الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 894 سنة 10 ق – جلسة 22 /04 /1940 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 182

جلسة 22 إبريل سنة 1940

برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك وحسن زكي محمد بك المستشارين.


القضية رقم 894 سنة 10 القضائية

استئناف. اختصاص. نصاب الدعوى. تعدّد الطلبات. تعدّد المدعين. المعوّل عليه في تقدير نصاب الدعوى. سندها الذي رفعت بناءً عليه. المقصود بالسند. السبب الذي تتولد عنه المسئولية وحق المطالبة.

(المادة 30 من قانون المرافعات)

إن المعوّل عليه في تقدير نصاب الدعوى عند تعدّد الطلبات أو المدعين فيها هو السند (Le titre) الذي رفعت الدعوى بناءً عليه. فإذا كان السند واحداً كان المعوّل عليه – سواء في تحديد الاختصاص أو في معرفة ما إذا كان الحكم قابلاً للاستئناف أو غير قابل – هو المبلغ المدّعى به بتمامه. وإذن فإذا كان المدّعيان بالحق المدني يطالبان المتهمين متضامنين بتعويض قدره 25 جنيهاً عما أصابهما من الضرر الناشئ عن الجرائم التي وقعت عليهما، فإن السند الذي يرتكنان عليه في دعواهما يكون واحداً، ويجب إذن تقدير قيمة الدعوى باعتبار المبلغ الذي يطالبان به كله بغير بحث في مقدار نصيب كل منهما فيه. ولا يغير من ذلك أن دعوى كل منهما تحتاج إلى البحث في عنصر خاص به وهو الضرر الذي أصابه هو من تلك الأفعال الجنائية، لأن المقصود بالسند قانوناً ليس إلا السبب الذي تتولد عنه المسئولية وحق المطالبة، فيشترك فيه جميع من أضرت بهم تلك الأفعال. أما الضرر الذي أصاب كلاً منهم بالفعل فإنه وإن كان متصلاً بالسبب المذكور لا يلتفت إليه لأنه فرع عن هذا الأصل المشترك ويختلف بالنسبة لكل منهم.


المحكمة

وحيث إن الوجهين الأوّل والثاني من أوجه الطعن يتحصلان في أن مبلغ التعويض الذي يطالب به الطاعنان وهو خمسة وعشرون جنيهاً ناشئ عن سبب واحد وهو الأفعال الجنائية التي وقعت من المتهمين والتي نجم عنها الضرر، وأن المادة 30 من قانون المرافعات تنص على أن التقدير في مثل هذه الحالة يكون باعتبار قيمة المبلغ المطالب به بتمامه. هذا من جهة ومن جهة أخرى فإنه لا يمكن أن يفترض كما جاء في الحكم اشتراك الطاعنين بالتساوي في التعويض إذ القضاء به لا يكون إلا على أساس ما أصاب كلاً منهما من ضرر، وهما لم يبينا ذلك بل طلبا التعويض لهما معاً. وعلى ذلك تكون المحكمة قد أخطأت في الحكم بعدم جواز الاستئناف لقلة النصاب بناء على ما قالت به من تقسيم المبلغ المطالب به بالتساوي بين الطاعنين، وتقدير الدعوى على أساس هذا التقسيم.
وحيث إن الواقع – بحسب الثابت بالحكم المطعون فيه وبعريضة الدعوى المرفوعة بها القضية في الأصل والتي اطلعت عليها هذه المحكمة – هو أن الطاعن الأوّل بصفته قيماً على السيدة جميلة الألفي والطاعنة الثانية بصفتها الشخصية رفعا هذه الدعوى مباشرة ضدّ المتهمين يطالبانهما متضامنين بمبلغ قدره خمسة وعشرون جنيهاً تعويضاً مؤقتاً عما أصابهما من الضرر الناشئ من جراء الجرائم المنسوبة إليهما. فدفع محامي المتهمين الدعوى بعدم جواز نظرها استناداً إلى المادة 239 من قانون تحقيق الجنايات لأن الطاعن الأوّل بصفته رفع أمام القضاء المدني على المتهم الأوّل دعوى يطالبه فيها بتعويض عن نفس تلك الأفعال الجنائية وما كان يسوغ له بعد ذلك أن يرفع دعواه أمام المحكمة الجنائية بصفته مدّعياً بحق مدني. فقضت محكمة أوّل درجة بقبول الدفع الفرعي وعدم قبول الدعويين المدنية والعمومية على اعتبار أن الطاعن الأوّل بصفته اختار الطريق المدني وأن الطاعنة الثانية لم يقع عليها ضرر مباشر من الجرائم المرفوعة بها الدعوى، فاستأنف الطاعنان هذا الحكم وقضت المحكمة الاستئنافية بعدم جواز الاستئناف لقلة النصاب بناءً على ما ذكرته من "أن دعوى كل من المدّعيين تختلف عن الأخرى إذ أن المدّعي الأوّل بصفته المشار إليها يطلب مع المدّعية الثانية بصفتها الشخصية الحكم لهما بهذا المبلغ على سبيل التعويض فلا شك أنه قسمة بينهما فيما لو حكم لهما به. كما أنه لو فرض أن دعوى أحدهما قبلت، وقضي له فيها بطلباته، ورفضت الأخرى لما قضي له بأكثر من نصف ذلك المبلغ المطالب به. ويتبين من ذلك أن نصاب الدعوى بالنسبة لكل من المدّعيين هو اثنا عشر جنيهاً ونصف فليس لأي منهما أن يستأنف الحكم الصادر فيها".
وحيث إن المعوّل عليه حسب المادة 30 من قانون المرافعات في تقدير نصاب الدعوى عند تعدّد الطلبات أو تعدّد المدّعين هو السند (Le titre) الذي رفعت الدعوى بناءً عليه. فإذا كان هذا السند واحداً كان المعوّل عليه – سواء في تحديد الاختصاص أو معرفة ما إذا كان الحكم قابلاً أو غير قابل للاستئناف – هو المبلغ المدّعى به بتمامه.
وحيث إن الطاعنين يطالبان بتعويض قدره خمسة وعشرون جنيهاً مصدره الأفعال الجنائية المسندة إلى المتهمين فالسند الذي يرتكنان عليه في دعواهما واحد. ويجب إذن تقدير قيمة الدعوى المرفوعة منهما باعتبار المبلغ الذي يطالبان به بغير بحث في مقدار نصيب كل منهما فيه. ولا يغير من ذلك أن دعوى كل منهما تحتاج إلى البحث في عنصر آخر خاص به وهو الضرر الذي أصابه من تلك الأفعال الجنائية، لأن المقصود بالسند ليس إلا السبب الذي تتولد عنه المسئولية وحق المطالبة ويشترك فيه جميع من أضرت بهم تلك الأفعال. أما الضرر الذي أصاب بالفعل كلاً منهم فإنه وإن كان متصلاً بالسبب المذكور لا يلتفت إليه لأنه فرع عن هذا الأصل المشترك ويختلف بالنسبة لكل منهم.
وحيث إنه لما توضح يكون الحكم المطعون فيه إذ جزأ مبلغ التعويض الذي يطالب به الطاعنان وقضى بناءً على ذلك بعدم جواز الاستئناف لقلة النصاب قد أخطأ، ولذلك يتعين نقضه والحكم بجواز الاستئناف من غير حاجة لبحث باقي الأوجه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات