الطعن رقم 881 سنة 10 ق – جلسة 25 /03 /1940
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 154
جلسة 25 مارس سنة 1940
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك وحسن زكي محمد بك المستشارين.
القضية رقم 881 سنة 10 القضائية
هتك عرض:
( أ ) سنّ المجني عليه. العبرة فيها بالسنّ الحقيقية ولو كانت مخالفة لتقدير رجال الفن.
علم الجاني بحقيقة السنّ. مفترض. متى ينتفي هذا الافتراض؟
(ب) خادم. ارتكابه هذه الجريمة على زميله في خدمة المخدوم نفسه. تغليظ العقاب.
(المادتان 230 و232 ع = 267 و269)
1 – العبرة في السنّ في جريمة هتك العرض هي بالسنّ الحقيقية للمجني عليه ولو كانت مخالفة
لما قدّره الجاني أو قدّره غيره من رجال الفن اعتماداً على مظهر المجني عليه وحالة
نمو جسمه أو على أي سبب آخر. والقانون يفترض في الجاني أنه وقت مفارقته الجريمة على
من هو دون السنّ المحدّدة في القانون يعلم بسنه الحقيقية ما لم يكن هناك ظروف استثنائية
وأسباب قهرية ينتفي معها هذا الافتراض.
2 – إن الفقرة الثانية من المادة 269 من قانون العقوبات تنص على تغليظ العقاب في جريمة
هتك العرض إذا وقعت ممن نص عليهم في الفقرة الثانية من المادة 267 أي إذا كان الفاعل
من أصول المجني عليه أو من المتولين تربيته أو ملاحظته أو ممن لهم سلطة عليه أو كان
خادماً بالأجرة عنده أو عند من تقدّم ذكرهم. وهذا النص يدخل في متناوله الخادم بالأجرة
الذي لا يرعى سلطة مخدومه فيقارف جريمته على خادم يكون هو الآخر مشمولاً برعاية نفس
المخدوم وحمايته.
المحكمة
وحيث إن مبنى وجهي الطعن أن الحكم المطعون فيه لم يبين ركناً أساسياً
للجريمة التي أدان الطاعن فيها وهو علمه وقت ارتكاب الجريمة بأن المجني عليها قاصر،
وخصوصاً فإنها نامية الجسم لدرجة أن الطبيب الشرعي قدر سنها من 18 إلى 19 سنة مما يفيد
أن الطاعن كان يعتقد أنها ليست قاصراً. ولا يمكن افتراض علم الطاعن بالسنّ الحقيقية
لها، لأن القانون جعل عبء الإثبات على سلطة الاتهام ما لم تكن المجني عليها صغيرة الجسم
بحيث يظهر من أوّل وهلة أنها قاصر. ومع ذلك فإذا كان على الطاعن إثبات جهله بصغر سنّ
المجني عليها فإن هناك دليلاً قاطعاً على ذلك، وهذا الدليل هو تقدير الطبيب الشرعي
المبني على الأصول الفنية والكشف بالأشعة عليها مما يوجد الشك في شهادة الميلاد التي
ظهرت بعد ذلك والتي لا يبعد معها أن يكون أهل المجني عليها قد بلغوا بميلادها بعد زمن
طويل. على أن هذا لا تأثير له في مسألة حسن النية لأنه يجوز أن تكون المجني عليها قاصراً،
وأن تكون قد سلمت نفسها للطاعن وهو يعتقد أنها بالغ. ويضيف الطاعن إلى ذلك أنه لا سلطة
له على المجني عليها لأنه خادم مثلها ولا نفوذ له عليها، والقانون أراد بتغليظ العقاب
أن يضاعف مسئولية الشخص الذي يسيء استعمال ما له من السلطة والنفوذ على المجني عليه
فيخشاه هذا الأخير ويستسلم له.
وحيث إن العبرة في سنّ من تقع عليه جريمة هتك العرض هي بالسنّ الحقيقية ولو كانت مخالفة
لتقدير الجاني أو غيره من رجال الفن اعتماداً على مظهر المجني عليه وحالة نموّ جسمه
أو على أي سبب آخر. إذ المفروض في الجاني أنه وقت مفارقته الجريمة على من هو دون السنّ
المحدّدة في القانون أنه يعلم بهذه السنّ الحقيقية. ولا ينتفي هذا الافتراض إلا إذا
لم يكن في إمكانه الوقوف عليها بسبب قيام ظروف استثنائية وأسباب قهرية.
وحيث إن الفقرة الثانية من المادة 269 من قانون العقوبات بنصها على تغليظ العقاب في
جريمة هتك العرض إذا وقعت ممن نص عليهم في الفقرة الثانية من المادة 267 إنما تقصد
الأحوال التي يكون فيها الفاعل من أصول المجني عليه أو من المتولين تربيته أو ملاحظته
أو ممن لهم سلطة عليه أو كان خادماً بالأجرة عنده أو عند من تقدّم ذكرهم. وهذا يتناول
في صراحة الخادم بالأجرة الذي لا يرعى سلطة مخدومه فيقارف جريمته على خادم يكون هو
الآخر مشمولاً بملاحظة نفس المخدوم وحمايته.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أدان الطاعن في جناية هتكه عرض نظيرة بنت خليل عيسى التي
لم يبلغ سنها ثماني عشرة سنة كاملة بغير قوّة ولا تهديد حالة كونه خادماً بالأجرة عند
من لها سلطة عليها وهي مخدومتها، وذكر الواقعة الجنائية المكوّنة لهذه الجريمة كما
حصلتها المحكمة من التحقيقات التي أجرتها في الدعوى فقال: "إن المتهم موسى محمود بديوي
(الطاعن) والمجني عليها نظيره خليل عيسى كانا في أوائل سنة 1938 خادمين بمنزل حرم المرحوم
الدكتور رياض بك حنين، وأدى اختلاطهما بحكم عملهما إلى ائتلافهما، فراود الأوّل الثانية
عن نفسها فاستسلمت له وقضى منها لبانته مرات متعدّدة، وكانت أن تركت خدمة هذا المنزل
والتحقت بمنزل راغب أفندي إبراهيم بطنطا إلى أن جاءها المخاض مساء يوم 13 ديسمبر سنة
1938 فوضعت طفلة ألقت بها من نافذة المنزل إلى الشارع تخلصاً من فضيحتها…". وبعد
أن أورد الأدلة التي استخلصت المحكمة منها ثبوت هذه الواقعة ذكر "أنه تبين من شهادة
الميلاد المستخرجة باسم نظيرة خليل عيسى الأبلق وهي المجني عليها أنها مولودة في 22
شعبان سنة 1341 الموافق 9 إبريل سنة 1923 فتكون المجني عليها المذكورة لم تبلغ وقت
أن واقعها المتهم بمنزل حرم المرحوم الدكتور رياض بك حنين وهما في خدمتها الثامنة عشرة
من عمرها".
وحيث إن كل ما أثير بوجهي الطعن مردود: (أوّلاً) بأن تقرير الطبيب أو كشف الأشعة أو
اعتقاد الطاعن بأن المجني عليها تجاوزت السنّ المقررة في القانون – كل ذلك ليس من شأنه
أن يشفع له ما دامت هي لم تتجاوز في الحقيقة هذه السنّ كما دل على ذلك شهادة الميلاد
الرسمية التي عوّلت عليها المحكمة، وما دام لم يكن هناك من مانع قهري استحال معه عليه
أن يتعرّف هذه الحقيقة. (وثانياً) بأن كون الطاعن والمجني عليها كلاهما خادم بالأجرة
لدى مخدوم واحد له سلطة على كل منهما فذلك وحده يجعل هتك العرض الذي وقع من الطاعن
على زميلته مستوجباً للعقوبة الواردة في النص الذي أشار الحكم إليه ولو لم يكن للطاعن
أية سلطة أو نفوذ على المجني عليها.
