الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 404 سنة 10 ق – جلسة 04 /03 /1940 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 123

جلسة 4 مارس سنة 1940

برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك وحسن زكي محمد بك المستشارين.


القضية رقم 404 سنة 10 القضائية

مقاصة قضائية. شرط الحكم بها. مدعٍ بحق مدني في دعوى سب. رفض دعواه بالتعويض على أساس أنه هو والمتهم تبادلاً ألفاظ السب. لا يجوز ما دام المتهم لم يكن هو الآخر يطالب المدّعي بتعويض. رفضها على أساس انتفاء المسئولية عن المتهم. جوازه.
لا يجوز أن يحكم بالمقاصة القضائية إلا إذا كان كل من الدينين المطلوب إجراء المقاصة بينهما مرفوعاً عنه دعوى أمام المحكمة. وإذن فلا يصح الحكم برفض دعوى التعويض المرفوعة من المدّعي بالحق المدني على أساس أنه هو والمتهم قد تبادلا ألفاظ السب ما دام المتهم لم يكن هو الآخر يطالب المدّعي بتعويض. ومع ذلك فللمحكمة في هذه الحالة، وهي تقدّر مسئولية المدّعى عليه، أن تعرض لجميع ظروف الدعوى وملابساتها، وتتحرّى ما وقع من كل من الطرفين، فإذا تبين لها أن طالب التعويض هو الذي أخطأ وأن خطأه إنما كان هو السبب المباشر للضرر الذي لحقه كان لها أن تقضي برفض طلب التعويض على أساس انتفاء المسئولية عن المدّعى عليه لا على أساس المقاصة.


المحكمة

وحيث إن الطعن بالنسبة لما قضى به الحكم من رفض التعويض عن واقعة الإهانة المنسوبة للمتهمين يتحصل في أن المحكمة أخطأت في تطبيق القانون برفضها دعوى الطاعن المدنية عن الإهانة التي وقعت عليه أثناء تأدية وظيفته لأن استحقاق الطاعن للتعويض المدني لا يسقطه ما ذكرته المحكمة من أنه تبادل مع المتهمين ألفاظ السباب، وذلك لحصول التعدّي منهما أوّلاً، ولأن التهمة المسندة إليهما ليست تهمة سب بل تعدٍّ على موظف أثناء تأدية وظيفته.
وحيث إنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أن المحكمة بعد أن برأت المتهم الأوّل من تهمة الجناية وأدانته مع المتهم الثاني في تهمة إهانتهما الطاعن بالقول والإشارة والتهديد أثناء تأدية وظيفته قالت "وحيث إنه فيما يختص بالدعوى المدنية فلا ترى المحكمة محلاً لها بعد أن ثبت أن الطرفين تبادلا ألفاظ السباب. وإذن يتعين رفض هذه الدعوى وإلزام رافعها بالمصاريف".
وحيث إنه يظهر مما تقدّم أن المحكمة رفضت الدعوى المدنية على أساس المقاصة بين ما وقع من الطاعن وما وقع من المتهمين وهي إذ فعلت ذلك قد أخطأت في تأويل القانون لأن المقاصة القضائية يشترط للحكم بها أن يكون كل من الدينين المطلوب المقاصة بينهما مرفوعاً أمره للمحكمة، والمتهمان في الدعوى لم يتقدّما بطلب التعويض من الطاعن فلم يكن للمحكمة إذن أن تقضي بمقاصة لم تطلب بالطريق القانوني.
وحيث إنه وإن لم يكن للمحكمة القضاء برفض التعويض على أساس المقاصة كما تقدّم إلا أن لها وهي تقدّر مسئولية المدعى عليه أن تعرض لجميع ظروف الدعوى وملابساتها وما وقع من الطرفين حتى إذا ما تبين لها أن طالب التعويض قد أخطأ، وأن الضرر الذي لحقه كان هو السبب المباشر في حصوله، تقضي برفض طلب التعويض لا على أساس المقاصة بل على أساس انتفاء المسئولية عن الطرف الآخر.
وحيث إنه ظاهر من الوقائع التي أثبتها الحكم المطعون فيه أن المتهمين هما اللذان ابتدرا الطاعن بألفاظ الإهانة التي يطلب التعويض عنها، وأن ما صدر من الطاعن من سب المتهمين لم يكن إلا بعد وقوع الإهانة منهما عليه، وإذن تكون مسئوليتهما قائمة، ويكون رفض دعوى التعويض لانتفاء المسئولية عن المتهمين خطأ أيضاً.
وحيث إن لمحكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقعت فيه محكمة الموضوع وتقدّر بنفسها التعويض الذي يستحقه الطاعن قبل المتهمين بمبلغ 20 جنيهاً فقط نظير ما لحقه من الضرر الناشئ عن الفعل الذي أدينا من أجله، وإذن يتعين نقض الحكم بالنسبة للدعوى المدنية عن واقعة الإهانة والقضاء للطاعن بهذا المبلغ قبل المتهمين بالتضامن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات