الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 488 لسنة 29 ق – جلسة 18 /05 /1959 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثاني – السنة 10 – صـ 535

جلسة 18 من مايو سنة 1959

برياسة السيد حسن داود نائب رئيس المحكمة, وبحضور السادة: مصطفى كامل, وفهيم يسى جندي, وعادل يونس, ورشاد القدسي المستشارين.


الطعن رقم 488 لسنة 29 القضائية

(أ) تحقيق. تدوينه. الضرورة الداعية إلى ندب غير الكاتب المختص. إثباتها.
خلو محضر تحقيق النيابة من بيان الظروف الداعية إلى ندب غير الكاتب المختص لا ينفي قيام الضرورة إلى ندب غيره.
(ب) تحقيق. تفتيش المساكن. قواعده. المادة 91 أ. ج.
جواز صدور أمر النيابة بتفتيش مسكن المتهم بعد اطلاعها على محضر الاستدلال متى رأت كفايته لإصداره.
1 – خلو محضر التحقيق من بيان الظروف التي دعت النيابة إلى ندب غير الكاتب المختص لا ينفي قيام الضرورة إلى ندب غيره, ولا يغير من الوضع شيئا عدم إشارة المحقق صراحة في محضره إلى العذر الذي دعاه إلى هذا الندب.
2 – لا يشترط لتفتيش مسكن المتهم إعمالا لنص المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية أن يكون ثمة تحقيق مفتوح سابق على صدور أمر التفتيش, فيجوز للنيابة أن تصدر أمرها بالتفتيش بعد اطلاعها على محضر الاستدلالات متى رأت كفايته لإصدار الأمر الذي يعد فتحا للتحقيق.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: أحرز جواهر مخدرة (حشيشا) في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت إلى غرفة الإتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 1 و2 و33 جـ والفقرة الأخيرة و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والبند 12 من الجدول أ الملحق به, فقررت بذلك وأمام محكمة جنايات طنطا دفع الحاضر مع المتهم ببطلان التحقيق الذي بنى عليه أمر التفتيش وما تلاه من إجراءات. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمادتين 304/2 و381/1 من قانون الإجراءات والمادة 30 من قانون العقوبات ببراءة المتهم من التهمة المسندة إليه ومصادرة المواد المخدرة المضبوطة, وقد ردت المحكمة في أسباب حكمها على الدفع قائلة بأنه جاء مجافيا لحكم القانون خارجا على أوامره مما ينبني عليه بطلانه. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن النيابة العامة تبني طعنها على القصور والخطأ في تطبيق القانون, وفي بيان ذلك تقول أن الحكم المطعون فيه استند في قضائه ببراءة المتهم إلى بطلان التحقيق المفتوح وبطلان إذن التفتيش الذي بنى على هذا التحقيق وما تلاه من إجراءات, لأن من قام بتدوين محضر التحقيق هو بلوكامين مباحث بندر المحلة الكبرى وليس كاتب النيابة المختص دون ضرورة ظاهرة ودون أن يثبت المحقق في محضره العلة التي دعته إلى الاستعانة بغير الكاتب المختص, حتى تستظهر المحكمة إن كانت تلك العلة تعد ضرورة تسوغ هذا الإجراء, وفات الحكم أنه أثبت في واقعة الدعوى أن تفتيش شخص المتهم كان سابقا على تفتيش مسكنه وأنه عثر معه على خمس قطع من الحشيش وعلي موسى حلاقة ملوث بآثار الحشيش, وهو دليل قانوني يستند إلى إجراء صحيح وهو صدور أمر به من سلطة التحقيق التي تملك إصداره, بناء على محضر تحريات دون أن تجرى تحقيقا مفتوحا, لأن القانون لم يشترط التحقيق المفتوح إلا في حالة تفتيش المنازل دون الأشخاص, فلو صح إبطال الدليل المستمد من تفتيش منزل المتهم على أساس الرأي الذي ذهب إليه الحكم فإن الدليل الصحيح المستمد من تفتيش شخص المتهم الذي أسفر عن ضبط المخدر في ملابسه يبقى قائما, وفي إهدار هذا الدليل معنى أخذه بجريرة دليل آخر مشوب بالبطلان, هذا إلى أنه يترتب على هذا التفتيش الصحيح – ضبط المخدر مع شخص المتهم – قيام حالة التلبس بالجناية التي تبيح تفتيش منزله قانونا طبقا للمادة 47 من قانون الإجراءات الجنائية, أما عن بطلان محضر التحقيق المفتوح لعدم الاستعانة في تدوينه بكاتب من كتاب المحكمة فإن الأصل في الإجراءات الصحة, فإذا كانت الضرورة تبيح مخالفة حكم المادة 73 من القانون المذكور فإن البطلان لا يقع إلا إذا توافر عنصران هما وقوع المخالفة وإنتفاء الضرورة, ولكن المحكمة لم تعرض لبحث الضرورة وجودا وعدما وسكتت عن بيان ذلك فجاء حكمها معيبا مستوجبا للنقض.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فقال "تقدم الملازم أول زين العابدين مخلوف إلى النيابة بطلب الإذن بتفتيش المتهم فؤاد أمين عيسى (المطعون ضده) وزوجته ومسكنهما للبحث عن مواد مخدرة لما تضمنت تحرياته من اتجارهما فيها فقام وكيل النيابة بتحقيق هذا الطلب في محضر قام بتحريره محمد صبري بلوكامين مباحث البندر ثم أصدر وكيل النيابة إذن التفتيش, ولما قام به الضابط في ليلة 21 من يوليو سنة 1957 أسفر تفتيشه للمتهم عن عثوره على حافظة بجيب صديريه الأيمن بداخلها أربعة لفافات من ورق السلوفان تنطوي كل منها على قطعة من الحشيش وعلى أربع قطع أخرى غير مغلفة, ولما قام بتفتيش منزله عثر على قطعتين أخريين من ذات المادة خلف صورة معلقة على الحائط بحجرة نومه" ثم عرض الحكم للدفع الذي أثاره الدفاع عن المتهم ببطلان التحقيق المفتوح الذي بنى عليه أمر التفتيش وما تلاه من إجراءات لأن من قام بتدوين محضر التحقيق المذكور هو بلوكامين مباحث البندر وليس كاتب النيابة المختص, وأخذ الحكم بهذا الدفع وقضى ببراءة المتهم وقال في بيان ذلك "إن وكيل النيابة افتتح محضره في 20 من يوليو سنة 1957 وبمنزله الساعة 5.55 مساء واستعان بمحمد صبري بلوكامين مباحث البندر ككاتب لما قام به من تحقيقات بعد أن حلف اليمين… وحيث إن النيابة لم تثبت في محضرها ما دعاها إلى الاستعانة بغير الكاتب المختص, حتى تستظهر المحكمة ما إذا كان هذا الداعي من الضرورات التي يسوغ فيه لها هذا الإجراء فإن التحقيق الذي بنى عليه إذنها بالتفتيش يكون قد جاء مجافيا لحكم القانون خارجا على أوامره مما ينبني عليه بطلانه, ومن ثم بطلان ما تلاه من إجراءات". ولما كان مقررا أن التحقيق المفتوح المنصوص عليه في المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية لا يكون إلا عند الالتجاء إلى تفتيش المنازل دون الأشخاص, وكان مفاد ذلك أن الغرض من التحقيق الذي أجرته النيابة ابتداء قبل إصدار أمرها بالتفتيش هو تفتيش منزل المتهم, فإنه على فرض صحة ما ذهب إليه الحكم من بطلان محضر التحقيق المفتوح – وهو غير صحيح – فإن ذلك لا يمس إجراءات تفتيش شخص المتهم وما أسفر عنه من العثور على مخدر في ملابسه, ويكون قضاء الحكم ببطلان هذا التفتيش غير صحيح في القانون, هذا فضلا عن أن ضبط المخدر مع شخص المتهم يسوغ لمأمور الضبط القضائي تفتيش منزله, ولو لم يكن ثمة إذن صادر من سلطة التحقيق بتفتيشه, ولما كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن ممثل النيابة أبدى للمحكمة الأسباب والظروف التي حملت وكيل النيابة المحقق على ندب غير الكاتب المختص لتحرير محضر التحقيق المفتوح, غير أن المحكمة لم تعرض لهذه الظروف ولم تمحصها لتقف على ما إذا كانت تتكون منها الضرورة التي تتيح ندب غير الكاتب المختص, أما ما ذهبت إليه من أن ذلك المحضر خلا من بيان الظروف التي دعت النيابة إلى ندب غير الكاتب المختص فإن ذلك لا ينفي قيام الضرورة إلى ندب غيره, وعدم إشارة المحقق صراحة في محضره إلى العذر الذي دعاه إلى هذا الندب لا يغير من الوضع شيئا, يضاف إلى ذلك أنه لا يشترط لتفتيش مسكن المتهم إعمالا لنص المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية أن يكون ثمة تحقيق مفتوح سابق على صدور أمر التفتيش, إذ يجوز للنيابة أن تصدر أمرها بالتفتيش بعد اطلاعها على محضر الاستدلالات متى رأت كفايته لإصدار الأمر الذي يعد فتحا للتحقيق – كما جرى على ذلك قضاء هذه المحكمة – لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المتهم استنادا إلى أسباب مخالفة لهذه القواعد, يكون مخطئا في تطبيق القانون وفي تأويله.
وحيث إن هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن نظر موضوع الدعوى فإنه يتعين مع نقض الحكم المطعون فيه إحالة الدعوى إلى محكمة الجنايات المختصة لمحاكمة المتهم من جديد.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات