الطعن رقم 699 سنة 10 ق – جلسة 18 /03 /1940
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 140
جلسة 18 مارس سنة 1940
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك وحسن زكي محمد بك المستشارين.
القضية رقم 699 سنة 10 القضائية
مواد مخدّرة. الجرائم المبينة في قانون المواد المخدّرة. العود فيها. مناطه. سابقة
عن حكم صادر بناءً على القانون المذكور. اقتراف المتهم جريمة إحراز مخدّر قبل أن
تمضي على سابقته المدة القانونية. اعتباره عائداً ولو أن سابقته لم تكن عن إحراز
مخدّر.
(المادة 39 من القانون رقم 21 لسنة 1928)
إن المادة 39 من القانون رقم 21 لسنة 1928 الخاص بوضع نظام للاتجار بالمخدّرات
واستعمالها إذ كان نصها أنه "في حالة العود بعد سبق الحكم بمقتضى هذا القانون على
العائد يجب ألا تقل العقوبة عن ضعف الحدّ الأدنى المقرّر للجريمة بمقتضى هذا
القانون" فهي لا تشترط في هذا العود سوى أن يكون المتهم قد سبق الحكم عليه بمقتضى
القانون المذكور ثم بعد ذلك عاد فخالف أحكامه في أي نص من نصوصه، وذلك لأن جميع
الجرائم التي عرفتها هذه النصوص وبينت عقوبتها إنما هي كلها من طبيعة واحدة
ومتفرّعة عن أصل واحد فهي لذلك متماثلة. فمتى كانت للمتهم سابقة عن حكم صادر عليه
بناءً على القانون المذكور، وقبل أن تمضي المدة القانونية اقترف جريمة إحراز مخدّر،
فإن هذا المتهم يعتبر عائداً في حكم المادة المذكورة ولو أن سابقته لم تكن عن إحراز
مخدّر أيضاً.
المحكمة
وحيث إن حاصل أوجه الطعن المقدّمة من النيابة العمومية على الحكم المطعون فيه أنه
سبق أن حكم على المتهم نهائياً في 26 إبريل سنة 1936 بحبسه سنة مع الشغل وتغريمه
200 جنيه لإحرازه مخدّراً، ولم تنقضِ خمس سنوات بعد تنفيذ العقوبة، فيكون عائداً
طبقاً للمادة 49 من قانون العقوبات، ويتعين إذن طبقاً للمادة 39 من القانون رقم 21
لسنة 1928 أن لا تقل العقوبة التي يستحقها عن إحراز المخدّر عن ضعف الحد الأدنى.
وبما أن هذا الحد الوارد في المادة 36 هو الحبس ستة أشهر مع الشغل وغرامة 30 جنيهاً
فإن النيابة تطلب اعتبار المتهم عائداً وتطبيق القانون عليه تطبيقاً صحيحاً.
وحيث إن واقعة الحال في هذه الدعوى، على حسب ما هو ثابت بالحكمين الابتدائي
والاستئنافي الصادرين فيها، أن النيابة العمومية رفعت الدعوى على هذا المتهم وآخرين
بتهمة إحراز مواد مخدّرة، ومحكمة أوّل درجة بعد أن أثبتت الواقعة الجنائية على
المتهم ذكرت أن الإحراز كان بقصد التعاطي والاستعمال الشخصي، وأدانته طبقاً للمواد
1 و2 و36 و40 و41 و45 من القانون رقم 21 لسنة 1928 ثم طبقت عليه المادة 39 من
القانون المذكور لسبق الحكم عليه بمقتضى ذلك القانون. أما المحكمة الاستئنافية
فإنها بعد أن ذكرت أن إحراز المتهم للمادة المخدّرة كان بقصد التعاطي قالت إنه لا
محل لتطبيق المادة 39 من قانون المواد المخدّرة لأن السابقة الواردة في صحيفته هي
عن واقعة اتجار في مخدّرات، ولذلك فإنها قضت بتعديل الحكم المستأنف وحبس المتهم ستة
شهور مع الشغل وتغريمه ثلاثين جنيهاً مع المصادرة. وتبين أن السابقة الواردة في
صحيفة سوابق المتهم عن حكم صدر عليه في 27 إبريل سنة 1936 من محكمة المنصورة بحبسه
سنة مع الشغل وتغريمه مائتي جنيه والمصادرة بمقتضى قانون المخدّرات لأنه في يوم 25
ديسمبر سنة 1935 بميت غمر أحرز مخدّراً.
وحيث إن المادة 39 من القانون رقم 21 لسنة 1928 الخاص بوضع نظام للاتجار بالمخدّرات
واستعمالها بنصها على أنه "في حالة العود بعد سبق الحكم بمقتضى هذا القانون على
العائد يجب أن لا تقل العقوبة عن ضعف الحدّ الأدنى المقرّر للجريمة بمقتضى هذا
القانون" لا تشترط في هذا العود سوى أن يكون المتهم قد سبق الحكم عليه بمقتضى
القانون المذكور ثم بعد ذلك عاد فخالف أحكامه في أي نص من نصوصه. وذلك لأن جميع
الجرائم التي عرفتها هذه النصوص وبينت عقوبتها إنما هي كلها من طبيعة واحدة
ومتفرّعة عن أصل واحد فهي لذلك متماثلة.
وحيث إنه متى تقرّر ذلك فإن المحكمة إذ قضت بأن المتهم مع سبق الحكم عليه في 26
إبريل سنة 1936 لإحرازه مخدّراً مع ثبوت مقارفته في 20 أغسطس سنة 1939 لجريمة إحراز
مخدّر أيضاً ليس عائداً في حكم المادة 39 من القانون السالف الذكر قد أخطأت. لأن
هذه السابقة لعدم مضي المدّة القانونية عليها، ولأنها عن حكم صادر بناءً على
القانون المذكور ذاته، تتوافر بها في حق المتهم الشروط التي تتطلبها تلك المادة ولو
اختلفت في الوصف عن الفعل المطلوب محاكمة المتهم من أجله.
وحيث إنه لذلك يتعين اعتبار المتهم عائداً طبقاً للمادة 39 من القانون رقم 21 لسنة
1928 وهذا يقتضي نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة لعقوبتي الحبس والغرامة فقط والقضاء
عليه بضعف الحدّ الأدنى المقرّر لهاتين العقوبتين في المادة 36 من القانون المذكور
المنطبقة على الجريمة التي أثبت الحكم على الطاعن مقارفتها.
