الطعن رقم 112 سنة 11 ق – جلسة 23 /12 /1940
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 324
جلسة 23 ديسمبر سنة 1940
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك وحسن زكي محمد بك المستشارين.
القضية رقم 112 سنة 11 القضائية
تحريض على الفسق والفجور. الاعتياد. متى تتوافر هذه الجريمة؟ وقوع أفعال اتصال جنسي. لا يشترط. وقوع فعل مفسد للأخلاق. كفايته. إعداد محل للدعارة. تكليف المتهم ابنته وهي قاصر بمجالسة روّاده والاشتراك في مباشرة إدارته. توافر العناصر القانونية لهذه الجريمة.
(المادة 233 ع = 270)
لا يشترط في جريمة الاعتياد على التحريض على الفسق والفجور أن يكون قد وقع من الشبان، بناءً على التحريض، أفعال اتصال جنسي أو لذات جسمانية بل يكفي أن يكون قد وقع منهم أي فعل من الأفعال المفسدة للأخلاق. وإذن فإعداد المتهم محلاً للدعارة، وتكليفه ابنته، وهي عذراء قاصر، بالاشتراك في مباشرة إدارته والإشراف عليه ومجالسة روّاده من الرجال والنساء والتحدّث معهم في ذلك الشأن الذي أعدّ المحل له – ذلك تتوافر به العناصر القانونية لهذه الجريمة.
المحكمة
وحيث إن الطاعن بنى طعنه على ما يقوله من أن ابنته لم تفض بكارتها،
كما قال الطبيب، مما يدل على أنها لم ترتكب أعمال الفسق والفجور كما يدّعي الشهود،
ومن أنه لم يقاوم رجال البوليس وإلا لما استطاع الضابط أن يطلق العيار عليه، وأن أقوال
الشهود عليه لا قيمة لها لأنهم كانوا لا يسمعون الطاعن ولا يرونه، وهم في أماكنهم التي
كانوا فيها.
وحيث إنه لا يشترط في جريمة الاعتياد على التحريض على الفسق والفجور أن تقع من الشبان
بناءً على هذا التحريض أفعال الاتصال الجنسي واللذات الجسمانية، بل يكفي أن يكون ما
وقع منهم فعلاً من الأفعال المفسدة للأخلاق ولو لم يصل إلى حدّ ذلك. وإن فإعداد المتهم
محلاً للدعارة، وتكليف ابنته، وهي عذراء قاصر، بالاشتراك في إدارته والإشراف عليه ومجالسة
روّاده من رجال ونساء والتحدّث معهم في الشأن الذي أعدّ المحل له – ذلك تتوافر به العناصر
القانونية لهذه الجريمة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه ذكر واقعة الدعوى التي أدان كلاً من الطاعنين فيها فقال:
"إن محمد أنسى الهجرسي أفندي ضابط مباحث قسم باب الشعرية علم بأن المنزل رقم 9 بدرب
البرقي الذي يسكنه كامل أسعد المتهم الأوّل (الطاعن الأوّل) يدار للدعارة السرية وفيه
بنات قاصرات, ووصلته عريضة من مجهول بهذا المعنى، وأكد له المخبران راغب عياد وكمال
فوزي صحة هذه البيانات، فاستصدر أمراً من وكيل نيابة الموسكي بتفتيش هذا المنزل. وفي
ليلة الحادثة توجه ومعه قوّة من رجال البوليس السري إلى المنزل المذكور فوجد غلاماً
يبلغ العاشرة من عمره واقفاً أمام باب المنزل، فلما رآه الغلام تقدّم إليه ثم فتح الباب
من الداخل بإرشاد الغلام فدخل الضابط وشاهد بنات قاصرات في إحدى حجره، فتعرّض له المتهم
الأوّل كامل أسعد فأفهمه بأنه ضابط المباحث ولديه أمر بتفتيش هذا المنزل، فاعتدى عليه
المتهم بألفاظ مهينة مشار إليها بالمحضر، ثم أمسك به هو والمتهم الثاني سليمان ميخائيل
(الطاعن الثاني) والمتهمة الثالثة روض كامل أسعد واعتدوا عليه بالضرب فأحدثوا به جروحاً،
فقاومهم وتمكن النساء اللاتي كن بالمنزل يرتكبن الدعارة من الهرب أثناء هذا الاعتداء
ووجد بالمنزل كلاً من … … … … الذين قرّروا جميعاً أنهم إنما حضروا إلى هذا
المنزل لارتكاب الدعارة، وأن بعضهم قابله قوّاد في الطريق وأخذوه إلى هذا المنزل، ولما
لم ترق له النسوة اللاتي عرضهن المتهم الأوّل عليه قدّم له ابنته روض المتهمة الثالثة
التي لم تبلغ الحادية والعشرين من عمرها لارتكاب الفحشاء معها نظير دفعه أجراً معيناً،
والبعض الآخر استحضرته بعض النسوة إلى هذا المنزل لارتكاب الفحشاء, وأن المتهمة الثالثة
روض كامل أسعد بنت المتهم الأوّل هي التي كانت تتناول الأجر منهم مقابل إشغال الغرفة
مدّة هذا العمل. وقد أطلق الضابط أثناء المقاومة طلقاً نارياً من مسدسه أصاب المتهم
الأوّل للدفاع عن نفسه وعن القوّة التي كانت معه غير مسلحة، وقد صرفت النيابة النظر
عما وقع من الضابط لامتناع العقاب". ثم أورد الحكم أدلة الثبوت التي اعتمد عليها في
ثبوت هذه الواقعة الجنائية وانتهى إلى القول بأن تهمة الطاعن الأوّل بأنه اعتاد تحريض
ابنته روض على الفسق ثابتة عليه ومتوافرة الأركان "إذ ثبت من أقوال الشهود السالف ذكرهم
ومن المعاينة التي تبين منها وجود عدّة أسرة وفراش للنوم أن المتهم الأوّل قد أعدّ
هذا المنزل للدعارة السرية. وقد اعترف هو وزوجته المتهمة الثالثة بأن هذا المنزل أعدّ
لتأجير غرفة للمومسات كفندق أو بنسيون، وقد ضبط به جملة أشخاص اعترفوا أنهم أتوا فيه
لارتكاب الفحشاء. وقد شهد أحد الشهود وهو محمود عزت بأن المتهم الأوّل عرض عليه ابنته
روض المتهمة الثالثة لارتكاب الفحشاء معها مقابل خمسة عشر قرشاً فجاءت وجلست بجواره،
وعندئذٍ دخلت القوّة المنزلي، وضبطت داخل المنزل، وأرسلت للمستشفى. وإبقاء المتهم الأوّل
لابنته هذه التي لم تبلغ من السنّ إحدى وعشرين سنة في مثل هذا المنزل المعدّ للبغاء
لتعاطي الفحشاء فيه. وقد قدّمها بالفعل لمزاولة الدعارة والفجور بعرضها على أحد الزبائن
– كل هذا يدل على تحريض والدها المتهم الأوّل لها على الفسق والفجور وإفساد الأخلاق
ولو لم يتم الفسق فعلاً بها. كما أن إقامتها مع والدها في منزل هذا شأنه تدل على تكرار
التحريض وبلوغه مبلغ العادة. ومن المسلم به قانوناً أن كلمة الفجور أو الفسق الواردة
بالمادة 270 من قانون العقوبات ليست قاصرة على اللذة الجسمانية بل تشمل أيضاً إفساد
الأخلاق بأية طريقة كانت كإرسال والد ابنته للرقص في محلات الملاهي أو لمجالسة الرجال
في محل معدّ للدعارة أو غير ذلك من طرق إفساد الأخلاق. وليس من الضروري ارتكاب الفحشاء
فعلاً معها. فلا عبرة إذن بما تمسك به الدفاع بالجلسة من أن بكارة البنت روض وجدت سليمة
إذ لا شك أن تسهيل المتهم الأوّل لابنته اختلاطها بالنساء الساقطات اللاتي يتردّدن
على هذا المنزل للبغاء سراً من طبيعته أن يكون مفسدة لأخلاقها. وهذا يكفي لثبوت هذه
التهمة قبل والدها كامل أسعد المتهم الأوّل ولتوافر ركن العادة المنصوص عليه قانوناً.
وأن دفاع المتهم الأوّل في التحقيق وأمام المحكمة يتلخص في أنه يؤجر غرفاً في منزله
لمن يستأجرها، سواء من المومسات أو غيرهنّ، وقال إن الأسرة التي في المنزل كلها له
ومؤجرة للنساء والرجال. وقالت ابنته روض إن إيجار الغرفة ستة قروش صاغ في اليوم. وأنكرا
ما نسب إليهما. وقرّر المتهم الثاني أنه خطب روض وأنه قد تزوّج منها ودخل بها وهي حامل
منه. وقالت بدور إنهم يؤجرون المنزل للمومسات كبيت حرّ لهنّ للمبيت فيه من يحضر معهنّ
من رفقائهنّ".
وحيث إنه يبين مما تقدّم أن كل ما يثيره الطاعنان على غير أساس. فإن الحكم قد بيّن
الواقعة التي أدان كلاً منهما فيها، وذكر الأدلة التي استخلص منها في منطق سليم ثبوت
هذه الواقعة، ثم أعطاها وصفها القانوني الصحيح.
