الطعن رقم 1832 سنة 10 ق – جلسة 09 /12 /1940
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 295
جلسة 9 ديسمبر سنة 1940
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك وحسن زكي محمد بك المستشارين.
القضية رقم 1832 سنة 10 القضائية
إفشاء الأسرار. إفشاء السر بناءً على طلب مستودعه. لا عقاب. طلب المريض بواسطة زوجه شهادة عن مرضه من الطبيب المعالج له. إعطاؤه هذه الشهادة. لا جريمة.
(المادة 267 ع = 310)
لا عقاب بمقتضى المادة 310 من قانون العقوبات على إفشاء السر إذا كان لم يحصل إلا بناءً على طلب مستودع السر. فإذا كان المريض هو الذي طلب بواسطة زوجه شهادة عن مرضه من الطبيب المعالج له فلا يكون في إعطاء هذه الشهادة إفشاء سر معاقب عليه.
المحكمة
وحيث إن الطعن بني على أنه واضح من نص الشهادة المعطاة من المطعون
ضدّه ومن طريقة العلاج المبينة بها أن مرض المدّعي المدني هو من الأمراض السرية. وقد
سلم الحكم المطعون فيه بأن المتهم أعطى هذه الشهادة إلى خصيمة الطاعن، وبذا تكون جريمة
إفشاء السر قد تمت بغير حاجة لأن يكون الإفشاء بنية الإضرار، ويضيف الطاعن إلى ما تقدّم
أن محكمة الموضوع لم تردّ على ما جاء بتقرير قسم الطب الشرعي الذي استفسرت منه عن مدلول
تلك الشهادة فأجاب بأن ما جاء بالشهادة يفيد بأن الطاعن كان مصاباً بمرض سري.
وحيث إن جريمة إفشاء السر لا وجود لها في حالة ما إذا كان الإفشاء حاصلاً بناءً على
طلب مودع السر. فإذا طلب المريض من الطبيب بواسطة زوجه شهادة بمرضه جاز للطبيب إعطاء
هذه الشهادة، ولا يعدّ عمله هذا إفشاء سر معاقباً عليه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قال عن واقعة تحرير الشهادة "إن المتهم لا ينكر تحرير هذه
الورقة، ويقول إنه حررها عن بيان علاج المدّعي المدني (الطاعن) وسلمها لزوجته بحسن
نية وبناءً على ما أفهمته بأن زوجها يطلبها لعرضها على أحد الأطباء الأجانب الذين حضروا
للإسكندرية، وإن زوجة المدّعي المدني كانت تحضر معه لعيادته وتعلم بمرضه، ولذلك سلمها
هذه الشهادة لمصلحة المدّعي المدني نفسه". وقد اقتنعت المحكمة بصحة هذا الدفاع مما
أوردته من أدلة ومنها شهادة زوج الطاعن. ويستفاد مما ذكر أن محكمة الموضوع اقتنعت بأن
المطعون ضدّه لم يحرر الشهادة لزوج الطاعن في الظروف التي بينتها في الحكم إلا باعتقاد
أن الطاعن وهو صاحب المصلحة في كتمان السرقة قابل لتحريرها، وأن زوجه موفدة من قبله
للحصول عليها لاستخدامها لمصلحة الزوج نفسه في الغرض الذي صرحت هي به للمطعون ضدّه.
وما دام الأمر كذلك فإن المطعون ضدّه كان له – بناءً على ما قام باعتقاده – أن يعطي
زوج الطاعن هذه الشهادة. وبذلك تنتفي جريمة إفشاء السر، وكذلك المسئولية المدنية على
هذا العمل باعتباره جريمة. ومتى تقرّر ذلك فلا أهمية لعدم ردّ المحكمة على ما جاء بنتيجة
تقرير القسم الطبي الشرعي بالنسبة لمدلول الشهادة.
