الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1179 سنة 10 ق – جلسة 21 /10 /1940 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 249

جلسة 21 أكتوبر سنة 1940

برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك وحسن زكي محمد بك المستشارين.


القضية رقم 1179 سنة 10 القضائية

( أ ) عقوبة. فاعل أصلي. شريك. تقدير العقوبة التي يستحقها كل منهما. موضوعي. توقيع عقوبة على الشريك أشدّ من عقوبة الفاعل. لا مانع. بيان أسباب هذه التفرقة. غير لازم.

(المادة 41 ع)

(ب) قتل عمد. فاعل أصلي. شريك. القصد الجنائي في هذه الجريمة بالنسبة لكل منهما. وجوب استظهاره وإيراد الأدلة المثبتة لتوافره.

(المادة 194 ع = 230)

(جـ) نقض وإبرام. إدانة متهم على أساس أنه شريك في جناية قتل عمد. عدم إيراد الأدلة على ثبوت نية القتل لديه. عيب الحكم. توقيع عقوبة داخلة في نطاق العقوبة المقرّرة لجناية الضرب المفضي إلى الموت. لا مصلحة. لا نقض.

(المادة 200 ع = 236)

1 – إن القانون في تقرير العقوبات لم يجرِ على قاعدة أن يكون عقاب الفاعل الأصلي أشدّ من عقاب الشريك، بل إنه ترك إلى المحكمة تقدير العقوبة التي يستحقها كل منهما في الحدود التي قرّرها لكل من يساهم في الجريمة فاعلاً كان أو شريكاً، ولا رقابة في ذلك لمحكمة النقض ما دامت العقوبة المحكوم بها داخلة في حدود النص القانوني المنطبق على الواقعة. وإذن فالمحكمة إذا أوقعت على الشريك عقوبة أشدّ من عقوبة الفاعل فإنها غير ملزمة بتعليل ذلك.
2 – إن جناية القتل العمد تتميز عن غيرها من جرائم التعدّي على النفس بعنصر خاص يختلف عن القصد الجنائي في سائر الجرائم. وهذا العنصر هو انتواء الجاني إزهاق روح المجني عليه. ولذلك يجب دائماً عند الحكم بالإدانة استظهار هذا العنصر صراحة مع إيراد الأدلة على توافره، وذلك على السواء فاعلاً أصلياً كان المحكوم عليه أو شريكاً.
3 – إذا أدانت المحكمة المتهم على أساس أنه شريك في جناية القتل، ولم تورد في حكمها الأدلة المثبتة لتوافر نية القتل لديه، فإن حكمها يكون معيباً. ولكن إذا كانت العقوبة المحكوم بها عليه داخلة في نطاق العقوبة المقرّرة بالمادة 236 من قانون العقوبات لجناية الضرب المفضي إلى الموت التي يتعين في هذه الحالة حمل الحكم عليها لعدم لزوم تعمد القتل فيها، فإن هذا الحكم لا يجوز نقضه لانتفاء مصلحة المتهم من وراء ذلك.


المحكمة

وحيث إن الوجه الأوّل من أوجه الطعن المقدّمة من الطاعن المذكور يتلخص في أن المحكمة قضت بمعاقبة المتهم الثاني (الطاعن) وهو الشريك بالسجن لمدّة سبع سنوات في حين أنها حكمت بمعاقبة الفاعل الأصلي بالسجن لمدّة خمس سنوات، ولم تعلل سبب هذا التفاوت في العقوبة. ويزعم الطاعن أن عقوبة الفاعل الأصلي تكون دائماً أشد من عقوبة الشريك.
وحيث إنه ليس صحيحاً ما يدعيه الطاعن بأن عقوبة الفاعل الأصلي تكون دائماً أشدّ من عقوبة الشريك، إذ ليس في نصوص القانون ما يوجب ذلك. أما تقدير العقوبة لكل منهما فهو من شأن محكمة الموضوع دون رقابة محكمة النقض ما دامت تلك العقوبة تدخل في نطاق المادة المنطبقة على الواقعة. كما أن المحكمة غير ملزمة ببيان أسباب التفرقة في العقوبة التي توقعها على كل منهما. على أن ذلك واضح من الحكم وهو حداثة سنّ الفاعل الأصلي بالنسبة للشريك الذي حرضه.
وحيث إن الوجه الثاني يتفحص في أن الطاعن على فرض أنه أمر أخاه (الفاعل الأصلي) بضرب المجني عليه فإنه لم يأمره بقتله، فمعاقبته على جريمة القتل يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن جناية القتل العمد تتميز عن غيرها من جرائم التعدّي على النفس بعنصر خاص يختلف عن القصد الجنائي في سائر الجرائم. وهذا العنصر هو انتواء الجاني إزهاق روح المجني عليه. ولذلك يجب دائماً استظهار هذا العنصر وإيراد الأدلة على توافره في الحكم القاضي بإدانة متهم في هذه الجناية سواء أكان فاعلاً أصلياً أم شريكاً فيها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه لم يدلل حقيقة على توافر هذه النية لدى الطاعن على أساس أنه شريك في جناية القتل العمد. ولكن هذا النقص في البيان لا يعيب الحكم بما يستوجب نقضه لأنه بفرض عدم توافر تلك النية لديه، وأنه ليس إلا شريكاً في جناية ضرب أفضى إلى موت طبقاً للمادة 236 من قانون العقوبات، فإن العقوبة المحكوم بها عليه تدخل في نطاق تلك المادة، ولا مصلحة له إذن في التمسك بهذا الخطأ.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات