الطعن رقم 659 سنة 10 ق – جلسة 15 /04 /1940
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 169
جلسة 15 إبريل سنة 1940
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك وحسن زكي محمد بك المستشارين.
القضية رقم 659 سنة 10 القضائية
نقض وإبرام. ميعاد التقرير بالطعن وتقديم أسبابه. ختم الحكم بعد الثمانية الأيام. ذهاب الطاعن إلى قلم الكتاب بعد ختم الحكم وقبل انقضاء الثمانية عشر يوماً. حصوله على شهادة بعدم ختم الحكم في ظروف الثمانية الأيام. طلبه مهلة لتقديم أسباب الطعن. لا يقبل.
(المادة 231 تحقيق)
إن المادة 231 من قانون تحقيق الجنايات قد حدّدت الميعاد للتقرير بالطعن وتقديم أسبابه بثمانية عشر يوماً كاملاً. وأوجبت في الوقت نفسه على قلم الكتاب أن يعطي صاحب الشأن بناءً على طلبه صورة الحكم في ظرف ثمانية أيام من تاريخ صدوره. وذلك مفاده أن لرئيس الجلسة مراجعة الحكم والتوقيع عليه في ظرف الثمانية الأيام المذكورة، وأن لصاحب الشأن – متى صار في مكنته الاطلاع على الحكم – أن يعدّ أسباب طعنه ويقوم بتقديمها في العشرة الأيام الباقية من الميعاد. وإذن فإذا تقدّم الطاعن إلى قلم الكتاب بعد نهاية الثمانية الأيام، ولم يجد الحكم مودعاً ملف الدعوى لسبب ما كان من حقه الحصول على شهادة مثبتة لهذه الواقعة، وكان له – استناداً إلى هذه الشهادة كما استقرّ عليه قضاء محكمة النقض – أن يحصل على ميعاد جديد لتقديم ما قد يكون لديه من أسباب لطعنه. أما إذا وجد الحكم مختوماً ومودعاً بملف الدعوى فإنه يجب عليه أن يقدّم ما يرى تقديمه من أسباب الطعن بعد اطلاعه على الحكم. ولا يكون له في هذه الحالة أن يطالب بمدّة ليقدّم فيها أوجه الطعن، ولو كان الحكم لم يختم في الواقع إلا بعد انقضاء ميعاد الثمانية الأيام، بدعوى أنه لم يتيسر له تحضير الأسباب في المدّة التالية للختم. ذلك لأنه هو الذي قدّر كفاية هذه المدة مبتدئة من وقت ذهابه لقلم الكتاب لتحضير أسباب الطعن فلم يكن لعدم ختم الحكم قبل ذلك الوقت أي دخل. وإذا كان هو قد أساء التقدير وأهمل في الذهاب إلى قلم الكتاب في الوقت المناسب فذلك لا يصح أن يكسبه حقاً (1).
المحكمة
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 27 إبريل سنة 1939 فقرر
الطاعن الطعن فيه بطريق النقض في 10 مايو سنة 1939 وقدّم بتاريخ 14 مايو سنة 1939 سبباً
واحداً لطعنه هو عدم ختم الحكم في الميعاد، وطلب بناءً على ذلك ميعاداً جديداً لتقديم
ما لديه من أسباب الطعن. وقدّم شهادة من قلم الكتاب تضمنت "أنه بالكشف من أوراق قضية
الجناية رقم 1183 سنة 1938 مصر القديمة المتهم فيها عبد الله حسن أحمد وآخر تبين أن
الحكم والمحضر ختما اليوم 14 مايو سنة 1939 وتحرّرت هذه الشهادة وقيدت نمرة 31 سنة
56 قضائية وسلمت للطاعن في 14 مايو سنة 1939".
وحيث إن المادة 231 من قانون تحقيق الجنايات حدّدت ميعاد التقرير بالطعن وتقديم أسبابه
بثمانية عشر يوماً كاملة، وأوجبت في الوقت نفسه على قلم الكتاب أن يعطي صاحب الشأن
بناءً على طلبه صورة الحكم في ظرف ثمانية أيام من تاريخ صدوره. ومفاد ذلك أن لرئيس
الجلسة مراجعة الحكم والتوقيع عليه في ظرف الثمانية الأيام المذكورة، ولصاحب الشأن
– وقد أصبح في مكنته بعد ذلك الاطلاع على الحكم – أن يعدّ أسباب طعنه ويقوم بتقديمها
في العشرة الأيام الباقية من الميعاد. فإذا تقدّم إلى قلم الكتاب بعد نهاية الثمانية
الأيام ولم يجد الحكم مودعاً ملف الدعوى لسبب ما كان من حقه الحصول على شهادة مثبتة
لهذه الواقعة، وكان له – استناداً إلى هذه الشهادة حسبما استقرّ عليه قضاء محكمة النقض
– أن يحصل على ميعاد جديد لتقديم ما قد يكون لديه من أسباب لطعنه. أما إذا وجد الحكم
مختوماً ومودعاً بملف الدعوى فإنه يجب عليه أن يقدّم ما يرى تقديمه من أسباب الطعن
بعد اطلاعه على الحكم. ولا يصح له في هذه الحالة أن يطالب بمدّة ليقدّم فيها أوجه الطعن
بدعوى أن الحكم إنما ختم في الواقع بعد انقضاء ميعاد الثمانية الأيام وأنه لم يتيسر
له تحضير الأسباب في المدّة الباقية. ذلك لأنه هو الذي قدّر كفاية هذه المدّة مبتدئة
من وقت ذهابه لقلم الكتاب ليحضر أسباب الطعن، فلم يكن لعدم ختم الحكم قبل ذلك الوقت
أي تأثير. فإذا كان هو قد أساء التقدير وأهمل في الذهاب لقلم الكتاب في الوقت المناسب
فلا يلومنّ إلا نفسه.
وحيث إن الشهادة التي يستند إليها الطاعن في طعنه صريحة في أن الحكم كان مختوماً في
اليوم الذي ذهب فيه لقلم الكتاب لمناسبة تحضير أوجه طعنه، ومتى كان الأمر كذلك فإنه
كان من الواجب عليه أن يطلع على الحكم ويعدّ أسباب الطعن ويقدّمها في المدة الباقية
له من الثمانية عشر يوماً المحدّدة في القانون، أما وأنه لم يفعل واكتفى بأخذ شهادة
بأن الحكم ختم بعد ثمانية أيام وطلب بناءً على ذلك مهلة جديدة فإن هذا لا يقبل منه.
ولا يشفع له قوله بأن المدّة الباقية لم تتسع له أو أنه كان يتردّد على قلم الكتاب
قبل اليوم الذي حصل فيه على الشهادة ولم يكن الحكم قد ختم، وذلك للأسباب المتقدّمة.
ومن حيث إنه لما تقدّم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه بغير التفات للأسباب التي
قدّمها الطاعن بعد فوات الميعاد القانوني، إذ ما كان له، وقد فوّت على نفسه هذا الميعاد،
أن يحصل على ميعاد آخر.
(1) قرّرت المحكمة هذه القاعدة أيضاً في حكمها الصادر في القضية رقم 872 سنة 10 القضائية بجلسة 22 إبريل سنة 1940.
