الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1811 سنة 10 ق – جلسة 11 /11 /1940 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 264

جلسة 11 نوفمبر سنة 1940

برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك وحسن زكي محمد بك المستشارين.


القضية رقم 1811 سنة 10 القضائية

تفتيش. منزل. شخص. إجراء التفتيش. يجب أن يكون بواسطة رجل الضبطية القضائية ذاته. استعانته بأحد من أعوانه ممن ليست له صفته. جوازه. شرطه. ندب أحد الشرطة لتفتيش المتهم. تربصه للمتهم وتفتيشه وضبط ما معه من مخدّر. تفتيش باطل.

(المواد 15 – 18 تحقيق)

إن حق رجال الضبطية القضائية في تفتيش المنازل والأشخاص في الحالات الجائز لهم فيها ذلك (المادة 15 وما يليها من قانون تحقيق الجنايات) خاص بهم يقومون به هم بالذات، من تلقاء أنفسهم أو بناءً على إذن من السلطة القضائية حسبما يقتضيه القانون؛ فلا يجوز لهم أن يكلفوا به غيرهم ممن ليست له صفتهم. ولكن إذا اقتضتهم الحالة الاستعانة بأعوانهم فيتعين أن يكون التفتيش بحضورهم وتحت إشرافهم. وإذن فإذا لم يقم مأمور الضبطية القضائية بنفسه بتفتيش المتهم المأذون بتفتيشه بل ندب لذلك أحد الشرطة فتربص للمتهم حتى مرّ به ففتشه قسراً وضبط ما معه من مخدّر، فإن هذا التفتيش يقع باطلاً ولا يصح الاعتماد على الدليل المستمد منه في إدانة المتهم.


المحكمة

وحيث إن مبنى الوجه الثاني من وجهي الطعن هو أن محكمة الموضوع أخطأت في تطبيق القانون إذ قالت في حكمها إن حق التفتيش شيء وإجراءه شيء آخر، وإن الإذن بتفتيش الطاعن شخصياً قد صدر لمأمور المركز وهو من رجال الضبطية القضائية فقد اكتسب حق إجرائه بالطريقة التي يراها، لا فرق بين أن يكون إجراء التفتيش وهو العمل المادي قد حصل بمعرفته شخصياً أو بمعرفة جندي بعيداً عنه. ويقول الطاعن إن هذا الذي ذهبت إليه المحكمة خطأ لأن التفتيش يجب أن يحصل بمعرفة رجل الضبطية القضائية أو أمامه.
وحيث إن الواقعة حسبما أثبته الحكم الابتدائي وأخذ به الحكم المطعون فيه هي أن مأمور المركز استصدر بتاريخ 5 أكتوبر سنة 1939 إذناً من وكيل النيابة بتفتيش الطاعن لضبط ما معه من المخدّرات، فكلف المأمور جاويش المركز ومعه بعض الجنود بالقيام بهذا التفتيش، فقاموا بسيارة وتربصوا للطاعن في الطريق حتى إذا ما أقبل فتشوه قسراً وضبطوا ما عثروا عليه معه من مخدّر. وقد دفع الطاعن أمام المحكمة الاستئنافية ببطلان التفتيش بناءً على أن من تولوه لم يكونوا من رجال الضبطية القضائية، فرفضت المحكمة هذا الدفع بناءً على ما قالته من أن تفتيش الأشخاص يكون لمن له الحق في القبض مهما كانت صفته ولو لم يكن من رجال الضبطية القضائية.
وحيث إن تفتيش المنازل والأشخاص في الحالات التي أجازها القانون (المادة 15 وما يليها من قانون تحقيق الجنايات) منوط برجال الضبطية القضائية يقومون به من تلقاء أنفسهم أو بإذن من السلطة القضائية في الحدود التي رسمها القانون، ويجب عليهم أن يجروه بأنفسهم. فإذا أرادوا الاستعانة بأعوانهم تعين أن يقع التفتيش بحضورهم وتحت إشرافهم.
وحيث إنه يؤخذ مما سلف ذكره عن الواقعة أن مأمور المركز لم يقم بالتفتيش بنفسه أو بواسطة أحد مأموري الضبطية القضائية بل ندب لذلك نفراً ممن ليسوا من رجال الضبطية القضائية للقيام به يجرونه حيث يعثرون على الطاعن، وقد أجروه رغم مقاومته على الوجه السالف بيانه. ولما كان إجراء التفتيش على هذه الصورة قد جاء مخالفاً للقانون فقد وقع باطلاً، ولا يصح الاعتماد على الدليل المستمد منه في إدانة الطاعن. أما ما ذهب إليه الحكم من أن التفتيش نتيجة للقبض وهو ما يجوز أن يقوم به رجال البوليس فلا محل له، لأن من أجروا التفتيش من رجال البوليس لم يكن لهم قانوناً حق القبض حتى كان يصح القول بجواز هذا التفتيش تبعاً للقبض.
وحيث إن المادة المخدّرة التي أسفر التفتيش عن ضبطها مع الطاعن هي الدليل الوحيد الذي بني عليه الحكم بإدانة الطاعن. فبسقوط هذا الدليل تكون الواقعة المسندة إلى الطاعن لا دليل على نسبتها إليه. ولذا يتعين نقض الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن من التهمة الموجهة إليه من غير حاجة للبحث في الوجه الأوّل.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات