الطعن رقم 453 سنة 10 ق – جلسة 18 /03 /1940
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 129
جلسة 18 مارس سنة 1940
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك وحسن زكي محمد بك المستشارين.
القضية رقم 453 سنة 10 القضائية
دفاع. قاضي الإحالة. تشككه في نسبة أية عاهة من العاهتين المتخلفتين
بالمجني عليه إلى الضربة التي رأى أن المتهم أحدثها وأنه نشأت عنها إحدى العاهتين.
إحالة المتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بطريق الخيرة عن عاهة من الاثنتين. يجب على
المتهم ألا يقصر دفاعه على عاهة واحدة. قصره الدفاع على عاهة وتظلمه فيما بعد بأن التهمة
لم تكن مبينة بياناً كافياً يسمح له بالدفاع عنها كما يجب. لا يقبل. إحالة متهم مع
آخر على محكمة الجنايات لمحاكمة كل منهما عن عاهة من عاهتين تخلفتا برأسه عما وقع عليه
من ضرب منهما. تبرئة أحدهما وإدانة الآخر في العاهتين مع عدم لفت الدفاع عنه إلى ذلك.
تغيير في وصف التهمة. خطأ. العقوبة الموقعة تدخل في نطاق النص القانوني للعقاب على
جريمة إحداث العاهة. لا ينقض الحكم. محاسبة المتهم عن واقعة لتتخذ منها المحكمة سبباً
لتشديد العقوبة عليه. من حق المحكمة سواء أكانت الواقعة مقدّمة لها تقديماً صحيحاً
وثابتة على المتهم أم كانت من العناصر الواقعية في الدعوى.
إذا وجد لدى قاضي الإحالة شك في نسبة أية عاهة من العاهتين المتخلفتين برأس المجني
عليه إلى الضربة التي رأى أن المتهم أحدثها وأنه نشأت عنها واحدة من الاثنتين فهذا
يخوّله أن يأمر بإحالة المتهم إلى محكمة الجنايات ليحاكم بطريق الخيرة عن عاهة واحدة
من العاهتين. وعندئذٍ لا يكون ثمة محل للقول بأنه لم يبين التهمة بياناً يسمح للمتهم
بالمدافعة عنها كما يجب، فإن على المتهم في هذه الحالة ألا يقصر دفاعه على واحدة من
العاهتين، فإذا فعل فلا يلومن إلا نفسه. هذا وإذا كانت المحكمة قد برأت أحد المتهمين،
وأدانت الآخر في العاهتين، ولم تكن قد لفتت الدفاع فإنها تكون أخطأت، إذ الدعوى لم
تكن مرفوعة أمامها بأن المتهم ارتكب العاهتين الاثنتين، بل بأنه ارتكب عاهة واحدة هي
التي ترك قاضي الإحالة للمحكمة أمر تحديدها وتعيينها. ولكن هذا الخطأ لا يستوجب نقض
الحكم ما دام المتهم لم يوقع عليه سوى عقوبة واحدة بمقتضى النص القانوني الذي يعاقب
على جريمة إحداث العاهة. وذلك حتى لو كانت المحكمة قد حاسبته عن العاهة الثانية لتتخذ
منها سبباً لتشديد العقوبة عليه، إذ أن هذا من حقها على كل حال سواء أكانت الواقعة
مقدّمة لها وفقاً للأوضاع القانونية وثابتة على المتهم أم كانت من العناصر الواقعية
التي لمحكمة الموضوع أن تستظهرها من نفسها وتقدّرها بما تراه بحيث إنها إذا كانت قد
صرحت في الحكم بإدانة هذا المتهم في واحدة من العاهتين فقط مع تشديد العقاب عليه في
ذات الوقت على اعتبار أنه هو في رأيها – خلافاً لما قاله قاضي الإحالة – الذي أحدث
كل الإصابات بالمجني عليه فإنها تكون قد عملت على مقتضى القانون. ولا يصح في هذه الحالة
أن يوجه إلى حكمها أي مطعن.
المحكمة
وحيث إن الطاعن يستند في طعنه: (أوّلاً) إلى أن الحكم لم يبين الواقعة
بياناً واضحاً يمكن معه تحديد مركزه ليدافع عن نفسه على الوجه الأكمل، وذلك لأن الحكم
ذكر أنه هو والمتهم الثاني الدسوقي محمد شلبي ضربا محمد محمد عبد النبي فأحدثا برأسه
إصابتين تخلفت عنهما عاهتان من غير أن يبين العاهة المنسوبة لكل من المتهمين مع أن
المجني عليه قرّر في التحقيق أن الطاعن ضربه ضربة واحدة في جبهته بعصا عادية غير مدببة
وليس بها حديد، وأن المتهم الثاني ضربه بفأس. (وثانياً) إلى أن المحكمة أثبتت في الحكم
ما يخالف المدوّن بالتحقيقات سواء من أقوال الشهود أو من تقارير الأطباء. فقد ذكرت
وهي تدلل على براءة المتهم الثاني أن الثابت من أقوال عشماوي عبد الحافظ والدسوقي سالم
يونس وعبد الستار عزب أنه لم يعتدَ على المتهم الثالث (وهو المجني عليه في العاهتين)
غير المتهم الأوّل (الطاعن)، وقرّر الثاني والثالث من الشهود في التحقيق أنهما لم يريا
المتهم الثاني بمحل الحادثة وقت المشاجرة – ذكرت ذلك مع أن أقوال الشهود المذكورين
في التحقيق ومحضر الجلسة ليس فيها أن الطاعن وحده هو الذي اعتدى على المجني عليه، وجميعهم
يقرّرون بما يؤيد أقوال الطاعن بأنه لم يضرب المجنس عليه إلا ضربة واحدة. (وثالثاً)
إلى أن قول المحكمة إن الطاعن هو الذي أحدث وحده الضربات بالمجني عليه يتنافى مع الحقيقة
الثابتة بالتحقيق ومع ما قرّره المجني عليه من أن الطاعن لم يضربه إلا ضربة واحدة في
جبهته، وقد أثبت الكشف الطبي أن بالمجني عليه ثلاث ضربات في الرأس، ولم يبين الحكم
الضربة التي أحدثها الطاعن حتى تكون العقوبة متناسبة مع الجرم، سيما وأن إحدى الضربات
الثلاث لم تنشأ عنها عاهة، وأن إحدى العاهتين أقل جسامة من الأخرى.
وحيث إن الدعوى العمومية رفعت على الطاعن وأخر يدعى الدسوقي محمد شلبي أمام محكمة الجنايات
بأنهما "ضربا المتهم الثالث محمد محمد عبد النبي الخولي أحدثا برأسه الإصابتين الموضحتين
بالكشف الطبي واللتين تخلف عنهما عاهتان مستديمتان يستحيل برؤهما وهما فقد في عظام
الرأس الحامية للمخ يقلل من قوّة احتماله للعمل وللمؤثرات الخارجية بما يقدّر بحوالي
ثمانية إلى عشرة في المائة في الأولى وبما يقدّر بحوالي خمسة إلى ستة في المائة في
الثانية. هذا فضلاً عن تعريض حياته المستقبلة لمضاعفات خطرة كالالتهابات المخية والسحائية
والصرع وغيره". والمحكمة بعد أن سمعت الدعوى أدانت الطاعن وقضت للمتهم الآخر بالبراءة،
وذكرت واقعة الدعوى كما حصلتها من التحقيقات التي أجريت فيها فقالت: "إن الغلام أحمد
سند سلام ابن أخت محمد محمد عبد النبي الخولي كان يسوق حمارته إلى الغيط فقابله موسى
محمد شلبي المتهم الأوّل (الطاعن) يسوق جملاً وحميراً هو الآخر. ولما أن أدرك الجمل
حمارة أحمد سند سلام دفعها بقوّة فسقطت على الأرض، فاعترض الغلام على ذلك فما كان من
المتهم الأوّل إلا أن صفعه بالكف، ووصل خبر هذا الحادث إلى خاله المتهم الثالث فحضر
مسرعاً لمحل الحادثة ووجد رياض محمد شلبي ابن أخت المتهم الأوّل فضربه وأحدث به الإصابة
الموصوفة بالكشف الطبي، فما كان من المتهم إلا أن هوى بعصا غليظة على رأس المتهم الثالث
فأحدث بها كسوراً شرخية تخلف عنها عاهتان مستديمتان وهما فقد أجزاء في العظام الحامية
للمخ". ثم تحدّثت عن الأدلة التي اعتمدت عليها في ثبوت هذه الواقعة الجنائية فقالت:
"إن الأدلة على صحة هذه الوقائع متوافرة. فقرّر محمد محمد عبد النبي الخولي بأن المتهم
الأول اعتدى عليه بالضرب في الظروف وعلى الصورة المتقدم بيانها وزعم بأن المتهم الثاني
الدسوقي محمد شلبي ضربه كذلك بسنّ الفأس في رأسه، واستشهد بكل من السيد الدسوقي الشرقاوي
وأبو المجد محمود محمود والكلاوي السباعي محمد علي أنهم رأوا المتهم الثاني يضربه بسنّ
الفأس في رأسه. وباستعراض أقوال هؤلاء الشهود تبين بجلاء أن ليس في روايتهم ما يدل
على صحة هذا الزعم إذ شهد السيد الدسوقي الشرقاوي بأنه استصحب المتهم الثالث إلى الغيط
ليرى ما حدث من أمر الاعتداء على الغلام أحمد سند سلام فقابلهما المتهمان الأوّل والثاني،
وضرب الأوّل المتهم الثالث بعصا على رأسه، وضربه الثاني برأس المنقرة لابسنها كما يقرّر
المصاب. وشهد الكلاوي السباعي محمد وهو قريب محمد محمد عبد النبي الخولي أن المتهمين
الأوّل والثاني ضرباه، وأن ثالثاً يدعى راغب موسى شلبي اشترك معهما في الضرب، وأنه
لم يرَ فأساً بيد أحد من هؤلاء المعتدين، وكان الضرب بالعصي. والخلاف واضح في هذه الروايات
الثلاث مما يحدو بالمحكمة أن لا تطمئن لشهادتهم. هذا وإن الثابت من أقوال عشماوي عبد
الحافظ والدسوقي سالم يونس وعبد الستار عزب بطة، سواء كان في التحقيق أو بجلسة المحاكمة،
أنه لم يعتد على المتهم الثالث غير المتهم الأوّل. وقرّر الثاني والثالث من هؤلاء الشهود
في التحقيق أنهما لم يريا المتهم الثاني بمحل الحادثة وقت المشاجرة وهم شهود لا تربطهم
بالمتهم الثالث أي رابطة، بخلاف الشهود الذين استشهد بهم هو فإنهم من أصهاره وأقاربه.
وفضلاً عما تقدّم فإن الكشف الطبي لم يؤيد المتهم الثالث في أقواله إذ واضح مما ورد
به أن إصابات الرأس كلها من جسم صلب راض، ولا يوجد من بينها إصابات قطعية.
وحيث إن المتهم الأوّل معترف في التحقيق وبجلسة المحاكمة أنه ضرب المتهم الثالث بالعصا
على رأسه، وذلك لأنه علم من بعض الغلمان بأن ذلك المتهم ضرب أخاه رياض، ولما استوثق
من أخيه رياض بصحة هذه الرواية ورأى المتهم الثالث موجوداً فضربه بالعصا على رأسه وادّعى
بأن أخاه رياض اشترك معه في الضرب. ولم يثبت للمحكمة صدق هذا الادّعاء. والذي تستخلصه
المحكمة من ظروف الدعوى أن المتهم الأوّل عندما علم بضرب أخيه رياض اعتدى على المتهم
الثالث بالضرب بالعصا، ولم يكن للمتهم الثاني يد في المشاجرة. وترى مما سلف بيانه أن
التهمة بالنسبة إليه (أي المتهم الثاني) على غير أساس، ويتعين براءته منها… وحيث
إنه ثبت من الكشف الطبي على محمد محمد عبد النبي الخولي أن به من الإصابات اشتباه كسر
شراحي مضاعف بعظم مقدّمة الرأس من الجهة اليمنى مستعرض بجرح رضي طوله 8 سم وعرضه 1
سم قاطع للجلد وجميع الأنسجة حتى العظام، وجرحا رضياً بأعلى الجبهة اليمنى على شكل
زاوية قاطعاً للجلد وجميع الأنسجة حتى العظام وجرحاً رضياً بأعلى الحاجب الأيمن قاطعاً
للجلد وبعض الأنسجة، وكدماً رضياً بمنتصف العضد الأيمن بأعلى الساعد الأيمن من الخلف
5 × 5 سم وسحجاً رضياً بأسفل الساعد الأيسر من الجهة الإنسية 2 × 2 سم، وسحجاً رضياً
بمنتصف الساعد الأيسر من الخلف 5 × 1 سم. وهذه الإصابات يرجح أنها نتيجة المصادمة بجسم
صلب راض كالضرب بعضاً أو ما شابه ذلك. وقد شفي من إصابته وتخلف عنها عاهة مستديمة يستحيل
برؤها وهي فقد جزء من عظم القبوة الواقية للمخ يقلل من قوّة احتماله للعمل وللمؤثرات
الخارجية بما يقدّر بحوالي من ثمانية إلى عشرة في المائة. وفضلاً عن ذلك فإنه يعرض
حياته المستقبلة لمضاعفات خطرة كالالتهابات المخية والسحائية والصرع وغيره. كما تخلف
من جراء إصابة يمين الجبهة عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي فقد جزء مستدير من عظم القبوة
الواقية للمخ قطره نحو 2 سم. وهذا الفقد يقلل من قوّة احتماله للعمل وللمؤثرات الخارجية
بما يقدّر بحوالي من خمسة إلى ستة في المائة. وفضلاً عن ذلك فإنه يعرض حياته المستقبلة
لمضاعفات خطوة كالالتهابات المخية والسحائية والصرع وغيره… وحيث إنه مما تقدّم جميعه
يكون ما ثبت للمحكمة هو أن موسى محمد شلبي ضرب محمد محمد عبد النبي فأحدث به برأسه
الإصابتين الموضحتين بالكشف الطبي واللتين تخلف عنهما عاهتان مستديمتان يستحيل برؤهما
هما فقد في عظام الرأس الحامية للمخ يقلل من قوّة احتماله للعمل وللمؤثرات الخارجية
بما يقدّر بحوالي ثمانية إلى عشرة في المائة في الأولى وبما يقدّر بحوالي خمسة أو ستة
في المائة في الثانية. هذا فضلاً عن تعريض حياته المستقبلة لمضاعفات خطرة كالالتهابات
المخية والسحائية والصرع وغيره.
وحيث إن المجني عليه ادّعى مدنياً وطلب الحكم له على موسى محمد شلبي والدسوقي محمد
شلبي متضامنين بمبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض لما أصابه من الضرر من جراء ارتكاب
الجريمة، وترى المحكمة أنه محق في طلبه إلا أنها تقدّر التعويض بمبلغ خمسة عشر جنيهاً
فقط والحكم له به على المتهم الأوّل الذي ثبتت إدانته مع المصاريف المدنية ورفضها بالنسبة
للدسوقي محمد شلبي المحكوم ببراءته".
وحيث إنه يتضح مما تقدّم: (أوّلاً) أن الطاعن أحيل إلى محكمة الجنايات من قاضي الإحالة
ليحاكم بطريق الخيرة عن عاهة واحدة من العاهتين اللتين تخلفتا برأس المجني عليه عما
وقع عليه من ضرب. ولما كان وجود الشك لدى قاضي الإحالة في نسبة أي العاهتين بالذات
إلى الضربة التي رأى أن الطاعن أحدثها، ورأى في ذات الوقت أنه نشأت عنها عاهة من العاهتين،
يسوّغ قانوناً عرض الدعوى بهذه الصورة على المحكمة لتفصل في الأمر بما تراه هي على
مقتضى ما تتبينه من أدلة الثبوت المقدّمة في الدعوى، فلا محل للقول بأن التهمة لم تكن
في هذه الحالة مبينة بياناً كافياً يسمح للمتهم بالمدافعة عنها دفاعاً صحيحاً. ذلك
لأنه كان عليه، وهو منهم بهذه أو بتلك العاهة، أن لا يقصر دفاعه على واحدة من العاهتين،
وإذا هو فعل ذلك فلا يلومن إلا نفسه. هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الحكم ما دام قد
ذهب إلى أن الطاعن دون غيره هو الذي أحدث كل الإصابات التي شوهدت برأس المجني عليه
فلا محل لقول الطاعن بأنه جاء قاصراً في بيان الواقعة التي أدانه فيها. (ثانياً) إذا
كانت المحكمة قد دللت على براءة المتهم في العاهة الأخرى ثم انتهت إلى القول بإدانة
الطاعن وحده في العاهتين فلا صفة للطاعن في الاعتراض على حكمها من ناحية الخطأ الذي
يدّعيه بشأن عدم إدانة المتهم الثاني على الصورة الواردة بوجه الطعن إذ هو متعلق بغيره
وليس لأحد غير النيابة العمومية أن تتمسك به على فرض حصوله. أما من ناحية تحميل الطاعن
المسئولية عن العاهتين معاً بدون سبق لفت الدفاع عنه إلى ذلك فإن المحكمة قد أخطأت
حقاً، لأن الدعوى لم ترفع عليه إلا عن عاهة واحدة هي التي ترك للمحكمة أمر تحديدها
وتعيينها، ولكن هذا الخطأ لا يعيب الحكم بما يوجب نقضه ما دام لم يوقع على الطاعن سوى
عقوبة واحدة وهي داخلة في نطاق النص القانوني الذي يعاقب على جريمة إحداث العاهة. وذلك
حتى لو كانت المحكمة قد حاسبته عن العاهة الثانية واتخذت منها سبباً لتشديد العقوبة
عليه إذ هذا من حقها على كل حال، إن لم يكن على أساس ثبوت الواقعة باعتبارها مكوّنة
لجريمة يسأل الطاعن عنها ويقضي بإدانته فيها وفقاً للأوضاع القانونية الخاصة بالمحاكمات
الجنائية – إن لم يكن على هذا الأساس فعلى أساس أن هذه الواقعة هي من العناصر الواقعية
في الدعوى التي تقدرها محكمة الموضوع بما تراه بحيث إذا كانت قد صرحت في الحكم بإدانة
الطاعن في واحدة من العاهتين فقط مع تشديد العقاب عليه في الوقت ذاته على اعتبار أنه
هو الذي أحدث في الواقع كل الإصابات بالمجني عليه فإنها تكون قد عملت على مقتضى القانون
وما كان ليصح في هذه الحالة أن يوجه على حكمها أي مطعن.
وحيث إنه لما تقدّم ولكون الطاعن لم يستند فيما يختص بالدعوى المدنية إلى أي سبب من
أسباب بطلان الحكم فيها فإن الطعن يكون متعيناً رفضه موضوعاً.
