الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 152 لسنة 34 ق – جلسة 08 /03 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 23 – صـ 325

جلسة 8 من مارس سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد أسعد محمود، وحامد وصفي، ومحمد عادل مرزوق، وعثمان حسين عبد الله.


الطعن رقم 152 لسنة 34 القضائية

( أ ) ضرائب. "ضريبة الأرباح التجارية". "الطعن في الربط الضريبي".
وجوب الطعن في تقديرات مصلحة الضرائب في خلال الميعاد المحدد قانوناً. سواء كان الطعن متعلقاً بالأرقام التي حددتها للأرباح، أو بمبدأ فرض الضريبة في ذاته.
(ب) إثبات. "الإحالة إلى التحقيق". محكمة الموضوع. "سلطتها في الإثبات".
محكمة الموضوع لا تلتزم بإجابة الخصوم إلى طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق، متى رأت من أدلة الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها.
1 – مؤدى نصوص المواد 47 و45/ 6 و52/ 1 و53 من القانون رقم 14 لسنة 1939 أن المشرع في حالة ربط الضريبة بطريق التقدير حدد ميعاداً للطعن في تقديرات مصلحة الضرائب سواء كان الطعن متعلقاً بالأرقام التي حددتها للأرباح أو بمبدأ فرض الضريبة في ذاته، بحيث إذا أخطر الممول بالتقدير، فإنه يتعين عليه أن يقدم طعنه عليه في غضون الشهر الذي حددته المادة 52 من القانون أياً كان سبب الطعن، وعندئذٍ يكون له أن يدلي بأوجه دفاعه ودفوعه، فإذا فوت هذا الميعاد فقد أغلق أمامه باب الطعن، وأصبح الربط نهائياً. وإذا التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقرر أنه كان يتعين على الطاعن أن يطعن أمام اللجنة على تقديرات المصلحة في الميعاد حتى يتمكن من إثبات دفاعه بعدم مزاولته نشاطاً تجارياً، ورتب الحكم على ذلك القضاء برفض الطعن على قرار اللجنة الذي أصدرته بعدم قبول الطعن شكلاً لتقديمه بعد الميعاد، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون.
2 – طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق، ليس حقاً للخصوم يتحتم على المحكمة إجابتهم إليه في كل حال، بل هو أمر متروك لتقدير محكمة الموضوع، ولها ألا تجيب الخصم إليه متى رأت من ظروف الدعوى والأدلة التي استندت إليها ما يكفي لتكوين عقيدتها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن مأمورية ضرائب ديروط قدرت صافي أرباح الطاعن عن استغلال ماكينة حرث بناحية ديروط الشريف بمبلغ 504 ج عن سنة 1953 واتخذتها أساساً لربط الضريبة عليه عن سنة 1954 تطبيقاً للقانون رقم 587 لسنة 1954، كما قدرت أرباحه عن هذا النشاط بنفس المبلغ عن كل من السنوات من 1955 إلى 1957، وأرسلت إليه المأمورية بتاريخ 17/ 3/ 1959 كتاباً موصى عليه بعلم الوصول لإخطاره بهذه التقديرات على النموذج رقم 19 ضرائب وارتد إليها المظروف مؤشراً عليه بعبارة "رفض الاستلام وأبى التأشير عليه"، وإذ اعترض الطاعن بتاريخ 8/ 10/ 1959 وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن وأصدرت اللجنة قرارها بتاريخ 24/ 3/ 1960 بعدم قبول الطعن شكلاً لتقديمه بعد الميعاد القانوني، فقد أقام الدعوى رقم 157 سنة 1960 تجاري أسيوط الابتدائية ضد مصلحة الضرائب بالطعن في هذا القرار طالباً إلغاءه والحكم بقبول الطعن شكلاً وإعادة الأوراق إلى اللجنة للفصل في الموضوع. وبتاريخ 20/ 12/ 1961 حكمت المحكمة برفض الطعن وتأييد قرار اللجنة. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته، وقيد هذا الاستئناف برقم 38 سنة 37 ق تجاري، وبتاريخ 6/ 2/ 1964 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بني على سببين ينعى الطاعن بالسبب الثاني منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع، ويقول الطاعن بياناً لذلك إنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بأنه لا يزاول نشاطاً تجارياً لأنه اشترى ماكينة الحرث لاستعمالها في زراعته الخاصة، وأنه لذلك لا يخضع لأحكام القانون رقم 14 لسنة 1939 بفرض ضريبة على الأرباح التجارية والصناعية ولا للمواعيد والإجراءات التي نظمها هذا القانون، إلا أن المحكمة لم تحقق هذا الدفاع وردت عليه بأن مأمورية الضرائب إذ اعتبرت نشاط الطاعن تجارياً وأخطرته بالتقديرات التي ربطت عليه بالنموذج رقم 19، فإنه كان يتعين عليه أن يطعن عليها في الميعاد سواء كان يستغل ماكينة الحرث في زراعته الخاصة أو في النشاط التجاري، في حين أنه لو صح دفاع الطاعن، فإنه لا يخضع لقانون الضرائب، وهو ما يعيب حكمها بالخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح، ذلك أن النص في المادة 47 من القانون رقم 14 لسنة 1939 على أنه "فيما يتعلق بالربط والتقدير يسري على سائر الممولين ما يسري على الشركات المساهمة من الأحكام المبينة في المادة 45 من هذا القانون" والنص في الفقرة السادسة من المادة 45 من القانون المذكور "على أنه إذا امتنعت الشركة عن تقديم الإقرار أو المستندات أو البيانات المنصوص عليها في المادتين 43، 44، وكذلك إذا لم ترد الشركة على ما طلبته المصلحة من ملاحظات على التعديل أو التصحيح، قدرت المصلحة الأرباح وربطت الضريبة وفقاً لهذا التقدير، وتكون الضريبة واجبة الأداء فوراً وإنما يكون للشركة أن تطعن في التقدير وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في المادة 52" والنص في الفقرة الأولى من المادة 52 على أنه "للممول خلال شهر من تاريخ إخطاره بربط الضريبة في الحالتين المنصوص عليهما في الفقرتين الرابعة والسادسة من المادة 45 أن يطعن في الربط وإلا أصبح غير قابل للطعن فيه" والنص في المادة 53 على أنه "تختص لجان الطعن بالفصل في جميع أوجه الخلاف بين الممول والمصلحة"، يدل على أن المشرع في حالة ربط الضريبة بطريق التقدير حدد ميعاداً للطعن في تقديرات مصلحة الضرائب سواء كان الطعن متعلقاً بالأرقام التي حددتها للأرباح أو بمبدأ فرض الضريبة في ذاته، بحيث إذا أخطر الممول بالتقدير، فإنه يتعين عليه أن يقدم طعنه عليه في غضون الشهر الذي حددته المادة 52 من القانون أياً كان سبب الطعن، وعندئذٍ يكون له أن يدلي بأوجه دفاعه ودفوعه، فإذا فوت هذا الميعاد فقد أغلق أمامه باب الطعن وأصبح الربط نهائياً. ولما كان الثابت في الدعوى أن مأمورية ضرائب ديروط أخطرت الطاعن بتقديراتها لأرباحه عن نشاطه في استغلال ماكينة الحرث عن المدة من 1953 إلى 1957 فكان لزاماً عليه أن يقدم طعنه على هذه التقديرات في الميعاد الذي حدده القانون أياً كان سبب الطعن ولو كان مبنياً على منازعته في مبدأ خضوعه للضريبة. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقرر أنه كان يتعين على الطاعن أن يطعن أمام اللجنة على تقديرات المصلحة في الميعاد حتى يتمكن من إثبات دفاعه بعدم مزاولته نشاطاً تجارياً، ورتب الحكم على ذلك القضاء برفض الطعن على قرار اللجنة الذي أصدرته بعدم قبول الطعن شكلاً لتقديمه بعد الميعاد، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون، ويكون النعي عليه بهذا السبب في غير محله.
وحيث إن السبب الأول يتحصل في النعي على الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب، ويقول الطاعن في بيان ذلك إنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الاستئناف بأنه لم يعلم بالخطاب الموصى عليه المرسل إليه من مصلحة الضرائب تخطره فيه بتقديراتها لأرباحه ولم يرفض تسلم هذا الخطاب، لأنه كان في ذلك الحين مريضاً بمستشفى الدكتور أديب مرقس بملوى، كما قدم شهادة إدارية من عمدة ومشايخ بلدته ديروط الشريف بأن عامل البريد الذي كان موجوداً في تاريخ إرسال الخطاب كان يهمل في تسليم الخطابات إلى أصحابها، وطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات هذا الدفاع، غير أن المحكمة لم تجبه إلى طلبه مما يعيب حكمها بالقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الحكم المطعون فيه قد أورد في هذا الخصوص "إن المستأنف – الطاعن – لم يبد هذا الدفاع أمام محكمة أول درجة بل اكتفى بقوله بأنه لا يخضع لقوانين الضرائب وإجراءاتها ومواعيد الطعن، لأنه لا يباشر عملاً تجارياً بل زراعياً لا يخضع للضريبة على الأرباح التجارية، وهو لم يتقدم بهذا الدفاع إلا متأخراً أمام هذه المحكمة، وهو ما يستفاد منه بأنه دفاع غير جدي وإلا لأبداه أمام لجنة الطعن أو أمام محكمة أول درجة. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن الشهادة العرفية الصادرة من العمدة ومشايخ ديروط الشريف لا تتضمن أية إشارة بأنه لم يكن موجوداً بموطنه بديروط الشريف في 19/ 3/ 1959 يوم وصول الخطاب والتأشير عليه من عامل البريد بأن المستأنف رفض الاستلام كما وأن الشهادة الصادرة من الدكتور أديب مرقس بشاي بملوى لا تفيد أكثر من أنه كان مريضاً بروماتزم مفصلي ووقع الكشف عليه في 10 مارس سنة 1959 ومكث بالفراش للراحة التامة والعلاج حتى 28 مارس سنة 1959 ولم يرد بهذه الشهادة أنه دخل المستشفى بملوى لدى الدكتور أديب مرقس بشاي، ومما يزيد الأمر وضوحاً، وأن المستأنف كان موجوداً فعلاً وقت الإعلان، أن عامل البريد لم يقرر فقط على الغلاف بأن المستأنف رفض الاستسلام بل أضاف بأنه قد أبى التأشير، أي أنه امتنع عن الاستلام والتأشير على الغلاف بهذا الامتناع، ومن كل ذلك يبين أن الدفاع المؤسس على أنه لم يكن موجوداً وقت الإعلان بموطنه، وبأنه كان مريضاً بمستشفى الدكتور أديب مرقس بشاي ما هو إلا محاولة أثارها لأول مرة أمام هذه المحكمة توصلاً منه إلى إلغاء الحكم المستأنف وقبول طعنه أمام اللجنة شكلاً". لما كان ذلك، وكان طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق ليس حقاً للخصوم يتحتم على المحكمة إجابتهم إليه في كل حال بل هو أمر متروك لتقدير محكمة الموضوع، ولها ألا تجيب الخصوم إليه متى رأت من ظروف الدعوى والأدلة التي استندت إليها ما يكفي لتكوين عقيدتها وكانت الأسباب التي أوردتها المحكمة سائغة وتؤدي إلى ما انتهت إليه في هذا الصدد فإن النعي على الحكم بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات