الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 678 سنة 10 ق – جلسة 19 /02 /1940 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 112

جلسة 19 فبراير سنة 1940

برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك وسيد مصطفى بك وحسن زكي محمد بك ونجيب مرقس بك المستشارين.


القضية رقم 678 سنة 10 القضائية

( أ ) خيانة أمانة. تسلم المتهم سواراً من المجني عليه خوفاً عليه من الضياع. ترك المجني عليه المتهم وحده ينصرف بالسوار إلى داخل مكان معين. فرار المتهم. خيانة أمانة لا سرقة.

(المادة 296 ع = 341)

( ب ) إثبات. قواعد الإثبات. عدم تعلقها بالنظام العام. عقود تزيد قيمتها على عشرة جنيهات. قبول المدّعى عليه صراحة أو ضمناً إثباتها بالبينة. جواز الإثبات. سير المحكمة في إثبات الدعوى بالشهود. عدم اعتراض المتهم إلا بعد سماع شاهدين. يعتبر قبولاً منه للسير في الإثبات بهذه الطريقة. احتجاجه بعدئذٍ بعدم جواز الإثبات بها. لا يقبل.
1 – إذا كانت الواقعة الثابتة بالحكم أن المتهم طلب إلى المجني عليه أثناء سيرهما معاً في الطريق أن يسلمه السوارين اللذين معه مخافة أن يسقطا منه فأجابه إلى طلبه، ولما وصلا إلى محطة السكة الحديد أخبره المتهم أنه يريد التكلم بالتليفون فاطمأن إليه وتركه يدخل المحطة بمفرده وانتظر هو خارجها، ولما يئس من حضوره عاد لمنزله وأبلغ الحادثة لأبيه، فالوصف الصحيح لهذه الواقعة هو أن تسلُّم المتهم السوارين كان على سبيل الوديعة، وأن اختلاسه لهما هو خيانة للأمانة تنطبق عليه المادة 296 من قانون العقوبات (341 من القانون الجديد). ومن الخطأ اعتبار ما وقع من المتهم سرقة، لأن ترك المجني عليه المتهم يذهب بمفرده ومعه السواران إلى داخل المحطة يتمّ به انتقال الحيازة فيهما للمتهم لانقطاع صلة المجني عليه بهما من الناحيتين المادية والمعنوية مما ينتفي معه الاختلاس في معنى السرقة.
2 – إن قضاء محكمة النقض قد جرى على أن قواعد الإثبات لا تتعلق بالنظام العام. وإذن فيصح إثبات العقود التي تزيد قيمتها على عشرة جنيهات بالبينة بقبول المدّعى عليه ذلك صراحة أو ضمناً. فإذا كانت المحكمة قد سارت في إثبات الدعوى بالشهود، ولم يبدُ من المتهم اعتراض على ذلك إلا بعد سماع شاهدين، ففي ذلك ما يفيد قبوله ابتداءً الإثبات بالبينة، ولا يجوز له بعده أن يحتج بعدم جواز ذلك.


المحكمة

وحيث إن مبنى الوجه الثاني أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون إذ اعتبر الواقعة المسندة للطاعن مكوّنة لجريمة سرقة، لأنها تتحصل في أن الطاعن تسلم من المجني عليه وهو سائر معه في الطريق سوارين لحيازتهما خوفاً عليهما من الضياع، وهذا التسليم الاختياري ناقل للحيازة، وينتفي معه توافر ركن الاختلاس في السرقة سواء أكانت كاملة أو ناقصة.
وحيث إن محصل الواقعة التي أثبتها الحكم المطعون فيه هي أن الطاعن تقدّم لوالد المجني عليه يريد الزواج من ابنته، وبعد أن تم الاتفاق بينهما على ذلك أهر الطاعن رغبته في أن يقدّم لخطيبته حلية من ذهب كهدية، فأحضر له والد المجني عليه سواراً من ذهب من أحد الصائغين وعرضه عليه فلم يرق لديه، وطلب أخذ هذا السوار وآخر مما تمتلكه خطيبته حتى يصنع له الصائغ سواراً آخر على مقاسه، فلم يطمئن له أبوها وسلم السوارين لابنه الصغير، وسار وبرفقته الطاعن قاصدين إلى الصائغ. وفي الطريق طلب منه الطاعن أن يسلمه السوارين مخافة أن يسقطا منه فقبل وسلمهما له. ولما أن وصلا لمحطة سكة حديد المنصورة أخبره أنه يريد التكلم بالتليفون فاطمأن إليه وتركه يدخل المحطة بمفرده وانتظره خارجها فلم يحضر، ولما يئس من حضوره عاد لمنزله وأبلغ الحادثة لأبيه.
وحيث إنه يؤخذ مما تقدّم أن الطاعن تسلم السوارين من الغلام المجني عليه لحملهما معه مخافة ضياعهما، ثم قبل الغلام أن يذهب بهما المتهم وحده إلى داخل المحطة فتم بذلك نقل حيازتهما الكاملة للطاعن وانقطعت صلة المجني عليه بهما مادياً ومعنوياً. وفي هذا ما ينفي ركن الاختلاس في جريمة السرقة، لأن الحيازة الكاملة انتقلت إلى المتهم برضاء المجني عليه. والوصف الصحيح لهذه الوقائع هو أن الطاعن تسلم السوارين على سبيل الوديعة فاختلسهما كما جاء في وصف التهمة التي أعلن بها الطاعن.
وحيث إنه يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن ترافع على أساس التهمة التي كانت موجهة إليه أولاً وهي تهمة التبديد. وقد تمسك لدى المحكمة بعدم جواز سماع البينة لإثبات عقد الوديعة بالنظر إلى قيمة السوارين.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على اعتبار قواعد القانون المتعلقة بالإثبات غير متعلقة بالنظام العام، فيصح إثبات العقود التي تزيد قيمتها عن عشرة جنيهات بالبينة إذا قبل ذلك المدّعى عليه صراحة أو ضمناً.
وحيث إنه ظاهر مما ورد بمحضر الجلسة أن المحكمة سمعت شهادة شاهدين قرّرا أن الطاعن تسلم السوارين، ولم يعترض الطاعن على الإثبات بالبينة إلا بعد سماعهما. وفي ذلك ما يفيد أنه قبل ابتداءً الإثبات بالبينة، فليس له بعد أن تبين أن الشاهدين شهدا ضدّه أن يرجع عما قبله ويحتج بعدم جواز الإثبات بالبينة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات