الطعن رقم 144 لسنة 37 ق – جلسة 02 /03 /1972
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 23 – صـ 294
جلسة 2 من مارس سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعثمان زكريا، وعلي صلاح الدين.
الطعن رقم 144 لسنة 37 القضائية
تأمين. "التأمين على الحياة". "تعديل شروط عقد التأمين". حكم. "عيوب
التدليل". "ما يعد قصوراً". نظام عام.
قبول المؤمن إضافة خطر لم يكن مؤمناً منه في وثيقة التأمين الأصلية. وجوب إعمال الشروط
المحددة في قبول التأمين على هذا الخطر باعتبارها معدلة لما احتوته الوثيقة الأصلية
ما لم تكن قائمة على التعسف أو مخالفة للنظام العام. تطبيق الحكم شروط الوثيقة الأصلية
على ذلك الخطر دون بحث الشروط المعدلة. خطأ وقصور.
قبول المؤمن إضافة خطر لم يكن مؤمناً منه في وثيقة التأمين الأصلية وإن كان يعتبر بمثابة
اتفاق إضافي يلحق بها وتسري عليه أحكامها، إلا أنه لا يتأدى من ذلك إهدار الشروط المحددة
في قبول التأمين على هذا الخطر، وإنما يتعين إعمال مقتضاها إذا لم تكن قائمة على التعسف
أو مخالفة للنظام العام باعتبارها ناسخة أو معدلة لما احتوته الوثيقة الأصلية من شروط.
وإذ كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن مجلس إدارة صندوق التأمين الخاص بالقوات
المسلحة – وهو المؤمن – أصدر قبل وفاة المؤمن له قراراً بتعويض أسر الشهداء من أعضاء
الصندوق بعد استيفاء الشروط المنصوص عليها بالمادة 26 فقرة جـ من نظامه الداخلي، وكان
الحكم المطعون فيه قد أجرى على الوفاة في المعارك الحربية حكم الأخطار المؤمن منها
في وثيقتي التأمين الأصلي الذي لا يشملها وجاوز النطاق المحدد للمسئولية عنها في قرار
مجلس إدارة الصندوق، وأغفل بحث الشروط المنصوص عليها في نظامه، والصادر بها قرار المجلس
المعدل لشروط الوثيقتين، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، وشابه قصور في التسبيب.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن محمد بهاء الدين الحسامي أقام الدعوى رقم 2535 سنة 1962 مدني كلي القاهرة ضد صندوق
التأمين الخاص بضباط القوات المسلحة طالباً الحكم بإلزامه بأن يدفع له مبلغ 2555 ج
والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة الرسمية حتى تمام السداد مع المصروفات ومقابل
أتعاب المحاماة، وقال بياناً للدعوى إن شقيقه الرائد طبيب محمد هشام الحسامي اشترك
في الصندوق الخاص بضباط القوات المسلحة بموجب وثيقتي تأمين الأولى قيمتها 1555 ج والثانية
قيمتها 1000 ج، وكان ضمن الركاب في طائرة فقدت بتاريخ 26/ 10/ 1956 واعتبر في حكم الموتى
لمرور أربعة أعوام على فقده، ولما كان المدعي هو المستفيد من هاتين الوثيقتين وامتنع
الصندوق عن سداد قيمة التأمين بحجة أن الوفاة كانت نتيجة أعمال حربية رغم أن الحرب
لم تكن قائمة وقت فقد الطائرة، فقد انتهى إلى طلب الحكم له بطلباته. ودفع الصندوق بأن
المؤمن له فقد أثناء العدوان الثلاثي وأن البند السادس من الوثيقة يقضي بأن التأمين
لا يغطي أخطار الوفاة أو العجز الكلي المترتب على العمليات الحربية ويقتصر حق المستفيد
في هذه الحالة على استرداد أقساط التأمين المدفوعة وفائض الأرباح الموزعة وقدره 76
ج و295 م وطلب رفض الدعوى فيما زاد على هذا المبلغ. وبتاريخ 22/ 12/ 1963 حكمت المحكمة
قبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الصندوق المدعى عليه بكافة طرق
الإثبات القانونية أن المؤمن له توفي أثناء المعارك الحربية ولينفي المدعي ذلك، وقرر
المدعى عليه أنه لا يتمسك بتنفيذ هذا الحكم وليس لديه شهود وقدم شهادة من القوات الجوية
تفيد أن المؤمن له فقد ضمن ركاب طائرة حربية واحتسب المعاش لوالديه باعتباره مستشهداً
في حرب وصرف على هذا الاعتبار مبلغ التأمين والتعويض الإضافي ومكافأة الاستشهاد. وبتاريخ
22 ديسمبر سنة 1963 حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعي مبلغ ألفين وخمسة
وخمسين جنيهاً مصرياً والفوائد من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد بواقع 4% سنوياً
والمصاريف المناسبة و500 قرش أتعاباً للمحاماة ورفضت ماعدا ذلك من الطلبات، واستأنف
المدعى عليه هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه ورفض الدعوى فيما زاد
على مبلغ 76 ج و295 م، وقيد الاستئناف برقم 229 سنة 81 قضائية، وبتاريخ 17 يناير سنة
1967 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف
وألزمت المستأنف بصفته المصروفات وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة، وطعن الطاعن في
هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير، وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث
أصر الطاعن على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليه ولم يبد دفاعاً، وصممت النيابة
العامة على رأيها الذي أبدته في مذكرتها وطلبت نقض الحكم.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه قضى للمطعون عليه بالمبلغ المتفق
عليه في وثيقة التأمين مستنداً في ذلك إلى أن قرار مجلس إدارة الصندوق الصادر في 3/
9/ 1955 قبل وفاة المؤمن قد عدل نص الفقرة (د) من المادة السادسة من هذه الوثيقة فأصبحت
من تاريخ صدوره تغطي حالة الوفاة الناشئة عن العمليات الحربية، وهو من الحكم خطأ في
تطبيق القانون وقصور في التسبيب، ذلك أن قرار مجلس إدارة الصندوق وإن أجاز منح تعويض
لورثة الأعضاء الذين يموتون في المعارك الحربية من فائض أموال الصندوق في حدود مبلغ
1800 ج إلا أنه علق ذلك على توافر الشروط المقررة في المادة 26 منه، وقد اعتبر الحكم
هذا القرار بمثابة تعديل لأحكام وثيقة التأمين ومع ذلك فقد قضى للمطعون عليه بمبلغ
التأمين بالكامل ودون التحقق من توافر الشروط التي أوردها نص المادة 26 من القرار المشار
إليه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن قبول المؤمن إضافة خطر لم يكن مؤمناً منه في وثيقة
التأمين الأصلية وإن كان يعتبر بمثابة اتفاق إضافي يلحق بها وتسري عليه أحكامها، إلا
أنه لا يتأدى من ذلك إهدار الشروط المحددة في قبول التأمين على هذا الخطر، وإنما يتعين
إعمال مقتضاها إذا لم تكن قائمة على التعسف أو مخالفة للنظام العام باعتبارها ناسخة
أو معدلة لما احتوته الوثيقة الأصلية من شروط، وإذ كان الثابت من الرجوع إلى وثيقتي
التأمين أن بندهما السادس أورد الأخطار الخارجة عن نطاق التأمين، ومن بين هذه الأخطار
العمليات الحربية وما يترتب عليها سواء أعلنت الحرب أم لم تعلن، وكان يبين من الرجوع
إلى النظام الداخلي لصندوق التأمين الخاص بالقوات المسلحة وهو المؤمن في هاتين الوثيقتين،
أنه بعد أن أورد الأخطار الخارجة عن التأمين بنص المادة 22 على النحو المبين بالبند
السادس المشار إليه، نص في المادة 26 على أنه "يجوز لمجلس الإدارة عند توافر فائض من
الأموال بموافقة خبير رياضيات التأمين وبقرار من الجمعيات العمومية أن يحتجز جزءاً
من هذا الفائض لسداد بعض المدفوعات الخاصة في الظروف التالية ( أ ) ….. (ب) …..
(جـ) دفع مبالغ إلى ورثة الأعضاء الذين يموتون في المعارك الحربية أو للأعضاء أنفسهم
الذين يفصلون من الخدمة لإصابتهم بعجز كلي في هذه المعارك، ويتوقف تحديد هذه المبالغ
على قرارات من مجلس الإدارة طبقاً للمبالغ التي تكون مخصصة لهذا الغرض وعلى نتيجة دراسة
الحالة الاجتماعية والمالية لكل من تتقرر إعانته"، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون
فيه أن مجلس إدارة الصندوق أصدر بجلسة 3 سبتمبر سنة 1955 قبل وفاة المؤمن له قراراً
بتعويض أسر الشهداء من أعضاء الصندوق بعد استيفاء الشروط المنصوص عليها بالمادة 26
فقرة (ج) وأن المجلس استعرض الميزانية وأصدر بجلسة 11/ 9/ 1956 قراراً بالموافقة على
اعتماد بمبلغ 1800 ج لتعويضهم، فإن الصندوق لا يكون مسئولاً عن تأمين الوفاة الناشئة
عن المعارك الحربية إلا في هذا النطاق المحدد بقرار المجلس وبالشروط المنصوص عليها
في المادة 26 من نظامه الداخلي، إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أجرى على الوفاة
في المعارك الحربية حكم الأخطار المؤمن منها في وثيقتي التأمين الأصلي الذي لا يشملها،
وجاوز النطاق المحدد للمسئولية عنها في قرار مجلس إدارة الصندوق وأغفل بحث الشروط المنصوص
عليها في نظامه، والصادر بها قرار المجلس المعدل لشروط الوثيقتين، فإنه يكون قد أخطأ
في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب بما يوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقي أسباب
الطعن.
