الطعن رقم 698 سنة 10 ق – جلسة 18 /03 /1940
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 136
جلسة 18 مارس سنة 1940
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك وحسن زكي محمد بك المستشارين.
القضية رقم 698 سنة 10 القضائية
قاضي الإحالة. حق النائب العمومي في الطعن بطريق المعارضة أمام أودة المشورة في أمره بأن لا وجه لإقامة الدعوى لعدم كفاية الأدلة. غير مقصور على هذا الأمر. جوازه في كل الأحوال التي يرى أن قاضي الإحالة قد أخطأ في وقائع الدعوى وتقدير أدلة الثبوت فيها. أمر قاضي الإحالة بإعادة القضية إلى النيابة لإجراء اللازم عنها قانوناً لعدم ثبوت ظرف من الظروف التي تجعلها جناية. الطعن فيه بهذا الطريق. جوازه.
(المادة 12 تشكيل)
إن المادة 12 من قانون تشكيل محاكم الجنايات بتخويلها النائب العمومي حق الطعن بطريق المعارضة أمام المحكمة الابتدائية منعقدة بهيئة أودة مشورة في كل أمر صادر من قاضي الإحالة بأن لا وجه لإقامة الدعوى لعدم كفاية الأدلة إنما خوّلته ذلك في كل الأحوال التي يرى أن قاضي الإحالة قد أخطأ تقدير وقائع الدعوى وأدلة الثبوت فيها في الأمر الذي أصدره بأن لا وجه لإقامة الدعوى أو بإعادة القضية إلى النيابة لإجراء اللازم عنها قانوناً لأن الواقعة ليست إلا جنحة أو مخالفة. ولم يقصد منها قصر هذا الحق على حالة الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى فقط. خصوصاً وأن استبعاد القاضي لظرف من ظروف الجناية على أساس عدم كفاية الدليل على توافره مع استبقاء الفعل الأصلي يتضمن في الحقيقة والواقع أنه إنما رأى فيما يختص بهذا الظرف أن لا وجه لإقامة الدعوى.
المحكمة
وحيث إن مبنى أوجه الطعن المقدّمة من النائب العام على القرار الصادر
من المحكمة الابتدائية منعقدة بهيئة أودة مشورة أن هذا القرار قد خالف التفسير الصحيح
للمادة 12 من قانون تشكيل محاكم الجنايات التي تجيز الطعن أمام غرفة المشورة كلما كان
هناك خطأ في أمر قاضي الإحالة في تقدير الأدلة سواء أدّى ذلك به إلى التقرير بعدم ثبوت
التهمة على المتهم أصلاً أو بعدم توافر ركن من أركان الجريمة في حقه فقط. فإذا صدر
أمر الإحالة باعتبار جناية شروع في قتل جنحة ضرب لعدم ثبوت نية القتل على المتهم جاز
الطعن على هذا الأمر أمام غرفة المشورة. والقول بانتفاء مصلحة النيابة في الطعن في
هذه الحالة مردود بأنه ليس بسائغ في القانون أن تقوم النيابة بتنفيذ أمر ترى خطأه،
وبأنه يستحيل أن يكون الشارع قد قصد أن يجعل سبيل إصلاح مثل هذا الخطأ عند رفع القضية
إلى محكمة غير مختصة فتقضي بعدم اختصاصها ويضيع في سبيل ذلك الوقت والجهد. وفضلاً عن
ذلك فإن في إشارة المادة 13 من قانون تشكيل محاكم الجنايات إلى جواز الطعن بطريق النقض
في أمر قاضي الإحالة بأن لا وجه أو باعتبار الواقعة جنحة أو مخالفة ما يدل على خطأ
المحكمة في النظر الذي ذهبت إليه.
وحيث إن المادة 12 من قانون تشكيل محاكم الجنايات بتخويلها النائب العمومي حق الطعن
بطريق المعارضة أمام المحكمة الابتدائية منعقدة بهيئة أودة مشورة في كل أمر صادر من
قاضي الإحالة بأن لا وجه لإقامة الدعوى لعدم كفاية الأدلة إنما خوّلته ذلك في كل الأحوال
التي يرى أن هذا القاضي أخطأ في تقدير وقائع الدعوى وأدلة الثبوت فيها، وبناءً على
ذلك أمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى أو بإعادة القضية إلى النيابة لإجراء اللازم عنها
قانوناً لأن الواقعة ليست إلا جنحة أو مخالفة. ولم تقصد أن يقصر هذا الحق على الأمر
بأن لا وجه لإقامة الدعوى فقط. يؤيد ذلك أن المادة 3 من القانون المذكور تجيز للنائب
العمومي الطعن في الحالتين عندما يكون الخطأ واقعاً في تطبيق نصوص القانون أو في تأويلها.
وكذلك المادتان 116 و122 من قانون تحقيق الجنايات فإنهما تجيزان للنيابة العمومية المعارضة
في الأوامر الصادرة من قاضي التحقيق في هاتين الحالتين أيضاً. ولذلك يسوغ القول بأن
ذكر عبارة الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى في المادة 12 المذكورة لم يكن مقصوداً به
قصر حكم تلك المادة على هذه الحالة وحدها. على أن استبعاد القاضي لظرف من ظروف الجناية
على أساس عدم كفاية الدليل على توافره مع استبقاء الفعل الأصلي يتضمن أنه رأى فيما
يختص بهذا الظرف أن لا وجه لإقامة الدعوى. ومما يستوجب هذا النظر المتقدّم أن العمل
على مقتضاه فيه توفير للوقت والعمل، وليست فيه أية مضارة للمتهم مما ينتفي معه المبرر
لتضييق حكم نص تلك المادة بما يجعله مخالفاً لاتجاه الشارع الذي نحاه في باقي النصوص
المتعلقة بهذا الشأن.
وحيث إن النيابة العمومية اتهمت المتهمين بأنهما شرعا في قتل حسنين حسين أبو قرقر بأن
أمسك به ثانيهما وطعنه الأوّل بآلة حادّة (سكين) قاصداً قتله فأحدث به الإصابة الموضحة
بالتقرير الطبي، وخاب أثر الجريمة لسبب خارج عن إرادتهما وهو إسعاف المجني عليه بالعلاج،
وكان ذلك مع سبق الإصرار. وقدمت الدعوى لقاضي الإحالة طالبة إحالتها إلى محكمة الجنايات
لمحاكمتهما بالمواد 45 و46 و230 و231 من قانون العقوبات. وبعد أن سمع قاضي الإحالة
الدعوى أمر بإعادة الأوراق إلى النيابة لإجراء اللازم لمحاكمة المتهمين أمام محكمة
الجنح المختصة طبقاً للمادّة 242 فقرة ثانية من قانون العقوبات، بناءً على ما استظهره
من أن بساطة الإصابة مع عدم تعدّد الضرب يحمل على الاعتقاد بأن نية المتهمين لا يمكن
أن تكون قد اتجهت إلى قتل المصاب، وإلا لتعدّدت الإصابات ولكانت أكثر جسامة. فطعن النائب
العمومي في هذا الأمر بطريق المعارضة أمام غرفة المشورة فقضت بعدم اختصاصها بنظر المعارضة.
واستندت في ذلك إلى ما قالته من "أن النيابة ليس لها أن تطعن في قرارات قاضي الإحالة
إلا في حالتين: الأولى إذا قرّر حفظ الدعوى لعدم كفاية الأدلة، ففي هذه الحالة يكون
الطعن أمام أودة المشورة عملاً بنص المادّة 12 من قانون تشكيل محاكم الجنايات. والثانية
إذا أخطأ القاضي في تطبيق نصوص القانون أو في تأويلها، وعندئذٍ يكون الطعن في قراره
أمام محكمة النقض والإبرام تطبيقاً للمادّة 12 من قانون تشكيل محاكم الجنايات. وحيث
إن الطعن في القرار الصادر في هذه الدعوى لا يدخل في الحالتين المذكورتين. وحيث إن
الشارع لم يقرّر طعناً خاصاً في القرارات التي من هذا النوع لعدم الفائدة فإن قاضي
الجنح الذي أحيلت عليه الدعوى باعتبارها جنحة غير مقيد برأي قاضي الإحالة، وله أن يحكم
بعدم اختصاصه بنظرها باعتبارها جناية. وذلك من تلقاء نفسه أو بناءً على طلب النيابة
إذا أقنعته بصحة رأيها. ومن ثم فإن باب الطعن في هذه الأوامر مفتوح أمامها بهذه الطريقة".
وحيث إن أودة المشورة إذ قضت بعدم جواز الطعن بطريق المعارضة في الأمر الصادر من قاضي
الإحالة بإعادة القضية للنيابة على اعتبار أن الواقعة جنحة قد أخطأت. فإن نص المادّة
12 من قانون تشكيل محاكم الجنايات – كما مرّ القول – يخوّل النائب العمومي الطعن بطريق
المعارضة في كل أمر صادر من قاضي الإحالة سواء أكان بأن لا وجه لإقامة الدعوى لعدم
كفاية الأدلة أو بإعادتها إلى النيابة لعدم ثبوت ظرف من الظروف التي تعتبر بها جناية.
ولا محل بعد ذلك للقول بأن لا فائدة للنيابة من الطعن في هذه الحالة أمام غرفة المشورة.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض القرار المطعون فيه، والقضاء باختصاص أودة
المشورة بنظر المعارضة المرفوعة من النائب العمومي في الأمر الصادر من قاضي الإحالة
وبإعادة الأوراق إليها للفصل في الموضوع.
