الطعن رقم 869 سنة 10 ق – جلسة 25 /03 /1940
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 151
جلسة 25 مارس سنة 1940
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك وحسن زكي محمد بك المستشارين.
القضية رقم 869 سنة 10 القضائية
( أ ) تحقيق. إجراؤه في غيبة المتهم. حق النيابة في ذلك. العبرة
بالتحقيق الذي تجريه المحكمة بنفسها. متى يرجع إلى التحقيقات الابتدائية؟ دليل مستمد
من هذه التحقيقات. التمسك ببطلانه. جوازه.
(ب) معاينة. إجراؤها في غيبة المتهم. جوازه. وجود نقص أو عيب فيها. تمسك المتهم به
لدى محكمة الموضوع. جوازه.
1 – إنه وإن كان من حق المتهم أن يحضر التحقيق الذي تجريه النيابة في التهمة الموجهة
إليه إلا أن القانون قد أعطى النيابة -استثناء من هذه القاعدة – حق إجراء التحقيق في
غيبة المتهم إذا رأت لذلك موجباً. فإذا ما أجرت النيابة تحقيقاً في غيبة المتهم فذلك
من حقها ولا بطلان فيه. على أن الأصل أن العبرة عند المحاكمة هي بالتحقيق الذي تجريه
المحكمة بنفسها. ولا يرجع إلى التحقيقات الابتدائية إلا إذا تعذر على المحكمة تحقيق
الدليل بنفسها. وفي هذه الحالة يجب ألا يكون الدليل مخالفاً للقانون. وهذه الصورة وحدها
هي التي يصح فيها التمسك ببطلان الدليل المستمد من التحقيقات الأوّلية.
2 – إن المعاينة ليست إلا إجراءً من إجراءات التحقيق فيجوز للنيابة أن تقوم بمعاينة
محل الحادثة في غيبه المتهم وله هو أن يتمسك لدى محكمة الموضوع بما قد يكون في المعاينة
من نقص أو عيب حتى تقدّرها المحكمة وهي على بينة من أمرها كما هو الشأن في تقدير شهادة
الشهود.
المحكمة
وحيث إن مبنى الوجه الثاني هو أن الطاعن دفع لدى محكمة الموضوع
ببطلان التحقيق الابتدائي لأن الشهود سئلوا في غيبته ولم يواجهوا به بعد استجوابه ولكن
المحكمة لم ترد على هذا الدفع.
وحيث إنه وإن كان من حق المتهم أن يحضر التحقيق الذي تجريه النيابة في تهمة موجهة إليه،
إلا أن القانون قد أعطى للنيابة – استثناء من هذه القاعدة – حق إجراء التحقيق في غيبة
المتهم إذا رأت لذلك موجباً. فإذا ما أجرت النيابة تحقيقاً ما في غيبة المتهم فيكون
ذلك من حقها ولا بطلان فيه. على أن الأصل هو أن العبرة أمام المحاكم الجنائية هي بالتحقيق
الذي تجريه المحكمة بنفسها، ولا يرجع إلى التحقيقات الابتدائية إلا إذا تعذر عليها
تحقيق الدليل بنفسها. وفي هذه الحالة يجب لصحة الحكم أن لا يكون الدليل مخالفاً للقانون،
وفي هذه الصورة وحدها يصح التمسك ببطلان الدليل المستمد من التحقيقات الأوّلية.
وحيث إن الواقع في هذه الدعوى هو أن محكمة الموضوع حققت بنفسها الدعوى، وسمعت شهودها،
ثم ترافع الدفاع عن الطاعن فأبدى الدفع بالبطلان الذي اشتمل عليه وجه الطعن. وجاء حكم
المحكمة بعد ذلك مبنياً على أقوال الشهود في التحقيقات وبالجلسة، ولا يخرج ما أشار
إليه الحكم من أقوال الشهود عما ورد في شهاداتهم المدوّنة بمحضر جلسة المحاكمة. وإذن
يكون الأساس الذي اعتمدت عليه المحكمة هو ما سمعته بنفسها ورأته مطابقاً لما اشتملت
عليه التحقيقات الابتدائية. وإذن يكون ما تمسك به الدفاع عن الطاعن لدى محكمة الموضوع
من بطلان التحقيق لا يقتضي أن يفرد له الحكم رداً خاصاً بعد أن حققت المحكمة بنفسها
الدعوى في مواجهة الطاعن واستخلصت بطريقة أساسية أدلة الإدانة من التحقيقات التي أجرتها.
وحيث إن الوجه الثالث يتحصل في أن الطاعن دفع ببطلان المعاينة لأنها لم تقع بحضوره
ولا بحضور المجني عليهم، ولم ترد المحكمة على هذا الدفع. وفوق ذلك فإن الطاعن ذكر أن
المعاينة لم تبين هل كان مستوى الأرض الذي قيل إن مطلق العيار كان فيه وقت إطلاق العيار
يستوي أو يعلو أو يخفض عن مستوى الأرض الذي كان فيه المصابان وقت إصابتهما فلم ترد
المحكمة على هذا أيضاً مع أنه كان واجباً ليتبين هل يمكن أو لا يمكن حصول الإصابات
بالصورة التي وردت في التقرير الطبي.
وحيث إن المعاينة التي تجريها النيابة عن محل الحادثة لا يلحقها البطلان بسبب غياب
المتهم، لأن المعاينة إجراء من إجراءات التحقيق يجوز للنيابة أن تقوم به في غيبة المتهم،
وكل ما له هو التمسك لدى محكمة الموضوع بما قد يكون في المعاينة من نقص أو عيب حتى
تقدّرها وهي على حقيقة من أمرها على النحو السالف الذكر بالنسبة للشهود. وإذ كان ما
أبداه الدفاع لدى محكمة الجنايات كان منصباً على البطلان الذي لا سند له من القانون،
فما كانت المحكمة بحاجة للرد عليه اكتفاءً منها بتقدير المعاينة وهي على بينة من حقيقتها.
أما ما جاء في مرافعة الدفاع خاصاً بخلو المعاينة مما يدل على ما إذا كانت الأرض في
مستوى واحد أم لا فكان استطراداً لما أساء الطاعن فهمه من الكشف الطبي عن مركز كل من
المجني عليهما، كما سيجيء في الرد على الوجه الرابع. وينبني على ذلك أن المحكمة بفهمها
الكشف الطبي على وجهه الصحيح أصبحت في غنى عن الرد على هذا الاستطراد الفاسد.
