الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 910 لسنة 31 ق – جلسة 07 /11 /1961 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 12 – صـ 899

جلسة 7 من نوفمبر سنة 1961

برياسة السيد السيد أحمد عفيفى المستشار، وبحضور السادة: محمد عطيه اسماعيل، ومحمد عبد السلام، وعبد الحليم البيطاش، وأديب نصر حنين المستشارين.


الطعن رقم 910 لسنة 31 القضائية

(أ) إثبات. "شهود".
شهادة. وزنها والتعويل عليها مهما وجه إليها من مطاعن. مرجعه إلى محكمة الموضوع.
(ب)، (ج) دعوى مدنية. تعويض.
الضرر. الضرر المادى والأدبى. سيان فى إيجاب التعويض.
تعويض الضرر. فقد الوالد ولده. ليس ضررا محتمل الحصول فى المستقبل.
1 – وزن أقوال الشاهد وتقدير الظرف الذى يؤدى فيه شهادته وتعويل القضاء علي قوله مهما وجه إليه من مطاعن وحام حوله من الشبهات – كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها.
2 – من المقرر قانونا أن الضرر المادى والأدبى سيان فى إيجاب التعويض لمن أصابه شئ منهما، وتقديره فى كل منهما خاضع لسلطة محكمة الموضوع.
3 – تعويض الوالد عن فقد إبنه لا يعتبر تعويضا عن ضرر محتمل الحصول فى المستقبل إذ مثل هذا التعويض إنما يحكم به عن فقد الولد وما يسببه هذا الحادث من اللوعة للوالد فى أى حال.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن الأول مع آخر حكم ببراءته بأنهما: تسببا فى قتل فاروق عبد الحميد من غير قصد ولا تعمد وكان ذلك ناشئا عن إهمالهما وعدم احتياطهما وعدم اتباعهما القوانين واللوائح بأن أطلق الثانى "الطاعن" صفارتين وسار الأول بالترام قيادته قبل أن يتأكد من سلامة الراكبين عن طريف المرآة العاكسة التى أمامه أثناء قيادته للترام وحدثت إصابته الموصوفة بالتقرير الطبى والتى أودت بحياته. وطلبت عقابهما بالمادة 238 من قانون العقوبات. والمحكمة الجزئية قضت غيابيا عملا بمادة الإتهام بحبس المتهم أربعة أشهر مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لوقف التنفيذ. فعارض المتهم وأثناء نظر المعارضة ادعى عبد الحميد فتحى محمد بحق مدنى قبل المتهم وشركة الترام بصفتها مسئولة عن الحقوق المدنية متضامنين مبلغ عشرة آلاف جنيه على سبيل التعويض، فقضت المحكمة بقبول المعارضة شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابى المعارض فيه وبإلزام المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية متضامنين بأن يؤديا للمدعى بالحق المدنى ألفا من الجنيهات وما يناسبه من المصروفات المدنية ورفضت ما عدا ذلك من طلباته. استأنف هذا الحكم كل من المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية والمدعى بالحقوق المدنية. والمحكمة الاستئنافية قضت حضوريا بقبول الاستئنافات شكلا وفى الموضوع بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من عقوبة وتعديله فيما قضى به من تعويض وبإلزام المتهم متضامنا مع المسئول عن الحقوق المدنية بأن يدفعا للمدعى بالحق المدنى ألفى جنيه والمصاريف المدنية المناسبة. فطعن المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية فى هذا الحكم بطريق النقض. الخ…


المحكمة

… وحيث إن أوجه الطعن المقدمة من الطاعنين تتحصل فى أن الحكم المطعون فيه قد شابه القصور ومخالفة القانون، ذلك أن دفاعهما أمام المحكمة الاستئنافية قام على أساس أن الحادث وقع بسبب محاولة المجنى عليه النزول من الترام قبل وقوفه بالمحطة إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذا الدفاع وأيد الحكم المستأنف الذى استند إلى أقوال شاهد الإثبات حسن عبد اللطيف على الرغم من تناقضها وأنها أتت متأخرة، كما أثار الطاعنان أيضا بالنسبة للدعوى المدنية أنه لا يستحق قبلهما أى تعويض لأن الحادث وقع بسبب خطأ المجنى عليه وحده، وأنه إذا كان هناك ثمة ضرر لحق بالمدعى بالحق المدنى فهو ضرر أدبى فقط إلا أن حكم محكمة أول درجة المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قضى بالتعويض على أساس أن المدعى كان يعلق آمالا على بقاء ابنه المجنى عليه إلى جواره، وهذا الأساس لا يجيز القضاء بالتعويض قانونا لأنه تعويض عن ضرر احتمالى.
وحيث إن حكم محكمة أول درجة المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فى قوله إنها "تتحصل فيما قرره شاهد الإثبات حسن عبد اللطيف عوض وشهد به بجلسة المحاكمة، من أنه تقابل مع المجنى عليه وركبا سويا الترام رقم 22 فى طريقهما إلى ميدان السيدة فلما وصلا إلى هناك أراد هذا الأخير النزول وكان يسبقه إلى ذلك بعض السيدات ثم أنزل رجلا على السلم وهم بإنزال الأخرى على الإفريز وإذ بالمحصل "الطاعن" يطلق صفارته قبل أن يتم نزوله فتحرك الترام فجأة فاختل توازنه وسقط على الأرض وانزلق نصف جسمه تحت سلم المقطورة وسار الترام بضعة أمتار وهو على هذه الحالة فحدثت إصابته… وثبت من التقرير الطبى أن المجنى عليه أصيب بتهتك وكسور بالفخذ والضلوع وصدمة عصبية شديدة أدت إلى وفات". واستند الحكم فى إدانة الطاعن إلى "شهادة شاهد الإثبات التى تقطع بأنه " أى الطاعن" لم ينتظر نزول جميع الركاب ومنهم المجنى عليه والذى لم يكن قد أتم نزولة وكان قى الطريق إلى ذلك ومازالت رجله الثانية على سلم المقطورة ورغم ذلك فقد أطلق صفارته فتحرك الترام وهو ما يوفر قبله ركن الخطأ الذى أدى إلى وقوع الحادث وإصابة المجنى عليه بالإصابات التى أودت بحياته". وقد عرض حكم محكمة أول درجة الصادر فى المعارضة إلى الدعوى المدنية بقوله "إنه وقد انتهت المحكمة فيما تقدم إلى إدانة المتهم "الطاعن" وهو ما يوفر الخطأ قبله والذى أدى مباشرة إلى حدوث الإصابات المبينة بالتقرير الطبى بالمجنى عليه والتى أودت بحياته فإن الدعوى المدنية تكون متوافرة الأركان قبل هذا المتهم ويتعين لذلك مساءلته مدنيا عن تعويض المدعى المدنى لما أصابه من أضرار تتمثل فى حرمانه من ابنه وما كان يعلقه على بقائه إلى جواره فى المستقبل من آمال ثم ما نتج عن هذا الحرمان من آلام…" وقد أضاف الحكم المطعون فيه إلى ما تقدم قوله "إنه بالنسبة للتعويض فإنه نظرا لظروف الحادث ولجسامة الأضرار الأدبية والمادية التى أصابت المدعى بالحق المدنى نتيجة قتل وحيده الأمر الذى ترى معه المحكمة تعديل قيمة التعويض المقضى به وجعله ألفى جنيه يلزم بها المتهم الثانى "الطاعن" متضامنا مع المسئول عن الحقوق المدنية".
وحيث إنه لما كان يبين مما تقدم أن حكم محكمة أول درجة المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن الأول بها وأورد على ثبوتها فى حقه دليلا من شأنه أن يؤدى إلى ما انتهى إليه وكان من المقرر قانونا أن محكمة الموضوع ليست ملزمة بأن تتتبع دفاع المتهم الموضوعى فى كل جزئية يثيرها وأن ترد عليها، ذلك لأن فى إيراد أدلة الثبوت ما يفيد اطراحها. لما كان ذلك، وكان وزن أقوال الشاهد وتقدير الظرف الذى يؤدى فيه شهادته وتعويل القضاء على قوله مهما وجه إليه من مطاعن وحام حوله من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها، ومن ثم فإنه لا محل لما يثيره الطاعنان بشأن تعويل الحكم على أقوال شاهد الإثبات "حسن عبد اللطيف" مادامت المحكمة قد اطمأنت إليها. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعنان بشأن خطأ الحكم بالنسبة لما قضى به فى الدعوى المدنية لا محل له، ذلك لأن تعويض الوالد عن فقد ابنه لا يعتبر تعويضا عن ضرر محتمل الحصول فى المستقبل إذ مثل هذا التعويض إنما يحكم به عن فقد الولد وما يسببه هذا الحادث من اللوعة للوالد فى أى حال. لما كان ذلك، وكان من المقرر قانونا أن الضرر المادى والأدبى سيان فى إيجاب التعويض لمن أصابه شئ منهما وتقديره فى كل منهما خاضع لسلطة محكمة الموضوع. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات