الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 265 لسنة 37 ق – جلسة 11 /03 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 23 – صـ 394

جلسة 11 من مارس سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ محمد صادق الرشيدي، وعضوية السادة المستشارين: محمد شبل عبد المقصود، وأديب قصبجي، ومحمد فاضل المرجوشي، وحافظ الوكيل.


الطعن رقم 265 لسنة 37 القضائية

( أ ) نقض. "الأحكام غير الجائز الطعن فيها". التماس إعادة النظر.
قضاء الحكم بأكثر مما طلبه الخصم عن سهو منه. الطعن عليه يكون بطريق التماس إعادة النظر لا بطريق النقض.
(ب) إثبات. "إجراءات الإثبات". "الإحالة إلى التحقيق". محكمة الموضوع. "سلطة محكمة الموضوع في إجابة طلب الإحالة إلى التحقيق".
المحكمة غير ملزمة بإجابة طلب الإحالة إلى التحقيق متى رأت فيما أوردته من أسباب ما يكفي لتكوين عقيدتها.
1 – إذا كان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي الذي قضى بإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون ضدها مبلغ 1997 ج و710 م دون أن يلتفت إلى ما قرره الحاضر عن الشركة المطعون ضدها بالجلسة من أنه يوافق على خصم مبلغ 117 ج و620 م من المبلغ المحكوم له ابتدائياً، فإن الحكم المطعون فيه بقضائه هذا يكون قد قضى بأكثر مما طلبته المطعون ضدها، ولما كان ذلك عن سهو من المحكمة إذ لم تشر إليه بشيء في أسباب حكمها، فإن الطعن عليه يكون بطريق التماس إعادة النظر وليس سبيله الطعن بالنقض.
2 – محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة الخصم إلى طلب الإحالة إلى التحقيق متى رأت فيما أوردته من أسباب ما يكفي لتكوين اعتقادها وما يغني عن التحقيق.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضدها تقدمت بطلب إلى السيد رئيس محكمة القاهرة الابتدائية قالت فيه إنه بمقتضى عقد مؤرخ 18/ 11/ 1954 اتفقت والطاعن على أن تسلمه إطارات قيمتها ستمائة جنيه أمانة لبيعها لحسابها على أن يسدد ثمن ما يباع منها بالنقد وفق ما يقدم من مستندات، إما ما يباع بيعاً آجلاً فقد اشترط دفع نسبة 22% من قيمته نقداً على أن يقسط سداد الباقي بمقتضى كمبيالات لمدة أقصاها ستة أشهر من تاريخ البيع، وذلك لقاء عمولة يتقاضاها الطاعن قدرها 13% من قيمة ثمن المبيعات لغاية ألفين من الجنيهات في السنة، فإذا زادت القيمة عن هذا الحد يعطى خصماً إضافياً قدره 2%، ونظراً لما بذله الطاعن عن نشاط في عمله فقد ارتفعت قيمة بضاعة الإطارات التي استلمها إلى مبلغ 2283 ج و390 م، غير أنه في شهر يونيو سنة 1956 توقف الطاعن عن إرسال الكشوف الشهرية المثبتة لحركة البيع والباقي من البضاعة لديه، فأعذرته بخطاب موصى عليه في 15/ 6/ 1967 بتسليم الإطارات عهدته ودفع ثمن ما يكون قد بيع منها ودفع قيمة السندات المحررة بمعرفته على عملائه بضمانته إلا أن الطاعن لم يستجب لذلك، وانتهت المطعون ضدها إلى طلب توقيع الحجز التحفظي الاستحقاقي على الإطارات المسلمة إلى الطاعن، والموجودة بمحله وفاءً لمبلغ 2283 ج و390 م ومصاريفه، وتحديد جلسة لسماعه الحكم بإلزامه بتسليمها هذه الإطارات أو دفع ثمنها وقدره 2283 ج و391 م والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وصحة الحجز وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة. وفي 6/ 8/ 1957 صدر الأمر بتوقع الحجز مع تحديد جلسة 15/ 10/ 1967 لنظر الموضوع، وبتاريخ 22/ 8/ 1957 أثبت المحضر في محضره عدم وجود الإطارات المطلوب الحجز عليها وقيدت الدعوى برقم 327 لسنة 1958 تجاري كلي القاهرة وقام دفاع الطاعن على أنه أوفى الشركة بكل ما في ذمته لها، وبتاريخ 22/ 11/ 1959 حكمت المحكمة الابتدائية قبل الفصل في الموضوع بندب مكتب الخبراء الحسابيين بالقاهرة لبيان البضائع التي سلمتها المطعون ضدها إلى الطاعن بعد العاشر من يوليو سنة 1956 وصفة من تسلم هذه البضائع وثمنها وتصفية الحساب بين الطرفين ابتداءً من تاريخ تعاقدهما الحاصل في 18 من نوفمبر سنة 1954 حتى 15 من سبتمبر سنة 1957، وبيان جملة المستحق للمطعون ضدها قبل الطاعن وما قام الأخير بسداده وما هو باق في ذمته دون وفاء. قدم الخبير تقريراً خلص فيه إلى أنه: (أولاً) اتفق الطرفان على أن رصيد بضاعة الأمانة لدى الطاعن في 10/ 7/ 1956 هو مبلغ 470 ج و650 م – 2 – أن المطعون ضدها أرسلت بعد ذلك التاريخ بضاعة بموجب ثلاث فواتير سدد الأخيرة منها ولم يسدد الأولى والثانية وقيمتها 832 ج، 724 ج و550 م على التوالي – 3 – أن الطاعن سدد من رصيد حساب البضاعة الموجودة لديه بعد 10/ 7/ 1956 ما قيمته 532 ج و900 م وذلك من واقع دفاتر الشركة ولم يستطع الطاعن أن يثبت تسديدات أخرى ومن ثم تكون مديونيته هي مبلغ 1494 ج و300 م (ثانياً) أن هناك كمبيالات مرتدة إلى الشركة كان الطاعن قد حررها على عملائه وحولها إليها للتحصيل دون أن يتم الوفاء بها، وقد بلغت جملتها بما فيها المصاريف 503 ج و410 م وترك الخبير أمر الفصل في مسئولية الطاعن عن سداد قيمتها للمحكمة. (ثالثاً) أن مديونية الطاعن للشركة وفقاً لما تقدم هي مبلغ 1494 ج و300 م يمثل الرصيد المدين عن تصريف البضاعة زائداً مبلغ 503 ج و410 م قيمة الكمبيالات المرتدة إذا رأت المحكمة مسئولية الطاعن عنها، فتكون الجملة هي مبلغ 1997 ج و710 م، وبتاريخ 6/ 6/ 1961 قضت المحكمة الابتدائية بإلزام الطاعن بأن يؤدي للشركة مبلغ 1997 ج و710 م والفوائد القانونية بواقع 5% سنوياً اعتباراً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 22/ 8/ 1957 حتى تمام السداد وألزمته المصروفات شاملة حكمها بالنفاذ بشرط تقديم الكفالة. استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة، وقيد استئنافه برقم 449 لسنة 78 ق تجاري، وبتاريخ 19/ 5/ 1962 حكمت المحكمة قبل الفصل في الموضوع بإعادة المأمورية إلى الخبير السابق ندبه أمام محكمة أول درجة لإعادة مباشرتها وبعد أن قدم الخبير تقريره، وانتهى فيه إلى ذات النتيجة السابقة التي قررها الخبير الأول، حكمت المحكمة بتاريخ 7/ 3/ 1967 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن في أولها على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ومخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه قضى بتأييد الحكم الابتدائي مع أن الشركة المطعون ضدها طلبت بمحضر جلسة 24/ 4/ 1962 أمام محكمة الاستئناف أن يخصم من المحكوم به ابتدائياً مبلغ 117 ج و620 م وهو قيمة ما سبق عرضه على الشركة في 1/ 9/ 1957 وأودع على ذمتها بخزينة محكمة عابدين تحت رقم 1 يومية في 1/ 9/ 1957 خاصاً بأمر الأداء رقم 3853 لسنة 1957، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يخصم هذا المبلغ مما قضى به دون أن يبين سبب ذلك مما يعيبه بالقصور ومخالفة القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي الذي قضى بإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون ضدها مبلغ 1997 ج و710 م دون أن يلتفت إلى ما قرره الحاضر عن الشركة المطعون ضدها بجلسة 24/ 4/ 1962 من أنه يوافق على خصم مبلغ 117 ج و620 م من المبلغ المحكوم له به ابتدائياً، فإن الحكم المطعون فيه بقضائه هذا يكون قد قضى بأكثر مما طلبته المطعون ضدها، ولما كان ذلك عن سهو من المحكمة، إذ لم تشر إليه بشيء في أسباب حكمها فإن الطعن عليه يكون بطريق التماس إعادة النظر وليس سبيله الطعن بالنقض.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه اعتمد تقرير الخبير الذي ندبته محكمة الاستئناف استناداً إلى سلامة مقوماته وأسسه فجاء الحكم بذلك مخالفاً للثابت بالأوراق، ذلك أن حكم محكمة الاستئناف الصادر في 29/ 5/ 1962 كلف الخبير الاطلاع على دفاتر طرفي الخصومة وعلى كافة سندات الدفع التي بموجبها كان الطاعن يسدد للشركة المطعون ضدها ثمن البضائع التي كانت تودعها لديه وإظهار ما إذا كانت قيمة السندات الإذنية المرتدة إلى المطعون ضدها دون تحصيل والبالغ قيمتها مع مصروفاتها 503 ج و410 م تمثل ثمن بضائع استلمها الطاعن دون الوفاء به على مدى فترة التعامل بينه وبين المطعون ضدها وتصفية الحساب بين طرفي الخصومة على هذا الأساس من واقع ما يتبدى من مراجعة بوالص الشحن والفواتير الخاصة بالبضائع المسلمة للطاعن ومن مدفوعاته ومع ذلك فلم يقم الخبير بتحقيق ما كلف به على ما تظهره محاضر أعماله سواء في ذلك بالنسبة لموضوع السندات الإذنية المرتدة البالغ قيمتها 503 ج و410 م أم بالنسبة لبضاعة الفاتورتين المؤرختين 11 و24/ 7/ 1956 والبالغ قيمتها 1556 ج و570 م، وأن نتيجة تقريره عديمة المقومات والأسس مما يعيب الحكم المطعون فيه لاستناده إلى تقرير خبير لم يقم على سند من الواقع.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه يبين من الصورة الرسمية لتقرير الخبير المرفقة بالأوراق والذي اعتمد عليه الحكم المطعون فيه وأحال إليه في أسبابه أن السندات الإذنية المرتدة جميعها موضوع النزاع والكمبيالات تمثل ثمن بضاعة استلمها الطاعن من الشركة المطعون ضدها، ولم يقم بالوفاء به على مدى تعامله مع الشركة، وأن هذه الكمبيالات ثابتة من واقع دفاتر الشركة وأوراق البنوك المرفقة بمحاضر أعمال الخبير ص 4 وقيمتها 500 و475 ج وأن قيمة المصاريف 910 و27 ج وجملة ذلك 910 و503 ج، وأنه مما يؤيد أنها مقابل بضاعة استلمها الطاعن ما جاء بخطابه المؤرخ 7/ 2/ 1955 والمرفق بمحاضر أعمال الخبير الابتدائي، والذي يقول فيه الطاعن أن الكمبيالات المحولة من الزبائن بضمانته للشركة لتحصيلها على أن يخصم من حسابه الجاري لعقد الأمانة. أما بخصوص الفاتورتين المؤرختين 13 و24/ 7/ 1956 والبالغ قيمتهما 570 و1556 ج فقد أثبت الخبير في تقريره المقدم لمحكمة الاستئناف أنه بمراجعة الفواتير وحوافظ الشحن – البوالص – ومستندات الحافظة رقم 5 دوسيه القضية رقم 3211 لسنة 1957 مصر المنضمة أن دفاتر الشركة المطعون ضدها سليمة ومؤيدة بالمستندات، وأنه ثبت إرسال البضاعة فعلاً إلى الطاعن بموجب هاتين الفاتورتين وأن منشأة الطاعن قامت باستلام هذه البضاعة بتوقيع الموظف المختص بها على حوافظ الشحن، وأن البضاعة الموضحة بالفاتورة المؤرخة 24/ 7/ 1956 قد تم إرسالها للطاعن بناءً على طلبه بموجب خطاب مؤرخ 14/ 7/ 1956 صادر من منشأته وموقع عليه منه ومختوم بخاتم محله وهو المستند رقم 9 حافظة 5 دوسيه بالقضية الابتدائية، لما كان ذلك، وكان الثابت من محاضر أعمال الخبير وتقريره على النحو المتقدم أنه باشر مهمته واطلع على دفاتر الشركة ومستنداتها وأثبت أنها منتظمة ومؤيدة بالمستندات، وانتهى من بحثه إلى أن السندات الإذنية المرتدة تمثل ثمن بضائع استلمها الطاعن، كما استلم البضاعة الواردة بالفاتورتين المؤرختين 13 و14/ 7/ 1956، وكان الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا التقرير وأحال إليه، وذلك للأسباب السائغة التي بني عليها والتي اطمأن إليها الحكم، فإن النعي بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى في السبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحقه في الدفاع. وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام المحكمة والخبير بأنه لم يستلم من المطعون ضدها إطارات أمانة بعقد تاريخه 10/ 7/ 1956، وأن بضاعة الفاتورتين المؤرختين 13 و14/ 7/ 1956 لم تصله وطلب من المحكمة إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات هذه الواقعة غير أن الحكم رفض الاستجابة إليه مما يشوبه بالقصور ويخل بحقه في الدفاع.
وحيث إن هذا النعي مردود بما سبق الرد به على السبب الثاني من أسباب الطعن، وبما قرره الحكم المطعون فيه من أن "ادعاء المستأنف – الطاعن – بأنه لم يتسلم بضاعة من المستأنف ضدها – المطعون ضدها – منذ 10/ 7/ 1956 وأنه لا علاقة له بالشخص الذي تسلم البضاعة المحرر عنها الفاتورتين المؤرختين 13 و14/ 7/ 1956 قد سبق إثارته أمام محكمة أول درجة، ورد عليه الحكم المستأنف، كما أثاره الخبير ورد عليه في تقريره بأن دفاتر الشركة وهي شركة مساهمة قانونية وسليمة ومؤيدة بالمستندات، وأنه ثبت إرسال البضاعة فعلاً إلى المستأنف بموجب الفاتورتين المذكورتين وبوالص الشحن المرفقة بها وأن منشأة المستأنف قامت بتسلم هذه البضاعة بتوقيع الموظف المختص بها على بوالص الشحن" وانتهى الحكم المطعون فيه إلى أنه لا يرى ثمة ما يدعو إلى إحالة الدعوى إلى التحقيق "لإثبات أنه – المستأنف – لم يتسلم بضاعة بعد 10/ 7/ 1956 طالما ثبت من دفاتر الشركة وبوالص الشحن تسلم المستأنف بضاعة الفاتورتين آنفتي الذكر…" لما كان ذلك وكانت محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة الخصم إلى طلب الإحالة إلى التحقيق متى رأت فيما أوردته من أسباب ما يكفي لتكوين اعتقادها، وما يغني عن التحقيق فإن الحكم المطعون فيه إذ رفض الإحالة إلى التحقيق على النحو السابق لا يكون مشوباً بالقصور أو مخلاً بحق الطاعن في الدفاع.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات