الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 10 سنة 10 ق – جلسة 20 /05 /1940 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 214

جلسة 20 مايو سنة 1940

برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك وحسن زكي محمد بك المستشارين.


القضية رقم 10 سنة 10 القضائية

اختلاس أشياء مسلمة على سبيل الوكالة. شركة. شريك. تسلمه مال الشركة لشراء بضائع به. اختلاسه. عقابه. عدم تصفية الشركة وقت الاختلاس. لا تأثير له في وقوع الجريمة.

(المادة 296 ع = 341)

الشريك إذا اختلس شيئاً من رأس مال الشركة أو من موجوداتها المسلمة إليه بصفتها يعتبر مختلساً، لأن مال الشركة إنما سلم إليه بصفته وكيلاً. ولا يمنع من هذا أن الشركة وقت الاختلاس لم تكن قد اتخذت بشأنها إجراءات التصفية. فإذا تسلم شخص من آخر مالاً ليشتري بضائع للاتجار فيها شركة بينهما فلم يشترِ إلا ببعض المال واختلس الباقي فإنه يكون طبقاً للمادة 296 ع مختلساً لنصيب شريكه.


المحكمة

وحيث إن الطعن يتحصل في أنه لا نزاع في أن الطاعن وآخر اتفقا مع المدّعي المدني على إنشاء شركة ساهم فيها بمائة جنيه نصف رأس مالها، ومتى تحقق قيام الشركة فالمسئولية الجنائية لا وجود لها ولو فرض جدلاً أن الطاعن لم يورد بضاعة بكل رأس مال الشركة لأن المجني عليه لم يكلفه رسمياً القيام بذلك بل ظل على العكس يباشر الشركة ويراقبها. وحتى لو فرض أن المجني عليه لم يباشر الشركة فلا حق له لأنه مقصر والمفرّط لا يحميه القانون. على أن الشركة لم يكن لها مدين ولم تصف للآن بين الشركاء، والمادة 438 من القانون المدني تنص على أنه إذا لم يعين للشركة مديرون اعتبر كل واحد من الشركاء مأذوناً من شركائه بالإدارة. وهذا الدفاع ثابت بمذكرة الطاعن المقدّمة للمحكمة الاستئنافية ولم ترد عليه المحكمة في حكمها. ويخلص الطاعن من هذا كله إلى أن الحكم قد أخطأ في القضاء بإدانته، وأن الواقعة الثابتة بالحكم لا عقاب عليها.
وحيث إن الشريك الذي يختلس شيئاً من رأس مال الشركة أو موجوداتها المسلمة إليه بهذه الصفة يعتبر مبدّداً. ولا يمنع من هذا عدم تصفية الشركة أو عدم اتخاذ الإجراءات المؤدّية لذلك لأن تسلمه في هذه الحالة يعتبر حاصلاً بصفته وكيلاً.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أثبت أن المدّعي المدني تعاقد مع الطاعن وآخر على إنشاء محل تجاري للعطارة برأس مال قدره مائتا جنيه يدفع المدّعي نصفها ويدفع الشريكان الباقي. وقد قام المدّعي المدني بدفع نصيبه إلا أن الطاعن والشريك الآخر لم يقوما بتنفيذ الاتفاق إلا تنفيذاً جزئياً، فلم يشتريا بضائع إلا بمبلغ ضئيل. واختلسا باقي مبلغ المائة جنيه. ولذا عدّت المحكمة الطاعن مختلساً وطبقت عليه حكم القانون على أساس القاعدة القانونية آنفة الذكر وهي أن الشريك يعتبر وكيلاً عن شريكه فإذا بدّد شيئاً من موجودات الشركة عدّ مختلساً لنصيب شريكه في ذلك.
وحيث إنه يخلص مما ذكر أن محكمة الموضوع إذا تحققت من واقعة اختلاس الطاعن للمبلغ الذي ساهم به المدّعي المدني في رأس مال الشركة وعدّته مرتكباً للجريمة المنصوص عليها في المادة 296 من قانون العقوبات القديم تكون قد طبقت القانون تطبيقاً صحيحاً. ولا يؤثر فيه أن الشركة لم تصف، أو أنه لم يعين لها مدير، إذ كل ما كان متعلقاً بإدارة الشركة ونتيجة أعمالها لا تأثير له في مسئولية الطاعن الجنائية الناجمة من اختلاسه مال الشريك الذي سلم إليه بالفعل لشراء بضائع الشركة. أما ما يقوله الطاعن من أن محكمة الموضوع لم تتناول الرد على دفاعه الوارد بوجه الطعن فمردود بأن في إثبات المحكمة واقعة الاختلاس على الطاعن وإدانته فيها الرد بأنها لم ترَ في عدم التصفية والمحاسبة حائلاً دون العقاب على واقعة الاختلاس الثابتة لديها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات