الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1813 سنة 10 ق – جلسة 11 /11 /1940 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 266

جلسة 11 نوفمبر سنة 1940

برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك وحسن زكي محمد بك المستشارين.


القضية رقم 1813 سنة 10 القضائية

جريمة مستمرة. جريمة وقتية. مناط التفرقة بينهما. العبرة في الاستمرار. التدخل المتجدّد المتتابع المقصود من المتهم. مثال. عمدة. إسقاط اسم شخص من كشف العائلة بقصد تخليص أخ له من الخدمة العسكرية. جريمة غير مستمرة. مدّة السقوط فيها. من تاريخ مقارفتها.

(المادة 279 تحقيق)

إنه لمعرفة إن كانت الجريمة وقتية أو مستمرة يجب أن يرجع إلى طبيعة الفعل المعاقب عليه. فإذا كان مما يقع وينتهي بمجرّد ارتكابه كانت الجريمة وقتية، أما إذا كان حالة مستمرة فتكون الجريمة مستمرة طوال فترة الاستمرار. والعبرة في الاستمرار هنا هي بما يكون حصوله بناءً على تدخل متتابع متجدّد من المتهم ومقصود منه. فإذا كانت الواقعة المطلوبة محاكمة المتهم عنها هي – حسب الثابت بالحكم – أنه (وهو عمدة) أسقط اسم شخص من كشف العائلة بقصد تخليص أخ له من الخدمة العسكرية فإن الجريمة التي تكوّنها هذه الواقعة لا تكون مستمرّة لانتهاء الفعل المكوّن لها بمجرّد مقارفة المتهم له؛ ويجب إذن أن يكون بدء المدّة المقرّرة لسقوط الدعوى العمومية من هذا التاريخ.


المحكمة

وحيث إن مبنى الوجه الأوّل من وجهي الطعن هو أن الجريمة المسندة إلى الطاعن مبينة بالمادة 121 من قانون القرعة العسكرية وهي جريمة وقتية يبدأ سقوطها من تاريخ ارتكاب الفعل لا جريمة مستمرة كما ذهب إليه الحكم المطعون فيه. وبما أنه قد مضى على ارتكاب الجريمة في سنة 1932 حتى ابتداء التحقيق في 8 مايو سنة 1937 أكثر من ثلاث سنوات فتكون الدعوى العمومية قد سقطت.
وحيث إن الحكم المطعون فيه إذ جاء مخالفاً لما رأته محكمة أوّل درجة بشأن ما دفع به الطاعن من سقوط الدعوى العمومية بمضي المدّة القانونية على وقوع الجريمة قال: "إن ما ذهبت إليه محكمة أوّل درجة من سقوط الدعوى العمومية لم يصب كبد الحقيقة من الوجهة القانونية إذ أن جريمة التستر على شاب مطلوب للقرعة العسكرية وعدم تبليغ الجهة الإدارية بوجوده بقصد تخليصه من ملزوميته بالخدمة العسكرية هي جريمة مستمرة، ولا تبدأ مدّة السقوط فيها إلا متى بلغ الشاب سنّ السابعة والعشرين، وإن الإهمال الذي يعزى لموظفي الحكومة في تأدية واجباتهم المفروضة عليهم في قانون القرعة بقصد تخليص شخص من الخدمة العسكرية يقع ما دام هذا الشخص مختفياً بعلم الموظف، ويزول هذا الاعتبار إذا تجاوز الشخص المسقط من الكشوف السنّ اللازمة للاقتراع، ويبتدئ حينئذٍ السقوط من هذا التاريخ". ثم أشار الحكم بعد ما ذكر إلى قضاء محكمة النقض الذي رآه مؤيداً لما ذهب إليه.
وحيث إنه للتمييز بين الجريمة الوقتية والجريمة المستمرة يرجع إلى الفعل الذي يعاقب عليه القانون. فإذا كان هذا الفعل يتم وينتهي بمجرّد ارتكابه كانت الجريمة وقتية، أما إذا استمرّت الحالة الجنائية فترة من الزمن كان هذا الفعل مستمراً طول هذه الفترة. والعبرة في الجريمة المستمرّة أن يكون الأمر المعاقب عليه متوقفاً استمراره على تدخل إرادة الجاني تدخلاً متتابعاً ومتجدّداً.
وحيث إن الواقعة التي أثبتها الحكم الابتدائي وأخذ بها الحكم المطعون فيه تتحصل في أن الطاعن في سنة 1932 ساهم في إسقاط اسم شخص من كشف عائلته بقصد تخليص أخ له، من أمه الأرملة. من الخدمة العسكرية على أساس أن هذا الأخ هو العائل لأمه، فبلّغ مجهول رئيس القرعة بشبين الكوم عن ذلك، وباشرت النيابة التحقيق فيه بتاريخ 8 مايو سنة 1937.
وحيث إن الفعل المسند إلى الطاعن حسبما أثبته الحكم قد تم وانتهى بتحرير كشف العائلة الخاص بالشخص المراد تخليصه من الخدمة العسكرية بصورة تؤدّي إلى الغرض المنشود إذ لم يكن لإرادة الطاعن تدخل ما بمجرّد أن انتهى تحرير الكشف. وإذا كانت الجريمة قد تمت بهذا العمل فتكون صفة الاستمرار فيها منعدمة خلافاً لما قاله الحكم المطعون فيه. أما ما استند إليه من قضاء محكمة النقض فقد كان في صورة تخالف الواقعة الحالية، إذ كان المتهم فيها منسوباً إليه التستر على الشاب الذي بلغ سنّ القرعة وظل متستراً عليه لم يبلّغ عنه حتى ناهز سنّ السابعة والعشرين التي لا يطلب بعدها للتجنيد، فالسكوت قصداً عن التبليغ مع وجوبه هو بلا جدال حالة جنائية مستمرّة.
وحيث إنه ما دام الفعل المسند إلى الطاعن خالياً من صفة الاستمرار، فإن الدعوى العمومية عن ارتكابه تكون خاضعة للسقوط لمضي المدّة القانونية بمجرّد وقوعه. وبما أن واقعة الجنحة حصلت في سنة 1932 والتحقيق فيها لم يبتدئ إلا في 8 مايو سنة 1937 فتكون الدعوى العمومية قد انقضت لمضي أكثر من ثلاث سنوات قبل البدء في التحقيق. ولذا يتعين نقض الحكم المطعون فيه وتأييد الحكم الابتدائي القاضي بالبراءة لسقوط الدعوى العمومية وذلك من غير حاجة للبحث في باقي ما جاء في وجهي الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات