الطعن رقم 151 لسنة 37 ق – جلسة 23 /03 /1972
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 23 – صـ 494
جلسة 23 من مارس سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، وعثمان زكريا، وعلي عبد الرحمن، وعلي صلاح الدين.
الطعن رقم 151 لسنة 37 القضائية
( أ ) نقض. "أسباب الطعن". استئناف.
ورود الطعن على الحكم الصادر في موضوع الاستئناف دون الحكم الصادر بقبول الاستئناف
شكلاً السابق عليه. عدم تضمين تقرير الطعن طلباً بخصوص ذلك الحكم. النعي المنصب على
إجراءات رفع الاستئناف. غير مقبول.
(ب) حكم. "عيوب التدليل". "ما يعد قصوراً". استئناف. "نطاق الاستئناف". تزوير.
استناد محكمة أول درجة في القضاء برفض دعوى التزوير على ما استخلصته من اعتراف الطاعن
بالتزوير في المستندات المقدمة بصحة إمضائه على السند المطعون فيه. قضاء محكمة الاستئناف
بإلغاء الحكم الابتدائي تأسيساً على ما ورد بتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير ومن
أن الإمضاء مزور دون أية إشارة إلى الاعتراف المنسوب للمطعون عليه. قصور.
1 – إذ كان الثابت أن الحكم المطعون فيه صادر في موضوع الاستئناف وأن الحكم الذي قضى
بقبول الاستئناف شكلاً هو حكم آخر سابق عليه، وصدر استقلالاً عنه، وكان الطاعن لم يضمن
تقرير الطعن طلباً بخصوص ذلك الحكم ولم يودع مع التقرير صورة مطابقة لأصله أو صورة
معلنة منه، فإن النعي المنصب على إجراءات رفع الاستئناف، والمتجه إلى الحكم المذكور
يكون غير مقبول.
2 – إذا كان يبين من الرجوع إلى الحكم الابتدائي أن المحكمة الابتدائية قد أشارت إلى
دفاع مورث الطاعنين، واعتمدت في تكوين عقيدتها برفض دعوى التزوير على ما استخلصته من
اعتراف المطعون عليه في المستندات المقدمة بصحة إمضائه على السند المطعون فيه، وكان
الحكم المطعون فيه قد اقتصر في تحقيق التزوير المدعى به على تقرير قسم أبحاث التزييف
والتزوير بمصلحة الطب الشرعي، وعول في قضائه بإلغاء الحكم الابتدائي على الأخذ بهذا
التقرير الذي انتهى إلى أن الإمضاء المطعون فيه مزور، دون أية إشارة إلى الاعتراف المنسوب
للمطعون عليه، وإلى الوقائع والمستندات التي تعرض لها مورث الطاعنين في دفاعه بصدد
صحة السند موضوع الدعوى، وهو دفاع جوهري، ويعتبر مطروحاً على المحكمة بمجرد رفع الاستئناف،
فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور بما يوجب نقضه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن السيد/ ديمتري جورج بانتوس أقام الدعوى رقم 896 سنة 1970 مدني كلي القاهرة ضد السيد/
يني قسطنطين ريد سوس طلب فيها الحكم برد وبطلان السند الإذني المؤرخ 12/ 3/ 1956 المنسوب
صدوره منه وإلزام المدعى عليه بأن يدفع له مبلغ 2700 ج والفوائد 4% سنوياً من تاريخ
7/ 6/ 1957 حتى السداد ومبلغ عشرين ألف جنيه كتعويض مع المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة،
وقال بياناً للدعوى إن المدعى عليه استصدر من رئيس محكمة القاهرة الابتدائية بتاريخ
14/ 5/ 1957 أمراً بتوقيع الحجز التحفظي على أموال مدينه لدى الغير وفاءً لمبلغ 2700
ج بناءً على سند إذني مؤرخ 12/ 3/ 1956 منسوب صدوره إليه ويستحق الأداء في 30/ 5/ 1956،
وتظلم من هذا الأمر تأسيساً على أن السند مزور، إلا أنه اضطر تحت ضغط الحجز وطول الإجراءات
في الطعن بالتزوير إلى الوفاء بالمبلغ ليتمكن من السفر إلى الخارج، وإذ كان هذا الوفاء
بلا سبب لعدم توقيعه على سند الدين، وله الحق في استرداد ما دفعه دون وجه حق وفي التعويض
عن الضرر الذي لحقه فقد انتهى إلى طلب الحكم له بطلباته. ودفع المدعى عليه بعدم قبول
الدعوى استناداً إلى أن المدعي قام بسداد الدين الثابت بالسند المطعون فيه، ووقع على
إقرار بالتنازل عن التظلم المرفوع منه، واعتذر عن ادعائه بالتزوير في إنذار أعلنته
إليه في 24/ 10/ 1957 بأنه لم يقصد التشهير به وأنه كان حسن النية، واتفق معه على تمزيق
السند إنهاء للدين الثابت به. وبتاريخ 6 فبراير سنة 1962 حكمت المحكمة برفض الدعوى
وإلزام المدعي بغرامة قدرها خمسة وعشرون جنيهاً تدفع للخزانة العامة والمصروفات ومائتي
قرش مقابل أتعاب المحاماة. واستأنف المدعي هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً
إلغاءه والحكم له بطلباته، وقيد هذا الاستئناف برقم 1207 سنة 79 ق، وبتاريخ 16/ 5/
1963 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وبندب قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة
الطب الشرعي لإجراء عملية المضاهاة، وبيان ما إذا كان التوقيع المنسوب للمستأنف على
السند المطعون فيه هو توقيع صحيح أم مزور، وبعد أن باشر الخبير المأمورية وقدم تقريره
عادت وبتاريخ 18 يناير سنة 1967 فحكمت في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبرد
وبطلان السند الإذني المنسوب صدوره إلى المستأنف والمؤرخ 12 مارس سنة 1956 والمستحق
السداد في 21 مايو سنة 1956 بمبلغ 2700 ج، وبإلزام المستأنف عليهما الأول والثاني بصفتهما
وارثين ليني قسطنطين ريد سوس بأن يدفعا للمستأنف مبلغ 2700 ج والفوائد بواقع 4% من
تاريخ 4 يونيه سنة 1957 لغاية تمام السداد والمصروفات وعشرة جنيهات أتعاباً للمحاماة.
وطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير وعرض الطعن على
هذه الدائرة حيث أصر الطاعنان على طلب نقض الحكم، وطلب المطعون عليه رفض الطعن، وصممت
النيابة العامة على رأيها الذي أبدته في مذكرتها وطلبت نقض الحكم.
وحيث إن حاصل الشق الأول من السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه باطل ذلك أن الاستئناف
رفع على الطاعنين بتاريخ 17/ 7/ 1962 عقب وفاة مورثهما بعريضة أعلنت إليهما بصفتهما
وارثين له رغم أن محكمة القاهرة الابتدائية عينتهما منفذين لوصيته بتاريخ 24/ 4/ 1962،
فكان يتعين على المطعون عليه أن يعلن الاستئناف إليهما بصفتهما منفذين للوصية، لأن
القانون اليوناني يقصر تمثيل تركة المتوفى على منفذ الوصية متى وجدت وصية صحيحة، هذا
إلى أن عريضة الاستئناف أعلنت إليهما إعلاناً باطلاً إذ أعلنت إلى الطاعن الأول مخاطباً
مع جهة الإدارة وهو لم يتسلم خطاباً مسجلاً من المحضر، وأعلنت إلى الطاعن الثاني في
مركز الشركة التي يديرها ولم تعلن إليه في موطنه، وهما لم يحضرا أمام محكمة الاستئناف،
وأن المحامي الحاضر في بعض الجلسات إنما حضر بتوكيل عن المتوفى ولم يصدر منهما توكيل
يجيز له الحضور.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه غير وارد على الحكم الصادر في الموضوع وإنما ينصب
على إجراءات رفع الاستئناف ويتجه إلى الحكم الصادر بقبوله شكلاً، وإذ كان الثابت أن
الحكم المطعون فيه صادر في موضوع الاستئناف وأن الحكم الذي قضى بقبول الاستئناف هو
حكم آخر سابق عليه، وصدر استقلالاً عنه وكان الطاعن لم يضمن تقرير الطعن طلباً بخصوص
الحكم الصادر بقبول الاستئناف شكلاً، ولم يودع مع التقرير صورة مطابقة لأصله أو صورة
معلنة منه، فإن النعي يكون غير مقبول.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان في السبب الأول أن الحكم المطعون فيه قضى برد وبطلان السند
موضوع الدعوى مستنداً في ذلك إلى تقرير الخبير الذي انتهى إلى تزوير السند، وهو من
الحكم قصور في التسبيب، ذلك أن المطعون عليه اعترف بصحة السند اعترافاً ملزماً له واعتذر
عن الادعاء بالتزوير في رده على الإنذار الذي وجه إليه وتعهد بالتنازل عن التظلم في
أمر الأداء وقام بسداد الدين، كما قرر المحامي الحاضر عنه في التظلم أنه قد تصالح وترك
القضية للشطب، وتمسك الطاعنان في دفاعهما أمام محكمة أول درجة باعتراف المطعون عليه
بصحة السند في المستندات المقدمة منهما والتي استعرضها الحكم الابتدائي، إلا أن الحكم
المطعون فيه أغفل بحث هذه المستندات، وقضى بإلغاء الحكم الابتدائي الذي بني عليها مكتفياً
بالأخذ بتقرير الخبير دون أن يرد على دفاع الطاعنين ولو أنه عنى بتمحيص مستنداتهما
والرد على دفاعهما لكان قد تغير وجه الرأي في الدعوى.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن الثابت في الأوراق أن مورث الطاعنين تمسك أمام محكمة
أول درجة بأن المطعون عليه أقر صراحة في الشكوى رقم 7477 سنة 1957 إداري عابدين بأنه
هو الذي حرر السند الإذني المطعون على إمضائه فيه وأن المورث أخبره بأنه مزق هذا السند
لأن الأسباب التي دعت إلى تحريره لم تتحقق، إلا أنه استصدر بمقتضاه أمراً بتوقيع الحجز
التحفظي ضده فقام بدفع المبلغ بإيصال مؤرخ 7/ 6/ 1957، وبأن المطعون عليه تعهد بالتنازل
عن المعارضة في شأن الحجز، وقرر وكيله في التظلم أنه تصالح وترك القضية للشطب، فقررت
المحكمة بجلسة 26/ 6/ 1957 بشطب الدعوى، وطلب في خطابه المرسل إليه بتاريخ 19/ 12/
1957 تسليمه السند الإذني، كما طلب في البرقيات المتبادلة بينهما رفع الحجوز الموقعة
بمقتضاه، وأقام ضده الدعوى رقم 3907 سنة 1957 كلي القاهرة وطلب فيها الحكم بإلغاء هذه
الحجوز وبإلزامه بدفع مبلغ 2000 ج كتعويض مقابل الضرر الناتج من عدم رفعها بالرغم من
أداء قيمة الدين، وقد قضى برفضها كما قضى في الاستئناف الذي رفعه بتأييد الحكم، وبالرجوع
إلى الحكم الابتدائي يبين أن المحكمة الابتدائية قد أشارت إلى دفاع مورث الطاعنين واعتمدت
في تكوين عقيدتها برفض دعوى التزوير على ما استخلصته من اعتراف المطعون عليه في المستندات
المقدمة بصحة إمضائه على السند المطعون فيه. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد اقتصر في
تحقيق التزوير المدعى به على تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي،
وعول في قضائه بإلغاء الحكم الابتدائي على الأخذ بهذا التقرير الذي انتهى إلى أن الإمضاء
المطعون فيه مزور على خلاف استدلال هذا الحكم على صحة الإمضاء باعتراف صاحبها، وكان
الحكم المطعون فيه قد خلا من أية إشارة إلى هذا الاعتراف وإلى الوقائع والمستندات التي
تعرض لها مورث للطاعنين في دفاعه بصدد صحة السند موضوع الدعوى، وهو دفاع جوهري ويعتبر
مطروحاً على المحكمة بمجرد رفع الاستئناف، إذ كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً
بالقصور بما يوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.
