الطعن رقم 535 سنة 11 ق – جلسة 20 /01 /1941
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 362
جلسة 20 يناير سنة 1941
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: محمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك وحسن زكي محمد بك ومنصور إسماعيل بك المستشارين.
القضية رقم 535 سنة 11 القضائية
دخول منزل. متى تتحقق الجريمة المنصوص عنها في المادة 371 ع؟ مجرّد وجود شخص فيه مختفياً عن صاحبه. دخوله بناءً على طلب زوجة رب المنزل. عقاب.
(المادة 325 ع = 271)
إن الجريمة المنصوص عنها في المادة 371 من قانون العقوبات تتحقق كلما كان وجود الشخص بالمنزل غير مرغوب فيه ممن يملك الإذن بالدخول فيه أو الأمر بالخروج منه. فمجرّد وجود شخص بالدار مختفياً عن صاحبها يكفي لعقابه ولو كان وجوده فيها بناءً على طلب زوجة صاحبها.
المحكمة
وحيث إن الوجه الأوّل من أوجه الطعن مبني على أن ما وقع من الطاعن
لا عقاب عليه. وفي شرح ذلك يقول إن دخوله للمنزل لم يكن بقصد ارتكاب جريمة بل كان لأعذار
مقبولة وأسباب معقولة. وهي أن سيدة تسكن به قد لجأت إليه لأنها سبق أن خدمته، باعتراف
زوجها، مدّة طويلة وهو تلميذ صغير فأرسلت ابنتها ليعطيها نقوداً. ولما كانت هذه الابنة
صغيرة السنّ خشى الطاعن أن يسلمها المبلغ فتوجه بنفسه لهذا الغرض. ويقول الطاعن إن
الحكم المطعون فيه جاء قاصراً فيما يتعلق بإثبات العلة التي من أجلها دخل هو إلى المنزل
إذ لم تذكر المحكمة الظروف والملابسات التي جعلتها تخالف الطاعن فيما قاله عن سبب دخوله
مع أنه استخلص ما سبق ذكره من أقوال زوج السيدة المشار إليها وابنتها – الأمر الذي
يخوّل محكمة النقض مراقبة المحكمة فيما ذهبت إليه. خصوصاً وأن الحكم أورد رواية لا
تتفق مع الصحيح الثابت في التحقيق، واشتمل على تناقض يعيبه إذ جاء به عند الرد على
دفاع الطاعن من أنه دخل المنزل لدفع نقود لإحدى الساكنات به أنه لو كان ذلك صحيحاً
لذكره لرجال البوليس أو للمجني عليه عند القبض عليه، مع أنه ذكر ذلك للمحقق الذي أثبته
في صدر المحضر، كما جاء به أن المطلع على التحقيقات يرجح لأوّل وهلة أن الطاعن دخل
لارتكاب الفحشاء، بينما يقول إن الطاعن لم يذكر هذا الدفاع لرجال البوليس.
وحيث إن ما جاء بهذا الوجه يتناول الجدل في تقدير المحكمة لوقائع الدعوى واستخلاصها
منها أن دخول الطاعن للمنزل لم يكن للغرض الذي يقول به في وجه الطعن، وهو نزاع موضوعي
لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. أما ما يعيبه الطاعن على الحكم من أن الأقوال التي
أوردها لا تتفق مع الثابت في التحقيق فإنه اعتراض مبهم لا يستحق رداً إذ لم يبين الطاعن
تلك الأقوال التي أوردها الحكم ولا تتفق مع الثابت في التحقيق. وأما ما يزعمه من وجود
تناقض فيما أثبته الحكم بالنسبة للواقعتين المشار إليهما في هذا الوجه فغير صحيح، إذ
لا تناقض فيما أورده الحكم بشأنهما.
وحيث إن محصل الوجه الثاني هو أنه على افتراض أن ما أبداه الطاعن من الأعذار لدخوله
المنزل لم يصل إلى درجة الإقناع فإن الوقائع التي استعرضها الحكم، وأدانه من أجلها
لا عقاب عليها، لأن الثابت من تلك الوقائع أن الطاعن قد استدعى للمنزل من صاحبة شأن
فيه وهي زوجة أحد السكان، وإذن يكون دخوله فيه قد حصل بناءً على رغبة أحد الحائزين
له.
وحيث إن الجريمة المنصوص عنها في المادة 371 من قانون العقوبات التي أدين الطاعن على
مقتضاها تتحقق متى كان وجود الشخص بالمنزل غير مرغوب فيه من صاحبه، لأن له الحق دون
غيره في الإذن له بالدخول أو الأمر بالخروج منه إذا كان لا يرغب في بقائه به. فمتى
وجد هذا الشخص مختفياً بالمنزل عن أعين رب الدار كان مرتكباً للجريمة المنصوص عليها
في المادة المشار إليها التي تعاقب على مجرّد الاختفاء بالصفة المتقدّمة دون أن تشترط
توافر قصد آخر. فإذا كان دخول الطاعن المنزل بناءً على طلب زوجة رب الدار يكون مستحقاً
للعقاب ما دام قد اختفى فيه عن أعين رب الدار نفسه.
وحيث إنه بالرجوع إلى الحكم الابتدائي الذي أدان الطاعن وتأيد استئنافياً لأسبابه بالحكم
المطعون فيه يبين أنه أثبت أن صاحب المنزل عند دخوله ليلاً غرفة الطيور التي كانت مغلقة
أبصر الطاعن مختفياً بها، ولما هم بالقبض عليه ضربه الطاعن برأسه في جبهته فاستغاث
المجني عليه فحضر إليه عسكريان وأمسكا بالمتهم. وفي هذا الذي أثبته الحكم ما يكفي لبيان
أن صاحب الدار لم يكن راضياً عن دخول الطاعن في المنزل. فلا تجديه دعوة زوجة أحد السكان
له، ولا تخليه من العقاب، ما دامت المحكمة قد أثبتت أنه كان مختفياً عن أعين من له
الحق في إخراجه.
وحيث إن مبنى الوجه الثالث هو أن الجريمة التي دخل الطاعن المنزل من أجلها قد تعينت
ولم تكن مجهلة حتى يصح تطبيق المادة 371 من قانون العقوبات، إذ ثبت أن الطاعن قد دخل
المنزل بناءً على طلب سيدة متزّوجة استدعته أكثر من مرة فيكون قد دخل بقصد ارتكاب جريمة
الزنا، وما دامت الجريمة التي دخل لارتكابها قد تعينت فلا محل لتطبيق المادة المذكورة
بل يجب تطبيق المادة التي تعاقب على الزنا. وبما أن الزوج عندما علم بالحادث طلّق زوجته
ثلاثاً فتنازل بذلك عن حقه في محاكمتها فلا تجوز محاكمته هو أيضاً على ما وقع منه.
وحيث إن الأساس الذي بنيت عليه إدانة الطاعن هو وجوده مختفياً عن أعين من لهم الحق
في إخراجه من المنزل، وهذه الجريمة تتحقق ولو لم يكن المتهم دخل بقصد ارتكاب جريمة.
أما ما عرض إليه الحكم من جواز أن يكون دخول المتهم بقصد ارتكاب جريمة الزنا فإن هذا
لا يؤثر على إدانته ما دام ليس في الحكم ما يدل على أن الزنا قد وقع بالفعل.
