الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 20 سنة 11 ق – جلسة 25 /11 /1940 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 286

جلسة 25 نوفمبر سنة 1940

برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك وحسن زكي محمد بك المستشارين.


القضية رقم 20 سنة 11 القضائية

دعوى جنائية. دعوى مدنية تابعة لها. الحكم بالبراءة. الفصل في الدعوى المدنية. للمحكمة الجنائية الخيار في الفصل فيها أو التخلي عنها للمحكمة المدنية.

(المادة 172 تحقيق)

للمحكمة الجنائية عند الحكم بالبراءة في الدعوى العمومية الخيار بين أن تفصل في الدعوى المدنية أو أن تتخلى عنها للمحكمة المختصة أصلاً بالقضاء فيها. وذلك على الإطلاق دون أن تكون مقيدة إلا بما يتراءى لها هي عند تقديرها للوقت والجهد اللازمين لتمحيص الدعوى المدنية التي لم ترفع أمامها إلا بطريق التبعية للدعوى الجنائية.


المحكمة

وحيث إن المدّعية بالحق المدني تنعى بأوجه الطعن المقدّمة منها على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ خطأ يعيبه بما يوجب نقضه لأنه (أوّلاً) ذكر أن ما وقع من المتهمين لا يصلح أساساً لمؤاخذتهما جنائياً مع أن هذا غير صحيح إذ الاختلاس ثابت، وما ذكرته المحكمة تأييداً لقضائها لا ينطبق على الواقعة. (ثانياً) قضى للمتهمين بالبراءة بلا سند، وعلى خلاف الأدلة المستمدة من حكم المحكمة المدنية الاستئنافية والحكم الابتدائي الصادر بالإدانة وقرار المجلس الحسبي الذي كان يجب عدّه حجة في اشتغال ذمة المتهمة بالمبلغ للقصر على اعتبار أنه من القرارات التي تحوز قوّة الشيء المحكوم فيه، وكذلك حكم المحكمة الاستئنافية في شأن حصة القصر فإنه ما كان للمحكمة أن تعيد البحث فيه بعد أن صار نهائياً. (وثالثاً) قضى بترك الدعوى المدنية للمحكمة المدنية، وهذا يتناقض مع ما ورد في أسبابه التي ذكرها في صدد قوله بعدم وجود جناية في الواقعة المرفوعة بها الدعوى.
وحيث إن الحكم الاستئنافي المطعون فيه قضى بإلغاء الحكم الابتدائي وببراءة المتهمين مع ترك الفصل في الدعوى المدنية المرفوعة من الطاعنة للمحكمة المدنية المختصة بالفصل فيها، وبيّن الواقعة ما تم فيها والأدوار التي مرت بها والجهات المختلفة التي اتصلت بها، ثم عرض إلى الأدلة التي اعتمدت عليها محكمة أوّل درجة في إدانة المتهمين وفندها في منطق سليم بعد أن ناقش الحساب المتنازع فيه على مقتضى أقوال الخبراء وعلى ضوء دفاع الخصوم وملاحظاتهم، وانتهى بعد ذلك إلى القول بأنه "يخلص مما تقدّم أن المتهمة الأولى قد قامت فعلاً بإجراء العمارة التي ادّعت أنها أجرتها في أعيان الوقف، وأن الخلاف بينها وبين المجلس الحسبي قاصر على تكاليف هذه العمارة، وقد وافق الخبير محمود أفندي المرسي المتهمة على تقديرها وخالفه باقي الخبراء في التقدير بما يوازي المبلغ المنسوب للمتهمة تبديده بالنسبة لمصاريف العمارة، وأنه فيما يختص بالمصاريف القضائية فقد استبعدها المجلس الحسبي بدعوى أن المتهمة الأولى بالغت في النكاية بالمحجوز عليه، وأن الخبير خويصة أفندي جارى المجلس الحسبي في وجوب استبعاد هذه المصاريف القضائية لنفس الأسباب التي أخذ بها المجلس، وأنه يستخلص من ذلك أن هذه المصاريف قد صرفت فعلاً من المتهمة في قضايا رفعت منها وعليها خاصة بالوقف إلا أن المتهمة كانت غير محقة في رفع هذه القضايا، وإنه من استظهار الأسباب السابقة التي بني عليها عدم احتساب مصاريف العمارة والمصاريف القضائية يتبين أنه لا نزاع في أن هذه المصاريف قد صرفت فعلاً في شئون الوقف إلا أن المتهمة الأولى أسرفت فيها إسرافاً لا يتفق مع واجبها كناظرة للوقف. وهذا قد يرتب مسئوليتها المدنية إلا أنه لا يصلح أساساً لمؤاخذتها جنائياً باعتبارها مختلسة لمال الوقف، لأنه من المسلم به أن المادة 296 من قانون العقوبات القديم لا ترمي إلى معاقبة كل من يخل يعقد من عقود الأمانة بوجه من الوجوه وإنما الغرض هو معاقبة المدين الحائز للشيء إذا امتدّت يده إلى التصرف في ملكيته. أمّا ما عدا ذلك من وجوه الإخلال بشروط العقد أو بالواجبات التي فرضها العقد على المدين فلا يتناوله القانون بالعقاب، فإذا أسرف المدين في استعمال الشيء المسلم إليه أو أحدث به تلفاً أو نقصاً أو عيباً أو تأخر في ردّه إلى الدائن فلا يمكن أن يعاقب على ذلك بمقتضى المادة 296 وإنما يجوز للدائن أن يرجع عليه بالتعويض بالطرق المدنية إن كان له وجه. ولذلك يتعين براءة المتهمين من تهمة التبديد، أمّا فيما يختص بالدعوى المدنية فقد نصت المادة 172 من قانون تحقيق الجنايات على أنه في حالة الحكم بالبراءة يجوز لمحكمة الجنح أن تحكم بالتعويض. ويستخلص من ذلك أنها ليست ملزمة في هذه الحالة بالفصل في الدعوى المدنية ولها أن تتنحى عن الفصل فيها وتترك ذلك للمحكمة المدنية المختصة. ومن المسلم به فقهاً وقضاءً أن المحكمة الجنائية لا تتولى الفصل في الدعوى المدنية إلا إذا كانت قابلة للفصل فيها مع الدعوى العمومية بغير حاجة إلى إجراءات طويلة يتعطل معها الفصل في الدعوى العمومية، ومنازعة المتهمين في حساب الخبير هي منازعة جدّية والفصل فيها يتطلب إجراءات طويلة لا تحتملها الدعوى العمومية. هذا فضلاً عن أن هذا النزاع مطروح أمام المحاكم المدنية. ولذا ترى المحكمة استعمال حقها في ترك الفصل في الدعوى المدنية للمحاكم المختصة".
وحيث إنه يتضح مما تقدّم أن كل ما تثيره الطاعنة بأوجه الطعن لا محل له، فالحكم (أوّلاً) قد خلص في منطق سليم من الأدلة والوقائع التي أوردها إلى أن ما وقع من المتهمين لا يكوّن جريمة لعدم توافر القصد الجنائي فيه، ومتى كان الأمر كذلك فلا تقبل من الطاعنة مجادلتها في هذا الخصوص، لأن ذلك لا معنى له سوى المناقشة في أدلة الدعوى من ناحية تقدير محكمة الموضوع لها وعدم تعويلها إلا على ما اطمأنت إليه منها. وهذا كله من صميم الموضوع الذي لا تجوز إعادة البحث فيه لدى محكمة النقض. (وثانياً) قد أفاض في بيان الأسباب التي قام عليها قضاؤه ببراءة المتهمين التي لم يؤسسها على عدم اشتغال ذمتهما بمال للقصر حتى كان يصح القول بأنه خالف قرار المجلس الحسبي أو الأحكام التي تقول الطاعنة عنها بل إنه أسسها على عدم توافر القصد الجنائي في الدعوى لدى المتهمين. وهذا لا شأن لقرار المجلس الحسبي ولا للأحكام المدنية به، لا لأنها لم تعرض له فحسب بل لأن الفصل فيه من حق المحكمة الجنائية وحدها تقدّره مهتدية بما تطمئن هي إلى صحته من وقائع الدعوى المطروحة عليها غير مقيدة بقضاء أية جهة أخرى مهما كانت. (وثالثاً) قد قضى بترك الفصل في الدعوى المدنية لأسباب سائغة وفقاً لما هو مقرّر في المادة 172 من قانون تحقيق الجنايات التي تخوّل المحكمة في حالة الحكم بالبراءة في الدعوى العمومية خيار الفصل في الدعوى المدنية أو التخلي عنها للمحكمة المختصة أصلاً بالقضاء فيها. وذلك على الإطلاق دون أن تكون مقيدة إلا بما يتراءى لها هي عند تقديرها للوقت والجهد اللازمين لتمحيص هذه الدعوى التي لم ترفع أمامها إلا بطريق التبعية للدعوى الجنائية، وأما التناقض المدّعى به فلا وجود له لأن ما ذكره الحكم من الأسباب وهو يتحدّث عن تخلي المحكمة عن الدعوى المدنية يتفق تماماً مع ما انتهى إليه منها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات