الطعن رقم 1600 سنة 10 ق – جلسة 24 /06 /1940
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 245
جلسة 24 يونيه سنة 1940
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك وحسن زكي محمد بك المستشارين.
القضية رقم 1600 سنة 10 القضائية
( أ ) إثبات. سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة والوقائع. أقوال
للمجني عليه: بالجلسة، بالتحقيق، إقرار في ورقة منفصلة. الأخذ منها بقول دون قول. ذكر
علة لذلك. لا إلزام.
(ب) قوّادون. امرأة متزوجة. احترافها الدعارة. تعويل زوجها في بعض معيشته على ما تكسبه
من ذلك. إيراد الوقائع المؤدّية إلى ذلك. الطعن على الحكم. لا يصح.
(المادة 233 ع = 272)
1 – لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير الوقائع والأدلة. وإذن فلها أن تأخذ بما
تطمئن إليه من الأقوال المختلفة للمجني عليه، سواء ما صدر منه في الجلسة أو في التحقيق
أو في إقرار مدوّن في ورقة عرفية. وهي غير ملزمة بذكر علة لأخذها بقول دون قول لأن
المرجع في ذلك كله هو مجرّد اطمئنانها إلى ما أخذت به.
2 – إذا أدانت المحكمة المتهم بالمادة 272 من قانون العقوبات على أساس أنه يعوّل في
بعض معيشته على ما تكسبه زوجته من الدعارة التي احترفتها. وأوردت في حكمها الوقائع
المؤدية إلى ذلك، فلا يصح الطعن على حكمها.
المحكمة
وحيث إن الطعن مبنى على أربعة أوجه. يقول الطاعن في الوجه الأوّل
إن الحكم الابتدائي أوضح أن التهمة الأولى الموجهة إلى الطاعن ثابتة قبله من أقوال
المجني عليها من أن الطاعن حرضها على الدعارة وكان يقدمها للرجال ويقتسم إيرادها سواء
أكان من الدعارة أو من عملها بصالة يوسف عز الدين، وإن الحكم المطعون فيه ذكر أنه فضلاً
عما جاء بالحكم المستأنف من الأسباب فإنه ثابت بجلاء من التحقيقات ومن أقوال المجني
عليها أمام محكمة أوّل درجة وبالتحقيقات أن الطاعن كان يعرضها على الرجال لارتكاب الفحشاء
ويستولي على ما تكتسبه من ذلك، مع أنه بالرجوع إلى التحقيقات يتضح أن المجني عليها
لم تذكر أن الطاعن حرضها على الدعارة ولا أنه كان يقدّمها للرجال بل قرّرت أنه كلفها
بالاستمرار في عملها في الصالة كراقصة، وأنها كانت تعطيه ما يطلبه من نقود مما تكتسبه
من عملها ويقوم بالإنفاق عليها وعليه. ويضيف الطاعن إلى ذلك أن الدفاع عنه أوضح أن
ما قالته المجني عليها أمام المحكمة يخالف ما جاء بالإقرار الصادر منها المؤرّخ 20
يونيه سنة 1939 الموجود بملف القضية من أن الطاعن لم يحصل منه لها أي تهديد، وأنه لم
يسبق أن أخذ منها نقوداً، وتمسك بهذا الإقرار ولكن الحكم الابتدائي والاستئنافي الذي
أخذ بأسباب الحكم الأوّل أغفلا التحدّث عن هذا الإقرار. وهذا يعتبر قصوراً في الأسباب
مما يعيب الحكم ويستدعي نقضه.
وحيث إن الوجه الثاني مبني على أن المحكمة أخطأت في تطبيق المادة 272 عقوبات على الواقعة
الثابتة في الحكم. وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن كلمة امرأة الواردة بهذه المادة لا
تنصرف إلى الزوجة إلا إذا كانت تحترف الدعارة وبشرط أن يكون المطلوب عقابه بهذه المادة
يعيش مما تكتسبه هي منها. وبما أن الثابت قطعاً أن الطاعن تزوّج بالمجني عليها زواجاً
شرعياً وما زالت في عصمته للآن فيكون في تطبيق المادة المشار إليها خطأ في تأويل القانون.
وحيث إن الوجه الثالث يتحصل في أن المحكمة أخطأت أيضاً في تطبيق المادة 326/ 2 عقوبات
على الحادثة موضوع التهمة الثانية. وفي شرح ذلك يقول الطاعن إنه يشترط لتطبيق هذه المادة
أن يقع من الجاني على المجني عليه تهديد، أي فعل من شأنه إكراهه بطريق التخويف والوعيد،
وذلك بقصد الحصول بدون حق على مال أو شيء آخر. أما مجرّد شعور المجني عليه في داخلية
نفسه بالرهبة أو الخوف من الجاني لبطشه وسطوته وما اشتهر به من التعدّي على الأنفس
فلا يتحقق معه التهديد المعاقب عليه بالمادة المشار إليها. وبما أن الثابت من الحكم
المطعون فيه أن الطاعن طلب من المجني عليها نقوداً ورفضت وكانت تخشى من حدوث جريمة
فإن هذا الخوف منها لا يكون جريمة التهديد الواردة بالمادة 326 عقوبات. كما أن مجرّد
قولها إن الطاعن هدّدها بأنه يضربها برقبة زجاجة إن لم تعطه النقود لا يتوفر معه كذلك
تطبيق المادة السابقة الذكر.
وحيث إن الطاعن يقول في الوجه الرابع إن هناك خطأ آخر بالنسبة لجريمة الشروع في التهديد
المنسوبة إليه لأن الشروع في الجريمة المذكورة لا يتحقق إلا إذا حال دون وصول الطاعن
إلى غرضه أمر خارج عن إرادته ولكن الحكم المطعون فيه قصّر في بيان هذه الواقعة مما
يجعله باطلاً ويوجب نقضه.
وحيث إن ما جاء بوجه الطعن الأوّل إنما يتناول المناقشة في كفاية الدليل والاعتراض
على أخذ المحكمة بما قرّرته المجني عليها بالجلسة وعدم التعويل على أقوالها بالتحقيق
وبالإقرار الكتابي الصادر منها وعدم رد المحكمة على ما جاء بهذا الإقرار من أن الطاعن
لم يحصل منه للمجني عليها أي تهديد ولم يسبق أن أخذ منها نقوداً، وكل هذا يدخل في دائرة
الوقائع التي لمحكمة الموضوع السلطة التامّة في تقديرها. فلها أن تأخذ بالرواية التي
تطمئن إليها وترجحها على غيرها من أقوال المجني عليها سواء أكانت بالتحقيق أو بالجلسة
أو في إقرار صدر منها في ورقة منفصلة دون أن تكون المحكمة ملزمة بتعليل ذلك، لأن مرجعه
ما يقوم بذهنها من الاطمئنان إلى الرواية التي اعتمدتها من أقوال المجني عليها. ولا
رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك ما دامت قد أوضحت في الحكم المطعون فيه الأدلة المقبولة
عقلاً التي أقنعتها بارتكاب الطاعن للجريمة الأولى المسندة إليه. ويكون في أخذها بأدلة
الإثبات الرد الكافي على دفاع الطاعن بما يفيد أنها لم تأخذ بما جاء في الإقرار المشار
إليه.
وحيث إنه بالنسبة لوجه الطعن الثاني فإن احتراف المرأة المتزوّجة بالدعارة وتعويل زوجها
في بعض معيشته على ما تكتسبه هذه الزوجة من الدعارة هما من المسائل الموضوعية التي
لمحكمة الموضوع وحدها الحق في تقديرها، ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك ما دامت
تستخلص توافر هذين الأمرين من وقائع الدعوى المؤدية إلى ذلك. ولما كان الحكم المطعون
فيه قد أورد الوقائع التي تؤدي إلى أن الزوجة كانت تتجر بعرضها. وأنها تحترف الدعارة،
وأن الطاعن زوجها كان يعوّل في بعض معيشته على ما تكتسبه من هذا العمل، فتكون إدانة
الطاعن طبقاً للمادة 272 عقوبات قد جاءت سليمة من شائبة الخطأ.
وحيث إنه بالنسبة لباقي الأوجه فإنه لا مصلحة للطاعن في إثارة الجدل بشأن صحة تطبيق
المادة 326/ 3 عقوبات على التهمة الثانية ما دام الحكم جاء صحيحاً بالنسبة للتهمة الأولى
وهي التي وقعت عليه عقوبتها طبقاً للمادة 32 عقوبات على اعتبار أنها الأشدّ.
