الطعن رقم 712 لسنة 29 ق – جلسة 18 /05 /1959
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثاني – السنة 10 – صـ 542
جلسة 18 من مايو سنة 1959
برياسة السيد محمود إبراهيم اسماعيل المستشار, وبحضور السادة: محمود محمد مجاهد, والسيد أحمد عفيفي, ومحمد عطيه اسماعيل, وعباس حلمي سلطان المستشارين.
الطعن رقم 712 لسنة 29 القضائية
خيانة الأمانة. بيانات أحكام الإدانة. الرد على أوجه الدفاع الهامة
ردا سائغا.
مثال في الرد على تمسك المتهم بحقه في حبس السيارة حتى يقبض أجر إصلاحها.
إذا تناول الحكم ما عرض له المتهم في دفاعه بشأن حق حبس السيارة حتى يقبض أجر إصلاحها
ورد عليه في قوله: "إنه لا يقبل منه هذا الدفاع إلا إذا كانت السيارة قد أصلحت فعلا
ولم يبدد أي جزء منها" فإنه بذلك يكون قد رد على دفاع المتهم بما يدحضه للأسباب السائغة
التي أوردها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: بدد السيارة المبينة وصفا وقيمة
بالمحضر والمملوكة للأميرالاي وديع حبشي جندي, وكانت قد سلمت إليه على سبيل الأمانة
لإجراء إصلاحها وإعادتها بعد ذلك فاختلسها لنفسه إضرارا بالمجني عليه, وطلبت عقابه
بالمادة 341 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح شبرا الجزئية قضت غيابيا عملا بمادة الاتهام
بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة 300 قرش لإيقاف التنفيذ. فعارض, وقضى في معارضته
بتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف المتهم والنيابة هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية
قضت حضوريا بتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن القصور والإخلال بحق الدفاع,
وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن دفاعه قام على أن عدم تسليمه السيارة للمجني عليه لم يكن
بقصد اختلاسها وإنما لامتناع الأخير عن دفع أجرة إصلاحها, وقد ردت المحكمة على ذلك
بأن التمسك بحق الحبس حتى قبض أجر الإصلاح مشروط بالقيام بهذا الإصلاح فعلا دون تبديد
شئ من السيارة, وقد استبان من معاينة المهندس الذي ندبته المحكمة لمعاينة السيارة أن
بعض أجزائها غير موجود وأن الطاعن قد أهمل إصلاحها, وهذا الذي أورده الحكم غير مطابق
للثابت في الأوراق إذ جاء بمحضر المعاينة أن المهندس وجد السيارة بمحل الطاعن ووجد
سقفها وأجهزة الكهرباء غير مركبة فيها, ووجد الموتور بمحل الخراطة الذي وكل إليه المساهمة
في إصلاحها, وأن المحقق حين سأل الطاعن عن بعض الأدوات التي لم يجدها أخبره أنها بمحله
الآخر, ولكن المحقق لم يتثبت من صحة هذا الدفاع, وبجلسة المحاكمة تمسك الدفاع بوجود
السيارة كاملة الأجزاء, فلم تحقق المحكمة ما أبداه الدفاع.
وحيث إن واقعة الدعوى كما بينها الحكم الابتدائي المؤيد استئنافيا هو أن المجني عليه
الأميرالاي وديع حبشي أبلغ أنه سلم الطاعن سيارته الخاصة لإصلاحها وأنقده خمسة عشر
جنيها من الأجر, ولكن الطاعن هرب بالسيارة إلى مكان مجهول وبددها, ولما كان الحكم المطعون
فيه قد عرض لما يثيره الطاعن من دفاع ورد عليه بقوله "وحيث إن المحكمة رأت الاستيثاق
مما دفع به المتهم فكلفت النيابة ندب أحد الضباط لمعاينة السيارة بحضور المتهم والمجني
عليه لتحقيق صحة ما سبق الدفع به, فجاء الرد متضمنا أن الضابط انتقل إلى مكان وجود
السيارة بحضور الطرفين فوجد جسم السيارة المبين الوصف بتقريره المؤرخ في 28 فبراير
سنة 1959, كما قرر أن هذا الجسم كان بحالة تدل على الإهمال والترك زمنا طويلا, ولم
يجد أجهزة الكهرباء إذ كلها منزوعة, كما لم يجد الموتور, ولما سأل المتهم عنه قرر أنه
عند الخراط فانتقل معه إلى هناك حيث وجد موتورا غير مرقوم وقد تم خرطه حديثا ولم يجد
باقي أدوات الموتور. وحيث إنه يبين من ذلك أن المتهم قد أهمل إصلاح السيارة وتركها
في غير ما حرص وبدد بعض أجزائها على ما سبق إيراده, الأمر الذي يجعل الجريمة قائمة
في حقه ولا يجديه أنه تمسك بحقه في الحبس حتى يقبض أجر الإصلاح, ذلك أنه لا يقبل منه
هذا الدفع إلا إذا كانت السيارة قد أصلحت فعلا ولم يبدد أي جزء منها" – لما كان ذلك,
وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن ما وقع من الطاعن يكون جريمة التبديد التي دانه
بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها, ورد على دفاعه
بما يفنده, فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه لا يكون له محل.
وحيث إن حاصل الوجه الثاني من الطعن القصور, ذلك أن الحكم المطعون فيه لم يتحدث عن
القصد الجنائي بما فيه الكفاية, وكان حديثه عن حق الطاعن في حبس السيارة حتى يقبض أجرة
إصلاحها حديثا غامضا, وأن الواقعة تتصل في حقيقتها بأحكام القانون المدني, والإهمال
في الإصلاح لا يفيد في قيام نية التبديد ولا يعد سببا لتعويض, وكان ترك السيارة لدى
الطاعن لسبب تأخر المجني عليه في أداء ما عليها من مصاريف واعتقاد الطاعن بحقه في الحبس
لا يتخذ دليلا على توافر القصد الجنائي لديه.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه لا يلزم أن يتحدث الحكم بالإدانة في جريمة التبديد استقلالا
عن القصد الجنائي, بل يكفي أن يكون هذا القصد مستفادا من الظروف والملابسات التي أحاطت
بواقعة الدعوى. لما كان ذلك, وكان ما أثبته الحكم من اختلاس الطاعن أجزاء من السيارة
– التي لم توجد بها عند معاينتها – يدل على توافر قصد التبديد, وأن نية الطاعن انصرفت
إلى تملك ما كان مودعا لديه وحرمان صاحبه منه, ولما كان الحكم قد تناول ما عرض له المتهم
في دفاعه بشأن حق الحبس ورد عليه بما يدحضه للأسباب السائغة التي أوردها. لما كان ما
تقدم, فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه لا يكون مقبولا.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.
