الطعن رقم 138 لسنة 37 ق – جلسة 09 /03 /1972
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 23 – صـ 364
جلسة 9 من مارس سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعثمان زكريا، وعلي عبد الرحمن.
الطعن رقم 138 لسنة 37 القضائية
التزام. "تعدد طرفي الالتزام". بيع. تجزئة.
الالتزام ينقسم على الدائنين أو المدينين المتعددين بحسب الرءوس ما لم يعين الاتفاق
أو القانون نصيب كل منهم. مثاله في عقد البيع.
إذا لم يعين الاتفاق أو القانون نصيب كل من الدائنين أو المدينين المتعددين لم يبق
إلا أن ينقسم الالتزام عليهم بحسب الرءوس أو بأنصبة متساوية، وإذ خلا العقد – موضوع
الدعوى – من تحديد نصيب كل من البائعين في ثمن ما باعاه معاً صفقة واحدة غير مجزأة،
فإنه يكون لكل بائع نصف ثمن المبيع.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن السيد/
محمد علي الشكلاوي أقام الدعوى رقم 332 سنة 1962 كلي طنطا ضد السيد/ عبد المجيد عبد
الله عارفين وزوجته زينب السعيد حسن الدالي طلب فيها الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ
10/ 8/ 1960 والتسليم، وقال شرحاً لدعواه إنه بموجب العقد المذكور اشترى من المدعى
عليهما العقار الموضح بالصحيفة وهو عبارة عن منزل وفضاء تابع له مساحته 1 ط و8 س مقابل
ثمن قدره 1450 ج دفع جميعه، وتوفى المدعى عليه عبد الحميد عبد الله عارفين أثناء نظر
الدعوى فاختصم المدعي ورثته، ودفعت المدعى عليها زينب السعيد حسن الدالي الدعوى بأن
الثابت بعقد البيع أن باقي الثمن وقدره 1250 ج لم يدفع، وأن حصتها في الباقي النصف،
وطلبت الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطاً برفضها. وبتاريخ 29/ 5/ 1966 حكمت المحكمة
بصحة ونفاذ عقد البيع العرفي المؤرخ 10/ 8/ 1960 المتضمن بيع مورث المدعى عليهم من
الأول للسابعة المرحوم عبد الحميد عبد الله والمدعى عليها الثامنة زينب السعيد حسن
الدالي إلى المدعي العقار رقم 93 والفضاء التابع له والبالغ مساحته 1 ط و8 س والمبين
الحدود والموقع بالعقد وبالعريضة التسليم وبإلزام المدعي بالمصروفات. استأنفت المدعى
عليها السيدة زينب السعيد حسن هذا الحكم أمام محكمة استئناف طنطا طالبة إلغاءه والحكم
أصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً برفضها وقيد هذا الاستئناف برقم 318 سنة 16 ق،
وبتاريخ 9/ 1/ 1967 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما تضمنه من صحة ونفاذ العقد
والتسليم بالنسبة لنصيب السيدة زينب السعيد حسن الدالي وقدره النصف، وبعدم قبول الدعوى
بالنسبة لهذا النصيب. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب المبينة بتقرير
الطعن. وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث طلب ورثة الطاعن نقض الحكم، وطلبت المطعون عليها
الأولى رفض الطعن، وصممت النيابة العامة على ما جاء بالمذكرة المقدمة منها، وطلبت رفض
الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه جرى في قضائه على أن عقد البيع الابتدائي
موضوع النزاع والمؤرخ 10/ 8/ 1960 جاء مطلقاً من كل قيد يحدد نصيب كل بائع في العقار
المبيع، وأن من شأن الشركة في البيع المساواة بين البائعين، فيكون لكل منهما النصف
في المبيع أرضاً وبناء. وهذا من الحكم مخالفة للقانون وفساد في الاستخلاص، إذ أن عقد
البيع قد اشتمل في أكثر من موضع على تحديد نصيب كل من البائعين، فقد جاء بالبند الأول
منه عبارة "باع الطرف الأول زينب السعيد حسن الدالي بصفتها مالكة الأرض، وعبد الحميد
عبد الله عارفين بصفته مالكاً للمباني إلى الطرف الثاني محمد علي الشكلاوي" وهذه العبارة
تدل بوضوح على أن المطعون عليها الأولى باعت الأرض فقط، أما المباني فإنها مبيعة من
عبد الحميد عارفين، كما نص في البند الرابع من العقد على أن الأرض آلت ملكيتها للسيدة
زينب الدالي بعقد مسجل في 25/ 2/ 1953 وأن المباني أقامها البائع الثاني، وقد ترتب
على خطأ الحكم في تحصيل مدلول هذه النصوص الصريحة مخالفته للقانون من وجهين (أولهما)
أنه في حالة تعدد الدائنين في الالتزام ينقسم الالتزام طبقاً للقانون حسب الرءوس بأنصبة
متساوية إلا إذا وجد اتفاق يعين نصيب كل من البائعين في العقار على أساس أن المطعون
عليها الأولى هي المالكة للأرض وأن عبد الحميد عارفين هو مالك المباني فإن ثمن العقار
ينقسم بينهما حسب نصيب كل منهما في المبيع، ولا يترتب على مجرد اشتراكهما في عقد البيع
الخلط في الملكية بينهما، ولكن الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر واحتسب للمطعون
عليها الأولى النصف في الثمن على أساس أنها تملك نصف المبيع أرضاً وبناء، رغم أنها
لا تملك سوى الأرض واستوفت ثمنها من معجل الثمن، فجاء قضاؤها مناقضاً لنصوص العقد ومخالفاً
للقانون. (وثانيهما) أن اعتبار الحكم المطعون عليها مالكة نصف المبيع أرضاً وبناء ومستحقة
لنصف الثمن ينطوي على مخالفة للقانون، إذ يشترط لصحة البيع ملكية البائع لما باعه،
والثابت بالعقد أن المطعون عليها الأولى لا تملك من المبيع سوى الأرض.
وحيث إن هذا النعي مردود في جملته. ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه
أقام قضاءه باستحقاق المطعون عليها الأولى نصف ثمن المبيع على قوله "بمطالعة عقد البيع
الابتدائي المؤرخ 10/ 8/ 1960 موضوع الدعوى يبين أنها جاء مطلقاً من كل قيد يتحدد به
نصيب كل بائع في العقار المبيع بما من إطلاقه أن الشركة في البيع تنصرف إلى المساواة،
بمعنى أن لكل من البائعين نصف ما باعه أرضاً وبناء وإنما جاءت الشبهة لدى المستأنف
عليه الأول (الطاعن) وبغير حق فيما أورده البائعان في تأصيل ملكيتهما لما باعاه فذكرا
أن الأرض مملوكة للمستأنفة (المطعون عليها الأولى) وأن المباني أقامها البائع معها
ولم يقرن ذلك بتحديد الثمن الأرض أو ثمن المباني بما تتقرر معه أو تتحدد قيمة الأرض
مستقلة عن البناء أو العكس، الأمر الذي يكون على هداه أن لكل من البائعين حق النصف
في العقار المبيع أرضاً وبناء ومن ثم ففي ثمنه ويكون للمستأنفة نصف الثمن بالمساواة
مع البائع معها في ذات العقد، الأمر الذي يترتب عليه أن الوفاء الحاصل من المستأنف
عليه الأول للبائع مع المستأنفة بباقي الثمن دون المستأنفة قد جاء في غير محله بوفاء
لغير مستحق بناءً على اعتقاد خاطئ" وإذ كان يبين من مطالعة صورة عقد البيع المودعة
بحافظة الطاعن أن البيع تم من البائعين صفقة واحدة غير مجزأة وبثمن واحد للأرض والمباني،
ولم يحدد العقد نصيب كل من البائعين فيه، فإن محكمة الموضوع إذ فسرت العقد في حدود
سلطتها الموضوعية بأن البيع صادر من البائعين صفقة واحدة وبثمن واحد شامل للمبيع أرضاً
وبناءً، وأنه لا يغير من ذلك ما تضمنه العقد من أن أحد البائعين يملك الأرض المبيعة
وأن ثانيهما يملك البناء، لأنه قصد به تأصيل ملكية البائعين. فإنها لا تكون قد انحرفت
عن النصوص الظاهرة للعقد، مما ينفي الخطأ عن الحكم المطعون فيه، وإذ رتب الحكم على
ذلك استحقاق كل من البائعين نصف ثمن المبيع، فإنه لا يكون قد خالف القانون، ذلك أنه
إذا لم يعين الاتفاق أو القانون نصيب كل من الدائنين أو المدينين المتعددين لم يبق
إلا أن ينقسم الالتزام عليهم بحسب الرءوس أو بأنصبة متساوية، وإذ خلا العقد من تحديد
نصيب كل من البائعين في ثمن ما باعاه معاً صفقة واحدة غير مجزأة فإنه يكون لكل بائع
نصف ثمن المبيع، أما ما يقوله الطاعن من أن الحكم خالف القانون إذ اعتبر الشريكة في
البيع مالكة نصف المبيع أرضاً وبناء، فمردود بأن الحكم استخلص من عبارات العقد أن البيع
قد تم صفقة واحدة دون تحديد لنصيب كل من البائعين في الثمن، ودون الاعتداد بأصل الملكية
ورتب على ذلك استحقاق كل منهما للنصف في هذا الثمن، وليس في ذلك مخالفة للقانون.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه قد ألغى الحكم الابتدائي دون أن يرد
على ما قرره ذلك الحكم من قيام وكالة ضمنية بين البائعين عملاً بالفقرة الرابعة من
المادة 828 من القانون المدني، ومن أن الوكيل في الإدارة يستطيع أن يستوفى حقوق الموكل
لدى الغير، ورغم تمسك الطاعن بذلك في دفاعه أيضاً مما يعيب الحكم المطعون فيه بالقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه أورد في
أسبابه "إن التعلل بقيام وكالة ضمنية بين المستأنفة وشريكها البائع معها، استناداً
إلى أن هذا الأخير يدير الملك الشائع دون اعترض منها بالاستناد إلى نص المادة 828 مدني
فقد جاء في غير محله، ذلك لأن الأمر لا يتصل في الدعوى الحالية من قريب أو بعيد بإدارة
الملك الشائع إنما يتصل بتصرف بالبيع في هذا الملك يرتب التزامات في جانب كل بائع أقر
هذا التصرف ووقع عليه بإمضائه، وأخص هذه الالتزامات في جانب كل من وقع إنما هو نقل
الملكية للمشتري وأخص التزامات هذا الأخير أن يدفع لكل بائع نصيبه في الثمن بما ينأى
عن أن تكون من أعمال الإدارة في شيء مما عنته المادة 828 مدني" ومن ذلك يبين أنه تضمن
الرد على ما أورده الحكم الابتدائي في شأن قيام الوكالة الضمنية بأسباب سائغة، ومن
ثم فإن النعي عليه بالقصور يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في
التسبيب. ذلك أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأن ما ذهبت إليه المستأنفة من أن ذكر دفع
الثمن في عقد البيع بصفة إجمالية يترتب عليه أن يكون لها نصف العقار أرضاً وبناء وهو
أمر لا سند له من القانون، وأن كل ما يترتب على عدم تحديد ثمن مستقل للأرض وثمن للبناء
أن التزام المشتري بدفع الثمن للبائعين يعتبر التزاماً غير قابل للانقسام وأن محله
واحد والوحدة في محله غير قابلة للتجزئة مع تعدد الطرف الدائن، ولكن الحكم لم يرد على
هذا الدفاع الجوهري، فخالف القانون وجاء مشوباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود بما جاء في الرد على السبب الأول.
