الطعن رقم 656 سنة 11 ق – جلسة 27 /01 /1941
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 380
جلسة 27 يناير سنة 1941
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: محمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك وحسن زكي محمد بك ومنصور إسماعيل بك المستشارين.
القضية رقم 656 سنة 11 القضائية
إثبات. دعوى جنائية. محكمة جنائية. لا تتقيد بقواعد الإثبات المدنية.
متى تتقيد؟ واقعة سرقة. إدانة المتهم بناءً على أقوال الشهود بأنه هو الذي باع الأشياء
المسروقة لمن ضبطت عنده. جوازه ولو كانت قيمة المسروقات تزيد على عشرة جنيهات.
إن المحاكم وهي تفصل في الدعاوى الجنائية غير مقيدة بقواعد الإثبات الواردة في القانون
المدني إلا إذا كان قضاؤها في الواقعة الجنائية يتوقف على وجوب الفصل في مسألة مدنية
تكوّن عنصراً من عناصر الجريمة المطلوب منها الفصل فيها. فإذا هي في واقعة سرقة قد
عوّلت في إدانة المتهم على شهادة الشهود بأنه هو الذي باع المسروق لمن ضبط عنده فلا
تثريب عليها في ذلك ولو كانت قيمة المبيع تزيد على العشرة الجنيهات. وذلك لأن سماعها
الشهود لم يكن في مقام إثبات تعاقد المتهم مع المشتري وإنما كان في خصوص واقعة مادية
بحت جائز إثباتها بالبينة والقرائن وغير ذلك من طرق الإثبات المختلفة، وهي مجرّد اتصال
المتهم بالأشياء المسروقة قبل انتقالها من يده إلى يد من ضبطت عنده، بغض النظر عن حقيقة
سند هذا الانتقال الذي لم يكن يدور حوله الإثبات لأنه مهما كان لا يؤثر في الدعوى.
المحكمة
وحيث إن الطاعن ينعى بأوجه الطعن على المحكمة أنها أخطأت إذ سمعت
الشهود وعوّلت على شهاداتهم في إدانته مع أن قيمة الجاموسة المسروقة المقول بشرائها
من الطاعن تزيد على ألف قرش مما يمتنع معه الإثبات بالبينة وفقاً للمادة 215 من القانون
المدني وللمادة 92 من قانون تحقيق الجنايات. وخصوصاً فإن أحمد السيد الذي ضبطت الجاموسة
المسروقة عنده ليس مجنياً عليه في السرقة حتى كان يقبل منه دليل غير كتابي على الملكية.
ولما كان أساس الاتهام هو حصول التعاقد الذي تم بين الطاعن وأحمد السيد المذكور على
شراء هذا الأخير الجاموسة بمبلغ 17 جنيهاً، فلا يجوز إثباته إلا بالطرق المقرّرة في
القانون المدني. لاسيما وأن أحمد السيد هذا اعتبر شاهداً على حصول التعاقد ثم ادعى
بحق مدني ولم يقدّم للمحاكمة مع الطاعن.
وحيث إن المحاكم وهي تفصل في الدعاوى الجنائية لا تتقيد بقواعد الإثبات الواردة في
القانون المدني إلا إذا كان قضاؤها في الواقعة الجنائية يتوقف على وجوب الفصل في مسألة
مدنية تكوّن عنصراً من عناصر الجريمة المطلوب منها الفصل فيها. فإذا هي في واقعة سرقة
قد عوّلت في إدانة المتهم على شهادة الشهود بأنه هو الذي باع الأشياء المسروقة لمن
ضبطت عنده فلا تثريب عليها في ذلك ولو كانت قيمة المسروقات المبيعة تزيد على العشرة
الجنيهات. وذلك لأن سماع الشهود لم يكن في مقام إثبات عقد البيع من المتهم وإنما كان
في حقيقته عن واقعة مادية بحت جائز إثباتها بالبينة والقرائن وغير ذلك من طرق الإثبات
المختلفة، وهي مجرّد اتصال المتهم بالأشياء المسروقة قبل انتقالها من يده إلى يد من
ضبطت عنده، بغض النظر عن طريقة هذا الانتقال لأن هذه الطريقة مهما اختلفت لا تأثير
لها في الدعوى، ولذلك فهي لم تكن مدار الإثبات.
وحيث إن الدعوى العمومية رفعت على الطاعن وآخرين لاتهامهم في سرقة مواشٍ، والحكم الابتدائي
المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أدان الطاعن ومن معه وذكر فيما ذكره عن ذلك "أن
الثابت من مجموع التحقيقات أنه في ليلة 21 يناير سنة 1936 بعزبة شحاته مركز دكرنس سرقت
للسيد شحاته وآخر بقرة وثلاث جاموسات، وضبطت لذلك واقعة ولم يتوصل التحقيق إلى معرفة
مرتكبها. وبتاريخ 29 سبتمبر سنة 1936 أثبت الصاغ جلال عبد الرازق أفندي مساعد الحكمدار
في محضره أنه علم بأن المتهم الثاني (الطاعن) باع إحدى الجاموسات المسروقة إلى الشيخ
أحمد السيد سعيد المدعي المدني من مركز كفر صقر، وأن هذا المتهم من المعلومين لرجال
البوليس بأنه من الأشقياء مرتكبي سرقات المواشي؛ فاتصل الضابط بالشيخ أحمد وسأله فاعترف
له بأنه اشترى من المتهمين الأوّل والثاني جاموسة من سبعة شهور بمبلغ 1730 قرشاً، منه
عجل بقر بطريق المقايضة قدّر ثمنه بمبلغ 530 قرشاً والباقي دفعه نقداً، وأن البيع حصل
له بمحضر من كل من خليل إبراهيم سالم وسالم جمعة وحسن الشرقاوي، وعرض عليه الجاموسة
المشتراة، وبعرضها على المجني عليه السيد شحاته حجازي استعرف عليها. وقد سئل شهود المشتري
فأيدوا أقواله. ثم إن المتهمين الأوّل والثاني لدى سؤالهما عما نسب إليهما أنكرا بيع
الجاموسة للشيخ أحمد السيد وإن كانا لم ينكرا معرفتهما له، وجرحا أقوال شهوده بأنهم
من خدمه". ثم عرض إلى دفاع الطاعن فقال: "إن محامي المتهم الثاني دفع تلك الدعوى بدفعين
أوّلهما عدم قبول تلك الدعوى من المدّعي المدني لأنه ليس مجنياً عليه في جريمة السرقة،
والثاني عدم جواز الإثبات بالبينة لأنه يوصل إلى ثبوت واقعة البيع الذي قال المدّعي
المدني بصدوره إليه من المتهم الثاني من أن قيمة تلك الماشية بإقرار المدّعي المدني
تتجاوز نصاب البينة. فأما عن الدفع الأوّل فمن المقرّر قانوناً أن لكل مضرور من الجريمة
أن يدخل في الدعوى القائمة بصددها مدعياً بحق مدني، ولم يقصر القانون هذا الحق على
المجني عليه بالذات… إلخ. أما عن الدفع الثاني فإنه فضلاً عن أن المبلغ المطالب به
لا يتجاوز نصاب البينة فإنه من المقرّر قانوناً جواز الإثبات في المواد الجنائية بكافة
الطرق القانونية دون تقيد بقواعد الإثبات المدنية، ومن ثم يتعين رفض هذا الدفع أيضاً".
وحيث إنه يتضح مما تقدّم أنه لا وجه لما يثيره الطاعن لأن المحكمة حين سمعت الشهود
عليه لم تكن تثبت عقد بيع أو شراء وإنما كانت تتحرّى حقيقة وجود المسروقات تحت يده
قبل أن توجد عند من ضبطت لديه.
