الطعن رقم 1817 سنة 10 ق – جلسة 11 /11 /1940
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 269
جلسة 11 نوفمبر سنة 1940
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك وحسن زكي محمد بك المستشارين.
القضية رقم 1817 سنة 10 القضائية
قوّادون. مناط العقاب في المادة 272 ع. الحصول على المال مقابل إعداد منزل لقبول النساء الساقطات لارتكاب الدعارة فيه. لا عقاب عليه بهذا النص.
(المادة 233 ع = 272)
إن النص الوارد في المادة 272 من قانون العقوبات لا يتناول بالعقاب إلا كل من يستغل النساء الساقطات عن طريق التظاهر بحمايتهنّ والدفاع عنهنّ ويعوّل في معيشته كلها أو بعضها على ما يكسبنه من الدعارة. فالحصول على المال إذا كان أجراً عن عمل معين قام به المتهم، ولم يكن مرجعه تلك الحماية، لا تتوافر به الجريمة المذكورة. ومن ثم فلا عقاب بهذا النص على من يحصل على جزء من كسب الدعارة إذا كان ذلك لم يكن إلا مقابل إعداده منزلاً لقبول النساء الساقطات لارتكاب الدعارة فيه.
المحكمة
وحيث إن الوجه الثالث من أوجه الطعن يتلخص في أن الواقعة الثابتة
في الحكم لا جريمة فيها ولا عقاب عليها. وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن المجني عليها
"أسما" قرّرت أن الطاعن أحضرها إلى المنزل الذي ضبطت فيه في يوم ضبطها، وأنها لم تكن
إلى ذلك اليوم تحاسبت معه. أما قبل ذلك فكانت على صلة بمن يدعى سليمان الذي كان يعيش
من كدها. ولما ظهر للطاعن ذلك أخذها إلى المنزل الذي ضبطت فيه. ويقول الطاعن إنه لا
جريمة في ذلك إذ يشترط لتوافر أركان الجريمة أن يحصل التعويل في المعيشة على كد المرأة
من الدعارة فعلاً، والطاعن لم يأخذ من المجني عليها شيئاً في ذلك اليوم. أما مجرّد
نية التعويل في المعيشة على كسب المرأة من الدعارة فأمر لا يعاقب القانون عليه. وكل
ما أوردته المحكمة الاستئنافية في حكمها ليس إلا سرداً لوقائع سابقة على تاريخ التهمة
المقدّم بها الطاعن للمحاكمة والتي يجب أن تساق الأدلة في نطاقها ويوقع الجزاء عليها.
وحيث إن قانون العقوبات لا يعاقب في المادة 272 منه إلا الرجال الذين يعيشون عالة على
النساء المحترفات للدعارة، ويستغلونهنّ بالتظاهر بحمايتهنّ والدفاع عنهنّ ويعوّلون
في معيشتهم كلها أو بعضها على ما يكسبنه من الدعارة. فإذا كان الحصول على المال منهنّ
ليس مبناه تلك الحماية المدعاة، وإنما كان نظير عمل قام به من حصل على المال، فلا تتوافر
فيه أركان الجريمة الواردة في المادة المذكورة. ومن ثم فهي لا تنطبق على من يتخذ منزلاً
ويعدّه لقبول النساء ليرتكبن فيه الدعارة، ويحصل منهنّ في نظير ذلك على جزء مما يكسبنه.
وحيث إن الثابت في الحكم أن الطاعن وآخر استأجرا منزلاً وهيآه لاستقبال النسوة المحترفات
بالدعارة، وأن هذا الشريك كان يأخذ منهنّ نصف مكسبهنّ في مقابل ذلك، وأن الطاعن كان
يقاسمه في هذا النصف.
وحيث إن الواقعة بهذه الصورة لا عقاب عليها طبقاً للمادة 272 من قانون العقوبات لأن
المال الذي كان يأخذه الطاعن وشريكه من النسوة المذكورات كان مقابل عمل قام به وهو
تأجير المنزل وتأثيثه وإعداد ما يلزم له حتى يكون صالحاً لاستقبال روّاده. ومن ثم يكون
الركن الأساسي لهذه الجريمة غير متوافر في الدعوى، وتكون الواقعة المنسوبة للطاعن لا
عقاب عليها.
