الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 141 لسنة 37 ق – جلسة 09 /03 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 23 – صـ 369

جلسة 9 من مارس سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.


الطعن رقم 141 لسنة 37 القضائية

( أ ) نقض. "تقرير الطعن". بطلان. إعلان.
مناط البطلان المنصوص عليه في المادة 431 مرافعات سابق هو عدم حصول إعلان الطعن في الميعاد. متى ثبت أن الإعلان قد تم فعلاً في الميعاد مشتملاً على البيانات الواجبة فلا يبطله خلو الصورة المعلنة من بيان رقم الطعن وتاريخ وساعة التقرير به.
(ب) حكم. "الطعن في الحكم". "الأحكام الجائز الطعن فيها". نقض. "الأحكام الجائز الطعن فيها". إيجار. "إيجار الأماكن".
المادة 15 من القانون 121 لسنة 1947. محل تطبيقها. ورود الطعن على حكم من المحكمة الابتدائية في منازعة ناشئة عن تطبيق هذا القانون. الحكم الصادر من محكمة الاستئناف. جواز الطعن فيه بالنقض.
(ج) إيجار. "إيجار الأماكن". استئناف. "الأحكام الجائز استئنافها". اختصاص. "الاختصاص النوعي".
الأحكام الغير قابلة لأي طعن طبقاً للمادة 15/ 4 من القانون 121 لسنة 1947. وجوب صدورها في منازعة إيجارية ناشئة عن تطبيق ذلك القانون. العبرة في معرفة ما إذا كان الحكم صادراً في منازعة ناشئة عن تطبيق القانون 121 لسنة 1947 من عدمه هي بما قضت به المحكمة لا بما طلبه الخصوم. تطبيق الحكم الابتدائي أحكام القانونين 46 لسنة 1962 و7 لسنة 1965 دون أحكام القانون 121 لسنة 1947. قضاؤه برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى. خضوعه من حيث قابليته للطعن للقواعد العامة. جواز استئناف الأحكام الصادرة في مسائل الاختصاص والإحالة مهما تكن قيمة الدعوى طبقاً للمادة 401/ 2 مرافعات سابق.
1 – مناط البطلان المنصوص عليه في المادة 431 من قانون المرافعات السابق المنطبقة على الطعن – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة [(1)] – إنما هو عدم حصول إعلان الطعن في الخمسة عشر يوماً التالية للتقرير به، فكلما تحقق أن هذا الإعلان تم في الواقع في ميعاده، مشتملاً على البيانات الواجب استيفاؤها طبقاً للمادة العاشرة من قانون المرافعات فهو مقبول شكلاً، ولا يبطله خلو الصورة المعلنة من بيان رقم الطعن وتاريخه وساعة التقرير به.
2 – متى كان الحكم المطعون فيه صادراً من محكمة الاستئناف، فإن الطعن فيه بالنقض يكون جائزاً، ولا وجه لما يثيره المطعون عليهما من أن الطعن في الحكم بطريق النقض غير جائز عملاً بالمادة 15 من القانون رقم 121 لسنة 1947، إذ أن محل تطبيق هذا النص أن يكون الطعن وارداً على الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية في منازعة ناشئة عن تطبيق هذا القانون، لا على حكم صادر من محكمة الاستئناف.
3 – يشترط لاعتبار الحكم غير قابل لأي طعن طبقاً للفقرة الرابعة من المادة 15 من القانون رقم 121 لسنة 1947 أن يكون صادراً في منازعة إيجارية ناشئة عن تطبيق ذلك القانون وفقاً لأحكامه، فإذا لم يتوافر هذا الشرط فإن الحكم يخضع بالنسبة لقابليته للطعن للقواعد العامة الواردة في قانون المرافعات، والعبرة في معرفة ما إذا كان الحكم صادراً في منازعة ناشئة عن تطبيق القانون رقم 121 لسنة 1947 أم غير ناشئة عن تطبيقه هي بما قضت به المحكمة لا بما طلبه الخصوم. وإذ كان الحكم الابتدائي قد انصرف عن تطبيق أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947، وطبق أحكام القانون رقم 46 لسنة 1962 الذي لم يدمج في قانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947، وإنما قصد المشرع من وضعه – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية – تنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين بصفة دائمة، لضمان استمرار العلاقة بينهما، والاستغناء عن صدور التشريعات المتوالية في هذا الشأن، مما يجعله منقطع الصلة بالقانون المشار إليه، وكانت المادة الثانية من القانون رقم 7 لسنة 1965 تنطبق بدورها على الأماكن الخاضعة لأحكام القانون رقم 46 لسنة 1962 والتي لم يكن قد تم تقدير قيمتها الإيجارية طبقاً لأحكامه تقديراً نهائياً غير قابل للطعن، فإن الحكم الصادر في الدعوى يخضع بالنسبة لقابليته للطعن للقواعد العامة، ولما كان ذلك الحكم قد رفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى الذي أبداه الطاعن، وكان يجوز استئناف الأحكام الصادرة في مسائل الاختصاص والإحالة مهما تكن قيمة الدعوى عملاً بالفقرة الثانية من المادة 401 من قانون المرافعات السابق – التي صدر الحكم في ظلها – فإن الحكم المطعون فيه، إذ خالف هذا النظر، وقضى بعدم جواز الاستئناف، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن سعيد عبد الملاك بطرس وصبحي عبد الملاك بطرس (المطعون عليهما) أقاما الدعوى رقم 426 سنة 1965 كلي بني سويف ضد عبد المجيد أحمد عبد المجيد (الطاعن) طالبين الحكم بتخفيض إيجار الدكان الموصوف بعقد الإيجار المؤرخ 14/ 8/ 1962 والمؤجر إليهما من المدعى عليه واعتبار الإيجار المؤرخ المستحق عنه 3 ج و500 شهرياً وذلك ابتداءً من 1/ 9/ 1962 وقالا في بيانها إنهما استأجرا الدكان من المدعى عليه لاستعماله محلاً لتجارة الأقمشة ابتداءً من 1/ 9/ 1962 وبإيجار شهري قدره 9 ج وتسلم المدعى عليه منهما 27 ج أجرة ثلاثة أشهر، وفي 17/ 9/ 1963 حددت لجنة تقدير القيمة الإيجارية أجرته بمبلغ 30 ج و500 م شهرياً، ثم صفى الإيجار بينهما على هذا الأساس وأسفرت التصفية عن مديونيتهما له في مبلغ 9 ج حتى آخر سبتمبر سنة 1965 دفعاه إليه، كما دفعا له 7 ج أخرى أجرة شهري أكتوبر ونوفمبر سنة 1965، وحررت مخالصة استلمها المدعى عليه منهما بطريق الحيلة، ثم امتنع عن ردها محتجاً بأن عقاره يخضع للقانون رقم 7 سنة 1965 والذي نص على تخفيض القيمة الإيجارية المتفق عليها بنسبة 35% مع أن قرار لجنة التقدير كان قد صدر في 17/ 9/ 1963 وأصبح نهائياً بعدم الطعن عليه، ثم استصدر أمر أداء بالقيمة الإيجارية على أساس القانون المشار إليه فقدما ضده شكوى لجهة الإدارة، وأقاما الدعوى بطلباتهما السابقة ودفع المدعى عليه بعدم اختصاص المحكمة الكلية بنظر الدعوى واختصاص المحكمة الجزئية بنظرها لعدم انطباق القانون رقم 121 سنة 1947 على العقار وخضوعه لأحكام القانون رقم 46 سنة 1962، كما دفع ببطلان الإجراءات لأن الدعوى رفعت بطلب قدم لرئيس المحكمة لا بتكليف بالحضور، وتمسك في دفاعه بأن العين المؤجرة قد تم إنشاؤها بعد يوم 5/ 11/ 1961، وأنه لم يخطر بقرار لجنة التقدير إلى أن صدر القانون رقم 7 سنة 1965 فتسري أحكامه على الأجرة موضوع النزاع وطبقاً للمادة 2 من هذا القانون تكون هذه الأجرة قد خفضت بنسبة 35% وقد حاسب المدعيين على هذا الأساس، وفي 28/ 5/ 1966 حكمت المحكمة (أولاً) برفض الدفع المبدى من المدعى عليه بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وباختصاصها (ثانياً) بتخفيض إيجار العين موضوع الدعوى والموضحة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى وعقد الإيجار المؤرخ 14/ 8/ 1962 إلى 3 ج و500 م شهرياً، وذلك اعتباراً من أول شهر مارس سنة 1962، واستأنف المدعى عليه هذا الحكم لدى محكمة استئناف بني سويف طالباً إلغاءه والحكم أصلياً بعدم اختصاص محكمة بني سويف الابتدائية نوعياً بنظر الدعوى، ومن باب الاحتياط اعتبار الأجرة القانونية للعين موضوع عقد الإيجار المؤرخ 14/ 8/ 1962 مبلغ 5 ج و850 م شهرياً اعتباراً من 1/ 9/ 1962، وقيد هذا الاستئناف برقم 83/ 4 ق، ودفع المستأنف عليهما بعدم جواز الاستئناف، وفي 11/ 2/ 1967 حكمت المحكمة بعدم جواز الاستئناف استناداً إلى أن المنازعة في حقيقتها مطالبة بتخفيض الأجرة إلى الحد المسموح به قانوناً، وأنها تدخل في المنازعات الإيجارية التي يحكمها القانون 121 سنة 1947، وأن الحكم الصادر فيها غير قابل لأي طعن عملاً بالمادة 15 من ذلك القانون. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين بالتقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم ودفع المطعون عليهما ببطلان إجراءات الطعن، كما دفعا بعدم جواز الطعن وطلبا رفض الطعن موضوعاً، وصممت النيابة العامة على رأيها الذي أبدته بمذكرتها وطلبت نقض الحكم.
وحيث إن مبنى الدفع ببطلان إجراءات الطعن أن صورة تقرير الطعن المعلنة لهما خلت من بيان تاريخ وساعة التقرير به ورقم قيده بالجدول وهي من البيانات الجوهرية التي يترتب على إغفالها البطلان.
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أن مناط البطلان المنصوص عليه في المادة 431 من قانون المرافعات السابق المنطبقة على الطعن – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إنما هو عدم حصول إعلان الطعن في الخمسة عشر يوماً التالية للتقرير به فكلما تحقق أن هذا الإعلان تم في الواقع في ميعاده مشتملاً على البيانات الواجب استيفاؤها طبقاً للمادة العاشرة من قانون المرافعات فهو مقبول شكلاً ولا يبطله خلو الصورة المعلنة من بيان رقم الطعن وتاريخ وساعة التقرير به. لما كان ذلك، وكان الثابت أن محامي الطاعن قد قرر بالطعن في 13/ 3/ 1967 وأعلن المطعون عليهما فعلاً بالطعن في 19/ 3/ 1967 في الميعاد القانوني، فإن الطعن لا يبطله خلو صورته المعلنة من بيان رقم الطعن وتاريخ وساعة التقرير به.
وحيث إن المطعون عليهما دفعا بعدم جواز الطعن بالنقض عملاً بالفقرة الرابعة من المادة 15 من القانون رقم 121 سنة 1947.
وحيث إن هذا الدفع مردود، بأنه لما كان الحكم المطعون فيه صادراً من محكمة الاستئناف، فإن الطعن فيه بالنقض يكون جائزاً، ولا وجه لما يثيره المطعون عليهما من أن الطعن في الحكم بطريق النقض غير جائز عملاً بالمادة 15 من القانون رقم 121 سنة 1947، إذ أن محل تطبيق هذا النص أن يكون الطعن وارداً على الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية في منازعة ناشئة عن تطبيق هذا القانون لا على حكم صادر من محكمة الاستئناف.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه قضى بعدم جواز الاستئناف استناداً إلى أن الحكم الصادر في هذه المنازعة غير قابل للطعن فيه وفقاً لنص المادة 15 من القانون رقم 121 سنة 1947، وهو من الحكم خطأ في تطبيق القانون لأنه أدمج المنازعة الناشئة عن تطبيق القانون رقم 46 لسنة 1962 والقانون رقم 7 سنة 1965 في المنازعات التي ينطبق عليها القانون رقم 121 سنة 1947 والقوانين المعدلة له رغم استقلال القانونين المذكورين عنه، إذ أراد المشرع بإصدارهما الاستعاضة عن تلك القوانين المؤقتة بقانون دائم مستقر تخضع المنازعات الناشئة عنه للقانون العام، ولهذا فلا تعتبر المنازعات الناشئة عن تطبيق القانون رقم 46 سنة 1962 منازعات إيجارية من تلك التي يحكمها القانون رقم 121 سنة 1947 والقوانين المعدلة له، والتي تختص بها استثناء المحاكم الابتدائية، وبالتالي فلا يجوز تقديم مثل هذه المنازعات إلى المحاكم المذكورة إذا كانت قيمة الإيجار السنوي أقل من نصاب المحكمة الكلية، كما لا يجوز أن تتبع فيها الإجراءات المقررة للمنازعات الإيجارية التي يحكمها القانون رقم 121 سنة 1947 ويكون الحكم الصادر في هذه المنازعات قابلاً أو غير قابل للطعن وفقاً للقواعد العامة، وإذ رفع الاستئناف عن الحكم الابتدائي الصادر برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى فإن هذا الاستئناف يكون جائزاً.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه يشترط لاعتبار الحكم غير قابل لأي طعن طبقاً للفقرة الرابعة من المادة 15 من القانون رقم 121 سنة 1947 أن يكون صادراً في منازعة إيجارية ناشئة عن تطبيق ذلك القانون وفقاً لأحكامه فإذا لم يتوافر هذا الشرط فإن الحكم يخضع بالنسبة لقابليته للطعن للقواعد العامة الواردة في قانون المرافعات والعبرة في معرفة ما إذا كان الحكم صادراً في منازعة ناشئة عن تطبيق القانون رقم 121 سنة 1947 أم غير ناشئة عن تطبيقه هي بما قضت به المحكمة لا بما طلبه الخصوم. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي قد خلص إلى أن النزاع بين الطرفين يدور حول مقدار الأجرة الواجب دفعها إذ بينما طلب المطعون عليهما دفعها طبقاً لتقدير اللجنة المشكلة طبقاً للمادة الرابعة من القانون رقم 46 سنة 1962 البالغ 3 ج و500 م شهرياً، طلب الطاعن تخفيض الأجرة المتفق عليها في العقد والبالغة 9 ج شهرياً بنسبة 35% عملاً بالقاعدة المنصوص عليها في المادة الثانية من القانون رقم 7 سنة 1965 وعلى أساس أن قرار اللجنة لم يصبح نهائياً، وانتهت المحكمة إلى الأخذ بتقدير اللجنة، ومن ثم فقد انصرف الحكم فعلاً عن تطبيق أحكام القانون رقم 121 سنة 1947 وطبق أحكام القانون رقم 46 سنة 1962، وإذ لم يدمج هذا القانون الأخير في قانون إيجار الأماكن رقم 121 سنة 1947، وكان الهدف من وضعه – على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية – هو تنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين بصفة دائمة لضمان استمرار العلاقة بينهما والاستغناء به عن صدور التشريعات المتوالية في هذا الشأن مما يجعله منقطع الصلة بالقانون المشار إليه، وكانت المادة الثانية من القانون رقم 7 سنة 1965 تنطبق بدورها على الأماكن الخاضعة لأحكام القانون رقم 46 سنة 1962 والتي لم يكن قد تم تقدير قيمتها الإيجارية طبقاً لأحكامه تقديراً نهائياً غير قابل للطعن، ومن ثم فإن الحكم الصادر في الدعوى يخضع بالنسبة لقابليته للطعن للقواعد العامة. إذ كان ذلك، وكان الحكم المستأنف قد رفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى الذي أبداه الطاعن وكان يجوز استئناف الأحكام الصادرة في مسائل الاختصاص والإحالة مهما تكن قيمة الدعوى عملاً بالفقرة الثانية من المادة 401 من قانون المرافعات السابق – التي صدر الحكم في ظلها – وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم جواز الاستئناف، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.


[(1)] نقض 16/ 12/ 1954 مجموعة القواعد في 25 سنة. ص 1111. قاعدة 207.

ونقض 24/ 2/ 1970 مجموعة المكتب الفني السنة 21. ص 312.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات