الطعن رقم 5350 لسنة 53 ق – جلسة 20 /12 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
الجزء الثاني – السنة 34 – صـ 1062
جلسة 20 من ديسمبر سنة 1983
برئاسة السيد المستشار/ فوزي أحمد المملوك نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عبد الرحيم نافع؛ حسن غلاب؛ محمد أحمد حسن والسيد عبد المجيد العشري.
الطعن رقم 5350 لسنة 53 القضائية
نقض "الصفة في الطعن". محكمة النقض "سلطتها في العدول عن الحكم".
وكالة. محاماة.
الأصل في نظام التقاضي. أن صدور حكم في الدعوى يخرجها من حوزة المحكمة. أساس ذلك؟ وأثره؟
عدول محكمة النقض عن بعض أحكامها في خصوص شكل الطعن. استثناء. استنته شرط العدول عن
الحكم؟
وكالة "الصورة الضوئية للتوكيل".
عدم كفاية تقديم صورة ضوئية غير رسمية من التوكيل مع أوراق الطعن. الإشارة إلى أن أصل
التوكيل مودع في قضية أخرى. أساس ذلك؟
الأصل في نظام التقاضي أنه متى صدر الحكم في الدعوى خرجت من حوزة المحكمة لاستنفادها
ولايتها القضائية وامتنع عليها العودة إلى نظرها من جديد. أما ما استنته محكمة النقض
– خروجاً على هذا الأصل – من العدول عن بعض أحكامها في خصوص شكل الطعن مراعاة منها
لمقتضيات العدالة وحتى لا يضار الطاعن بسبب لا دخل لإرادته فيه، فهو من قبيل الاستثناء
الذي يجب قصره في نطاق ما استن من أجله وعدم التوسع فيه. لما كان ذلك، وكان قضاء هذه
المحكمة قد جرى على أنه يشترط – كي تعدل عن حكم أصدرته – أن يكون الحكم فيما قضى به
قد قام على عدم استيفاء إجراءات الطعن المقررة قانوناً، ثم يثبت من بعد أن تلك الإجراءات
كافة كانت قد استوفيت بيد أنها لم تعرض كاملة على المحكمة عند نظرها الطعن وذلك لأسباب
لا دخل لإرادة الطاعن فيها.
2 – متى كان الطالب لا يجادل، بل أنه يسلم في طلبه، بأن سند التوكيل المثبت لصفته في
التقرير بالطعن لم يكن قد قدم لهذه المحكمة عند نظرها الطعن بجلسة….. فإن طلبه العدول
عن الحكم الذي أصدرته بتلك الجلسة بعدم قبول الطعن شكلاً لا يكون له محل. ولا يشفع
له في ذلك أن يكون قد قدم مع أوراق الطعن صورة ضوئية غير رسمية من التوكيل ولا ما أشار
إليه من أن أصل التوكيل مودع في قضية أخرى، ما دام أنه لم يقدم مع أوراق هذا الطعن
– حتى تاريخ نظره والحكم فيه – دليلاً رسمياً يثبت صفته في التقرير بالطعن بالنقض نيابة
عن المحكوم ضده، وذلك لما هو مقرر من أن إجراءات الطعن هي من الإجراءات الشكلية في
الخصومة التي يجب أن تكون مستكملة كافة مقوماتها ومن أن التقرير بالطعن بطريق النقض
هو من شأن المحكوم ضده وليس لأحد أن ينوب عنه في مباشرته إلا إذا كان موكلاً عنه توكيلاً
يخوله هذا الحق، الأمر الذي يتعين معه أن يكون التوكيل معروضاً على محكمة النقض عند
نظرها الطعن للتثبت من استيفاء إجراءات الطعن. لما كان ما تقدم، فإن الطلب يكون على
غير أساس متعين الرفض.
الوقائع
أقام المدعي بالحق المدني دعواه بالطريق المباشر أمام محكمة جنح
الدقي ضد المتهم بوصف أنه: أبلغ ضده كذباً مع سوء القصد وبنية الإضرار به بارتكاب جريمتي
نصب وتزوير رغم كذب هذا الادعاء الذي لم يكن إلا محاولة للضغط عليه ومساومته على حقوق
وقضي فيها ببراءته مما يكون جريمتي البلاغ الكاذب والقذف وطلب عقابه بالمواد 171، 203،
303، 303, 305 من قانون العقوبات وإلزامه بأنه يدفع له مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على
سبيل التعويض المؤقت والمصروفات والأتعاب.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم عشرين جنيهاً عن
التهمتين وألزمته بأن يدفع للمدعي بالحق المدني – الطاعن مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على
سبيل التعويض المؤقت والمصروفات ومبلغ مائة قرش مقابل أتعاب محاماة ورفضت ما عدا ذلك
من الطلبات.
فاستأنف المحكوم عليه.
ومحكمة الجيزة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي
الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية وألزمت
رافعها المصروفات عن الدرجتين.
فطعن الأستاذ/ ….. المحامي نيابة عن المدعي بالحق المدني في هذا الحكم بطريق النقض.
ومحكمة النقض قضت بعدم قبول الطعن شكلاً ومصادرة الكفالة وألزمت الطاعن المصروفات المدنية
تأسيساً على عدم إيداع التوكيل الخاص بذات الطعن وبتاريخ 16 من أكتوبر سنة 1983 تقدم
الأستاذ/ …. المحامي عن المدعي بالحق المدني بطلب للرجوع عن ذلك الحكم….. إلخ.
المحكمة
من حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بجلسة 4 يناير 1983 بعدم قبول الطعن شكلاً ومصادرة الكفالة وإلزام الطاعن المصروفات المدنية، استناداً إلى عدم تقديم التوكيل الذي تم التقرير بالطعن بمقتضاه نيابة عن الطاعن ثم بتاريخ 16 من أكتوبر سنة 1983 قدم الأستاذ/ ….. طلباً للعدول عن هذا الحكم، والحكم بقبول الطعن شكلاً والنظر في موضوعه، وأقام طلبه على أنه كان قد أرفق بأوراق الطعن حافظة ضمت صورتين ضوئيتين للتوكيلين اللذين يخولانه حق الطعن بالنقض نيابة عن المحكوم ضده وتأشر بوجه الحافظة إلى أن أصلي التوكيلين أرفقا بأوراق الطعن في الحكم الصادر ضد الطاعن ذاته في الجنحة رقم 2293 لسنة 1980 جنح مستأنف الجيزة – التي قيدت فيما بعد برقم 5355 لسنة 52 ق. وقضي فيها بجلسة 25 من يناير سنة 1983 بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة. لما كان ذلك، وكان الأصل في نظام التقاضي أنه متى صدر الحكم في الدعوى خرجت من حوزة المحكمة لاستنفادها ولايتها القضائية وامتنع عليها العودة إلى نظرها من جديد. أما ما استنته محكمة النقض – خروجاً على هذا الأصل – من العدول عن بعض أحكامها في خصوص شكل الطعن مراعاة منها لمقتضيات العدالة وحتى لا يضار الطاعن بسبب لا دخل لإرادته فيه، فهو من قبيل الاستثناء الذي يجب قصره في نطاق ما استن من أجله وعدم التوسع فيه. لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه يشترط – كي تعدل عن حكم أصدرته – أن يكون الحكم فيما قضى به قد قام على عدم استيفاء إجراءات الطعن المقررة قانوناً، ثم يثبت من بعد أن تلك الإجراءات كافة كانت قد استوفيت بيد أنها لم تعرض كاملة على المحكمة عند نظرها الطعن وذلك لأسباب لا دخل لإرادة الطاعن فيها، وإذ كان الطاعن لا يجادل، بل إنه يسلم في طلبه، بأن سند التوكيل المثبت لصفته في التقرير بالطعن لم يكن قد قدم لهذه المحكمة عند نظرها الطعن بجلسة….. فإن طلبه العدول عن الحكم الذي أصدرته بتلك الجلسة بعدم قبول الطعن شكلاً لا يكون له محل. ولا يشفع له في ذلك أن يكون قد قدم مع أوراق الطعن صورة ضوئية غير رسمية من التوكيل ولا ما أشار إليه من أن أصل التوكيل مودع في قضية أخرى، ما دام أنه لم يقدم مع أوراق هذا الطعن – حتى تاريخ نظره والحكم فيه – دليلاً رسمياً يثبت صفته في التقرير بالطعن بالنقض نيابة عن المحكوم ضده، وذلك لما هو مقرر من أن إجراءات الطعن هي من الإجراءات الشكلية في الخصومة التي يجب أن تكون مستكملة كافة مقوماتها ومن أن التقرير بالطعن بطريق النقض هو من شأن المحكوم ضده وليس لأحد أن ينوب عنه في مباشرته إلا إذا كان موكلاً عنه توكيلاً يخوله هذا الحق، الأمر الذي يتعين معه أن يكون التوكيل معروضاً على محكمة النقض عند نظرها الطعن للتثبت من استيفاء إجراءات الطعن. لما كان ما تقدم، فإن الطلب يكون على غير أساس متعين الرفض.
