الطعن رقم 1759 لسنة 53 ق – جلسة 27 /11 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
الجزء الثاني – السنة 34 – صـ 999
جلسة 27 من نوفمبر سنة 1983
برئاسة السيد المستشار/ أمين أمين عليوه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: جمال الدين منصور، صفوت مؤمن، الدكتور/ كمال أنور وصلاح خاطر.
الطعن رقم 1759 لسنة 53 القضائية
وصف التهمة. إجراءات "إجراءات المحاكمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع.
ما يوفره".
تزوير في محرر رسمي. تزوير في محرر لأحد المنشآت التي تساهم الدولة من مالها بنصيب.
تغيير المحكمة التهمة من تزوير في محرر رسمي إلى تزوير في محرر لأحد المنشآت التي تساهم
الدولة من مالها بنصيب. تعديل في التهمة ذاتها وليس مجرد تغيير في وصفها. عدم جواز
إجرائه إلا أثناء المحاكمة وقبل الحكم في الدعوى مع لفت نظر الدفاع. مخالفة ذلك. إخلال
بحق الدفاع. أساس ذلك؟
لما كانت الدعوى الجنائية أقيمت على الطاعن بوصف أنه ارتكب جريمة تزوير في محرر رسمي
هو محضر الحجز الإداري المؤرخ 18 – 3 -1979 وانتهى إلى إدانة الطاعن بجريمة التزوير
في محرر لأحد المنشآت التي تساهم الدولة في مالها بنصيب – لما كان ذلك، وكان البين
من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن المحكمة لم توجه التهمة الأخيرة للطاعن ولم تلفت نظر
المدافع عنه للمرافعة على هذا الأساس، وكان التغيير الذي أجرته المحكمة في التهمة من
تزوير في محرر رسمي إلى تزوير في محرر لأحد المنشآت التي تساهم الدولة في مالها لا
يعتبر مجرد تغيير في وصف الأفعال المسندة للطاعن في أمر الإحالة مما تملك محكمة الجنايات
إجرائه في حكمها بغير تعديل في التهمة عملاً بنص المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية
– وإنما هو تعديل في التهمة نفسها لا تملك المحكمة إجرائه إلا أثناء المحاكمة وقبل
الحكم في الدعوى – لأنه ينطوي على إسناد واقعة جديدة إلى الطاعن لم تكن موجودة في أمر
الإحالة وهي الواقعة المكونة لجريمة التزوير في محرر لأحد المنشآت التي تساهم الدولة
في مالها بنصيب، والتي قد يثير الطاعن جدلاً في شأنها. لما كان ما تقدم، وكان عدم لفت
نظر الدفاع إلى ما أجرته المحكمة من تعديل يعتبر إخلالاً بحق الدفاع، وكان القانون
لا يخول المحكمة أن تعاقب المتهم على أساس واقعة شملتها بالتحقيقات – لم تكن مرفوعة
بها الدعوى – دون أن تلفت نظر الدفاع عنه إلى ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون مبنياً
على إجراء باطل مما يعيبه ويوجب نقضه والإحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدائرة مركز ديرب نجم محافظة
الشرقية: بصفته موظفاً عمومياً "مندوب حجز بالبنك العقاري بالزقازيق" ارتكب أثناء تأديته
لوظيفته تزوير في محرر رسمي هو محضر الحجز الإداري المؤرخ 18 من مارس سنة 1979 بجعله
واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن أثبت على غير الحقيقة بمحضر الحجز أنه موقع ضد…..
وعينه حارساً على المحجوزات وأنه امتنع عن التوقيع. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته
إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الوارد بأمر الإحالة. فقرر ذلك وادعى…..
مدنياً قبل المتهم بمبلغ مائة جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت.
ومحكمة جنايات الزقازيق قضت حضورياً عملاً بالمادة 214/ 1، 2 من قانون العقوبات مع
تطبيق المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وإلزامه
بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن الأستاذ….. المحامي نيابة عن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض….. إلخ.
المحكمة
من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه إخلاله بحق الدفاع،
ذلك بأن المحكمة عدلت التهمة من جناية تزوير في محرر رسمي إلى جناية تزوير في محرر
لأحد المنشآت التي تساهم الدولة في مالها بنصيب – دون لفت نظر الدفاع إلى هذا التعديل
ليترافع على أساسه في التهمة الجديدة – مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الدعوى الجنائية أقيمت على الطاعن بوصف أنه ارتكب جريمة تزوير في محرر رسمي
هو محضر الحجز الإداري المؤرخ 18 – 3 -1979 وانتهى إلى إدانة الطاعن بجريمة التزوير
في محرر لأحد المنشآت التي تساهم الدولة في مالها بنصيب – لما كان ذلك، وكان البين
من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن المحكمة لم توجه التهمة الأخيرة للطاعن ولم تلفت نظر
المدافع عنه للمرافعة على هذا الأساس، وكان التغيير الذي أجرته المحكمة في التهمة من
تزوير في محرر رسمي إلى تزوير في محرر لأحد المنشآت التي تساهم الدولة في مالها لا
يعتبر مجرد تغيير في وصف الأفعال المسندة للطاعن في أمر الإحالة مما تملك محكمة الجنايات
إجرائه في حكمها بغير تعديل في التهمة عملاً بنص المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية
– وإنما هو تعديل في التهمة نفسها لا تملك المحكمة إجرائه إلا أثناء المحاكمة وقبل
الحكم في الدعوى – لأنه ينطوي على إسناد واقعة جديدة إلى الطاعن لم تكن موجودة في أمر
الإحالة وهي الواقعة المكونة لجريمة التزوير في محرر لأحد المنشآت التي تساهم الدولة
في مالها بنصيب، والتي قد يثير الطاعن جدلاً في شأنها. لما كان ما تقدم، وكان عدم لفت
نظر الدفاع إلى ما أجرته المحكمة من تعديل يعتبر إخلالاً بحق الدفاع، وكان القانون
لا يخول المحكمة أن تعاقب المتهم على أساس واقعة شملتها بالتحقيقات – لم تكن مرفوعة
بها الدعوى – دون أن تلفت نظر الدفاع عنه إلى ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون مبنياً
على إجراء باطل مما يعيبه ويوجب نقضه والإحالة، دون حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن.
