الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 899 سنة 10 ق – جلسة 1/ 4/ 1940

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 161

جلسة أوّل إبريل سنة 1940

برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك وحسن زكي محمد بك المستشارين.


القضية رقم 899 سنة 10 القضائية

تفتيش:
( أ ) ضابط بوليس. مدّه النظر من ثقب مفتاح الباب. مساس بحرّية المنزل. لا يجوز. اتخاذ دليل على التلبس من طريق مخالفة للقانون. لا يصح. بطلان التفتيش على هذا الأساس. كون صاحب المنزل من المشتبه فيهم. لا يبرر التفتيش وهو لم يكن ملحوظاً فيه ذلك. مثال. متهم بسرقة نعجة.
(ب) تفتيش باطل. عناصر إثبات أخرى مؤدّية إلى نتيجة التفتيش. استقلالها عن التفتيش. جواز الأخذ بها. أشياء أظهر التفتيش وجودها لدى المتهم. اعترافه مختاراً بأنها كانت في حيازته. الاعتماد على ذلك في إدانته. صحيح.
1 – إذا كان الثابت بالحكم أن ضابط البوليس قصد إلى منزل الطاعن لضبط نعجة اتهم أخوه بسرقتها فلما لم يذعن الطاعن لطلب فتح الباب، ولاحظ الضابط من ثقب المفتاح أن الطاعن يبعثر سكراً ويلقي عليه ماء، قامت لديه شبهة في أن السكر مسروق، فاقتحم المنزل لتفتيشه، فهذه الواقعة لا تعتبر من حالات التلبس، لأن الضابط لم يكن له أن يمدّ نظره من ثقب مفتاح الباب لما في ذلك من المساس بحرمة المساكن والمنافاة للآداب، ولا يجوز أن يتخذ من طريق مخالفة للقانون دليل على قيام حالة التلبس.
ومتى كان التفتيش باطلاً على هذا الأساس فلا يبرره أن يكون المتهم من المشتبه فيهم، وأن رفضه فتح الباب مع ما لاحظه الضابط مما يجري داخل المنزل – ذلك يعدّ من القرائن القوية التي تدعو للاشتباه في ارتكابه جريمة يخوّل معها للبوليس بمقتضى المادة 29 من قانون المشتبه فيهم تفتيش منزله بغير إذن من النيابة، إذ التفتيش لم يكن ملحوظاً فيه ذلك.
2 – إن بطلان التفتيش لا يمنع القاضي من أن يأخذ بجميع عناصر الإثبات الأخرى المؤدّية إلى ذات النتيجة التي أسفر عنها التفتيش متى كانت مستقلة عنه. فإذا كان المتهم قد اعترف في التحقيق بأن الأشياء التي ظهر من التفتيش وجودها لديه كانت في حيازته فللمحكمة أن تبني إدانته على هذه الواقعة التي سلم بها هو نفسه ما دام هو لم يكن في اعترافه إلا مختاراً.


المحكمة

وحيث إن الوجه الأوّل من وجهي الطعن يتحصل في أن التفتيش الذي أجراه ضابط البوليس بمنزل الطاعن وقع باطلاً لعدم صدور إذن به من النيابة ولعدم حصوله في حالة من حالات التلبس، إذ ثابت من أقوال الضابط الذي أجرى التفتيش أنه كان ذاهباً لتفتيش منزل إبراهيم إسماعيل، لا الطاعن، وكان ذلك للبحث عن نعجة مسروقة، وأنه استأذن الطاعن فلم يأذن له بالدخول، فأطل من ثقبة مفتاح الباب، ثم دخل المنزل بطريق الصعود على السلم من الخارج ومعه أفراد القوّة، وهذا العمل غير قانوني وفيه انتهاك لحرمة المساكن.
وحيث إن وقائع الدعوى حسبما أثبته الحكمان الابتدائي والاستئنافي أن البوليس أبلغ بأن أخا الطاعن سرق نعجة أخفاها في منزله فذهب أحد رجاله لضبطها، ولكن الطاعن لم يقبل فتح الباب رغم الإلحاح، فنظر الضابط من ثقبة المفتاح وشاهد الطاعن يلقي سكراً من شوال على الأرض ويصب عليه الماء ليذيبه. وعندئذٍ رابه الأمر فتسلق مع رجاله الحائط من الخارج، وضبطوا بداخل المنزل شوالاً من السكر، وآخر كان أفرغ منه جانب على الأرض. وسئل الطاعن في التحقيق عن السكر فقال بشرائه من تاجرين لم يصادقاه. فرفعت النيابة العامة الدعوى عليه بتهمة سرقة سكر. ولدى المحكمة دفع ببطلان التفتيش فردت عليه محكمة أوّل درجة بقولها: "إن ضابط البوليس لم يدخل منزل المتهم (الطاعن) إلا بعد أن رآه يلقي السكر على الأرض ويلقي عليه الماء ليخلطه بالطين، وإن هذه حالة من حالات التلبس بالإخفاء، فلم يكن لضابط البوليس من حاجة إلى الحصول على أمر من النيابة أو القاضي لإجراء التفتيش". أما المحكمة الاستئنافية فقد تجنبت الخوض في بحث ما ارتأته محكمة أوّل درجة في هذا الشأن اكتفاءً بما قالته من أنه اتضح لها أن الطاعن كان منذراً مشبوهاً، وأن رفضه فتح الباب وما لاحظه الضابط من عبثه بالسكر من ثقبة الباب – كل ذلك من القرائن الخطيرة التي تحوّل البوليس التفتيش بغير إذن من النيابة عملاً بالمادة 29 من قانون المشبوهين.
وحيث إنه يبين مما تقدّم أن الضابط إنما قصد إلى منزل الطاعن في مبدأ الأمر لضبطه نعجة اتهم أخوه بسرقتها. فلما لم يذعن الطاعن لطلب فتح الباب ولاحظ الضابط من ثقبة مفتاح الباب بعثرة الطاعن السكر وإلقاء الماء عليه قامت لديه شبهة سرقة الطاعن لهذا السكر فبادر إلى اقتحام المنزل لضبط هذه الواقعة.
وحيث إنه لا يمكن اعتبار الواقعة التي اقتحم الضابط المنزل اعتماداً عليها من حالات التلبس، إذ ليس للضابط أن ينظر من ثقبة مفتاح المنزل لتعرّف ما يجري بداخله لما في ذلك من المساس بحرّية المسكن والمنافاة للآداب، ومن ثم لا يمكن أن يتخذ ما يصل إليه الضابط عن هذا السبيل المخالف للقانون دليل على قيام حالة التلبس. وباستبعاد شهادة الضابط في هذا الصدد ينتفي الدليل القائم على التلبس. أما ما عللت به المحكمة الاستئنافية إجراء التفتيش فلا يغيّر من حقيقة الأمر شيئاً، إذ الباعث على التفتيش لدى الضابط لم يكن لأن الطاعن كان منذراً مشبوهاً، وأن هناك من القرائن القوية ما يدعو للاشتباه في ارتكابه جناية أو جنحة كما سبق القول.
وحيث إن بطلان التفتيش لا يحول دون أخذ القاضي بجميع عناصر الإثبات الأخرى المستقلة عنه والمؤدّية إلى النتيجة التي أسفر عنها هذا التفتيش. ومن هذه العناصر اعتراف المتهم اللاحق بحيازته لذات الأشياء التي ظهر من التفتيش وجودها لديه ما دام هذا الاعتراف صدر منه طائعاً مختاراً.
وحيث إنه وإن اتضح أن التفتيش قد وقع باطلاً إلا أن ذلك لا يفيد الطاعن ما دام هو قد اعترف أمام المحكمة بأن السكر ضبط في منزله وادّعى بأنه اشتراه من تاجرين. فإذا كانت المحكمة قد بنت إدانة الطاعن على وجود السكر لديه فقد كان ذلك منها اعتماداً على واقعة مسلم بها من الطاعن نفسه. وبهذا يكون الحكم قد احتوى من الأدلة على ما يبرره بصرف النظر عن بطلان التفتيش وما أسفر عنه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات