الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 641 لسنة 29 ق – جلسة 19 /05 /1959 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثاني – السنة 10 – صـ 558

جلسة 19 من مايو سنة 1959

برياسة السيد محمود إبراهيم اسماعيل المستشار, وبحضور السادة: محمود محمد مجاهد, والسيد أحمد عفيفي, ومحمد عطيه اسماعيل, وعباس حلمي سلطان المستشارين.


الطعن رقم 641 لسنة 29 القضائية

(أ و ب) اختلاس محجوز. عناصر الواقعة الإجرامية. حجز. بطلانه لسقوطه عملا بنص المادة 519 مرافعات – من صاحب المصلحة في التمسك بهذا البطلان؟
المدين دون الحارس.
وجوب احترام الحجز ولو كان مشوبا بما يبطله. أثر ذلك.
مخالفة الإجراءات المقررة للحجز أو لبيع المحجوزات لا تبيح اختلاس المحجوزات.
اختلاس أشياء محجوزة. القصد الجنائي. الدفع بعدم العلم بميعاد البيع. شرط إبدائه. توافر المصلحة في ذلك.
صورة واقعة تنتفي بها المصلحة في إبداء هذا الدفع.
1 – الدفع باعتبار الحجز كأن لم يكن لعدم إتمام البيع خلال ستة أشهر من تاريخ توقيعه مقرر في القانون لمصلحة المدين دون الحارس.
2 – يجب دائما احترام الحجز – ولو كان مشوبا بما يبطله – ما دام لم يقض ببطلانه، فمخالفة الإجراءات المقررة للحجز أو لبيع المحجوزات – بفرض وقوعها – لا تبيح اختلاس هذه المحجوزات.
3 – تنتفي مصلحة المتهم في الدفع بعدم علمه بميعاد البيع إذا كان الثابت من الحكم إعلانه بيوم البيع وانتقال المحضر في ذلك التاريخ إلى مكان الأشياء المحجوز عليها وبحثه عنها فلم يجدها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: بدد الأشياء المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمحجوز عليها قضائيا لصالح وزير الأوقاف, وكانت قد سلمت إليه على سبيل الوديعة لحراستها فاختلسها لنفسه بقصد الإضرار بالمجني عليه. وطلبت عقابه بالمادتين 341 و342 من قانون العقوبات. وقد ادعت وزارة الأوقاف بحق مدني قبل المتهم وطلبت القضاء لها قبله بمبلغ 51 جنيها بصفة تعويض. ومحكمة بندر المنصورة الجزئية قضت غيابيا عملا بمواد الاتهام بحبس المتهم ثلاثة شهور مع الشغل وكفالة 10 جنيهات لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يدفع للمدعية بالحق المدني تعويضا قدره 51 جنيها والمصروفات المدنية ورفضت طلب النفاذ. فعارض, ولدى نظر المعارضة أمام محكمة بندر المنصورة دفع المتهم أولا: بانقضاء الدعوى العمومية لسبق الفصل فيها. وثانيا: ببطلان محضر التبديد.
نظرت المحكمة المذكورة هذه المعارضة وقضت فيها أولا: بقبول المعارضة شكلا. وثانيا: برفض الدفع بانقضاء الدعوى العمومية لسبق الفصل فيها. وثالثا: برفض الدفع ببطلان محضر التبديد. ورابعا: برفض المعارضة وتأييد الحكم المعارض فيه وألزمت المتهم بالمصاريف المدنية المناسبة للمعارضة والمصاريف الجنائية. فاستأنف المتهم هذا الحكم, سمعت محكمة المنصورة الابتدائية هذا الاستئناف وقضت غيابيا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف, فعارض, وقضى في معارضته بقبول المعارضة شكلا وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن أوجه الطعن تتحصل فيما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من الخطأ في القانون وفي الإسناد وقصور البيان, ذلك أنه دفع بعدم جواز نظر الدعوى الجنائية لسابقة الفصل فيها في الدعويين رقمي 1978 و3910 لسنة 1956 جنح استئناف المنصورة, بمعاقبته في القضية الأولى بالحبس لمدة شهر وفي الثانية بالحبس لمدة ثلاثة شهور مع إيقاف التنفيذ, إلا أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه رفض الدفع على أساس اختلاف موضوع القضيتين المشار إليهما عن موضوع القضية محل المحاكمة, وفاته أن المادة 32 من قانون العقوبات توجب الحكم بعقوبة واحدة دون تعدد, كما دفع الطاعن أيضا باعتبار الحجز كأن لم يكن لعدم إجراء البيع خلال ستة شهور من تاريخ توقيع الحجز طبقا لنص المادة 519 من قانون المرافعات, ولكن الحكم رفض الدفع بمقولة إن الطاعن حارس وليس له التمسك بهذا الدفع الذي هو من حق المدين وحده, فضلا عن أنه قد ثبت من محضر التبديد أن البيع أوقف بسبب رفع دعوى استرداد لم يحكم فيها إلا في 31/ 5/ 1955 وليس في محضر التبديد ما يشير من بعيد أو قريب إلى دعوى الاسترداد وتاريخ الفصل فيها, وكان يتعين على المحكمة أن تطلع بنفسها على الحكم الصادر في تلك الدعوى. ويقول الطاعن أيضا إن الحكم أخطأ في تفسير المادة 520 من قانون المرافعات, إذ رفض ما دفع به الطاعن من بطلان محضر التبديد لعدم إعلان المدين بإجراء البيع قبل اليوم المحدد له بثمانية أيام بقولة إن الواجب إعلانه للمدين قبل البيع هو محضر الحجز وليس التاريخ المحدد للبيع, ثم يعود الطاعن فينعي على الحكم القصور في الرد على ما دفع به من عدم علمه بيوم البيع علما يقينيا مكتفيا بقوله إن الطاعن أعلن مع زوجته في 28/ 11/ 1955, باليوم المحدد الذي حدد للبيع وهو يوم 30/ 11/ 1955.
وحيث إن واقعة الدعوى كما أثبتها الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه تتحصل في أنه بتاريخ 19/ 10/ 1953 أوقعت وزارة الأوقاف حجزا تحفظيا على زراعة 112 فدانا مؤجرة للسيد/ عباس عقل وفاء لمبلغ 1489 جنيها و647 مليما وعين الطاعن حارسا على المحجوزات. وبتاريخ 27/ 10/ 1953 صدر أمر أداء من محكمة المنصورة ضد المدين بمبلغ 1124 جنيها و481 مليما وقضى فيه بتثبيت الحجز. وبتاريخ 28/ 11/ 1955 أعلن المدين والحارس (الطاعن) بتحديد يوم 30/ 11/ 1955 لإجراء البيع, وفي ذلك اليوم انتقل المحضر إلى مكان الحجز بعد اتخاذ كافة إجراءات اللصق والنشر وقابل المدين طالبا إليه دفع الباقي من الدين وقدره 388 جنيها و258 مليما فأجاب بالإعسار وطلب إلى المحضر التوجه إلى الحارس لتنفيذ البيع فانتقل إليه بمنزله وبالمقهى الذي اعتاد الجلوس به فلم يجده, ثم بحث المحضر عن المحجوزات في شونة بنك مصر فلم يجدها ومن ثم فقد اعتبر الحارس مبددا, وقد عرض الحكم لما يثيره الطاعن في أوجه طعنه بقوله "وحيث إن المتهم دفع التهمة المنسوبة إليه بثلاثة دفوع الأول: بانقضاء الدعوى العمومية لسبق الحكم في موضوعها بحكم نهائي, ويقصد منه عدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الجنحة رقم 117 لسنة 1955 مركز المنصورة والقضية رقم 1978 لسنة 1956 جنح مستأنف المنصورة وكذلك القضية رقم 3910 لسنة 1956 س المنصورة والدفع الثاني: ببطلان محضر التبديد لأنه تم قبل مضي أقل من ثمانية أيام من تاريخ الإعلان بيوم البيع. والدفع الثالث: باعتبار الحجز كأن لم يكن لعدم إتمام البيع خلال ستة شهور من تاريخ توقيع الحجز طبقا للمادة 519 مرافعات. وحيث إنه بالنسبة للدفع الأول فيشترط للحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها – 1 – وحدة موضوع الدعويين. 2 – وحدة الواقعة في الدعويين – 3 – وحدة الخصوم في الدعويين وبتطبيق هذه الشروط بين الدعوى الحالية والدعوى 117 لسنة 1955 مركز المنصورة المقيدة تحت رقم 1978 استئناف المنصورة لسنة 1956 يبين أن هذه الدعوى الأخيرة – طبقا للشهادة والحكمين الصادرين والمقدمين بحافظة المتهم – أن تاريخ التبديد كان في 28/ 12/ 1953 وكان التبديد واقعا على كمية من الأرز مع أن الثابت من وقائع الدعوى الحالية أن الحجز متوقع في 19/ 10/ 1953 على أرز وذرة وقطن ولم يحدد لبيع شئ من ذلك قبل 9 أبريل سنة 1954 مما يدل على اختلاف الحجزين وواقعتي التبديد. وأما بالنسبة للدعوى رقم 766 مركز المنصورة لسنة 1955 والمقيدة تحت رقم 3910 استئناف المنصورة فقد تبين أن الحائز فيها يدعي جبران خليل وأن الحجز توقع في 17/ 11/ 1953 وتحدد لبيع المحجوزات في 28/ 12/ 1953 ومن ثم تكون الواقعة وتاريخها وموضوعها مختلفة كل الاختلاف, عن واقعة هذه الدعوى, وبالتالي يكون الدفع بانقضاء الدعوى العمومية لسبق الحكم فيها بحكم نهائي في غير محله متعينا رفضه. وبالنسبة للدفع ببطلان محضر التبديد موضوع الاتهام بمقولة إن المتهم أعلن به في مواجهة زوجته في 28/ 11/ 1955 وقبل البيع المحدد له 30/ 11/ 1955 بيومين لا غير فلا سند له في القانون, ذلك لأن المادة 520/ 1 مرافعات تنص على أنه "لا يجوز إجراء البيع إلا بعد مضي ثمانية أيام على الأقل من تاريخ تسليم صورة محضر الحجز للمدين أو إعلانه به, ولا يجوز إجراءه إلا بعد مضي يوم على الأقل من تاريخ إتمام إجراءات اللصق والنشر" فالمقصود بهذه المادة, أولا هو عدم جواز إجراء البيع قبل مضي ثمانية أيام على القل من تاريخ تسليم المدين صورة محضر الحجز أو إعلانه به, ومع ذلك فلم ترتب المادة جزاء على مخالفتها ويعتبر الإجراء صحيحا حتى يقضي ببطلانه من جهة الاختصاص, خاصة وأن جزاء مخالفة هذه المادة لا ينسحب إلا على البيع الذي يتم مخالفا لها ولم تنص على عدم جواز إجراء البيع قبل مضي ثمانية أيام من تاريخ إعلان ميعاده للمدين, بل قصرت هذه المدة على إعلان محضر الحجز أو تسليمه لهذا الأخير. ثم إن المتهم ليس مدينا في واقعة هذا الحجز بل مجرد حارس يلتزم بالمحافظة على الأشياء المحجوز عليها في مكان الحجز أو المكان الذي نقلت إليه. وصاحب المصلحة في المادة 520/ 1 مرافعات هو المدين لا الحارس فهو صاحب الحق وحده في التمسك بمضمونها وبالتالي لا صفة للمتهم في التمسك بهذا الدفع ومن ثم يكون الدفع في غير محله متعينا رفضه… وبالنسبة للدفع باعتبار الحجز كأن لم يكن لعدم إتمام البيع خلال ستة أشهر من تاريخ توقيعه فلا حق للمتهم في التمسك به إذ أن هذا الدفع مقرر في القانون لمصلحة المدين… والمتهم لا يعدو أن يكون حارسا فحسب, إذ أن المدين يدعي عباس السيد عقل هذا فضلا عما ثبت من محضر الحجز المقدم من الوزارة المدعية بالحق المدني من سبق تحديد يوم 9 من أبريل سنة 1954 للبيع ثم وقف البيع لرفع دعوى الاسترداد رقم 1348 والدعوى رقم 137 لسنة 1955 والفصل في هذه الدعوى الأخيرة في 31/ 5/ 1955 – طبقا لما هو ثابت بمحضر التبديد – وتحديد يوم 30/ 11/ 1955 لإجراء البيع, ومن ثم كان وقف البيع لسبب قانوني هو إقامة دعويي الاسترداد سالفتي الذكر ويكون الدفع في غير محله متعينا رفضه" وحيث إنه لما كان يبين مما أورده الحكم فيما تقدم أن شروط تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات غير متوفرة لاختلاف واقعة الدعوى في القضيتين اللتين سبق الحكم فيهما على الطاعن عن الواقعة الخاصة بالقضية محل الطعن, واستقلال كل واقعة فيها عن الأخرى, وكان تقدير توافر الشروط المقررة في المادة المذكورة أو عدم توافرها أمر داخل في سلطة قاضي الموضوع, له أن يقرر فيه ما يراه استنادا إلى الأسباب التي من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه, وقد رد الحكم على دفاع الطاعن في هذا الشأن ردا سائغا مجزئا في تفنيد هذا الدفاع. لما كان ذلك, وكان ما دفع به الطاعن من اعتبار الحجز كأن لم يكن لعدم إتمام البيع خلال ستة أشهر من تاريخ توقيعه مردود بما قاله الحكم من أن هذا الدفع مقرر في القانون لمصلحة المدين دون الحارس, فضلا عن وقف البيع بسبب قانوني هو رفع دعوى الاسترداد التي لا ينازع الطاعن في رفعها, وهو رد لا غبار عليه من ناحية القانون, وكانت مخالفة الإجراءات المقررة للحجز أو لبيع المحجوزات – بفرض وقوعها – لا تبيح اختلاس هذه المحجوزات, بل الواجب دائما احترام الحجز ولو كان مشوبا بما يبطله ما دام لم يقض ببطلانه. لما كان ذلك, وكان الثابت من الحكم إعلان الطاعن بيوم البيع وانتقال المحضر في ذلك التاريخ لمكان الأشياء المحجوز عليها فلم يجدها مما تنتفي معه مصلحة الطاعن في الدفع بعدم علمه بميعاد البيع, فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات