الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1869 سنة 10 ق – جلسة 23 /12 /1940 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 317

جلسة 23 ديسمبر سنة 1940

برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك وحسن زكي محمد بك المستشارين.


القضية رقم 1869 سنة 10 القضائية

تعويض. الضرر الذي يصلح أساساً للمطالبة بتعويض أمام المحاكم الجنائية. ما يجب فيه. كونه ناشئاً مباشرة عن الجريمة. نشوءه عن ظرف غير متصل مباشرة بالجريمة. عدم صلاحيته أساساً للتعويض. مثال. أسبيرين مقلد.
إن الضرر الذي يصلح أساساً للمطالبة بالتعويض أمام المحاكم الجنائية يجب أن يكون ناشئاً مباشرة عن الجريمة. فإذا لم يكن إلا نتيجة ظرف لا يتصل بالجريمة إلا عن طريق غير مباشر فلا تجوز المطالبة بتعويضه بتدخل المدّعى به في الدعوى الجنائية المرفوعة من النيابة أو برفعها مباشرة. وإذن فإذا كان الضرر الذي بني الحكم عليه قضاءه بالتعويض غير ناشئ عن جريمة النصب المرفوعة بها الدعوى، لأن سببه إنما هو منافسة المتهمين للمدعي (وهو قومسيونجي لشركة باير) في تجارة الأسبيرين ببيعهم في السوق أسبيرينا مقلداً على أنه من ماركة باير، فهذا النوع من الضرر لا يصلح أساساً للحكم التعويض في الدعوى الجنائية، إذ هذه المنافسة، مهما كان اتصالها بالجريمة المرفوعة بها الدعوى، فإنها أمر خارج عن موضوع الاتهام، والضرر الناجم عنها لم يكن مصدره الجريمة ذاتها إذ هي لم يضار بها مباشرة إلا الذين وقع عليهم فعل النصب بشرائهم الأسبيرين المقلد.


المحكمة

وحيث إن مبنى الوجه الأوّل من أوجه الطعن هو أن محكمة الموضوع أخطأت في ردّها على ما دفع به الطاعن من عدم قبول الدعوى المدنية لرفعها من غير ذي صفة مع أنه دفع صحيح يقتضي عدم تحريك الدعوى العمومية. ويقول الطاعن بياناً لذلك إن الجنحة المباشرة رفعت ضدّه من أحد موظفي محل باير لأن الوكيل العام للمعامل، وهو الذي وقع عليه الضرر المزعوم، أجنبي التبعية مع أن أساس تحريك الدعوى العمومية عن طريق الجنحة المباشرة أن تكون الدعوى المدنية صحيحة. وظاهر نص المادتين 52 و54 من قانون تحقيق الجنايات أن أساس الدعوى المدنية هو تعويض الضرر الناشئ عن الجريمة مباشرة بشرط أن تتوافر السببية بين الجرم والضرر.
وحيث إن المدعي المدني رفع هذه الدعوى مباشرة إلى محكمة الجنح ضدّ الطاعن وآخرين متهماً إياهم بأنهم ارتكبوا جريمة النصب بأن استولوا على مبالغ مبينة بالمحضر من محمد فرج سلامة وفؤاد جندي وآخرين مجهولين بطريق الاحتيال بأن أوهموهم بواقعة مزوّرة هي بيعهم لهم أسبيرين باير مقلد على أنه أسبيرين غير مغشوش، واستعانوا على ذلك بوضع أقراص الأسبيرين المقلد في غلافات من المعدن الأبيض تحمل ماركة أسبيرين باير. وقد أثبت الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أن الواقعة تتحصل في "أنه في اليوم السابق للحادثة عرض المتهم الثالث في الدعوى فؤاد جندي على أحد البقالين بالزيتون كمية من الأسبيرين المقلد فضبطه به. وقد سئل هذا المتهم عن مصدر الأسبيرين فاعترف بأن المتهم الثاني زكريا جرجس العامل بمخزن أدوية المتهم الأوّل (الطاعن) هو الذي سلمه له لتصريفه، وأنه سبق أن وزع له مقادير منه، وقد اتفق معه المحقق الملازم ثانٍ حلمي أفندي توفيق على أن يصطحبه معه عند مقابلته المتهم الثاني مدّعياً أنه من تجار الصعيد، وأنه يرغب شراء أسبيرين. وقد تمت هذه المقابلة بينهم الثلاثة، وأقر المتهم الثاني بأنه هو الذي استحضر الأسبيرين المضبوط للمتهم الثالث وقبل أن يحضر له كمية أخرى في ميعاد اتفق عليه بينهم. وفي هذا الموعد لم يحضره محتجاً بعدم قبضه الثمن مقدّماً، وقد سلمه المتهم الثالث مبلغ 1150 قرشاً لإحضار الأسبيرين. وقد توجه هذا الأخير لدكان المتهم الأوّل، وكان يراقبه عن كثب البوليس الملكي عيد مرسي علي، وقد طال الحديث بين المتهمين الثاني والأوّل وخشي إن استمر واقفاً أن تقوم الشبهة في نفسيهما فبعد عن الدكان. وقد خرج المتهم الثاني بعد ذلك وذهب لمقابلة الثالث بالقهوة، وكان على مقربة من الضابط والمسيو سامي باروخ الموظف بشركة باير، وأعطاه علبة وانصرف. وقد فتح العلبة فوجدها ملفوفة بورقة شفاف ومطبوع عليها (صليب باير) ووجد بداخلها خمسمائة أسبيرينة كل خمسة منها ملصقة بورقة. وقد ضبطها وأرسلت للعمل الكيماوي فظهر من التقرير أنه لا ينطبق على أوصاف الأسبيرين الحقيقي، وأن علامة باير على الغلاف المعدني غير متقنة الصنع، وأن المواد المركب منها لا تنطبق على أوصاف الأسبيرين الحقيقي ولكنها غير مضرة بالصحة إذا أخذت بالكميات الطبية". وقد أثبتت محكمة الموضوع أن المتهم الأوّل (الطاعن) باشتراكه مع المتهمين الآخرين كان يستحضر الأسبيرين المقلد من شخص لم يوصل التحقيق لمعرفته ويسلمه للمتهمين الآخرين اللذين يعلمان بحقيقة الأمر ويوزعانه على المحلات التجارية موهمين عملاءهم أنه أسبيرين صحيح غير مقلد مستعينين على ذلك بالمظهر الخارجي له، وقضت على كل منهم بالحبس أربعة أشهر مع الشغل وبإلزامهم متضامنين بأن يدفع للمدّعي بالحق المدني تعويضاً قدره عشرة جنيهات مع المصاريف المدنية المناسبة، وهو الحكم المطعون فيه الآن من المحكوم عليه الأوّل في الدعوى.
وحيث إن الضرر الذي يصلح أساساً للمطالبة بتعويض أمام المحاكم الجنائية يجب أن يكون ناشئاً عن الجريمة مباشرة، فإذا لم يكن إلا نتيجة لظرف عرضي ولو كان متصلاً بالجريمة فلا تجوز المطالبة بتعويض عنه أمام تلك المحاكم بطريق تدخل المجني عليه في الدعوى أو برفعها مباشرة أمامها.
وحيث إن الطاعن دفع لدى محكمة الموضوع بعدم قبول الدعوى المدنية لرفعها من غير ذي صفة، فردّت عليه المحكمة بقولها "إنه ثابت من الأوراق المقدّمة في الدعوى أن سلامون كوهين المدّعي المدني يتقاضي عمولة بنسبة ما يوزع من الأسبيرين، فقيام المتهمين بتوزيع صنف آخر مقلد له على أنه هو أسبيرين باير المعروف يؤثر على مركزه ويضرّ به بنسبة ما يقل منه في التوزيع. ونص المادة 54 من قانون تحقيق الجنايات صريح في أن لكل من ادّعى بحصول ضرر له من جناية أو جنحة أو مخالفة أن يقدّم شكواه ويقيم نفسه مدّعياً بحقوق مدنية في أية حالة كانت عليها الدعوى. ولم تفرّق المادة بين مقدار الضرر كبيراً كان أو صغيراً، وعليه يكون هذا الدفع في غير محله ويتعين رفضه".
وحيث إن الضرر الذي أشار إليه الحكم المطعون فيه وجعله أساساً للقضاء بالتعويض لم يكن ناشئاً عن جريمة النصب المرفوعة بها الدعوى، بل كان أساسه منافسة المتهمين في الدعوى للمدّعي المدني في تجارة الأسبيرين ببيعهما في السوق الأسبيرين المقلد لأسبيرين باير. وهذه المنافسة مهما كان اتصالها بالجريمة المرفوعة بها الدعوى فإنها خارجة عن موضوع الاتهام، والضرر الناشئ عنها لم يكن ناشئاً عن الجريمة ذاتها إذ أن من أصابهم الضرر المباشر هم الذين وقع عليهم فعل النصب بشرائهم الأسبيرين المقلد.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات