الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 14 لسنة 37 ق – جلسة 16 /03 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 23 – صـ 428

جلسة 16 من مارس سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، وعثمان زكريا، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.


الطعن رقم 14 لسنة 37 القضائية

إرث. "حقوق الورثة في التركة المدينة". تركة. حكم. "عيوب التدليل". "ما يعد قصوراً".
التركة مستغرقة كانت أو غير مستغرقة تنشغل بمجرد الوفاة بحق عيني لدائني المتوفى يخولهم تتبعها لاستيفاء ديونهم بالتقدم على سواهم ممن تصرف لهم الوارث أو من دائنيه. عدم تخويل الحكم المطعون فيه الدائن الحق في تتبع أعيان التركة استناداً إلى أنها لم تكن مستغرقة، وإلى أنها بيعت من الورثة للمشتري – الذي سجل عقده – وفاء لدين مضمون برهن على المتوفى، دون بحث دفاع الدائن من أن دين الرهن استهلك قبل حصول البيع. خطأ وقصور.
يتعين الرجوع إلى الشريعة الإسلامية بوجه عام، وإلى أرجح الآراء في فقه الحنفية بوجه خاص بالنسبة إلى حقوق الورثة في التركة المدينة، ومدى تأثرها بحقوق دائني المورث. والتركة مستغرقة كانت أو غير مستغرقة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة [(1)] – تنشغل بمجرد الوفاة بحق عيني لدائني المتوفى يخولهم تتبعها لاستيفاء ديونهم منها بالتقدم على سواهم ممن تصرف لهم الوارث أو من دائنيه. وإذ كان الثابت في الدعوى أن تركة المورث كانت مدينة للشركة – التي نزعت ملكية كل ما كان يملكه حال حياته – وكان لهذا الدائن الحق في أن يتتبع أعيان هذه التركة المدينة تحت يد مشتريها المطعون عليه لاستيفاء دينه، ولو كان هذا المشتري حسن النية، ورغم تسجيل عقده. وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، ولم يخول هذا الدائن الحق في تتبع أعيان تركة مدينه تحت يد من اشتراها استناداً إلى أن التركة لم تكن مستغرقة، وإلى أن المطعون عليه – المشتري من الورثة وفاءً لدين مضمون برهن له على التركة – قد سجل عقده قبل تسجيل تنبيه نزع الملكية وحكم مرسى المزاد، وتحجب بهذا النظر الخاطئ عن بحث دفاع الطاعن – الراسي عليه المزاد في تنفيذ الشركة الدائنة – من أن دين الرهن الذي تم البيع لسداده كان قد استهلك قبل حصول البيع، فإنه يكون قد خالف القانون، وشابه قصور.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن سيدا روس توماسوس أقام الدعوى رقم 529 سنة 1955 مدني كلي سوهاج ضد أحمد لطفي الزارع وآخرين طلب فيها الحكم بتثبيت ملكيته إلى 2 ف و22 ط و3 س وكف المنازعة والتسليم ومحو وبطلان التسجيلات التي توقعت عليها، وقال شرحاً لدعواه إن شركة المحاريث والهندسة (المندمجة فيها شركة موصيري) حصلت على الحكم رقم 1484 سنة 56 ق مصر المختلطة بإلزام محمد همام سليمان بأن يدفع لها مبلغ 205 ج و5 م والفائدة بواقع 9% سنوياً، وأنها نفذت بالباقي من هذا المبلغ وقدره 160 ج و850 م بطريق الحجز على 3 ف و1 ط و33 س ضد ولدي المدين هاشم وهمام، وبعد إعلان تنبيه نزع الملكية وتسجيله صدر حكم برسو مزاد هذه الأطيان على المدعي بتاريخ 14/ 12/ 1946 مقابل ثمن أساسي قدره 170 ج والمصاريف، وأشهر هذا الحكم في ذات اليوم برقم 1305 جيزة على ما هو ثابت بالدعوى 32 سنة 71 قضائية جدول خصوصي مصر الابتدائية المختلطة، وعند تنفيذه حكم مرسى المزاد تعرض له أحمد لطفي الزارع بالنسبة لمساحة قدرها 1 ف و14 ط و3 س ضمن القدر سالف الذكر على أساس أنه اشتراه من ورثة المدين في 12/ 2/ 1943 بعقد مشهر برقم 852 جرجا وقبل تسجيل تنبيه نزع الملكية الحاصل في 2/ 1/ 1944 مما اضطره لإقامة الدعوى 3830 سنة 1949 مدني كلي مصر ضد شركة المحاريث والهندسة وورثة المدين المنزوعة ملكيته طالباً الحكم ببطلان الاعتراض وبصحة حكم مرسى المزاد وتسليم هذا القدر إليه، كما طلب احتياطياً إلزام الشركة الدائنة بأن ترد له ما دفعه مع التعويض، ثم تنازل عن مخاصمة الآخرين مكتفياً بالطلب الاحتياطي، وبتاريخ 16 إبريل سنة 1952 أثبتت المحكمة هذا التنازل كما قضت برفض الدعوى قبل الشركة، فأقام المدعي الدعوى الحالية بطلباته سالفة الذكر، وبتاريخ 26 إبريل سنة 1961 حكمت بتثبيت ملكية المدعي إلى 1 ف و3 ط وكف المنازعة والتسليم تأسيساً على أن تصرف الوارث في أعيان التركة قبل سداد الدين يقع باطلاً سواء كانت التركة مستغرقة بالدين أو غير مستغرقة، وإن كان يجوز للوارث باعتباره خليفة عن الميت أن يتصرف في أموال التركة المدينة لسداد الدين فيصح تصرفه في هذه الحالة، وإنه لما كان المطعون عليه لم يدفع إلى ورثة المدين من ثم القدر الذي اشتراه سوى مبلغ 81 ج و460 م وخصم الباقي وقدره 177 ج و390 م مقابل دين رهن لصالح والد المشتري على القطعة البالغ مساحتها 3 ف و12 ط و8 س بعقد رهن مسجل في 7/ 12/ 1929 برقم 10062 سوهاج، فإن هذا التصرف يعتبر صحيحاً بقدر ما يوازي قيمة الدين أي 1 ف و5 ط و14 س طالما أن البيع قصد به وفاء الدائن صاحب الرهن وطالما أن هذا الأخير يعتبر دائناً ممتازاً في الوقت الذي كانت فيه شركة المحاريث والهندسة من الدائنين العاديين. واستأنف المدعي هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط ضد أحمد لطفي الزارع طالباً تعديله والحكم بتثبت ملكيته لباقي القدر الذي تضمنه حكم مرسى المزاد وكف المنازعة والتسليم، وقيد هذا الاستئناف برقم 432 سنة 37 ق، وبتاريخ 16 نوفمبر سنة 1966 حكمت المحكمة برفض هذا الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب المبينة بالتقرير، وقدم المطعون عليه مذكرة طلب فيها رفض الطعن، كما قدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وبالجلسة المحددة لنظر الطعن أصرت النيابة على هذا الرأي.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إن القاعدة الشرعية الثابتة ألا تركة إلا بعد سداد الديون، وهذه القاعدة تعطي دائن المورث حق تتبع العقار الموروث في يد من يئول إليه عن طريق تصرف الوارث ودون أن يؤثر عليها الخلاف الذي ثار حول مسألة تراخي ملكية الوارث حتى يتم وفاء الديون أو تعليق حقه في حالة التركة المستغرقة بالدين، وإنه لما كان المورث محمد همام قد توفي مديناً لشركة المحاريث والهندسة – التي نزعت ملكية كل ما كان يملكه حال حياته – على أساس الضمان العام المقرر للدائن على ملك مدينه، فإن إعمال الحكم المطعون فيه لقاعدة أسبقية تسجيل عقد البيع الصادر من الوارث على حكم رسو المزاد أو تسجيل تنبيه نزع الملكية يكون فضلاً عن مخالفته للقانون متضمناً خلطاً بين تصرفات الأحياء التي يعول فيها على أسبقية التسجيل وبين التصرفات الصادرة من المورث والمقررة لمديونيته وأثرها بالنسبة لانتقال ملكية أعيان التركة بعد وفاته – مثقلة بالديون – ويضيف الطاعن إلى ذلك أن الحكم الابتدائي وإن أخذ بالنظر الصحيح في شأن بطلان تصرف الوارث في أعيان التركة قبل سداد ديونها مستثنياً من ذلك التصرف الذي يهدف إلى سداد دين التركة، وقضى بصحة البيع الصادر من الورثة عن القدر 1 ف 5 ط 14 س إلى المطعون عليه بوصف أنه الدائن المرتهن، إلا أنه فاته أن هذا الدين كان قد استوفى وفوائده عدة مرات من الريع منذ نشأة الرهن وهو الأمر الذي أثاره الطاعن أمام محكمة الاستئناف على ما سجله الحكم المطعون فيه ولكن هذا الحكم قد خلا من الرد على هذا الدفاع وهو ما يعيبه بالقصور كذلك.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه يتعين الرجوع إلى الشريعة الإسلامية بوجه عام وإلى أرجح الآراء في فقه الحنفية بوجه خاص بالنسبة إلى حقوق الورثة في التركة المدينة ومدى تأثرها بحقوق دائني المورث، والتركة عند الحنفية مستغرقة كانت أو غير مستغرقة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – تنشغل بمجرد الوفاة بحق عيني لدائني المتوفى يخولهم تتبعها لاستيفاء ديونهم منها بالتقدم على سواهم ممن تصرف لهم الوارث أو من دائنيه. إذ كان ذلك وكان الثابت في الدعوى أن تركة المورث محمد همام كانت مدينة لشركة المحاريث والهندسة وكان لهذا الدائن الحق في أن يتتبع أعيان هذه التركة المدينة تحت يد مشتريها المطعون عليه لاستيفاء دينه، ولو كان هذا المشتري حسن النية ورغم تسجيل عقده وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، ولم يخول هذا الدائن الحق في تتبع أعيان تركة مدينة تحت من اشتراها استناداً إلى أن التركة لم تكن مستغرقة وإلى أن المطعون عليه قد سجل عقده قبل تسجيل تنبيه نزع الملكية وحكم مرسى المزاد، وتحجب بهذا النظر الخاطئ عن بحث دفاع الطاعن من أن دين الرهن الذي تم البيع لسداده كان قد استهلك قبل حصول البيع، فإنه يكون قد خالف القانون، وشابه القصور بما يستوجب نقضه.


[(1)] نقض 27/ 2/ 1947 مجموعة القواعد في 25 سنة. ص 1000 بند/ 12.
نقض 7/ 6/ 1962 مجموعة المكتب الفني. س 13. ص 774.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات