الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 596 لسنة 29 ق – جلسة 12 /05 /1959 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثاني – السنة 10 – صـ 531

جلسة 12 من مايو سنة 1959

برياسة السيد حسن داود نائب رئيس المحكمة, وبحضور السادة: مصطفى كامل, والسيد أحمد عفيفي, وعباس حلمي سلطان, ورشاد القدسي المستشارين.


الطعن رقم 596 لسنة 29 القضائية

محكمة الجنايات. سقوط الأحكام الغيابية الصادرة منها. مناط التفرقة بين نص المادتين 395 و397 من قانون الإجراءات الجنائية.
العبرة في شأن سقوط الأحكام الغيابية الصادرة من محكمة الجنايات بالوصف الذي أقيمت به الدعوى أي الوارد في قرار الإحالة.
مناط التفرقة بين نص المادتين 395 و397 من قانون الإجراءات الجنائية هو الوصف الذي ترفع به الدعوى, فإذا رفعت بوصفها جناية سري في حقها حكم المادة 395 من القانون المذكور ويبطل حتما الحكم الصادر فيها في غيبة المتهم الذي لا يجوز له عند إعادة محاكمته أن يتمسك بالعقوبة المقضي بها فيها, بل إن المحكمة تفصل في الدعوى في مثل تلك الحالة بكامل حريتها غير مقيدة بشئ مما جاء في الحكم المذكور, لأن إعادة الإجراءات لم تشرع لمصلحة المحكوم عليه فقط بل أنها شرعت للمصلحة العامة, ومن الخطأ قياس سقوط الأحكام الغيابية في مواد الجنايات على حالة المعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة في مواد الجنح والتي يسري في حقها نص المادة 397 من قانون الإجراءات الجنائية ويكون الحكم الصادر فيها قابلا للمعارضة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلا من: 1 – حسين السيد عوض و2 – متولي محمد محمد الشهير بالحداد (الطاعن) بأنهما: شرعا في سرقة العشرة كوريكات المبينة الوصف والقيمة بالمحضر للسكة الحديد حالة كون المتهم الأول حاملا سلاحا مخبأ – سكينا ذات حدين – وأوقفت الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهما فيه هو ضبط المتهم الأول أثناء السرقة وفرار المتهم الثاني, وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما بالمواد 45، 46، 316 من قانون العقوبات. فقررت بذلك, ومحكمة جنايات القاهرة قضت عملا بالمواد 317/ 2, 5, 6, 321, 49/ 3 عقوبات حضوريا بالنسبة للمتهم الأول وفي غيبة المتهم الثاني بمعاقبة كل من حسنين السيد عوض ومتولي محمد محمد الشهير بالحداد بالحبس مع الشغل لمدة سنة ونصف سنة, عارض المحكوم عليه غيابيا في هذا الحكم وقضى في معارضته بتأييد الحكم المعارض فيه.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الطعن المقدم من النيابة العامة هو الخطأ في تطبيق القانون وتأويله, ذلك أن الحكم المطعون فيه قضى بأن المرجع في اعتبار الحكم الغيابي متعلقا بجناية أو بجنحة عند صدوره من محكمة الجنايات هو وصف المحكمة لهذا الحكم وتقديرها إياه, وهذا النظر بجانب الصواب ويخالف نصوص القانون, إذ العبرة في وصف التهمة بالنسبة للحكم الصادر غيابيا بما يتضمنه أمر الإحالة لا بما ينتهي إليه الحكم الغيابي لأن نص المادة 397 من قانون الإجراءات الجنائية يوحي بأنه يجب لقبول المعارضة في الحكم الصادر من محكمة الجنايات أن تكون العقوبة صادرة في تهمة قدمت أصلا للمحكمة بوصف أنها جنحة لا جناية, أما إذا قدمت بوصفها جناية فلا تقبل المعارضة في الحكم الذي يسقط بضبط المتهم وتعاد المحاكمة من جديد.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن النيابة العامة اتهمت المطعون ضده وآخر بأنهما في ليلة 8/ 10/ 1956 بدائرة قسم بولاق شرعا في سرقة عشرة كوريكات للسكة الحديدية حالة كون أحدهما يحمل سلاحا مخبأ – سكينا ذات حدين – وأوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لارادتهما فيه هو ضبط أحدهما وفرار الثاني وطلبت عقابهما بالمواد 45 و46 و316 من قانون العقوبات فأمرت غرفة الاتهام بإحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالوصف والمواد سالفة الذكر وقد قضت محكمة الجنايات في حضور المتهم الأول وغيبة المتهم الثاني – المطعون ضده – بمعاقبة كل منهما بالحبس مع الشغل لمدة سنة ونصف سنة واعتبرت الواقعة جنحة شروع في سرقة لانتفاء ظرف الليل, ولما ضبط المطعون عليه قدمته النيابة لمحكمة الجنايات فقررت باستبعاد القضية من الرول لأن المتهم لم يعارض في الحكم الغيابي الذي انتهى إلى اعتبار الواقعة جنحة, فعارض المطعون عليه في الحكم الغيابي وقدم ثانية لمحكمة الجنايات فقضت بقبول المعارضة شكلا وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه تأسيسا على الرأي الذي انتهت إليه عند استبعاد القضية من الرول.
ومن حيث إن محكمة الجنايات إذ اعتبرت الحكم الذي صدر على المطعون ضده في غيبته قابلا للمعارضة باعتباره صادرا في جنحه قد أخطأت في تطبيق القانون على وجهه الصحيح, ذلك أن مناط التفرقة في مثل تلك الحالة هو الوصف الذي ترفع به الدعوى, فإذا رفعت بوصفها جناية سرى في حقها حكم المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية ويبطل حتما الحكم الصادر فيها في غيبة المتهم الذي لا يجوز له عند إعادة محاكمته أن يتمسك بالعقوبة المقضي بها بل إن المحكمة تفصل في الدعوى في مثل تلك الحالة بكامل حريتها غير مقيدة بشئ مما جاء في الحكم المذكور لأن إعادة الإجراءات لم تشرع لمصلحة المحكوم عليه فقط, بل أنها شرعت للمصلحة العامة ومن الخطأ قياس سقوط الأحكام الغيابية في مواد الجنايات على حالة المعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة من مواد الجنح والتي يسري في حقها نص المادة 397 من قانون الإجراءات الجنائية ويكون الحكم الصادر فيها قابلا للمعارضة. لما كان ذلك وكانت الدعوى التي صدر فيها الحكم الغيابي على المطعون ضده قد رفعت إلى محكمة الجنايات بوصف أنها جناية سرقة ليلا بحمل سلاح فإنه كان يتعين إعادة المحاكمة على أساس هذا الوصف, أما وقد تنكبت المحكمة هذا الطريق وقضت باعتبار الحكم الغيابي قائما على الرغم من سقوطه قانونا فانها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون وتأويله بما يستوجب نقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية لإعادة محاكمة المتهم فيها بعد أن سقط الحكم الغيابي الصادر فيها ولم يبق قائما من الإجراءات غير قرار غرفة الاتهام.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات