الطعن رقم 705 سنة 10 ق – جلسة 18 /03 /1940
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 142
جلسة 18 مارس سنة 1940
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك وحسن زكي محمد بك المستشارين.
القضية رقم 705 سنة 10 القضائية
زنا:
( أ ) ورقة خصوصية للمتهم حصل عليها الزوج بطريقة غير شريفة. سكوت المتهم عن الدفع
بعدم جواز إثبات الزنا عليه بهذه الورقة حتى صدر الحكم الابتدائي بمعاقبته. سقوط حقه
في الدفع بذلك أمام محكمة الدرجة الثانية.
(ب) "القبض على المتهم حين تلبسه بالفعل". المراد بهذه العبارة. مجرّد مشاهدة المتهم
في هذه الحالة. إثبات حالة التلبس بشهادة شهود الرؤية ولو لم يكن قد قبض على المتهم.
جوازه. مشاهدة الشريك وقت ارتكاب الزنا. لا يشترط. مثال.
(المادة 238 ع = 276)
1 – إذا كان المتهم قد سكت عن الدفع بعدم جواز إثبات الزنا عليه بورقة من أوراقه الخصوصية
لحصول الزوج عليها بطريقة غير مشروعة، ولم يعترض على الأخذ بما ورد في هذه الورقة باعتبار
أنها من الأدلة القانونية التي تتطلبها المادة 276 من قانون العقوبات حتى صدر الحكم
الابتدائي بمعاقبته، فإن هذا السكوت يسقط به حقه في الدفع بذلك أمام محكمة الدرجة الثانية،
إذ هو يعتبر به متنازلاً عن الطعن في الورقة بعدم حجيتها عليه قانوناً في إثبات التهمة
المسندة إليه.
2 – إنه وإن كان النص العربي للمادة 276 من قانون العقوبات قد جاء به في صدد إيراد
الأدلة التي تقبل وتكون حجة على المتهم بالزنا عبارة "القبض على المتهم حين تلبسه بالفعل"
إلا أن هذه العبارة في ظاهرها غير مطابقة للمعنى المقصود منها، فإن مراد الشارع – كما
هو المستفاد من النص الفرنسي- ليس إلا مشاهدة المتهم فقط لا القبض عليه. وإذن فيجوز
إثبات حالة التلبس بشهادة شهود الرؤية ولو لم يكن قد قبض على المتهم. ثم إنه لا يشترط
أن يكون الشهود قد رأوا المتهم حال ارتكاب الزنا إذ يكفي أن يكون شريك الزانية قد شوهد
معها في ظروف لا تترك مجالاً للشك عقلاً في أن الزنا قد وقع. فإذا شهد شاهد بأنه دخل
على المتهمة وشريكها فجأة في منزل المتهمة فإذا هما بغير سراويل، وقد وضعت ملابسهما
الداخلية بعضها بجوار بعض، وحاول الشريك الهرب عندما أصر الشاهد على ضبطه، ثم توسلت
الزوجة إليه أن يصفح عنها وتعهدت له بالتوبة، فتأثر بذلك وأخلى سبيلهما، واستخلصت المحكمة
من ذلك قيام حالة التلبس بالزنا فإن استخلاصها هذا لا تصح مراجعتها فيه.
المحكمة
وحيث إن الطعن مبني على ثلاثة أسباب يتلخص أوّلها في أن الحكم الابتدائي
الذي تأيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد استند في إدانة الطاعن إلى مفكرة خاصة مع
أنه دفع أمام المحكمة الاستئنافية بوجوب استبعادها من أوراق الدعوى على أساس أنه يشترط
قانون للتمسك بالأوراق الخصوصية ضدّ صاحبها أن لا تكون حيازتها بواسطة الخصم معيبة،
فإذا كانت تلك الحيازة مبنية على تصرفات غير قانونية أو غير شريفة، وعلى خلاف إرادة
صاحبها، وجب الحكم باستبعادها من أوراق الدعوى. ويقول الطاعن إنه سواء أخذ بأقوال الزوج
عن الكيفية التي حصل بها على المفكرة المذكورة من أنها سقطت من الطاعن بالطريق فالتقطها،
أو أنها سرقت من الطاعن كما جاء بأقواله، فإن طريقة الحصول عليها في الحالتين تعدّ
سرقة، وهذا كافٍ وحده لاعتبار حيازة الزوج لها معيبة وعلى خلاف إرادة الطاعن، وأنه
لا يصح قانوناً التمسك بها ضدّه، سواء أكان ذلك أمام المحاكم المدنية أم الجنائية،
ومن أجل ذلك يكون الحكم المطعون فيه جاء مخالفاً للقانون، لأنه باستبعاد هذه المفكرة
تكون دعوى الزنا المقامة على الطاعن والتي يتطلب إثباتها أدلة خاصة قد فقدت الدليل
القانوني الذي اعتمدت عليه المحكمة في إدانته.
ويتلخص السبب الثاني في أن الحكم المطعون فيه أثبت أنه يوجد خلاف المفكرة المشار إليها
في السبب الأوّل دليل آخر مقبول قانوناً وهو رؤية الطاعن مرتين بمعرفة الشاهدين عبد
القادر حسن وعلي حسن سعد في منزل الزوج المسلم في المحل المخصص للحريم، وأنه كان في
المرة الثانية في حالة تلبس بالجريمة. ويقول الطاعن إن القانون لا يقبل من الأدلة على
الزاني سوى القبض عليه متلبساً بالفعل، وهذا الدليل غير متوافر في الدعوى، ولذلك يكون
الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون بتفسيره واقعة التلبس على خلاف ما يقصده
القانون.
ويتلخص السبب الثالث في أن المحكمة الاستئنافية لم تحقق ما طلبه الطاعن منها بمذكرته
المقدّمة لها والتي أوضح فيها ما استخلصه من شكوى الزوجة (المتهمة) الثانية ضد زوجها
المجني عليه المقدّمة بأوراق الدعوى بتاريخ 2 يوليه سنة 1939 ومن مذكرتها لمحكمة ثاني
درجة وهو أن الزوج المذكور أوّلاً كان يعتدي عليها من وقت أن عزلته من التوكيل بالضرب
والتهديد كي تجعل في متناول يده ما تستحقه من ريع الوقف والمنزل المملوك لها والذي
كان هو وكيلاً عنها في إدارتهما، وأنه فعلاً حوكم مرتين من أجل ذلك، كما شكته مرة ثالثة
للقسم من قسوته عليها. وثانياً أن الزوج أرسل إليها خطاباً بطريق مأمور السجن قبل المحاكمة
الاستئنافية عرض فيها عليها أن تتنازل له عن ريع الوقف لمدّة خمس عشرة سنة في نظير
أن يتنازل عن شكواه الحالية فيفرج عنها. ويقول الطاعن إنه لو عنيت المحكمة بتحقيق ما
تقدّم لثبت لها أن الزوج كان عالة على زوجته، وأنه أشبه بالبلطجية الذين يفرضون المال
على الزوجة، وأنه يعتبر – استناداً إلى ما جاء بالخطاب السابق الذكر الموجود عند مأمور
السجن – أنه قد تنازل مقدماً عن حقه في التبليغ ضد زوجته مقابل مبلغ من المال ينفقه
على شهواته الخاصة. وبما أن كلا الأمرين منتج في الدعوى فتكون المحكمة بعدم إجابتها
طلبه إلى تحقيقهما قد أخلت بحق الدفاع.
وحيث إنه بالنسبة للسبب الأوّل الخاص بالدفع باستبعاد المفكرة المحرّرة بمعرفة الطاعن
من وأوراق الدعوى وعدم الاستناد إلى ما جاء بها في إدانته فقد كان من الواجب على الطاعن
أن يتقدّم به لمحكمة أوّل درجة بعد أن علم بأن المفكرة مقدّمة كدليل ضدّه، فإذا ما
سكت عن ذلك، ولم يدفع بعدم جواز إثبات الجريمة ضدّه بما تحرّر فيها، ولم يعترض على
الأخذ بما جاء بها لتكوين الدليل القانوني الذي تتطلبه المادة 276 عقوبات حتى صدور
الحكم الابتدائي بمعاقبته، فإن هذا السكوت منه يسقط حقه في الدفع أمام محكمة ثاني درجة
إذ يكون بذلك قد تنازل ضمناً عن الطعن بعدم حجيتها قانوناً في إثبات التهمة المسندة
إليه، ويكون للمحكمة في هذه الحالة الأخذ بما جاء بالمذكرة المشار إليها كدليل ضدّه
في ارتكاب جريمة الزنا بصرف النظر عن طريق حصول الزوج عليها.
وحيث إنه بالنسبة للسبب الثاني فإنه وإن جاء في النص العربي للمادة 276 عقوبات في صدد
إيراد الأدلة التي تقبل وتكون حجة على المتهم بالزنا عبارة "القبض على المتهم حين تلبسه
بالفعل" إلا أن هذه العبارة لا تطابق المعنى المقصود إذ المراد مشاهدة المتهم فقط،
لا القبض عليه، كما يستفاد من النص الفرنسي. ومؤدّى ذلك أنه يجوز إثبات حالة التلبس
بشهادة شهود الرؤية ولو لم يقبض على المتهم. ولا يشترط في هذه الحالة أن يشاهد الشريك
وقت ارتكاب الزنا بل يكفي أن تكون الزانية وشريكها قد شوهدا في ظروف لا تترك مجالاً
للشك عقلاً في أن الجريمة قد ارتكبت.
وحيث إن الحكم الابتدائي الذي تأيد بأسبابه استئنافياً أثبت أن الشاهد على حسين حسن
ضبط المتهمين في حالة زنا ظاهرة إذ دخل عليهما فجأة في منزل المتهمة الأولى (الزوجة)
فإذا هما بغير سراويل وقد وضعت ملابسهما الداخلية بعضها جوار بعض، وحاول الطاعن الهرب
عندما أصر هذا الشاهد على ضبطه ولكن الزوجة توسلت إليه أن يصفح عنها وتعهدت له بأن
تتوب على يديه في مسجد السيدة زينب فتأثر الشاهد لهذا التصريح وأخلى سبيلهما، فإذا
ما استخلص الحكم مما ذكر توافر حالة التلبس بالزنا فإن استخلاصه يكون سليماً ومطابقاً
للقانون.
وحيث إنه بالنسبة للسبب الثالث فإن المحكمة الاستئنافية غير ملزمة قانوناً بإجابة طلبات
التحقيق التي تقدّم إليها لأوّل مرة إلا إذا رأت هي ضرورة لذلك.
وحيث إن الطاعن لم يتقدّم بطلب التحقيق المشار إليه في وجه الطعن لمحكمة أوّل درجة
فلم تكن المحكمة الاستئنافية ملزمة بإجابته إلى طلب تحقيقه ما دامت رأت أن الدعوى في
غير حاجة إلى هذا التحقيق. وهي إذ أيدت الحكم الابتدائي الذي أدان الطاعن وبينت جميع
عناصر الجريمة التي عاقبته من أجلها تكون قد رفضت طلب التحقيق، ورأت أنه غير منتج ولا
تأثير له في مصير الاتهام.
