الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 98 لسنة 37 ق – جلسة 30 /03 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 23 – صـ 577

جلسة 30 من مارس سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعثمان زكريا، ومحمد سيد أحمد حماد.


الطعن رقم 98 لسنة 37 القضائية

( أ ) فوائد. "إدماج الفوائد في رأس المال". محكمة الموضوع. "سلطتها في مسائل الواقع". نقض. "سلطة محكمة النقض". تقادم. "تقادم مسقط".
إدماج الفوائد في رأس المال. رخصة للدائن. استقلال قاضي الموضوع بتقرير ثبوت قيام الدائن بإدماج الفوائد أو عدوله عن ذلك دون معقب من محكمة النقض متى كان استخلاصه سائغاً. استخلاص الحكم تنازل الدائن عن حقه في اعتبار الفوائد أصلاً استناداً إلى عدم إدماجها في رأس المال سنة فسنة، وإلى المطالبة بها على أساس عدم تجميدها. قضاؤه على هذا الأساس بسقوطها بالتقادم الخمسي. لا خطأ.
(ب) محكمة الموضوع. "سلطتها في استخلاص النزول عن التقادم". نقض. "سلطة محكمة النقض". تقادم.
استقلال قاضي الموضوع في استخلاص النزول الضمني عن التقادم بعد ثبوت الحق فيه دون معقب من محكمة النقض ما دام استخلاصه سائغاً.
(ج) تقادم. "قطع التقادم".
لا محل للتمسك بانقطاع التقادم بعد اكتمال مدته. انتهاء الحكم إلى عدم نزول المدينة عن التقادم الذي تم لمصلحتها. إلزامها من بعد بالحق الذي سقط. لا محل له.
1 – النص على إدماج الفوائد في رأس المال لا يعدو أن يكون رخصة للدائن، له أن يعملها دون توقف على إرادة المدين، وله أن يتنازل عنها بإرادته المنفردة، كما أن تقرير ثبوت قيام الدائن بإدماج الفوائد أو عدوله عن ذلك هو من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع، دون معقب عليه في ذلك من محكمة النقض متى كان استخلاصه سائغاً. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بسقوط الفوائد بالتقادم الخمسي على أن الدائن قد تنازل عن حقه في اعتبارها أصلاً استناداً إلى عدم قيامه بإدماج الفوائد سنة فسنة فعلاً في رأس المال، وإلى مطالبته بها على أساس عدم تجميدها، وهو استخلاص موضوعي سائغ، لا مخالفة فيه للقانون أو لنصوص الاتفاق، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو مسخ نصوص الاتفاق.
2 – استخلاص النزول الضمني عن التقادم بعد ثبوت الحق فيه مما يستقل به قاضي الموضوع دون معقب عليه في ذلك من محكمة النقض، ما دام استخلاصه سائغاً.
4 – لا محل للتمسك بانقطاع التقادم بعد اكتمال مدته. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن المدينة لم تنزل عن التقادم الذي تم لمصلحتها، فإن إلزامها بالحق الذي سقط لا يكون له ثمة محل.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن وزير الخزانة أقام الدعوى رقم 4802 سنة 1955 كلي القاهرة ضد السيدة أنيسة حنا ويصا (مورثة المطعون عليهم الخمسة الأولين) والسيدة/ هيلين نجيب حنا ويصا (المطعون عليها السادسة) طالباً الحكم بإلزامهما بأن يدفعا له من تركة مورثهما المرحوم حنا صالح نسيم مبلغ 22426 ج و980 م، والفوائد بواقع 4% سنوياً تأسيساً على أن المورث المذكور اقترض من البنك العقاري المصري (المطعون عليه الثامن) مبلغ 131000 ج برهن تأميني على 5023 فدان وحلت الحكومة بمقتضى القانون رقم 7 لسنة 1933 محله في جزء من هذا القرض تحدد في 31/ 12/ 1932 بمبلغ 17396 ج و120 م، وارتفع إلى 22426 ج و980 م في 26/ 12/ 1936 بسبب إضافة الفوائد إليه، ثم عدل المدعي طلباته في المذكرة المقدمة لجلسة 4/ 12/ 1958 إلى طلب الحكم بإلزام المدعى عليهما بأن يدفعاً له من تركة مورثهما المبلغ المشار إليه والفوائد بواقع 1/ 4 و7% سنوياً اعتباراً من 26/ 12/ 1936 حتى 14/ 10/ 1949 وبواقع 7% سنوياً اعتباراً من 15/ 10/ 1949 حتى السداد، وكانت المدعى عليها السيدة أنيسة حنا ويصا قد أقامت الدعوى رقم 222 لسنة 1953 كلي القاهرة ضد بنك الائتمان العقاري بصفته نائباً عن الحكومة، والبنك العقاري المصري الدائن الأصلي تطلب الحكم ببراءة ذمتها من دين الحكومة موضوع الدعوى السابقة وفوائده تأسيساً على أن البنك الدائن قد نزع الأطيان المرهونة له من المورث وفاءً لدينه ودين الحكومة، ورسا مزاد تلك الأطيان عليه، وصدرت القائمة النهائية في التوزيع رقم 194 لسنة 62 ق مصر المختلطة بتاريخ 28/ 10/ 1937 دون أن يتخذ أي إجراء للمطالبة بدين الحكومة حتى قام بإنذارها في 13/ 11/ 1952 منبهاً عليها بدفعه بعد مضي أكثر من 15 عاماً. كما أقامت الدعوى رقم 259 لسنة 1953 كلي القاهرة ضد بنك الائتمان بصفته نائباً عن الحكومة بطلب الحكم ببراءة ذمتها من مبلغ 590 ج و110 م قيمة أمر الصرف المؤرخ 11/ 4/ 1938 الصادر ضدها في التوزيع المشار إليه وفوائده والحكم بصحة العرض والإيداع الحاصلين بشأنه في 8، 9 ديسمبر سنة 1952، وقالت في صحيفتها شرحاً لها، إنه سبق أن رسا عليها مزاد جزء من أطيان المرحوم حنا صالح نسيم المنزوعة ملكيتها بناءً على طلب البنك المدعى عليه وعند توزيع الثمن اختصت الحكومة عن دينها حرف (ج) بالمبلغ الثابت بأمر الصرف وقدره 590 ج و110 م وفي 22/ 9/ 1952 أنذرها البنك بصفته نائباً عن الحكومة بأداء هذا الدين وفوائده بواقع 9% سنوياً ابتداءً من 15/ 3/ 1938 حتى السداد، في حين أن سعر الفائدة المحدد بقاعدة التوزيع هو 1/ 4 و7% سنوياً وأن هذا السعر يجب تخفيضه إلى 7% سنوياً اعتباراً من 15/ 10/ 1949، وأن الفوائد قد سقطت بالتقادم فيما عدا المستحق منها عن خمس السنوات الأخيرة التي تنتهي بإنذار المدعى عليه المعلن إليها في 22/ 9/ 1952 والتي تبلغ 213 ج و875 م، ولما كانت المدعية قد قامت بسداد مبلغ 100 ج في 27/ 9/ 1952، وكان الباقي من الفوائد المستحقة في خمس سنوات السابقة على الإنذار بواقع 7% هو 203 ج و985 م يضاف إليه مبلغ 7 ج و234 م قيمة ما استجد منها من تاريخ إعلان الإنذار ومبلغ 400 م مصاريف الإنذار، فيكون المجموع 211 ج و620 م قامت بعرضه عرضاً حقيقياً على البنك في 8/ 12/ 1952 مقابل تسليم أمر الصرف مؤشراً عليه بالتخالص، ولما رفض البنك قبول المبلغ بهذه الشروط قامت بإيداعه خزانة المحكمة في اليوم التالي، ورفعت الدعوى بالطلبات السابقة. وفي 11/ 2/ 1964 حكمت المحكمة (أولاً) في الدعوى رقم 259 سنة 1953 بصحة العرض والإيداع وبراءة ذمة المدعية من أمر الصرف الصادر بتاريخ 11/ 4/ 1938 وفوائده (ثانياً) وفي الدعويين 4802 سنة 1955، 222 لسنة 1953 كلي القاهرة ( أ ) برفض الدفع المبدى من السيدتين أنيسة حنا ويصا وهيلين نجيب ويصا بسقوط أصل دين الحكومة في السلفة المرموز لها بحرف جـ بالتقادم (ب) بسقوط الفوائد المستحقة عن أصل الدين المذكور في الفترة من 16/ 12/ 1936 تاريخ حكم مرسى المزاد حتى 13/ 2/ 1949 بالتقادم الخمسي (ثالثاً) بندب الخبير الحسابي بمكتب الخبراء الحكوميين بالقاهرة لتحقيق أصل دين الحكومة المرموز له بحرف جـ وبيان مقداره وقيمة الفوائد التي تحتسب عليه طبقاً للأسس الموضحة بالحكم، وذلك لتحديد صافي الدين المذكور وملحقاته حتى تاريخ رفع الدعوى في 13/ 12/ 1954. استأنف بنك الائتمان العقاري بصفته نائباً عن الحكومة الحكم الصادر في الدعوى رقم 259 لسنة 1953 طالباً إلغاءه والحكم برفض الدعوى، وقيد هذا الاستئناف برقم 787 سنة 81 قضائية، كما استأنف وزير الخزانة الحكم في الدعاوى الثلاث طالباً إلغاءه والحكم برفض الدعوى رقم 259 لسنة 1953 كلي القاهرة، وفي الدعويين الأخريين برفض الدفع بسقوط الفوائد المستحقة على أصل الدين في المدة من 16/ 12/ 1936 حتى 13/ 2/ 1949 والحكم بأحقيته لها، وقيد الاستئناف برقم 814 سنة 81 قضائية. وفي 22/ 12/ 1966 حكمت المحكمة بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف. وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم للأسباب الواردة في التقرير، وطلب الحاضر عن المطعون عليهم الستة الأولين رفض الطعن، وصممت النيابة على الرأي الوارد بمذكرتها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه أقام قضاءه في الدعويين رقمي 8402 سنة 1955 و222 سنة 1953 كلي القاهرة بسقوط الفوائد المستحقة عن دين الحكومة على أساس أنها من الديون الدورية المتجددة التي تسقط بالتقادم الخمسي، وأن الفوائد لا تفقد صفتها هذه إلا إذا قام الدائن بإدماجها في رأس المال فعلاً سنة فسنة وتم تجميدها باتفاق الطرفين، في حين أن النص في عقد القرض على أن كل قسط لم يدفع في 31 ديسمبر من كل سنة وكل مبلغ صرفه البنك أو قام بدفعه لأي سبب كان تسري عليه الفوائد بواقع 7 و1/ 4% سنوياً من تلقاء نفسها وبدون أي تنبيه يضاف سنوياً إلى أصل الدين، يدل على أن الطرفين قد أرادا تغيير صفة الفوائد يجعلها ديناً عادياً كأصل الدين بإدماجها فيه من يوم استحقاقها، وما قرره الحكم من أن البنك إذ لم يعمل هذه الرخصة وقام على العكس باحتساب الفوائد والمطالبة بها على أساس أنها دورية متجددة يكون قد أسقط حقه في اعتبارها جزءاً من الدين، ويكون قد اعترف بأنها لا زالت دورية متجددة غير صحيح في القانون، ذلك أن تجميد الفوائد قد سبق النص عليه في عقد القرض فلم يكن الدائن في حاجة إلى اتفاق جديد لتقريره، وأن الإقرار طبقاً لنص المادة 408 من القانون المدني لا يرد إلا على واقعة قانونية، وطبيعية الدين وهل هو دوري متجدد أم دين عادي تعتبر واقعة مادية وليست واقعة قانونية مما يرد عليها الإقرار، وبفرض التسليم بأنها واقعة قانونية فإن الإقرار الصادر بشأنها لا يكون ملزماً لعدم مطابقته للحقيقة الثابتة بالاتفاق.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الحكم المطعون فيه قد جاء به في هذا الخصوص قوله "إنه فيما يتعلق بالاستئناف رقم 814 سنة 81 ق فإن ما أثاره المستأنف في السبب الأول من أسباب الاستئناف فمردود بأن مجال إعمال النص الوارد في البند الثالث من عقد القرض أن يكون الدائن المقرض قد أجرى إدماج الفوائد في رأس المال فعلاً سنة فسنة، وتم تجميدها باتفاق الطرفين فأصبحت بذلك هي ورأس المال كلاً لا ينقسم، فتفقد بذلك صفتي الدورية والتجدد اللتين يقوم عليهما أساس التقادم الخمسي، فإذا لم يكن البنك قد استعمل هذه الرخصة، بل قام على العكس من ذلك باحتساب الفوائد الدورية دون تجميدها بعد إدماجها، ودون أن يعتبرها أصلاً كما هو الحال في النزاع الحالي إذ اكتفى البنك كما هو ثابت من عريضة الدعوى بطلب الفوائد عن مبلغ 23426 ج و980 م بمعدل 4% سنوياً من تاريخ المطالبة الرسمية والتي عدلها بالمذكرة المقدمة بجلسة 4/ 12/ 1958 دون المطالبة بالتجميد، فهو بذلك يكون قد أسقط بالتنازل حقه في اعتبار الفوائد أصلاً كأصل الدين لا تسقط إلا بخمسة عشر عاماً، وتكون الحكومة بذلك قد اعترفت بإقرارها بأن الفوائد لا زالت دورية متجددة تخضع للتقادم الخمسي" ومن ذلك يبين أن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بسقوط الفوائد بالتقادم الخمسي على أن الدائن قد تنازل عن حقه في اعتبارها أصلاً استناداً إلى عدم قيامه بإدماج الفوائد سنة فسنة فعلاً في رأس المال، وإلى مطالبته بها على أساس عدم تجميدها طبقاً لما جاء بعريضة الدعوى وبالطلبات المعدلة الواردة بالمذكرة الختامية، وهو استخلاص موضوعي سائغ لا مخالفة فيه للقانون أو لنصوص الاتفاق، ذلك أن النص على إدماج الفوائد في رأس المال لا يعدو أن يكون رخصة للدائن له أن يعملها دون توقف على إرادة المدين، وله أن يتنازل عنها بإرادته المنفردة. إذ كان ذلك وكان تقرير ثبوت قيام الدائن بإدماج الفوائد أو عدوله عن ذلك هو من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع دون معقب عليه في ذلك من محكمة النقض متى كان استخلاصه سائغاً، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى أن البنك الدائن الأصلي لم يستعمل الرخصة الواردة في البند الثالث من عقد القرض، وأن الحكومة التي حلت محله في الدين المطالب به قد تنازلت عنها بناءً على الأسباب السائغة التي أوردها، لا يكون قد خالف القانون أو مسخ نصوص الاتفاق.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي يبان ذلك يقول إنه طلب إلغاء الحكم المستأنف الصادر في الدعوى رقم 259 لسنة 1953 كلي القاهرة بصحة العرض والإيداع وبراءة ذمة السيدة أنيسة حنا ويصا لقضائه بسقوط الفوائد المستحقة عن دين الحكومة الثابت بأمر الصرف المؤرخ 11/ 4/ 1938 بالتقادم الخمسي في المدة من 11/ 4/ 1938 حتى 22/ 9/ 1947، واستند في ذلك إلى الخطابات التي أرسلها الأستاذ ميشيل صيدناوي محامي السيدة ووكيلها والتي أقر فيها بدين الحكومة وفوائده واستعداد موكلته للسداد، وتمسك الطاعن بالإقرارات الواردة بتلك الخطابات في تواريخ مختلفة وبالسداد الجزئي الذي تم عن موكلته على دفعات للتدليل على عدم سقوط الفوائد بالتقادم بسبب انقطاع مدته خلال الفترة من 11/ 4/ 1938 حتى 22/ 9/ 1947، إلا أن المحكمة لم تقم بتمحيص هذه الخطابات واكتفت بالقول بأنه سبق الرد على هذا الدفاع بما أوردته في أسبابها رداً على أسباب الاستئناف رقم 787 سنة 81 ق، في حين أنه بالرجوع إلى رد الحكم على أسباب ذلك الاستئناف يتضح أنه لم يواجه هذا الدفاع الثابت بالمستندات القاطعة بما يقتضيه وهو قصور يعيب الحكم ويبطله.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن الحكم المطعون فيه قد استند في نفي الإقرار القاطع للتقادم على قوله "إنه لا محل للقول بأن التقادم قد انقطع نتيجة لاعتراف محامي السيدة أنيسة والسداد الحاصل في 27/ 9/ 1952، ذلك أن الخطابات التي تقدم بها البنك لا تحتوي على اعتراف صريح بالفوائد التي سقطت بالتقادم، ولا يمكن أخذ الاعتراف بالظن، أما مبلغ الـ 600 ج المدفوع في 27/ 9/ 1952 فإنه كان قد دفع سداداً للأصل، والفوائد المعينة هي بلا شك الفوائد المستحقة استحقاقاً قانونياً وقت الدفع، والتي لم يكن مضى عليها خمس سنوات، والقول بانسحاب الإقرار الضمني على ما يكون سقط بالتقادم من قبل، إنما هو قول يجافي المنطق ويجاوز مراد صاحب الشأن" وهو استخلاص موضوعي سائغ ولا مخالفة فيه للقانون، لما كان ذلك وكان استخلاص النزول الضمني عن التقادم بعد ثبوت الحق فيه مما يستقل به قاضي الموضوع دون معقب عليه في ذلك من محكمة النقض ما دام استخلاصه سائغاً، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة، ويكون النعي على الحكم بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وشابه الفساد في الاستدلال وخالف الثابت في الأوراق، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه تمسك لدى محكمة الاستئناف بخطأ الحكم رقم 259 لسنة 1953 كلي القاهرة فيما قضى به من سقوط الفوائد المستحقة عن دين الحكومة الثابت بأمر الصرف إذ أن التقادم بالنسبة للفوائد قد انقطع بالاعتراف الصادر من وكيل السيدة أنيسة الثابت بخطابه المرسل منه رداً على إنذار موكلته بضرورة الوفاء بالدين وفوائده وللسداد الحاصل في 27/ 9/ 1952 إثر إعلانها بذلك الإنذار، وإذ أطرح الحكم هذا الدفاع استناداً إلى أن الخطاب المشار إليه لم يتضمن اعترافاً صريحاً بالفوائد التي سقطت بالتقادم، والتي رفض إلزام المدينة بها، فإنه يكون قد مسخ عبارات الإقرار وأخطأ في تطبيق القانون، لأن الديون التي تتقادم بمضي المدة لا تسقط نهائياً من ذمة المدين، وإنما يتخلف عنها التزام طبيعي يجوز الوفاء به متى أقر به المدين.
وحيث إن هذا النعي مردود في جملته، ذلك أنه لا محل للتمسك بانقطاع التقادم بعد اكتمال مدته، وأما تمسك الطاعن بنزول مورثة المطعون عليهم الخمسة الأولين عن التقادم بعد ثبوت الحق فيه، فمردود بما سلف بيانه عند الرد على السبب السابق، إذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى الحكم إلى أن المدينة لم تنزل عن التقادم الذي تم لمصلحتها، فإن إلزامها بالحق الذي سقط لا يكون له ثمة محل، ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات