الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 940 سنة 10 ق – جلسة 08 /04 /1940 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 165

جلسة 8 إبريل سنة 1940

برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك وسيد مصطفى بك وحسن زكي محمد بك ونجيب مرقس بك المستشارين.


القضية رقم 940 سنة 10 القضائية

( أ ) وصف التهمة. حق المحكمة الاستئنافية في تغيير وصف التهمة دون لفت الدفاع. شرطه.

(المادتان 37 و40 تشكيل)

(ب) أشياء ضائعة. التبليغ أو التسليم. أمده. قيام نية التملك عند المتهم. رفع الدعوى العمومية عليه قبل مضي مدّة التبليغ. جوازه.
(دكريتو الأشياء الضائعة الصادر في 18 مايو سنة 1898)
1 – للمحكمة الاستئنافية أن تغير وصف التهمة المطروحة عليها دون لفت الدفاع ما دامت الوقائع المادية التي اتخذتها أساساً للوصف الجديد هي نفس الوقائع التي نسبت إلى المتهم أمام محكمة الدرجة الأولى، ولكنها يجب عليها في ذلك ألا تحكم على المتهم بعقوبة أشدّ من العقوبة المنصوص عليها في القانون للجريمة الموصوفة بالوصف الأوّل.
2 – يجوز – طبقاً للفقرة الأخيرة من المادة الأولى من الدكريتو الصادر في 18 مايو سنة 1898 بشأن الأشياء الضائعة – أن ترفع الدعوى العمومية عن السرقة ولو لم تكن قد مضت المدّة المحدّدة للتبليغ أو التسليم، إذ ما دامت نية التملك قد قامت عند المتهم فلا يهم أن تكون هذه المدّة قد انقضت.


المحكمة

وحيث إن مبنى الوجه الأوّل من وجهي الطعن أن المحكمة الاستئنافية أخلت بدفاع الطاعن بأن غيرت وصف تهمة سرقة البندقية التي كانت مسندة إليه إلى تهمة عثوره على البندقية المذكورة وحبسه لها بنية الامتلاك بطريق الغش دون لفت نظر الدفاع عنه إلى ذلك. ويضيف الطاعن إلى هذا أنه يوجد تناقض بين الحكمين الابتدائي والاستئنافي لأن الحكم الأخير بعد أن أوضح أن الحكم الابتدائي الذي أدان الطاعن باعتبار أنه سرق البندقية الأميرية في محله لأسبابه عاد وقال إن ما صدر من الطاعن يدل على أنه عثر على هذه البندقية الفاقدة وحبسها بقصد امتلاكها. وهذا التناقض من شأنه أن يبطل الحكم المطعون فيه.
وحيث إنه بالنسبة للشطر الأوّل من هذا الوجه فإن للمحكمة الاستئنافية الحق في تغيير وصف التهمة المطروحة أمامها دون لفت نظر الدفاع، بشرط أن تكون الوقائع المادّية التي اتخذتها أساساً للوصف الجديد هي نفس الوقائع التي وجهت للمتهم أمام محكمة أوّل درجة، وبشرط أن لا تحكم بعقوبة أشدّ من العقوبة المنصوص عليها في القانون للجريمة بوصفها الأوّل.
وحيث إنه بالاطلاع على محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية والحكمين الابتدائي والاستئنافي يبين أن الوقائع المادّية التي اتخذتها المحكمة الاستئنافية أساساً للوصف الجديد هي إقرار الطاعن بعثوره على البندقية المضبوطة وشهادة الأومباشي علي حسين بأن الطاعن كان يخفيها في سرواله. وهذه هي نفس الوقائع التي سبق أن اعتبرتها محكمة أوّل درجة أساساً الجريمة السرقة، وهي التي تناولها الدفاع في مرافعته أمام المحكمة الاستئنافية. وإذن فقد كانت المحكمة الاستئنافية في حل من تعديل وصف التهمة بالصفة المبينة بحكمها دون لفت الدفاع إلى ذلك ما دامت العقوبة التي حكمت بها على الطاعن لم تكن أشدّ منك العقوبة المقرّرة للجريمة التي وجهت إليه وأدين على أساسها في الحكم الابتدائي.
وحيث إنه غير صحيح ما أثاره الطاعن في الشطر الثاني من هذا الوجه إذ لم يذكر الحكم المطعون فيه أن الحكم الابتدائي في محله لأسبابه.
وحيث إن الوجه الثاني يتلخص في أن الواقعة الثابتة بالحكم المطعون فيه لا يعاقب عليها القانون بمقتضى النصوص الواردة في دكريتو الأشياء الضائعة الصادر في 18 مايو سنة 1898 لأنه بالنسبة لمخالفة عدم التبليغ المنصوص عليها فيه لم تمضِ المدّة المفروض على الطاعن التبليغ فيها من وقت عثوره على البندقية الفاقدة إذ قابل الأومباشي بعد عثوره عليها بقليل وأثناء ذهابه للعمدة لتبليغه عن هذا الأمر وتقديمها إليه. وأما بالنسبة لجنحة حبس الشيء الضائع بنية امتلاكه المنوّه عنها في الدكريتو المشار إليه فإن الطاعن أخبر من كان سائراً معه بعثوره على البندقية، كما أنه عند ما قابل الأومباشي وهو ذاهب للعمدة أخبره بعثوره عليها في الطريق. ويقول الطاعن إن في هذا الذي فعله ما يدل على حسن نيته، وإنه لم يكن يقصد امتلاكها بطريق الغش. ولذا كان على المحكمة الاستئنافية أن توضح بالنسبة لمخالفة عدم التبليغ ما إذا كانت المدّة المحدّدة قانوناً للتبليغ قد مضت أم لا، وبالنسبة لجنحة حبس الشيء بنية امتلاكه هل كان الطاعن يقصد حبس البندقية بنية امتلاكها بطريق الغش أم لا.
وحيث إنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يتضح أن المحكمة الاستئنافية قد أثبتت في حكمها من الوقائع إقرار الطاعن بعثوره على البندقية المضبوطة معه وشهادة الأومباشي علي حسين بأن المتهم كان يخفيها في سرواله، واستخلصت من ذلك أن الطاعن عثر على بندقية فاقدة وحبسها بنية امتلاكها. وتلك الوقائع تؤدّي إلى ما استخلصته منها المحكمة من توافر سوء نية الطاعن وقصده تملك البندقية بطريق الغش، فلا يجوز إثارة الجدل بشأن هذا الاستخلاص الموضوعي أمام محكمة النقض.
وحيث إنه طبقاً للفقرة الأخيرة من المادة الأولى من الدكريتو المذكور يجوز رفع الدعوى العمومية عن جريمة السرقة ولو لم تمضِ المدّة المحدّدة للتبليغ أو التسليم ما دامت المحكمة قد أثبتت توافر نية التملك لدى الطاعن. ولا فائدة بعد ذلك من البحث فيما إذا كانت المدّة المحدّدة قانوناً للتبليغ أو التسليم قد انقضت من عدمه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات