الطعن رقم 130 لسنة 37 ق – جلسة 23 /03 /1972
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 23 – صـ 481
جلسة 23 من مارس سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعثمان زكريا، وعلي عبد الرحمن.
الطعن رقم 130 لسنة 37 القضائية
( أ ) حيازة. "ضم حيازة السلف إلى الخلف". تقادم. "التقادم المكسب".
ملكية. "أسباب كسب الملكية".
قاعدة ضم حيازة السلف إلى حيازة الخلف. عدم سريانها إلا إذا أراد المتمسك بالتقادم
أن يحتج به قبل غير من باع له أو غير من تلقى الحق ممن باع له.
(ب) إثبات. "طرق الإثبات". "البينة". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". نقض.
"أسباب الطعن".
الاطمئنان إلى شهادة الشهود مما يستقل به قاضي الموضوع. عدم جواز المجادلة في ذلك أمام
محكمة النقض.
1 – قاعدة ضم حيازة السلف إلى حيازة الخلف لا تسري إلا إذا أراد المتمسك بالتقادم أن
يحتج به قبل غير من باع له، أو غير من تلقى الحق ممن باع له، بحيث إذا كان السلف مشتركاً،
فلا يجوز للحائز المتمسك بالتقادم أن يستفيد من حيازة سلفه لإتمام مدة الخمس عشرة سنة
اللازمة لاكتساب الملك بالتقادم قبل من تلقى حقه عن هذا السلف.
2 – الاطمئنان إلى شهادة الشهود من الأمور التي يستقل بها قاضي الموضوع لتعلقه بتقدير
الدليل، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون جدلاً موضوعياً لا
يجوز إثارته أمام هذه المحكمة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن أحمد عبد القادر حماده سعد أقام الدعوى رقم 566 سنة 1958 كلي طنطا ضد محمد إبراهيم
عبد العال وزينب أحمد السيد عويس طلب الحكم بتثبيت ملكيته إلى 2 ط و2 س شيوعاً في 3
ط و18س مبينة الحدود والمعالم بالصحيفة وإلى نصف الماكينة المقامة عليها بما تحتويه
من عدد وآلات وأخشاب ومبان وتسليمها إليه، وقال شرحاً لها إنه يملك النصف في الماكينة
بموجب عقدين صادر أولهما من عبد السلام حسن حمادة بمقدار 1 ط و1 س ومسجل سنة 1954 وصادر
ثانيهما من ورثة المرحوم محمد أمين خليفة عن 1 ط و1 س ومسجل سنة 1958، وإذ كان المدعى
عليهما قد وضعا اليد على الماكينة بكاملها منكرين عليه حقه، فقد انتهى إلى طلب الحكم
بطلباته، ودفع المدعى عليه الأول بأنه يملك وحده هذه الماكينة بمقتضى عقد عرفي مؤرخ
28/ 10/ 1946 صادر له من عبد السلام حسن حمادة، وأن هذا الأخير كان قد اشترى 1 ط و1
س منها من ورثة المرحوم محمد أمين خليفة بعقد عرفي مؤرخ 13/ 1/ 1937، كما اشترى 1 ط
و1 س من المرحوم السيد المحلاوي وأنه لما كان قد وضع يده على الماكينة منذ سنة 1941
واستخرج ترخيصاً لها باسمه وأضاف إليها مباني فقد تم له تملكها بالتقادم الطويل المكسب
للملكية بضم مدة وضع يده إلى مدة وضع يد سلفه، وبتاريخ 27 يناير سنة 1964 ندبت المحكمة
خبيراً لتحقيق الملكية ووضع اليد، وقدم الخبير تقريره الذي انتهى فيه إلى أنه الماكينة
كانت في وضع يد عبد السلام حمادة لمدة تسع سنوات تنتهي في سنة 1941 وتلاه في ذلك محمد
إبراهيم عبد العال حتى تاريخ المعاينة وأن المدعي لم يضع اليد على هذه الماكينة، وبتاريخ
28 ديسمبر سنة 1964 حكمت المحكمة بتثبيت ملكية المدعي إلى الربع شيوعاً في 3 ط و18
س وما عليها من ماكينة وما تحتويه من آلات ومبان مع تسليم هذا القدر إليه، تأسيساً
على أن القدر الذي اشتراه المدعي من ورثة محمد خليفة كان قد خرج من ملكيتهم لسبق بيع
مورثهم له إلى عبد السلام حمادة بعقد ابتدائي مصحوب بوضع اليد المملك منذ سنة 1937
وأن هذا الأخير قد باع نفس القدر إلى محمد إبراهيم عبد العال سنة 1946 الذي وضع يده
بنية التملك، واستخرج ترخيصاً للماكينة باسمه فيكون قد تملك هذا القدر بالتقادم الطويل
قبل صدور عقد المدعي المشهر سنة 1958، وأما العقد الآخر الصادر للمدعي والمشهر سنة
1954 والصادر من عبد السلام حمادة فلم تثبت صوريته ولم يكتمل التقادم بشأن القدر الوارد
به، لأن المدعى عليه اشتراه سنة 1946 من عبد السلام حمادة في حين أن الدعوى الحالية
قد أقيمت بصحيفة معلنة في 22/ 8/ 1958 وهو ما يقطع التقادم إعمالاً لنص المادة 383
من القانون المدني وأنه لما كان عقد المدعي مشهراً دون عقد المدعى عليه فإن الملكية
تنتقل إلى المدعي، واستأنف محمد إبراهيم عبد العال هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا
طالباً إلغاءه ورفض الدعوى وقيد هذا الاستئناف برقم 22 سنة 15 ق كما استأنفه أحمد عبد
القادر حمادة طالباً الحكم له بباقي طلباته، وقيد هذا الاستئناف برقم 97 سنة 15 ق.
وبتاريخ 22 مارس سنة 1966 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت محمد إبراهيم
عبد العال، أنه تملك العين موضوع الدعوى بوضع اليد عليها بصفة هادئة ظاهرة وبنية التملك
المدة الطويلة المكسبة للملكية، وأنه أقام تجديدات بالماكينة من آلات ومبان من ماله
الخاص، وأن العقد الصادر إلى المدعي والمشهر سنة 1954 هو عقد صوري صورية مطلقة، وبعد
سماع شهود الطرفين عادت وبتاريخ 9 يناير سنة 1967 فحكمت برفض الاستئنافين وتأييد الحكم
المستأنف، وطعن محمد إبراهيم عبد العال في هذا الحكم بطريق النقض للسبب المبين بالتقرير،
ولم يقدم المطعون عليهما مذكرة وأصرت النيابة العامة على رأيها الذي أبدته في مذكرتها
وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الطاعن تمسك في صحيفة استئنافه بأن ملكية الماكينة محل النزاع
قد آلت إليه بالشراء وبوضع اليد المدة الطويلة، كما تمسك بأن عقد المطعون عليه الأول
المسجل سنة 1954 هو عقد صوري صورية مطلقة، وأن الحكم المطعون فيه بعد أن استعرض الحقائق
الثابتة في الدعوى انتهى إلى أن من حق الطاعن أن يضم إلى وضع يده مدة وضع يد سلفه ورتب
على ذلك اعتبار العقد الثاني للمطعون عليه الأول والمسجل سنة 1958 قد صدر من غير مالك،
إلا أنه مع ذلك قد قضى برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف، مستنداً في قضائه إلى
أنه لم يكتمل التقادم للطاعن عن القدر موضوع عقد المطعون عليه الأول المسجل سنة 1954
ولم تثبت صورية هذا العقد وهذا من الحكم تناقض وقصور من وجوه (أولها) أنه بعد أن أثبت
وضع يد الطاعن على كل الماكينة منذ سنة 1946 وأن التقادم المملك قد اكتمل وسرى في شأن
القدر موضوع العقد المبرم سنة 1958، ناقض هذا النظر بما قرره من أن المطعون عليه الأول
قد تملك الحصة المبيعة له بمقتضى العقد المسجل سنة 1954 (ثانيها) أن التقادم سبب مستقل
لكسب الملك وإذ اعترف الحكم المطعون فيه بأن الطاعن قد اكتسب الملكية لهذا السبب فإنه
لم يكن في حاجة لإثبات صورية عقد المطعون عليه الأول (ثالثها) أن ما قرره الحكم من
أن عقد المطعون عليه الأول لم يثبت صوريته هو قول مشوب بالقصور إذ أن أقوال الشهود
إثباتاً ونفياً قد تلاقت على عدم جدية هذا العقد، لأن المشتري لم يضع يده على الماكينة
ولأن الطاعن قد أقام ماكينة جديدة من ماله الخاص بدلاً من الماكينة القديمة (رابعها)
أن الحكم وقد أثبت للطاعن تملكه للماكينة بالتقادم، فقد كان عليه أن يبين كيف يمكن
لمجرد تسجيل العقد الصادر سنة 1954 أن يقطع هذا التقادم خصوصاً وأن من المقرر أن التسجيل
لا يصحح عقداً صورياً ولا يسلب ملكية من مالكها.
وحيث إن هذا النعي مردود في جملته، ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه
أقام قضاءه في الدعوى على ما قرره من أن "الثابت من الأوراق والتحقيقات التي تمت فيها
سواء تلك التي قام بها الخبير والتي أجرتها هذه المحكمة أن الماكينة موضوع النزاع كانت
أصلاً مملوكة إلى أحمد محمد عيسى بحق النصف ومحمد أمين خليفة بحق الربع والسيد المحلاوي
بحق الربع، وأن الأول احتفظ بملكيته للنصف حتى الآن، وأن الثاني باع حصته إلى عبد السلام
حسن حمادة بمقتضى عقد بيع عرفي مؤرخ 13/ 1/ 1937، كما اشترى هذا الأخير حصة المالك
الثالث السيد المحلاوي بعقد مسجل في 11/ 1/ 1938، وظلت الماكينة تدار لحساب عبد السلام
حمادة وأحمد عيسى مناصفة ويقوم بإدارتها لحسابهما محمد إبراهيم عبد العال حتى حل الأخير
محل عبد السلام حمادة، إذ باعه هذا النصيب وقدره النصف بعقد عرفي مؤرخ 28/ 10/ 1946،
وظل واضعاً اليد عليه بوصفه مالكاً منذ هذا التاريخ حتى اليوم، وخلال هذه المدة استصدر
أحمد عبد القادر حمادة عقدين الأول صادر له من عبد السلام حسن حمادة بمقدار الربع وقدره
1 ط و1 س شيوعاً في الماكينة بعقد تسجيل في 21/ 11/ 1954، والثاني من ورثة محمد أمين
خليفة بمقدار 1 ط و1 س شيوعاً في الماكينة بعقد مسجل في يونيه سنة 1958، وشهد على هذا
العقد عبد السلام حسن حمادة، فأقام أحمد عبد القادر حمادة دعواه بناءً على هذين العقدين،
ونازعه محمد إبراهيم عبد العال مستنداً إلى وضع يده على نصف الماكينة بصفته مالكاً
المدة الطويلة المكسبة للملكية هو وسلفه البائع له عبد السلام حسن حمادة بالعقد العرفي
المؤرخ 28/ 10/ 1946. ولما كان وضع اليد على نصف الماكينة أخذاً بما أسفرت عنه الأوراق
وشهود الطرفين، قد ثبت لعبد السلام حسن حمادة بناءً على عقدي الشراء الصادرين له من
محمد أمين خليفة والسيد المحلاوي، الأول في 13/ 1/ 1937 والثاني في 11/ 1/ 1938 وأن
محمد إبراهيم عبد العال قد وضع اليد من بعده منذ سنوات في 28/ 10/ 1946 حتى اليوم،
فإن حصة محمد أمين خليفة وقدرها الربع في الماكينة تكون قد خلصت لمحمد إبراهيم عبد
العال بوضع يده وسلفه البائع له مدة خمسة عشر عاماً سابقة على رفع الدعوى بنية الملك
بصفة هادئة مستمرة غير غامضة، وبالتالي يكون البيع الصادر من ورثة محمد أمين خليفة
إلى المستأنف عليه الأول أحمد عبد القادر حمادة والمسجل في سنة 1958 قد صدر من غير
مالك، أما الربع الآخر المملوك لعبد السلام حسن حمادة فقد تصرف فيه إلى أحمد عبد القادر
حمادة بالعقد المسجل في 21/ 11/ 1954 ولم تثبت صوريته فتخلص به الملكية للمشترى". لما
كان ذلك وكانت قاعدة ضم حيازة السلف إلى حيازة الخلف لا تسري إلا إذا أراد المتمسك
بالتقادم أن يحتج به قبل غير من باع له أو غير من تلقى الحق ممن باع له بحيث إذا كان
السلف مشتركاً فلا يجوز للحائز المتمسك بالتقادم أن يستفيد من حيازة سلفه لإتمام مدة
الخمس عشرة سنة اللازمة لاكتساب الملك بالتقادم قبل من تلقى حقه عن هذا السلف، وكان
الثابت مما أورده الحكم المطعون فيه أن الطاعن قد اشترى من عبد السلام حمادة القدر
موضوع النزاع بعقد غير مسجل سنة 1946، وكان هذا الأخير قد باع ذات القدر إلى المطعون
عليه الأول بعقد مسجل سنة 1954 فإن الطاعن لا يملك أن يتمسك قبل المطعون عليه بضم مدة
وضع يد السلف المشترك عبد السلام حمادة إلى مدة وضع يده هو، وليس له أن يستفيد إلا
بمدة وضع يده وحده والتي بدأت سنة 1946، ولما كان المطعون عليه أقام دعواه بتثبيت ملكيته
إلى هذا القدر في 22/ 8/ 1958 فإن التقادم لا يكون قد اكتمل. إذ كان ذلك وكان الحكم
المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه لا يكون قد خالف القانون أو شابه التناقض. أما
النعي على ما قرره الحكم المطعون فيه من انتفاء الصورية عن عقد المطعون عليه فإنه مردود
بأن الحكم أقام قضاءه في هذا الخصوص على ما قرره من أن شهود الإثبات قرروا "إنهم لا
يعرفون ما إذا كان هذا البيع جدياً ودفع له ثمن أم لا وأضافوا أنه صدر كيدياً للمستأنف
لنزاع ثار بينهما بسبب زواج محمد إبراهيم عبد العال من مطلقة عبد السلام حمادة". ولما
كان الاطمئنان إلى شهادة الشهود من الأمور التي يستقل بها قاضي الموضوع لتعلقه بتقدير
الدليل فإن النعي يكون جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
