الطعن رقم 2279 لسنة 53 ق – جلسة 01 /12 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
الجزء الثاني – السنة 34 – صـ 1030
جلسة أول ديسمبر سنة 1983
برئاسة السيد المستشار/ الدكتور إبراهيم علي صالح نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد يونس ثابت، محمد نجيب صالح، عوض جادو ومصطفى طاهر.
الطعن رقم 2279 لسنة 53 القضائية
نقض "نقض الحكم. أثره". محكمة الإعادة "سلطتها".
نقض الحكم وإعادة المحاكمة. يعيد الدعوى إلى محكمة الإعادة بالحالة التي كانت عليها
قبل صدور الحكم المنقوض. عدم تقيد محكمة الإعادة بالحكم الأخير في شأن وقائع الدعوى.
القيود التي ترد على محكمة الإعادة في هذا الشأن؟ مثال:
دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". إجراءات "إجراءات المحاكمة". شيك بدون رصيد.
أسباب الإباحة "استعمال حق مقرر بمقتضى القانون".
الدفاع بحصول المدعية على الشيك بطريق النصب. هام وجوهري. التزام المحكمة بتمحيصه.
الدفاع بأن الشيك تم تحريره وفاء لثمن أرض لا تملكها المستفيدة وليس لها حق التصرف
فيها. جوهري.
1 – لما كان الأصل أن نقض الحكم وإعادة المحاكمة يعيد الدعوى إلى محكمة الإعادة بالحالة
التي كانت عليها قبل صدور الحكم المنقوض فلا تتقيد تلك المحكمة (محكمة الإعادة) بما
ورد بالحكم الأخير في شأن وقائع الدعوى بل عليها أن تسير في الإجراءات كما لو كانت
مطروحة عليها من الأصل، وأن تستمع لكل ما يقدمه الخصوم من أوجه دفاع ولو لم يسبق لهم
التمسك بها أمام المحكمة الأولى ما لم يكن قد سبق لهم التمسك بدفوع فرعية وقضي برفضها
بحكم نهائي لم يطعن فيه، وهي فوق ذلك كله لها كامل الحرية في تقدير الوقائع وتكييفها
وإسباغ الوصف القانوني الذي تراه عليها غير مقيدة في كل ذلك بحكم النقض ولا بما قد
يستشف منه في شأنها. ولها في سبيل ذلك أن تقضي في الدعوى بما يطمئن إليه وجدانها ولو
خالفت ذلك الحكم وبغير أن تعتبر هذه المخالفة وجهاً للطعن فيما عدا ما إذا كان محل
المخالفة يصلح في حد ذاته لأن يكون وجهاً للطعن على الحكم الجديد، وكل ما يتقيد به
في هذا الصدد ألا يضار الطاعن من طعنه طبقاً لأحكام المادة 43 من القانون رقم 57 لسنة
1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض إلى جانب ما تقضي به المادة 44
من القانون المشار إليه التي يجري نصها على أنه "إذا كان الحكم المطعون فيه صادراً
بقبول دفع قانوني مانع من السير في الدعوى ونقضته محكمة النقض وأعادت القضية إلى المحكمة
التي أصدرته لنظر الموضوع فلا يجوز لهذه المحكمة أن تحكم بعكس ما قضت به محكمة النقض،
كذلك لا يجوز لمحكمة الموضوع في جميع الأحوال أن تحكم بعكس ما قررته الهيئة العامة
للمواد الجنائية بمحكمة النقض.
2 – لما كان البين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن الدفاع عن الطاعن قد أثار في
مذكراته المقدمة منه أن تحرير الشيك – موضوع الدعوى – قد تم عن طريق مشوب بجريمة نصب،
ذلك أن الطاعن حرر الشيك بمبلغ 2400 جنيه مقدماً لثمن شراء قطعة أرض من جمعية تعاونية
لتقسيم الأراضي وبناء المساكن ثم تبين له أن المدعية بالحقوق المدنية – عضو مجلس الإدارة
– وزوجها – رئيس الجمعية – لا يمتلكانها وليس لها حق التصرف فيها وقد عجزا عن تسجيلها
باسم الجمعية – فاضطر – حماية لماله – أن يوقف صرف الشيك، ولما كان الحكم المطعون فيه
قد انتهى إلى تأييد الحكم الصادر من محكمة أول درجة – الذي دان الطاعن أخذاً – بأسبابه
دون أن يعرض أيهما لما أبداه الطاعن في مذكراته وكان دفاع الطاعن آنف البيان – وفي
خصوص الدعوى المطروحة – هاماً وجوهرياً لما يترتب عليه من أثر في تحديد مسئوليته الجنائية
مما كان يتعين معه على المحكمة أن تعرض له استقلالاًً وأن تستظهر هذا الدفاع وتمحص
عناصره كشفاً لمدى صدقه وأن ترد عليه بما يدفعه إن ارتأت إطراحه أما وقد أمسكت عن ذلك،
فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع مما يتعين نقضه بغير حاجة
إلى بحث باقي أوجه الطعن الأخرى. ولما كان هذا الطعن لثاني مرة، فإنه يتعين تحديد جلسة
لنظر الموضوع.
الوقائع
أقامت المدعية بالحقوق المدنية دعواها بالطريق المباشر أمام محكمة
جنح المطرية ضد الطاعن بوصف أنه: أعطاها شيكاً بمبلغ (2400 جنيه) مسحوباً على بنك مصر
فرع رمسيس لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب مع علمه بذلك وطلبت عقابه بالمادتين 336،
337 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدي لها مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض
المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت غيابياً عملاً بمادتي الاتهام بمعاقبة المتهم بالحبس
سنة مع الشغل وكفالة عشرين جنيهاً لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يدفع للمدعية بالحقوق المدنية
مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. عارض المحكوم عليه وقضي في معارضته
بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه استأنف. ومحكمة
شمال القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي
الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة على أن يكون إيقافاً
شاملاً لكافة الآثار الجنائية المترتبة عليه وإثبات تنازل المدعية بالحقوق المدنية
عن دعواها المدنية. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض وقيد الطعن بجدول المحكمة
برقم 625 لسنة 49 ق. وهذه المحكمة قضت في 18 من نوفمبر سنة 1979 بقبول الطعن شكلاً
وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة شمال القاهرة الابتدائية
لتحكم فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى. والمحكمة الأخيرة – بهيئة استئنافية أخرى
– قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض – للمرة الثانية… إلخ.
المحكمة
لما كان الأصل أن نقض الحكم وإعادة المحاكمة يعيد الدعوى إلى محكمة
الإعادة بالحالة التي كانت عليها قبل صدور الحكم المنقوض فلا تتقيد تلك المحكمة (محكمة
الإعادة) بما ورد بالحكم الأخير في شأن وقائع الدعوى بل عليها أن تسير في الإجراءات
كما لو كانت مطروحة عليها من الأصل، وأن تستمع لكل ما يقدمه الخصوم من أوجه دفاع ولو
لم يسبق لهم التمسك بها أمام المحكمة الأولى ما لم يكن قد سبق لهم التمسك بدفوع فرعية
وقضي برفضها بحكم نهائي لم يطعن فيه، وهي فوق ذلك كله لها كامل الحرية في تقدير الوقائع
وتكييفها وإسباغ الوصف القانوني الذي تراه عليها غير مقيدة في كل ذلك بحكم النقض ولا
بما قد يستشف منه في شأنها. ولها في سبيل ذلك أن تقضي في الدعوى بما يطمئن إليه وجدانها
ولو خالفت ذلك الحكم وبغير أن تعتبر هذه المخالفة وجهاً للطعن فيما عدا ما إذا كان
محل المخالفة يصلح في حد ذاته لأن يكون وجهاً للطعن على الحكم الجديد. وكل ما يتقيد
به في هذا الصدد ألا يضار الطاعن من طعنه طبقاً لأحكام المادة 43 من القانون رقم 57
لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض إلى جانب ما تقضي به المادة
44 من القانون المشار إليه التي يجري نصها على أنه "إذا كان الحكم المطعون فيه صادراً
بقبول دفع قانوني مانع من السير في الدعوى ونقضته محكمة النقض وأعادت القضية إلى المحكمة
التي أصدرته لنظر الموضوع فلا يجوز لهذه المحكمة أن تحكم بعكس ما قضت به محكمة النقض،
كذلك لا يجوز لمحكمة الموضوع في جميع الأحوال أن تحكم بعكس ما قررته الهيئة العامة
للمواد الجنائية بمحكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم الاستئنافي المنقوض، والذي
قضى بجلسة 31 من مايو سنة 1977 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه مع إيقاف تنفيذ
العقوبة إيقافاً شاملاً لكافة الآثار الجنائية، وإن أصبح لا وجود له بعد نقضه بالحكم
الصادر من هذه المحكمة – محكمة النقض – بجلسة 18 من نوفمبر سنة 1979 إلا أن محكمة الإعادة
لم تكن تملك أن تلغي ما سبق الحكم به من إيقاف التنفيذ الشامل للعقوبة المقضى به قبل
الطعن بالنقض أخذاً بالمبدأ المنوه عنه بالمادة 43 من القانون رقم 57 لسنة 1959 سالفة
البيان، ومما كان يسمح للطاعن، وفقاً للمادة 237 من قانون الإجراءات الجنائية أن يوكل
محاميه للحضور نيابة عنه بالجلسة التي صدر فيها الحكم المطعون عليه بالطعن الماثل ومن
ثم فإن وصف المحكمة لذلك الحكم بأنه حضوري يتفق وصحيح القانون ويكون بهذه المثابة نهائياً
وجائز الطعن فيه بالنقض. ولما كان الطعن قد استوفى باقي أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبولاً
شكلاً.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إعطاء شيك بدون
رصيد قد شابه قصور في التسبيب وانطوى على إخلال بحق الدفاع، ذلك أنه أعرض عن الدفاع
الجوهري الذي أبداه في المذكرات المقدمة منه لمحكمة أول وثاني درجة والتي ضمنها ظروف
إصداره الشيك موضوع التهمة المسندة إليه والتي دعته لإيقاف صرفه ذلك أن تحرير الشيك
قد واكبه ارتكاب المدعية بالحقوق المدنية وزوجها لجريمة نصب وقعت عليه فلم يجد مناصاً
من أن يأمر بإيقاف صرف الشيك حماية لماله ولم يرد الحكم على هذا الدفاع بما يبرر إطراحه
مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن البين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن الدفاع عن الطاعن قد أثار في مذكراته
المقدمة منه أن تحرير الشيك – موضوع الدعوى – قد تم عن طريق مشوب بجريمة نصب، ذلك أن
الطاعن حرر الشيك بمبلغ 2400 جنيه مقدماً لثمن شراء قطعة أرض من جمعية تعاونية لتقسيم
الأراضي وبناء المساكن ثم تبين له أن المدعية بالحقوق المدنية – عضو مجلس الإدارة –
وزوجها – رئيس الجمعية – لا يمتلكانها وليس لها حق التصرف فيها وقد عجزا عن تسجيلها
باسم الجمعية فاضطر – حماية لماله – أن يوقف صرف الشيك، ولما كان الحكم المطعون فيه
قد انتهى إلى تأييد الحكم الصادر من محكمة أول درجة – الذي دان الطاعن – أخذاً بأسبابه
دون أن يعرض أيهما لما أبداه الطاعن في مذكراته وكان دفاع الطاعن آنف البيان – وفي
خصوص الدعوى المطروحة – هاماً وجوهرياً لما يترتب عليه من أثر في تحديد مسئوليته الجنائية
مما كان يتعين معه على المحكمة أن تعرض له استقلالاً وأن تستظهر هذا الدفاع وتمحص عناصره
كشفاً لمدى صدقه وأن ترد عليه بما يدفعه إن ارتأت إطراحه, أما وقد أمسكت عن ذلك، فإن
حكمها يكون مشوباً بالقصور فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع مما يتعين نقضه بغير حاجة إلى
بحث باقي أوجه الطعن الأخرى. ولما كان هذا الطعن لثاني مرة، فإنه يتعين تحديد جلسة
لنظر الموضوع.
