الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 147 لسنة 37 ق – جلسة 09 /03 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 23 – صـ 386

جلسة 9 من مارس سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن، وعلي صلاح الدين.


الطعن رقم 147 لسنة 37 القضائية

دعوى. "عدم سماع الدعوى".
الأموال المصادرة طبقاً لأحكام القانون 598 لسنة 1953، وتطبيقاً لقرار مجلس قيادة الثورة بتاريخ 8/ 11/ 1953. عدم سماع الدعاوى المتعلقة بهذه الأموال.
متى كان الثابت أن أموال مورثة الطاعنة قد صودرت طبقاً لأحكام القانون رقم 598 لسنة 1953، وتطبيقاً لقرار مجلس قيادة الثورة الصادر في 8/ 11/ 1953 فإنه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة [(1)] – تكون المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها ممنوعة من سماع الدعاوى المتعلقة بهذه الأموال.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن السيد المهندس موسى عرفه بصفته الحارس العام على أموال الرعايا البريطانيين والفرنسيين ومنهم الآنسة إليكس بالو الفرنسية الجنسية أقام الدعوى رقم 3486 لسنة 1957 مدني كلي القاهرة ضد السيد/ وزير المالية والاقتصاد بصفته الرئيس الأعلى لإدارة تصفية الأموال المصادرة والسيد/ مدير عام الإدارة المذكورة بطلب الحكم بإلزامهما بتسليم الحراسة العامة على أموال الرعايا الفرنسيين أموال الآنسة المذكورة المبينة بالصحيفة والمودعة في البنك الأهلي المصري سواء في الحساب الجاري أو بالخزانة رقم 221، والمكونة من رصيد حساب جار من أسهم وسندات وسبائك ذهبية تبلغ قيمتها 30000 ج وإلزام إدارة التصفية المدعى عليها بالمصروفات. وقال شرحاً لدعواه إن الآنسة المذكورة كانت مديرة لقصر الأمير السابق محمد على توفيق، وكان اسمها مدرجاً في دفاتر موظفي دائرته منذ سنة 1900، ثم غادرت مصر إلى فرنسا في سنة 1952 تاركة أمتعتها بقصر المنيل وأموالها المكونة من أوراق مالية ونقود وسبائك ذهبية مودعة باسمها بالبنك الأهلي المصري في خزائن خاصة، كما أن لها حساباً جارياً بالبنك المذكور، وأنه بتاريخ 9/ 12/ 1953 صدر القانون رقم 598 سنة 1953 في شأن مصادرة أموال أسرة محمد علي، ونشر اسم منسوب إلى الآنسة بالو أمام الأرقام 396، 397، 398 على ثلاثة أوجه لا يتفق وجه واحد منها مع اسمها الحقيقي، كما لم يتصل بعلمها هذا النشر لأنها كانت قد غادرت مصر قبل حصوله وإن نشر اسم الآنسة إليكس بالو ضمن الذين صودرت أموالهم يخالف قرار مجلس قيادة الثورة القاضي بمصادرة أموال أسرة محمد علي، ويخالف تبعاً لذلك القانون رقم 598 سنة 1957 القاضي باسترداد أموال الشعب وممتلكاته من أموال أسرة محمد علي، وما آل منها إلى غيرهم عن طريق الوراثة أو المصاهرة أو القرابة، ووجه المخالفة أن الآنسة بالو لم تكن من ضمن أفراد أسرة محمد علي، كما أنها ليست من الغير الذين آلت إليهم أموال من الأسرة المذكورة بطريق الوراثة أو القرابة أو المصاهرة، وأن السفير الفرنسي بمصر تقدم في 8/ 5/ 1954 بطلب إلى إدارة تصفية الأموال المصادرة لتسليم الأشياء والأموال الخاصة ببعض الرعايا الفرنسيين ومن بينهم الآنسة بالو فأجاب وزير العدل في 12/ 7/ 1954 بوصفه رئيس إدارة تصفية الأموال المصادرة، طالباً التنبيه على الرعايا المذكورين ومنهم الآنسة بالو بتقديم المستندات التي تثبت ملكيتهم للمصوغات والنقود والأثاث لإمكان النظر في أمر تسليمها إليهم، وهذا الطلب من وزارة العدل لا محل له، لأن أموال الآنسة بالو مكونة من أسهم وسندات مودعة باسمها في البنك الأهلي المصري، ودليل ملكيتها مرفق بكل سهم أو سند، وكلها في يد إدارة التصفية كما أن النقود والسبائك والمصوغات مودعة باسمها في البنك الأهلي في حسابها الجاري وفي خزائن مستأجرة باسمها، كما أخطرته إدارة التصفية في 22/ 8/ 1955 بأن الآنسة بالو لم تتقدم بالمستندات الدالة على ملكيتها في المواعيد العادية والاستثنائية المنصوص عليها في القانون رقم 598 سنة 1953، وأنه بناءً على ذلك يكون كل حق لها يتعلق بالأموال المصادرة قد سقط بمضي سنة على النشر بالجريدة الرسمية، وذلك عملاً بنص الفقرة الأخيرة من المادة 12 من القانون المذكور. وإذ كان ما تضمنه إخطار إدارة التصفية مخالفاً للقانون فقد أقام دعواه بطلب تسليم الآنسة المذكورة أموالها، ودفع الحاضر عن المدعى عليهما بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى تأسيساً على أنها تتعلق بالقانون رقم 598 سنة 1953، وأن الجهة المختصة بنظر هذا النزاع هي لجنة الأموال المصادرة وبتاريخ 9/ 12/ 1963 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وبإلزام المدعي بصفته بمصروفاتها، واستأنفت السيدة ألبرتين ألبرت جرافي بصفتها الوارثة الوحيدة للآنسة إليكس بالو بعد وفاتها الحكم المذكور أمام محكمة استئناف القاهرة، وطلبت إلغاءه والحكم لها بطلباتها، وقيد الاستئناف برقم 311 سنة 81 ق القاهرة، وبتاريخ 16/ 1/ 1967 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف، وطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض للسبب المبين في التقرير، وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم، وطلبت المطعون عليه رفض الطعن، وصممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها، وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه من وجوه (أولها) أن الخلاف بين الطاعنة والمطعون عليه يدور حول القانون الواجب التطبيق على واقعة النزاع فالطاعنة ترى أن القانون الواجب التطبيق هو القانون المدني العام والمطعون عليه يرى أن أحكام القانون رقم 598 سنة 1953 بشأن أموال أسرة محمد علي المصادرة هي الواجبة التطبيق، وإذ كان القانون المذكور جاء وليد قرار مجلس قيادة الثورة الصادر في 18/ 11/ 1953 باسترداد أموال الشعب وممتلكاته من أسرة محمد علي، وكذلك الأموال والممتلكات التي آلت من أفرادها إلى غيرهم عن طريق الوراثة أو المصاهرة أو القرابة، وكان لا خلاف بين الطاعنة والمطعون عليه على أن مورثة للطاعنة ليست من أفراد أسرة محمد علي، وليست وارثة لأحد منهم أو تمت لأيهم بصلة المصاهرة أو القرابة بل إنها كانت في خدمة قصر الأمير السابق محمد علي توفيق منذ سنة 1900، وكانت أموالها وليدة مدخراتها من أجرها، وما يصل إليها أثناء خدمتها في القصر مدة تزيد على الخمسين عاماً، فإن هذه الأموال تكون بمنجاة عن المصادرة تطبيقاً للقانون المذكور الذي صدر استثناءً من أحكام القانون العام، فإذا ما قام نزاع في هذا الخصوص، فإنه يخضع لأحكام القانون العام باعتبار أن مورثتها ليست من أسرة محمد علي، ولا تمت لها بصلة ميراث أو قرابة أو مصاهرة، وبالتالي فإن الجهة المختصة بنظر النزاع في ذلك هي القضاء العادي وليست اللجنة المنصوص عليها بالمادة 9 من القانون 598 سنة 1953، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون (وثانيها) أن الحكم قد استند في قضائه إلى أن اسم مورثة الطاعنة قد نشر في الجريدة الرسمية ضمن الأفراد الذين صودرت أموالهم وممتلكاتهم تطبيقاً لقرار مجلس قيادة الثورة والقانون 598 سنة 1953 وأنه بناءً على ذلك كان على المورثة أو خلفائها من بعدها أن يلجأوا إلى اللجنة المشكلة طبقاً للقانون المذكور، في حين أن اسمها لم ينشر في الجريدة الرسمية ولم يعلن مطلقاً في القوائم التي حددتها ونشرتها إدارة تصفية أموال وممتلكات أسرة محمد علي، وأن ما ورد بها من أسماء لا ينطبق على اسم المورثة، ومن ثم فإن قول الحكم إنها فوتت على نفسها مواعيد الطعن طبقاً لنص المادة 12 من القانون يكون غير سديد، ولا تحاج الطاعنة أو مورثتها بأن الاسم قد نشر محرفاً، وأنه كان عليها أن تتحرى حقيقته، إذ هي ليست من أفراد أسرة محمد علي أو ورثتهم أو أقاربهم أو أصهارهم الذين عناهم القانون بالمصادرة، فأمرها وأموالها وممتلكاتها بعيدة عن مجال تطبيقه (وثالثها) أن الثابت من المستندات المقدمة من الطاعنة ومورثتها أن أموال الرعايا الفرنسيين ومنهم مورثة الطاعنة كانت موضع تحفظ لا موضع مصادرة، وأن إدارة التصفية كانت في انتظار المستندات الدالة على ملكية هؤلاء الأشخاص لأموالهم وممتلكاتهم حتى تعمل على تسليمها لهم.
وحيث إن هذا النعي مردود في جملته، ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه والحكم الابتدائي الذي أيده وأحال عليه في أسبابه يبين أنه بعد أن استخلص من اعتراف الطاعنة في أوراق الدعوى ومن اطلاعه على الوقائع المصرية أن اسم مورثتها قد نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 9/ 12/ 1953 باعتبارها من الأشخاص الذين شملهم قرار مصادرة أموالهم وأملاكهم طبقاً لأحكام القانون رقم 598 لسنة 1953 أقام قضاءه في الدعوى على ما قرره من "إن المدعية قد أصبحت ضمن الأشخاص الذين يسري عليهم القانون رقم 598 سنة 1953 سواء أكان ذلك عن حقيقة أو خطأ، وقد رسم هذا القانون طريق التظلم والمعارضة في قرار المصادرة وأصبح كل اعتراض على ذلك من اختصاص اللجنة القانونية المنصوص عليها في المادة التاسعة من القانون رقم 598 سنة 1953 وبالشروط الواردة في القانون ومنها أنه يشترط أن يتقدم مدعي الملكية إلى اللجنة سالفة الذكر في خلال سنة على الأكثر من تاريخ النشر في الجريدة الرسمية، وذلك وفقاً لنص المادة 12/ 3 من القانون سالف الذكر التي تنص على أنه تسقط كافة الحقوق بالنسبة للأموال المصادرة إذا لم يقدم منها طلب إلى اللجنة خلال سنة من تاريخ النشر في الجريدة الرسمية من الأشخاص الذين يمتلكون شيئاً من الأموال المصادرة، كما أن المادة 14 من القانون 598 سنة 1953 قد نصت على أنه استثناءً من حكم المادة 11 من قانون نظام القضاء والمادتين 3، 10 من قانون مجلس الدولة لا يجوز للمحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها سماع الدعاوى المتعلقة بالأموال التي صدر قرار مجلس قيادة الثورة في 8/ 11/ 1953 بمصادرتها، ويسري ذلك على الدعاوى المنظورة أمام المحاكم وقت العمل بهذا القانون، ولو لم يكن الأشخاص المصادرة أموالهم خصوماً فيها، وتطبيقاً لذلك وقد ثبت للمحكمة أن منازعة المدعية خاصة بأموال صودرت ونشر اسم المدعية بالجريدة الرسمية وطبق عليها القانون 598 سنة 1953 فإن المحاكم العادية تكون غير مختصة ولائياً بنظر هذه المنازعة" وهذا الذي أقيم عليه الحكم لا مخالفة فيه للقانون، ذلك أنه لما كان الثابت أن أموال مورثة الطاعنة قد صودرت طبقاً لأحكام القانون رقم 598 سنة 1953، وتطبيقاً لقرار مجلس قيادة الثورة الصادر في 8/ 11/ 1953 فإنه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – تكون المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها ممنوعة من سماع الدعاوى المتعلقة بهذه الأموال.


[(1)] نقض 5/ 1، 7/ 6/ 1956 مجموعة المكتب الفني. س 7. ص 41، ص 710.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات