الطعن رقم 259 سنة 11 ق – جلسة 30 /12 /1940
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 334
جلسة 30 ديسمبر سنة 1940
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: علي حيدر حجازي بك وسيد مصطفى بك وحسن زكي محمد بك ومنصور إسماعيل بك المستشارين.
القضية رقم 259 سنة 11 القضائية
إثبات. خيانة الأمانة. عقد الائتمان. إثباته على واحد ممن اشتركوا
في الجريمة. اعتباره ثابتاً في حق جميع زملائه الآخرين، فاعلين أصليين أو شركاء. إثبات
مساهمة كل متهم في واقعة الاختلاس.
متى ثبت عقد من عقود الائتمان بالنسبة لواحد ممن اشتركوا في اختلاس المال المسلم بناءً
عليه فذلك يكفي لاعتباره ثابتاً في حق جميع من ساهموا معه في الاختلاس فاعلين كانوا
أو شركاء، إذ بعد وجود العقد موضوع الجريمة لا يكون باقياً إلا إثبات مساهمة كل متهم
في واقعة الاختلاس فقط.
المحكمة
وحيث إن مبنى الوجه الأوّل من وجوه الطعن أن الحكم المطعون فيه
قد استند في إثبات وجود العقد المنسوب إلى الطاعنة تبديده واستلامها له إلى شهادة الشهود
مع أن قيمته تزيد على عشرة جنيهات، وقد أنكرت الطاعنة وجود العقد وتمسكت في المذكرة
المقدّمة منها للمحكمة الاستئنافية بأنه لا يجوز أن يقبل في هذا الصدد إلا الدليل الكتابي
فلم ترد المحكمة على هذا الدفع. وبذلك تكون قد أخطأت في تطبيق القانون وأخلت بحق دفاع
الطاعنة مما يستوجب نقض الحكم.
وحيث إن الواقعة كما أثبتها الحكم الابتدائي الذي تأيد استئنافياً لأسبابه بالحكم المطعون
فيه تتلخص في أن مورّث المدّعيات بالحق المدني اشترى مع زوجته (الطاعنة) منزلاً من
آخر بحق النصف لكل منهما، وإن الطاعنة رغبت في الطلاق من زجها فباعت له هذا النصف بعقد
تاريخه 30 مايو سنة 1934. ثم اقترض زوجها مبلغاً من أحمد اللبودي (أحد المتهمين في
الدعوى) فسلمه تأميناً للدين عقدي البيع الصادر أحدهما من البائع الأصلي وثانيهما من
الطاعنة، وكتب بذلك عقد اتفاق تاريخه 27 يونيه سنة 1935. ولما تأخر في الوفاء رفعت
ضدّه أنيسة عبد الجليل (وهي زوجة أحمد اللبودي الدائن وكانت إحدى المتهمين في الدعوى
أيضاً) دعوى مدنية حكم فيها بإلزامه بالدين، ثم أوقعت اختصاصاً على المنزل جميعه، ورفعت
دعوى بنزع ملكيته منه قضى فيها بالإيقاف لوفاته. فرأت الطاعنة أن الفرصة سانحة لاسترداد
العقد الصادر منها للمورّث، فدفعت الدين لأنيسة عبد الجليل وحلت محلها فيه واستلمت
منها ومن زوجها جميع الأوراق بما فيها هذا العقد. ولما سئلت أنكرت صدور هذا العقد منها،
كما أنكر أحمد اللبودي وزوجته استلامه. وقد أدانت المحكمة أحمد اللبودي المذكور، وكان
مما ارتكنت عليه في ذلك أن استلامه للعقد ثابت من عقد الاتفاق المؤرّخ 27 يونيه سنة
1935 الموقع عليه منه والذي استلم بمقتضاه عقدي بيع أحدهما العقد موضوع التهمة، ومن
اعترافه بمحضر البوليس باستلام هذا العقد. كما أدانت الطاعنة وكان مما استندت عليه
في إدانتها أن وجود العقد وتسليمه لأحمد اللبودي ثابتان مما سبق أن رأته بالنسبة لهذا
الأخير.
وحيث إنه يؤخذ مما سبق بيانه أن المحكمة استندت إلى دليل كتابي في استلام أحمد اللبودي
للعقد الذي حصل تبديده. ومتى ثبت عقد الائتمان على أحد المشتركين في جريمة التبديد
بالطريق القانوني فإن ذلك يكون كافياً لاعتباره ثابتاً في حق جميع من ساهموا معه في
الجريمة فاعلين أصليين كانوا أو شركاء ما دام ثبت اشتراكهم في فعل التبديد. وإذن يكون
هذا الوجه على غير أساس.
