الطعن رقم 392 سنة 11 ق – جلسة 06 /01 /1941
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 346
جلسة 6 يناير سنة 1941
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: محمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك وحسن زكي محمد بك ومنصور إسماعيل بك المستشارين.
القضية رقم 392 سنة 11 القضائية
( أ ) نقض وإبرام. حكم من محكمة الجنح بعدم الاختصاص لأن الواقعة
جناية. الطعن فيه بطريق النقض. أساس عدم جوازه. حكم غير منه للخصومة. حكم بعدم الاختصاص
يترتب عليه عدم إمكان الفصل في الموضوع. جواز الطعن فيه بطريق النقض. مثال. جناية محالة
إلى محكمة الجنح. الحكم فيها استئنافياً بعدم الاختصاص.
(ب) أمر إحالة. إحالة قضية إلى محكمة الجنح تطبيقاً للمادة الأولى من قانون 19 أكتوبر
سنة 1925. المعارضة في هذا الأمر. لا تجوز إلا من النائب العمومي دون غيره. عدم المعارضة
فيه. حيازته لقوّة الشيء المحكوم فيه ولو كان فيه خطأ من جهة تطبيق القانون أو تأويله.
اكتساب المتهم الحق في محاكمته أمام محكمة الجنح وفي عدم توقيع عقوبة الجناية عليه.
(قانون 19 أكتوبر سنة 1925)
1 – الحكم الصادر من محكمة الجنح بعدم الاختصاص لأن الواقعة جناية إذا كان لا يجوز
الطعن فيه بطريق النقض فما ذلك إلا على اعتبار أنه غير منهٍ للخصومة كما هي الحال في
غالب الصور. أما إذا كان ينغلق به باب الفصل في موضوع الدعوى فلا يكون ثمة وجه لعدم
إجازة الطعن فيه. وإذن فإذا كانت القضية قد أحيلت على محكمة الجنح بقرار من قاضي الإحالة
وفقاً لقانون 19 أكتوبر سنة 1925 فإنه يكون من واجب هذه المحكمة أن تقضي في موضوع الدعوى.
فإذا هي قضت استئنافياً بعدم الاختصاص فإن حكمها يكون مخالفاً للقانون، ويكون الطعن
فيه بطريق النقض جائزاً لما يترتب على قيامه من عدم إمكان محاكمة المتهم.
2 – إن الأمر الذي يصدره قاضي الإحالة طبقاً للمادة الأولى من القانون الصادر في 19
أكتوبر سنة 1925 بإحالة بعض الجنايات إلى محكمة الجنح إذا ما اقترنت بأعذار قانونية
أو ظروف مخففة لا تجوز – بمقتضى المادة الثانية من هذا القانون – المعارضة فيه إلا
من النائب العمومي دون غيره. فإذا هو لم يفعل فإن الأمر يحوز قوّة الشيء المحكوم فيه
ولو كان قد وقع فيه خطأ في تطبيق القانون أو في تأويله. وذلك لأن القانون المذكور في
الفقرة الأخيرة من المادة الخامسة قد نهى محاكم الجنح عن أن تحكم بعد الاختصاص في هذه
الجنايات ما لم يكن قد استجدت وقائع لم يتناولها التحقيق تغير التهمة إلى جناية أشدّ.
وفي هذا ما يدل على أن أمر الإحالة يكسب المتهم الحق في ألا توقع عليه عقوبة الجناية
وفي أن يحاكم أمام محكمة الجنح.
المحكمة
وحيث إن مبنى طعن النيابة أن محكمة الجنح الاستئنافية أخطأت في
تطبيق القانون بقضائها بعدم اختصاصها بنظر الدعوى لأن القضية أحيلت على محكمة الجنح
بقرار قاضي الإحالة الصادر في 6 ديسمبر سنة 1939 تطبيقاً لقانون 19 أكتوبر سنة 1925
للحكم فيها على أساس عقوبة الجنحة. وقد أصبح لهذا القرار قوّة الشيء المحكوم فيه لعدم
طعن النيابة فيه بطريق المعارضة أمام غرفة المشورة فاكتسب المتهم بذلك الحق في محاكمته
أمام محكمة الجنح وتطبيق عقوبة الجنحة عليه. ولذلك كان من الواجب على المحكمة الاستئنافية
طبقاً لنصوص القانون أن تقضي في موضوع الدعوى إذ هي لا تملك قانوناً التعرّض لقرار
قاضي الإحالة الذي أصبح نهائياً. وتقول النيابة إن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم الاختصاص
جاء مخالفاً للقانون مما يستوجب نقضه.
وحيث إن وقائع هذه الدعوى تتحصل في أن النيابة العمومية اتهمت المتهم بأنه في 16 أكتوبر
سنة 1939 ببندر المحلة الكبرى وضع النار عمداً في مخزن للقطن لشركة الغزل والنسيج وملحق
ببناء مسكون وهي الجريمة المنطبقة على المادة 252/ 1 من قانون العقوبات. وقدّمت القضية
لقاضي الإحالة فقرّر في 6 ديسمبر سنة 1939 بإحالتها إلى محكمة الجنح للفصل فيها على
أساس عقوبة الجنحة التي رآها كافية لردع المتهم. وقد قضت محكمة المحلة الكبرى الجزئية
في 6 مارس سنة 1940 تطبيقاً للمادة المشار إليها والمادة 17/ 3 عقوبات بحبس المتهم
ستة أشهر مع الشغل. فاستأنفت النيابة والمتهم الحكم في الميعاد. ومحكمة الجنح المستأنفة
قضت غيابياً في 9 مايو سنة 1940 بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع بإلغاء حكم المحكمة
الجزئية وبعدم اختصاص محكمة الجنح بنظر الدعوى وإحالة الأوراق على النيابة العمومية
لإجراء شئونها فيها. وذلك بناءً على أن العقوبة المنصوص عليها في المادة 252/ 1 عقوبات
هي الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة، وأن قاضي الإحالة بمقتضى المادة الأولى من القانون
الصادر في 19 أكتوبر سنة 1925 ممتنع عليه إحالة الدعوى إلى القاضي الجزئي حيث يكون
الفعل معاقباً عليه بالإعدام أو بالأشغال الشاقة المؤبدة، أو يكون الفعل جناية ارتكبت
بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر، وأنه لذلك يكون القرار بإحالة القضية إلى القاضي
الجزئي قد جاء مخالفاً للقانون، ويكون حكم محكمة أوّل درجة في غير محله لصدوره ممن
لا يملكه قانوناً، وأنه لذلك رأت المحكمة تصحيح هذا الخطأ والقضاء بعدم الاختصاص. ولما
عارض المتهم في هذا الحكم قضت محكمة الجنح المستأنفة في 27 يونيه سنة 1939 بقبول المعارضة
شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فطعنت النيابة في هذا الحكم بطريق
النقض.
وحيث إن الأحكام الصادرة من محاكم الجنح بعدم الاختصاص لأن الواقعة جناية لا يجوز –
بحسب الأصل – الطعن فيها بطريق النقض، وذلك على أساس أنها غير منهية للخصومة. فإذا
أنهت الخصومة فعلاً بأن ترتب عليها عدم إمكان الفصل في الموضوع جاز الطعن فيها بطريق
النقض.
وحيث إن الحكم المطعون فيه الصادر بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى لأن الواقعة جناية
لا يجوز تجنيحها يترتب عليه -لو كان خاطئاً ولا يجوز الطعن فيه – الحيلولة دون محاكمة
المتهم في موضوع التهمة، لأن القضية أحيلت على محكمة الجنح بمقتضى أمر قاضي الإحالة
الصادر بتجنيح الجناية. وقد أصبح هذا الأمر نهائياً لعدم الطعن فيه، ولا يملك قاضي
الإحالة الرجوع في أمره هذا بعد أن استنفذ سلطته بإصداره فيما لو أعيدت إليه القضية.
ولذا يكون الحكم المطعون فيه مما يجوز الطعن فيه بطريق النقض.
وحيث إن أمر قاضي الإحالة الصادر بإحالة نظر بعض قضايا الجنايات إلى القاضي الجزئي
المختص إذا ما اقترنت بأعذار قانونية أو ظروف مخففة طبقاً للمادة الأولى من القانون
الصادر في 19 أكتوبر سنة 1925 يجوز للنائب العمومي وحده طبقاً للمادة الثانية من القانون
المذكور أن يطعن فيه بطريق المعارضة أمام المحكمة الابتدائية منعقدة بهيئة غرفة مشورة
بتقرير يعمل في قلم كتاب المحكمة في ظرف عشرة أيام كاملة من تاريخ صدوره. فإذا لم يقم
بذلك النائب العمومي يصبح الأمر المشار إليه نهائياً له قوّة الشيء المقضى به ولو أخطأ
قاضي الإحالة في تطبيق القانون أو في تأويله. وذلك لأن قانون 19 أكتوبر سنة 1925 المذكور
قد أحاطه بهذه القوّة بمنعه، بمقتضى الفقرة الأخيرة من المادة الخامسة منه، محاكم الجنح
من الحكم بعدم الاختصاص إذا ما أحيلت إليها هذه القضايا إلا إذا استجدت وقائع لم يتناولها
التحقيق تغير التهمة إلى جناية أشدّ. وبذلك يكتسب المتهم الحق نهائياً بإحالة قضيته
إلى محكمة الجنح لتطبيق عقوبة الجنحة عليه. فإذا ما قضت محكمة الجنح التي أحيلت إليها
الدعوى بعدم الاختصاص باعتبار أن الواقعة بذاتها جناية مما لا ينطبق عليها هذا القانون،
بعد أن أصبح الأمر الصادر من قاضي الإحالة بشأنها نهائياً لعدم الطعن فيه من النائب
العمومي طبقاً للقانون، تكون بذلك قد جاوزت سلطتها، ويكون حكمها باطلاً لمخالفته للقانون
الذي حرمها – كما سبق القول – من الحكم بعدم الاختصاص إلا إذا استجدّت وقائع بالقيود
السابقة الذكر.
وحيث إنه يبين مما تقدّم أن المحكمة الاستئنافية قد أخطأت في القضاء بعدم الاختصاص
وإحالة الأوراق على النيابة لإجراء شئونها فيها، حتى ولو كان أمر قاضي الإحالة قد بني
على خطأ في تطبيق القانون لأن المتهم يستفيد منه على كل حال. ولذا يتعين نقض الحكم
المطعون فيه وإحالة القضية إلى المحكمة الابتدائية للقضاء في موضوعها من دائرة استئنافية
أخرى.
