الطعن رقم 122 لسنة 37 ق – جلسة 07 /03 /1972
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 23 – صـ 305
جلسة 7 من مارس سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ بطرس زغلول نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عباس حلمي عبد الجواد، وعدلي مصطفى بغدادي، وأحمد ضياء الدين حنفي، ومحمود السيد عمر المصري.
الطعن رقم 122 لسنة 37 القضائية
( أ ) إثبات. "طرق الإثبات". "القرائن القضائية". محكمة الموضوع.
"سلطتها في الاستناد إلى أوراق دعوى أخرى".
استناد المحكمة إلى أوراق دعوى أخرى كانت مرددة بين ذات الخصوم. شرطه. ضم تلك الدعوى
إلى ملف النزاع كعنصر من عناصر الإثبات.
(ب) نقض. "أسباب الطعن". "السبب المجهل".
وجوب بيان المطاعن الموجهة إلى تقارير الخبراء ووجه قصور الحكم في الرد عليها في سبب
النعي. لا يغني عن ذلك تقديم صور من صحيفة الاستئناف والمذكرات. تقديم هذه المستندات
لمحكمة النقض إنما يكون دليلاً على أسباب الطعن بعد بيانها بياناً صريحاً في التقرير.
(ج) حكر. "حقوق المحتكر". تقادم. "تقادم مكسب". حيازة. ملكية. "التقادم المكسب".
حق المحتكر في إقامة ما يشاء من المباني على الأرض المحكرة. له ملكية ما أحدثه من بناء
والتصرف فيه وحده أو مقترناً بحق الحكر. انتقال هذا الحق عنه إلى ورثته. في كل الأحوال
تكون حيازته للأرض المحكرة حيازة وقتية لا تكسبه الملك.
1 – لا تثريب على المحكمة أن تستند في قضائها إلى أوراق دعوى أخرى كانت مرددة بين ذات
الخصوم، ولو اختلف موضوعها عن النزاع المطروح عليها، طالما أن تلك الدعوى كانت مضمومة
لملف النزاع. وتحت بصر الخصوم فيه كعنصر من عناصر الإثبات يتناضلون في دلالته.
2 – متى كان الطاعنون لم يوردوا في سبب النعي بيان المطاعن التي وجهوها إلى تقارير
الخبراء ووجه قصور الحكم في الرد عليها، واكتفوا بتقديم صورة من صحيفة استئنافهم للحكم
الابتدائي، وصور من مذكراتهم أمام محكمة الاستئناف تاركين لمحكمة النقض مقارنتها بالحكم
المطعون فيه لتقف على وجه القصور الذي يشوب الحكم، فإن النعي بهذا السبب يكون غير مقبول،
ذلك أن المستندات إنما تقدم لهذه المحكمة – وعلى ما جرى به قضاؤها [(1)]
– لتكون دليلاً على أسباب الطعن بعد بيانها بياناً صريحاً في التقرير.
3 – من مقتضى عقد الحكر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة [(2)]
– أن للمحتكر إقامة ما يشاء من المباني على الأرض المحكرة، وله حق القرار ببنائه حتى
ينتهي حق الحكر، وله ملكية ما أحدثه من بناء ملكاً تاماً، يتصرف فيه وحده أو مقترناً
بحق الحكر، وينتقل عنه هذا الحق إلى ورثته، ولكنه في كل هذا تكون حيازته للأرض المحكرة
حيازة وقتية لا تكسبه الملك.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 142 سنة 1955 كلي دمياط ضد السيد وزير الأوقاف بصفته
(المطعون ضده الثاني) وقالوا بياناً لها إنهم يملكون أرض وبناء المنزل المبين بصحيفة
الدعوى عن طريق وضع يدهم ويد مورثهم من قبلهم عشرات السنين على هذا العقار دون أن ينازعهم
أحد في ملكيته حتى أقامت وزارة الأوقاف الدعوى رقم 923 سنة 1943 مدني جزئي دمياط تطالبهم
فيها بريع الأرض المقام عليها المنزل بدعوى أنها تدخل في وقف رضوان الشوربجي الخيري
على الحرمين الشريفين، وانتهى الطاعنون إلى طلب القضاء بتثبيت ملكيتهم لهذه الأرض ومسطحها
96.15 متراً مربعاً، وما عليها من بناء وكف منازعة وزارة الأوقاف، دفعت وزارة الأوقاف
الدعوى بعدم جواز نظرها لسبق الفصل فيها في الدعوى رقم 923 سنة 1943 مدني جزئي دمياط
التي سبق أن أقامتها ضد الطاعنين بطلب الريع، وتمسك فيها الطاعنون بالملكية ولكن المحكمة
لم تأخذ بدفاعهم وقضت للوزارة بالريع المطالب به، وفي 30 مايو سنة 1957 قضت المحكمة
برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى وبندب مكتب خبراء وزارة العدل بالمنصورة لبيان ما
إذا كانت الأرض موضوع النزاع تدخل ضمن العقارات الموقوفة بالحجة الشرعية التي تقدمها
وزارة الأوقاف وتحقيق وضع يد الطاعنين على هذه الأرض. وإزاء ما نعاه الطاعنون على التقرير
المقدم من الخبير من عدم معاينة الأرض موضوع النزاع، وعدم تحقيق وضع يد سلفهم على هذه
الأرض، قضت المحكمة في 7 مارس سنة 1963 بندب مكتب خبراء وزارة العدل بدمياط لمعاينة
الأرض موضوع النزاع على الطبيعة وتطبيق حجة الوقف وعقد البيع الصادر لمورث الطاعنين
في 16 ديسمبر سنة 1917 على هذه الأرض، وبيان ما إذا كانت تدخل في الأعيان الموقوفة،
وتحقيق وضع يد البائعة لمورث الطاعنين والبائع لها وسببه ومظهره. وبعد أن قدم الخبير
تقريره قضت المحكمة في 17 مارس سنة 1966 برفض الدعوى. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف
رقم 181 سنة 18 ق المنصورة، ومحكمة استئناف المنصورة قضت في 4 يناير سنة 1967 بتأييد
الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض في 2 مارس سنة 1967، وقدمت
النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره أصرت النيابة
على هذا الرأي.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعى الطاعنون بالسببين الأول والرابع منها على
الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت في الأوراق،
وفي بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بتملك العقار موضوع النزاع بالتقادم
الطويل بأن وضعوا اليد عليه هم وأسلافهم منذ أكثر من خمسين عاماً وهو ما يزيد على المدة
اللازمة لتملك أعيان الوقف بالتقادم، إلا أن الحكم المطعون فيه أطرح هذا الدفاع استناداً
إلى القول "بأن المحكمة لا ترى محلاً لبحث توافر الشروط القانونية لوضع اليد ما دام
أنه قد بان من أوراق الدعوى المضمومة أن العقار محكر لمورث المدعى عليهم (الطاعنين)
ومن قبلهم لنظار وقف رضوان" وهذا الذي قرره الحكم ينطوي على الخطأ في تطبيق القانون
ومخالفة الثابت في الأوراق والقصور في التسبيب، إذ ليس في الأوراق ما يدل على أن الأرض
كانت محكرة لمورث الطاعنين، ولا تكفي حجة الوقف بذاتها للدلالة على ذلك، وما كان يجوز
للمحكمة الاستناد إلى أوراق الدعوى المنضمة أو الحكم الصادر فيها بعد أن رفضت الدفع
بعدم جواز نظر الدعوى الحالية استناداً إلى أنها تختلف عن الدعوى المنضمة موضوعاً وسبباً.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان يبين من الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم
المطعون فيه وأحال إلى أسبابه أنه بعد أن استعرض دفاع الطرفين وأشار إلى موضع الدعوى
المضمومة رقم 923 سنة 1943 مدني جزئي دمياط والدعاوى المنضمة إليها، أقام قضاءه فيما
يتصل بتحكير العقار موضوع النزاع على ما ثبت للمحكمة من تقرير الخبير من أن هذا العقار
يدخل في حجة الوقف التي تستند إليها وزارة الأوقاف، وما استبان من أوراق الدعوى المضمومة
من أنه كان محكراً لمورث الطاعنين ومن قبله لنظار وقف رضوان الذين أقروا بهذه الصفة.
لما كان ذلك، وكان لا تثريب على المحكمة أن تستند في قضائها إلى أوراق دعوى أخرى كانت
مرددة بين ذات الخصوم، ولو اختلف موضوعها عن النزاع المطروح على المحكمة، طالما أن
تلك الدعوى كانت مضمومة لملف النزاع وتحت بصر الخصوم فيه كعنصر من عناصر الإثبات يتناضلون
في دلالته، وكان الطاعنون لم يقدموا الدليل على أن المحكمة قد خالفت الثابت بتلك الأوراق،
فإن نعيهم على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ومخالفة
الثابت في الأوراق يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسببين الثاني والخامس على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب،
وفي بيان ذلك يقولون إنهم وجهوا العديد من المطاعن إلى تقارير الخبراء على النحو المبين
بصحيفة استئنافهم ومذكراتهم المقدمة صورها بملف الطعن. ولكن الحكم المطعون فيه أغفل
الرد على دفاعهم الثابت بهذه المذكرات مما يعيبه بالقصور.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن الطاعنين لم يوردوا في سبب النعي بيان المطاعن
التي وجهوها إلى تقارير الخبراء ووجه قصور الحكم في الرد عليها، ولا يغني عن إيراد
هذا البيان في سبب الطعن أن يقدم الطاعنون صورة صحيفة استئنافهم للحكم الابتدائي أو
صوراً من مذكراتهم أمام محكمة الاستئناف تاركين لمحكمة النقض مقارنتها بالحكم المطعون
فيه لتقف على وجه القصور الذي يشوب الحكم، ذلك أن المستندات إنما تقدم لهذه المحكمة
وعلى ما جرى به قضاؤها لتكون دليلاً على أسباب الطعن بعد بيانها بياناً صريحاً في التقرير.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون
والقصور في التسبيب، إذ أطرح دفاع الطاعنين بتملكهم الأرض موضوع النزاع بالتقادم الطويل
على الرغم من ثبوت وضع يدهم عليها المدة المكسبة للملكية، وظهورهم أمام الكافة بمظهر
المالك لها وإقامة بناء عليها.
وحيث إن هذا النعي مردود. ذلك أنه لما كان يبين من الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم
المطعون فيه وأحال إلى أسبابه، أنه خلص إلى أن الأرض موضوع النزاع كانت محكرة لمورث
الطاعنين ومن قبلهم لنظار وقف رضوان على النحو المبين في الرد على السبب الأول، وكان
من مقتضى عقد الحكر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن للمحتكر إقامة ما يشاء
من المباني على الأرض المحكرة، وله حق القرار ببنائه حتى ينتهي حق الحكر، وله ملكية
ما أحدثه من بناء ملكاً تاماً يتصرف فيه وحده أو مقترناً بحق الحكر وينتقل عنه هذا
الحق إلى ورثته، ولكنه في كل هذا تكون حيازته للأرض المحكرة حيازة وقتية لا تكسبه الملك،
وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في قضائه، وانتهى إلى أن وضع
يد الطاعنين على العقار موضوع النزاع يتسم بالوقتية، مما لا يجوز معه التحدي بالتقادم
المكسب للملكية. فإن ما ينعاه عليه الطاعنون من الخطأ في تطبيق القانون والقصور في
التسبيب يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
[(1)] نقض 4/ 3/ 1965 مجموعة المكتب الفني السنة
16 ص 273.
[(2)] نقض 20/ 2/ 1964 مجموعة المكتب الفني السنة 15 ص 244.
