الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 385 سنة 11 ق – جلسة 06 /01 /1941 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 339

جلسة 6 يناير سنة 1941

برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: محمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك وحسن زكي محمد بك ومنصور إسماعيل بك المستشارين.


القضية رقم 385 سنة 11 القضائية

مواد مخدّرة. الفقرة الثانية من المادة 36 من القانون رقم 21 لسنة 1928. عقوبة الإرسال إلى الإصلاحية. عقوبة الحبس المنصوص عليها في الفقرة الأولى. لكل عقوبة منهما حالة خاصة. التخيير في التوقيع. المراد منه.

(قانون المواد المخدّرة رقم 21 لسنة 1928)

إن القانون رقم 21 لسنة 1928 الخاص بالمخدّرات إذ رخص بالفقرة الثانية من المادة 36 للقاضي في أن يحكم في جريمة إحراز الجواهر المخدّرة للتعاطي أو الاستعمال الشخصي بإرسال المتهم إلى إصلاحية خاصة لمدّة معينة بدلاً من أن يوقع عليه عقوبة الحبس المنصوص عليها في الفقرة الأولى – إذ رخص له في ذلك لم يقصد أن يجعل له الخيار في أن يحكم على من تثبت قبله هذه الجريمة بأي من هاتين العقوبتين بلا قيد ولا شرط. بل إن المفهوم من عبارة النص ذاتها أن كل عقوبة منهما لها حالة خاصة بها يتعين إيقاعها – هي دون غيرها – فيها. والتخيير الوارد في النص لا يراد منه في الواقع إلا أن يترك للقاضي الحرّية في تقدير حالة كل متهم من جهة استحقاقه لهذه العقوبة أو لتلك . ومتى قدر القاصي حالة المتهم فعلى أساس ما يقدّره من ذلك يجب عليه أن يوقع العقوبة المقرّرة في القانون لهذه الحالة. فإذا رأى من وقائع الدعوى المعروضة عليه أن المتهم في حالة تستدعي العلاج والإصلاح وأمر بإرساله إلى المصحة فلا يجوز الطعن على حكمه بمقولة إن مصحة المدمنين على المخدّرات إذ كانت لم تنشأ بعد لم يكن للقاضي أن يختارها بل كان عليه أن يحكم بعقوبة الحبس. ذلك بأن الحبس والإصلاحية ليسا – كما سلف – عقوبتين متعادلتين يحكم القاضي بأيتهما حسب مشيئته في كل دعوى بغض النظر عن حالة كل متهم وظروفه، بل إن كلاً منهما قد قرّر ملاحظا فيه غرض خاص.


المحكمة

وحيث إن النيابة العمومية تنعى بوجه الطعن المقدّم منها على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ إذ قضى بإرسال المتهم إلى مصحة مدمني المخدّرات إذ أن المصحة المذكورة لم تنشأ بعد، والحكم بالإرسال إليها لا يكون إلا بعد وجودها بالفعل كي يتحقق الغرض الذي قصد الشارع إلى تحقيقه، وكي يكون ممكناً تنفيذ الحكم على المحكوم عليه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن أثبت بالأدلة التي أوردها أن المتهم أحرز المادة المخدّرة للاستعمال الشخصي، وبعد أن استظهر أنه مدمن على تعاطي المخدّرات، وأن ما وقع منه ينطبق على المادة 36 من القانون رقم 21 لسنة 1928 – بعد ذلك ذكر أن "الفقرة الأخيرة من هذه المادة قد نصت على أنه يجوز للمحكمة بدلاً من عقوبة الحبس أن تحكم بإرسال الجاني إلى إصلاحية خاصة لمدّة لا تقل عن ستة شهور ولا تزيد عن سنة. ولم تكن تلك الإصلاحية قد أنشئت وقت صدور هذا القانون، ولكن صدر قرار من وزارة الشئون الاجتماعية نشر بالجريدة الرسمية بالعدد 138 بتاريخ 23 نوفمبر سنة 1939 جاء فيه أنه ينشأ بالقاهرة سجن عمومي تنفذ فيه الأحكام الصادرة بالعقوبة على المحكوم عليهم لإحراز مواد مخدّرة بقصد التعاطي، ويخصص في هذا السجن قسم مستقل يكون إصلاحية لتنفيذ الأحكام التي تصدر طبقاً لنص المادة 36 من القانون 21 سنة 1928 ويطلق عليه اسم (مصحة مدمني المخدّرات). وقد نفذ هذا القرار من تاريخ صدوره في نوفمبر سنة 1939 وهذه المحكمة ترى أن في إرسال المتهم إلى هذه الإصلاحية إصلاحاً له، وقد يقلع بسبب وجوده فيها عن تلك العادة وهي الإدمان على المخدّرات والتي قال العمدة إن أهله نصحوه ليقلع عنها فلم ينتصح".
ومن حيث إن القانون رقم 21 لسنة 1928 الخاص بوضع نظام للمخدّرات إذ رخص بالفقرة الثانية من المادة 36 للقاضي أن يحكم في جريمة إحراز الجواهر المخدّرة بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي بإرسال المتهم إلى إصلاحية خاصة لمدّة معينة بدلاً من أن يوقع عليه عقوبة الحبس المنصوص عليها في الفقرة الأولى – إذ رخص له في ذلك لم يرد أن يجعل للقاضي الخيار في أن يحكم على من تثبت قبله هذه الجريمة بأي من هاتين العقوبتين بلا قيد ولا شرط، بل إن المفهوم من عبارة النص ذاتها أن كل جزاء من هذين له حالة خاصة به يتعين إيقاعه هو دون غيره فيها. والتخيير الوارد في النص لا يراد منه في الواقع إلا ترك الحرّية للقاضي في تقدير حالة كل متهم من جهة استحقاقه لهذا الجزاء أو ذاك، ومتى قدّر القاضي حالة المتهم فعلى أساس ما يقدّره من ذلك يجب عليه أن يوقع الجزاء المقرّر في القانون لهذه الحالة. فالحبس عقوبة مقصود بها تأديب الجاني عما وقع منه ليكف عن الرجوع إليه وليكون عبرة لغيره. أما الإصلاحية فليست إلا وسيلة من وسائل العلاج والإصلاح قرّرها القانون للمدمنين الذين تملكهم داء الاعتياد على تعاطي المخدّرات حتى لم يعودوا يقوون على الإمساك عنها ولا يجدي عقاب في صدّهم عنها. وأمثال هؤلاء إذا أنزل العقاب بهم فإنه يكون عديم الأثر في تقويمهم ولا يتحقق به الغرض الذي قصده القانون من العقوبة. هذا هو قصد الشارع الذي يدل عليه نص القانون المذكور وتؤكده الأعمال التحضيرية له. وعلى أساس ما توضح من ذلك إذا رأى القاضي من وقائع الدعوى المعروضة عليه أن المتهم في حالة تستدعي العلاج والإصلاح وأمر بإرساله إلى المصحة، فلا يجوز الطعن على حكمه لمجرّد القول بأنه نظراً لأن مصحة المدمنين على المخدّرات لم تنشأ بعد كان عليه ألا يختارها وأن يحكم بعقوبة الحبس – لا يجوز ذلك لأن الحبس والإصلاحية ليسا – كما تقدّم – جزاءين متعادلين يحكم القاضي بأيهما حسب مشيئته في كل دعوى بغض النظر عن حالة كل متهم وظروفه، بل إن كلا منهما قد قرّر ملاحظاً فيه غرض خاص. أما كون المصحة لم توجد بعد فإنه لا يبرر أن يقضي القاضي بعقوبة الحبس وهو يرى أنها غير لازمة ولا مجدية، وأن المتهم لا يستحق إلا العلاج والتقويم بوضعه على الرغم منه في إصلاحية معدّة لذلك. ورأيه في ذلك ليس فيه أي خروج عن قصد الشارع بل هو متفق مع نصوص القانون التي ليس فيها ما يجعل الحكم بالإرسال إلى الإصلاحية معلقاً على إنشائها فعلاً. على أنه من مقتضى هذا الطعن تعطيل حكم القانون من ناحية قصدها الشارع لحكمة ابتغاها. وهذا لا يمكن أن يكون لمجرّد عدم قيام أية سلطة أخرى – لا شأن للقاضي بتصرفها – بإيجاد الوسائل التي يتطلبها تنفيذ هذا القانون.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات