الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1881 سنة 10 ق – جلسة 20 /01 /1941 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 356

جلسة 20 يناير سنة 1941

برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: محمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك وحسن زكي محمد بك ومنصور إسماعيل بك المستشارين.


القضية رقم 1881 سنة 10 القضائية

تزوير. إقرار على غير الحقيقة من مستخدم في حدود عمله. تزوير. وكيل فرع لبنك التسليف. تواطؤه مع أحد الزراع. إثبات أمر مخالف لحقيقة في استمارة من الاستمارات المعدّة للإقراض لتمكين هذا الزارع من قبض سلفة. دفع وكيل البنك بأن المخالفة المثبتة بالاستمارة صورية فلا عقاب عليها. غير مقبول.

(المادتان 181 و183 ع = 213 و215)

الإقرار الذي يكتبه المستخدم في حدود ما له من اختصاص على خلاف الحقيقة إضراراً بمخدومه بالتزامه بأمر يعدّ تزويراً. فإذا أثبت المتهم وهو وكيل فرع لبنك التسليف الزراعي – بتواطئه مع آخر – في استمارة من استمارات البنك المعدّة لإقراض المزارعين نقوداً مقابل رهن محصولاتهم عنده، أنه استلم منه – على خلاف الحقيقة – مقداراً من القمح، وأدخله شونة البنك ليمكنه من قبض سلفة عليها، فهذه جريمة تزوير منهما. ولا يجدي هذا المتهم القول بأن ما وقع منه ليس إلا من قبيل الصورية التي لا عقاب عليها، فإن ما وقع إنما هو تزوير يجوز فيه، كسائر الجرائم، الإثبات بالطرق القانونية كافة.


الوقائع

أقامت النيابة العمومية الدعوى ضدّ توفيق خليل وأحمد أبو السعود لمحاكمتهما بالمواد 215/ 1-2 و213 و40/ 2-3 و41 و341 من قانون العقوبات لأنهما في المدّة ما بين 25 يونيه و23 يوليه سنة 1937 إلى 8 إبريل سنة 1938 بناحية تندة مركز ملوى. (الأوّل) أوّلاً زوّر في محرّرين عرفيين وهما استمارتان من استمارات بنك التسليف الزراعي المعدّة لإقراض المزارعين نقوداً مقابل رهن محصولاتهم لدى البنك المذكور إحداهما مؤرّخة 25 يونيه سنة 1937 بمقدار 201 أردب و9 كيلو، والثانية مؤرّخة 23 يوليه سنة 1937 بمقدار 50 أردباً بجعله واقعة مزوّرة في صورة واقعة صحيحة. وذلك بأن اصطنع الاستمارتين المذكورتين باسم المتهم الثاني وأثبت فيهما أنه استلم كميتي القمح سالفتي الذكر منه وأدخلهما شونة البنك، وذلك ليتمكن المتهم الثاني المذكور من قبض قيمة السلفة المستحقة عليها مع علمه بتزوير ذلك. وثانياً اختلس 251 أردباً من القمح إضراراً ببنك التسليف الزراعي وكانت تسلمت إليه على سبيل الوديعة بوصف كونه أميناً لشونة البنك المذكور والموكل إليه حراستها والمحافظة عليها. (والثاني) أوّلاً اشترك مع المتهم الأوّل في ارتكاب جريمة التزوير آنفة الذكر بطريق الاتفاق والمساعدة فوقعت بناءً على ذلك. وثانياً اشترك مع المتهم الأوّل أيضاً في ارتكاب جريمة الاختلاس بطريق الاتفاق والمساعدة فوقعت بناءً على ذلك. وثالثاً استعمل الاستمارتين المزوّرتين آنفتي الذكر بأن قدّمهما لبنك التسليف الزراعي وقبض قيمة السلفة مع علمه بتزويرها. وادعى بالحق المدني بنك التسليف الزراعي وطلب الحكم له بمبلغ 25 جنيهاً تعويضاً قبل المتهمين بالتضامن. وكذلك وجه المتهم الثاني إلى المتهم الأوّل دعوى مدنية طلب منه فيها قرشاً واحداً على سبيل التعويض إلخ.


المحكمة

وحيث إن ملخص الوجهين الأوّل والثاني من أوجه الطعن هو أنه مع التسليم باتخاذ الطاعن طرقاً احتيالية فإن أركان جريمة النصب المسندة إليه غير متوافرة، لأن تلك الطرق تقع عادة بالغش، ويكون الغرض منها إيهام شخص يكون غالباً ضعيف العقل فيتأثر بها، وتتم الجريمة تبعاً لذلك. وفي هذه الدعوى لم تقع الجريمة إلا من وكيل البنك والطاعن، فكان هذا يستلزم أن يبين الحكم الشخص الذي وقع عليه الإيهام وتأثر به، وبدهي أن وكيل البنك المحكوم عليه لم يكن تحت تأثير أي إيهام أنه تعامل مع الطاعن وهو يعلم الحقيقة. ولذا فإن الواقعة – إن صحت – ليست إلا مجرّد كذب أو غش مدني لا عقاب عليه.
وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم من أنه لم يبين الشخص الذي وقع عليه غير صحيح فإن الحكم قد بين شخص المجني عليه بقوله عند وصف التهمة التي ثبتت على المتهمين "إنهما توصلا إلى الاستيلاء على مبلغ 319 جنيهاً و650 مليماً قيمة الاستمارتين السابق الإشارة إليهما من بنك التسليف الزراعي، وذلك باستعمال طرق احتيالية من شأنها الإيهام بوجود واقعة مزوّرة في صورة واقعة صحيحة بأن حررا الاستمارتين الصوريتين وأثبتا فيهما على خلاف الواقع توريد القمح لإيهام الجهة الرئيسية بوجود الضمان الكافي لتسديد المبلغ، وحصلا بهذه الطريقة على قيمة القرض المذكور". وهذا الذي أثبته الحكم يفيد أن المجني عليه هو صراف خزانة البنك الذي عرض عليه الطاعن الاستمارتين المزوّرتين فلم يشك في صحتهما لتوقيع أمين الشونة عليهما، وانخدع بهذه الطريقة الاحتيالية، وصرف له قيمتها.
وحيث إن الأوجه الثالث والرابع والخامس تتحصل في أنه لو صح أن الاستمارتين موضوع الاتهام محرّرتان بتواطؤ الطاعن ووكيل فرع البنك فإن هذا العمل ليس فيه أي تزوير مادّي. أما مخالفة ما فيهما للواقع فمعناها الصورية وهي تغيير في الحقيقة غير معاقب عليه. على أن قول وكيل البنك بأن الاستمارتين صوريتان غير صحيح ولا يمكن إثباته إلا بالكتابة. وقد دفع الطاعن بذلك ولكن المحكمة أجازت إثبات الصورية بالبينة، وسمعت الشهود، واعتمدت في تبرير ذلك على أن البنك شخص ثالث أجنبي عن طرفي العقد، وأن العقد كان وليد تدليس من المتعاقدين، وكل ذلك مما يجيز الإثبات بالبينة. ويقول الطاعن إن البنك لم يكن غريباً عن العقد لأن وكيل الفرع هو وكيل البنك، والتزامات وكيله مع العملاء تلزم البنك، وما الوكيل إلا وسيط بينهما. ولذلك تكون المحكمة قد أخطأت في تطبيق القانون.
وحيث إن حكم محكمة أوّل درجة المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه عرض للمسألتين الموضحتين في أوجه الطعن فقال في أمر الصورية "إن القول بأن الصورية لا تتضمن تزويراً لأن الإمضاءات والبيانات التي تضمنتها الاستمارتان صحيحة كلها من هذه الوجهة – هذا القول غير صحيح على إطلاقه إذ أن الصورية تتضمن تغييراً للحقيقة. ويقول جارو إنه لا تزوير حيث يكون الإقرار متعلقاً بأمر شخصي للمقرّ وكان الكذب الذي تضمنه ذلك الإقرار قاصراً على مركز المقرّ الشخصي، أي أن يتعاقد على ماله شخصياً من حقوق وصفات. فإذا تناول الإقرار مركز الغير وحقوقه فكل تغيير للحقيقة فيها يكون مبناه الغش ويدخل في دائرة التزوير المعاقب عليه…". وجاء في الحكم بعد ذلك أن الغرض من تحرير الاستمارتين الصوريتين هو مسئولية البنك عن مقدار القمح الذي ذكر كذباً فيهما أنه دخل شونته. واعتبر لذلك الاستمارتين مزوّرتين، ثم عرض الحكم إلى ما يدّعيه الطاعن من عدم جواز الإثبات بالبينة فقال "… إن المتهم الأوّل (أمين شونة البنك) خان الثقة التي وضعت فيه وخرج عن حدود توكيله بارتكاب الجرائم باتفاقه مع المتهم الثاني (الطاعن). وهذا العمل من جانبه لا يربط البنك بحال، وهنا يظهر البنك مستقلاً باعتباره شخصاً معنوياً كان محلت تآمر من المتهمين لسلب ماله، ويجوز له إثبات هذه الوقائع بكافة الطرق القانونية ومن بينها شهادة…".
وحيث إن هذه المحكمة تقرّ محكمة الموضوع على ما ارتأته من اعتبار ما وقع من الطاعن وزميله تزويراً في أوراق عرفية، كما تقرّها على ما رأته من جواز الإثبات بالبينة في هذه الحالة. لأن إقرار المستخدم كتابة على غير الحقيقة بقصد إلزام مخدومه تتوافر معه جميع أركان التزوير، ومن بينها ركن الضرر أو احتماله، إذ أن هذا الإقرار من شأنه أن يجعل المخدوم مسئولاً عما تضمنه. وما دام الأمر كذلك فيجوز إثبات جريمة التزوير التي وقعت بكافة الطرق القانونية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات