الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1941 لسنة 53 ق – جلسة 23 /11 /1983 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
الجزء الثاني – السنة 34 – صـ 985

جلسة 23 من نوفمبر سنة 1983

برئاسة السيد المستشار/ محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم حسين رضوان، نائب رئيس المحكمة, محمد ممدوح سالم، محمد رفيق البسطويسي وفتحي خليفة.


الطعن رقم 1941 لسنة 53 القضائية

مستشار الإحالة "إصدار قراره. تسبيبه". أمر بألا وجه لإقامة الدعوى. إجراءات "إجراءات المحاكمة". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". محكمة النقض "سلطتها". محكمة الجنايات.
استلزام القانون. اشتمال الأمر الصادر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية سواء من قاضي التحقيق أو النيابة العامة أو مستشار الإحالة على الأسباب التي بني عليها. عدم تطلبه ذلك عند إصدار مستشار الإحالة قراره بتأييد أمر قاضي التحقيق أو النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى في الاستئناف المرفوع إليه عنه.
إنشاء مستشار الإحالة أسباباً لقراره مستقلة أو مكملة لأسباب الأمر المستأنف يوجب أن تنبئ عن أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة. مخالفة ذلك. عيب. مثال.
نقض الأمر المطعون فيه لثاني مرة. يوجب إحالته إلى محكمة الجنايات منعقدة في غرفة مشورة. أساس ذلك؟
حيث إنه وإن كان البين من استقراء نصوص المواد 154، 162، 167، 209، 210 من قانون الإجراءات الجنائية، في شأن إصدار قاضي التحقيق أو النيابة العامة للأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية واستئناف هذا الأمر والفصل فيه، ومقارنتها بالمادتين 173، 176 من ذات القانون الواردتين في الفصل الثالث عشر الخاص بمستشار الإحالة، قبل إلغائه بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 170 لسنة 1981 والمعمول به في 4 من نوفمبر سنة 1981، أن القانون وإن استلزم أن يشتمل الأمر الصادر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية – سواء من قاضي التحقيق أم من النيابة العامة، أم من مستشار الإحالة – على الأسباب التي بني عليها، فإنه لم يتطلب ذلك عند إصدار مستشار الإحالة قراره بتأييد أمر قاضي التحقيق أو النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية في الاستئناف المرفوع إليه عنه، وبالتالي فلا تثريب عليه إذا هو أيد الأمر المستأنف لأسبابه وأحال في رده على ما استند إليه الطاعن في استئنافه على ما أقيم عليه ذلك الأمر من أسباب، بيد أنه إذا ما أنشأ لقراره أسباباً قائمة بذاتها أو مكملة لأسباب الأمر المستأنف، فإنه يتعين أن تنبئ تلك الأسباب عن أنه قد أصدر قراره بعد أن أحاط بوقائع الدعوى عن بصر وبصيرة وألم بأدلتها سواء فيما أنشأه من أسباب أو أحال إليه مما أورده الأمر المستأنف. لما كان ما تقدم، ولئن كان البين من أسباب الأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية الذي أصدرته النيابة العامة، والقرار الصادر من مستشار الإحالة بتأييده أن كليهما قد تضمن وقائع الدعوى بما يفيد اتهام المطعون ضده بارتكاب تزوير في أوراق رسمية هي كشوف سوابق محلية نسب صدورها إلى شعبة البحث الجنائي بمديرية أمن القاهرة، تتضمن وجود عدة سوابق للطاعن، واستعمال المطعون ضده لصور طبق الأصل من هذه المحررات مع علمه بتزويرها، بتقديمها كمستندات في قضايا مرددة بينه وبين الطاعن، قاصداً بذلك الإساءة إلى سمعته إلا أنهما وعلى ما تفصح عنه مدوناتهما – لم يعرضا لغير واقعة تزوير كشف السوابق المنسوب إلى مديرية أمن القاهرة المؤرخ في 23 من يناير سنة 1969 واستعماله مع العلم بتزويره، دون واقعتي تزوير كشفي سوابق محلية آخرين واستعمالهما مع العلم بتزويرهما، الأمر الذي ينبئ عن أن القرار المطعون فيه قد صدر بغير الإحاطة بوقائع الدعوى، عن بصر وبصيرة، ودون إلمام شامل بأدلتها، مما يعيبه ويوجب نقضه والإعادة إلى محكمة جنايات القاهرة منعقدة في غرفة مشورة، عملاً بنص المادة 167 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديله بالقرار الجمهوري بالقانون رقم 130 لسنة 1981، وذلك دون حاجة إلى بحث باقي وجوه الطعن، ولا يمنع من الإعادة أن يكون الطعن لثاني مرة، لأن النص في المادة 45 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر به القانون رقم 57 لسنة 1959 على أنه "إذا طعن مرة ثانية في الحكم الصادر من المحكمة المحالة إليها الدعوى، تحكم محكمة النقض في الموضوع، وفي هذه الحالة تتبع الإجراءات المقررة في المحاكمة عن الجريمة التي وقعت" إنما ورد على خلاف الأصل المقرر في التشريع المصري من أن محكمة النقض ليست درجة من درجات التقاضي العادية تنظر في موضوع الدعوى من جديد، إذ الطعن بالنقض يقصد منه العصمة من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه لتمكين القانون وإجراء أحكامه، والعمل على توحيد القضاء مراعاة للمصلحة العامة، فوجب أن يؤخذ في تفسير النص المذكور بالتضييق فلا يجوز القياس ولا التوسع في تفسيره ليشمل ما عدا الأحكام، من قرارات وأوامر سلطات التحقيق والإحالة لاختلاف الطبيعة القانونية لهذه عن تلك.


الوقائع

تتحصل واقعة الطعن في أن الطاعن تقدم بشكوى إلى النيابة العامة نسب فيها إلى المطعون ضده أنه ارتكب تزويراً في محررات رسمية هي كشوف سوابق محلية منسوبة إلى شعبة البحث الجنائي بمديرية أمن القاهرة تثبت أن للطاعن عدة سوابق وقدم بعض من هذه الكشوف كمستندات في قضايا مرفوعة بينهما وذلك بقصد الإساءة إليه وقد قيدت الشكوى برقم 5879 لسنة 1974 إداري عابدين. وادعى الطاعن مدنياً قبل المطعون ضده بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. وبعد أن باشرت النيابة العامة التحقيق أمرت بحفظ الشكوى إدارياً بتاريخ 21 من نوفمبر سنة 1974. وبتاريخ 8 من نوفمبر سنة 1975 طعن المدعي بالحقوق المدنية (الطاعن) في هذا الأمر أمام مستشار الإحالة الذي أمر في 2 من نوفمبر سنة 1977 بعدم قبول التظلم شكلاً للتقرير به بعد الميعاد.
فطعن المدعي بالحقوق المدنية في هذا الأمر بطريق النقض وقيد الطعن بجدول هذه المحكمة برقم 167 لسنة 47 قضائية. وقضي فيه بتاريخ 27 مارس سنة 1978 بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الأمر المطعون فيه وبإحالة القضية إلى مستشار الإحالة بمحكمة القاهرة الابتدائية لنظر التظلم من جديد على هذا الأساس وإلزام المطعون ضده المصاريف. وبتاريخ 4 من مارس سنة 1981 قرر مستشار الإحالة بمحكمة جنوب القاهرة الابتدائية بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد قرار النيابة العامة. بحفظ الشكوى برقم 5874 لسنة 1974 إداري عابدين وإلزام الطاعن المصاريف وعشرين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة.
فطعن المدعي بالحق المدني في هذا القرار بطريق النقض للمرة الثانية…. إلخ.


المحكمة

من حيث إن مما ينعاه الطاعن (المدعي بالحقوق المدنية) على القرار المطعون فيه، أنه إذ أيد الأمر الصادر من النيابة العامة، بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية في جناية، قد شابه القصور في التسبيب، ذلك بأنه اقتصر على تهمتي تزوير كشف السوابق المؤرخ في 23 من يناير سنة 1969، المنسوب صدوره إلى مديرية أمن القاهرة واستعماله مع العلم بتزويره، ولم يعرض في أسبابه لكشفين آخرين اصطنعهما المطعون ضده بسوابق نسبها على غير الحقيقة إلى الطاعن، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إنه وإن كان البين من استقراء نصوص المواد 154، 162، 167، 209، 210 من قانون الإجراءات الجنائية، في شأن إصدار قاضي التحقيق أو النيابة العامة للأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية واستئناف هذا الأمر والفصل فيه، ومقارنتها بالمادتين 173، 176 من ذات القانون الواردتين في الفصل الثالث عشر الخاص بمستشار الإحالة، قبل إلغائه بقرار رئيس الجمهورية بالقانون 170 لسنة 1981 والمعمول به في 4 من نوفمبر سنة 1981، أن القانون وإن استلزم أن يشتمل الأمر الصادر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية – سواء من قاضي التحقيق أم من النيابة العامة أم من مستشار الإحالة – على الأسباب التي بني عليها، فإنه لم يتطلب ذلك عند إصدار مستشار الإحالة قراره بتأييد أمر قاضي التحقيق أو النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية في الاستئناف المرفوع إليه عنه، وبالتالي فلا تثريب عليه إذ هو أيد الأمر المستأنف لأسبابه وأحال في رده على ما استند إليه الطاعن في استئنافه على ما أقيم عليه ذلك الأمر من أسباب بيد أنه إذا ما أنشأ لقراره أسباباً قائمة بذاتها أو مكملة لأسباب الأمر المستأنف، فإنه يتعين أن تنبئ تلك الأسباب عن أنه قد أصدر قراره بعد أن أحاط بوقائع الدعوى عن بصر وبصيرة وألم بأدلتها سواء فيما أنشأه من أسباب أو أحال إليه مما أورده الأمر المستأنف. لما كان ما تقدم، ولئن كان البين من أسباب الأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية الذي أصدرته النيابة العامة، والقرار الصادر من مستشار الإحالة بتأييده, أن كليهما قد تضمن وقائع الدعوى بما يفيد اتهام المطعون ضده بارتكاب تزوير في أوراق رسمية هي كشوف سوابق محلية نسب صدورها إلى شعبة البحث الجنائي بمديرية أمن القاهرة تتضمن وجود عدة سوابق للطاعن، واستعمال المطعون ضده لصور طبق الأصل من هذه المحررات مع علمه بتزويرها، بتقديمها كمستندات في قضايا مرددة بينه وبين الطاعن، قاصداً بذلك الإساءة إلى سمعته إلا أنهما – وعلى ما تفصح عنه مدوناتهما – لم يعرضا لغير واقعة تزوير كشف السوابق المنسوب إلى مديرية أمن القاهرة المؤرخ في 23 من يناير سنة 1969 واستعماله مع العلم بتزويره، دون واقعتي تزوير كشفي سوابق محلية آخرين واستعمالهما مع العلم بتزويرهما، الأمر الذي ينبئ عن أن القرار المطعون فيه قد صدر بغير الإحاطة بوقائع الدعوى، عن بصر وبصيرة، ودون إلمام شامل بأدلتها، مما يعيبه ويوجب نقضه والإعادة إلى محكمة جنايات القاهرة منعقدة في غرفة مشورة عملاً بنص المادة 167 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديله بالقرار الجمهوري بالقانون رقم 130 لسنة 1981، وذلك دون حاجة إلى بحث باقي وجوه الطعن، ولا يمنع من الإعادة أن يكون الطعن لثاني مرة، لأن النص في المادة 45 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر به القانون رقم 57 لسنة 1959 على أنه إذ طعن مرة ثانية في الحكم الصادر من المحكمة المحالة إليها الدعوى، تحكم محكمة النقض في الموضوع، وفي هذه الحالة تتبع الإجراءات المقررة في المحاكمة عن الجريمة التي وقعت إنما ورد على خلاف الأصل المقرر في التشريع المصري من أن محكمة النقض ليست درجة من درجات التقاضي العادية تنظر في موضوع الدعوى من جديد، إذ الطعن بالنقض يقصد منه العصمة من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه لتمكين القانون وإجراء أحكامه، والعمل على توحيد القضاء مراعاة للمصلحة العامة، فوجب أن يؤخذ في تفسير النص المذكور بالتضييق فلا يجوز القياس عليه ولا التوسع في تفسيره ليشمل ما عدا الأحكام، من قرارات وأوامر التحقيق والإحالة لاختلاف الطبيعة القانونية لهذه عن تلك.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات