الطعن رقم 411 سنة 10 ق – جلسة 19 /02 /1940
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 109
جلسة 19 فبراير سنة 1940
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك وسيد مصطفى بك وحسن زكي محمد بك ونجيب مرقس بك المستشارين.
القضية رقم 411 سنة 10 القضائية
أمر الحفظ. له قوّة المقضى به. صدور أمر حفظ من إحدى النيابات عن واقعة. رفع نيابة أخرى الدعوى على ذات المتهم بذات الواقعة. الحكم الصادر في هذه الدعوى. بطلانه. عدم علم النيابة والمحكمة أمر الحفظ. عدم تمسك المتهم بهذا الأمر أمام المحكمة. لا تأثير لذلك كله. هذا الدفع من النظام العام. إبداؤه لأوّل مرة أمام محكمة النقض. جوازه.
(المادة 42 تحقيق)
ما دام أمر الحفظ قد صدر من النيابة بناءً على تحقيقات أمرت بها فإنه – طبقاً للمادة 42 من قانون تحقيق الجنايات – لا يجوز مع بقائه قائماً، لعدم إلغائه من النائب العمومي وعدم ظهور أدلة جديدة، إقامة الدعوى العمومية بالواقعة التي صدر فيها الأمر ذاتها. فإذا كان قد صدر أمر حفظ من إحدى النيابات عن واقعة، ثم رفعت نيابة أخرى الدعوى على ذات المتهم بذات الواقعة، فالحكم الذي يصدر في الدعوى يكون باطلاً، حتى ولو كانت النيابة والمحكمة لم يصل إلى علمهما أمر الحفظ، وحتى لو كان المتهم لم يتمسك به أمام محكمة الموضوع، فإن أمر الحفظ له ما للأحكام من قوّة المقضى به. وهذا يجعل الدفع يسبق صدوره من أخص خصائص النظام العام جائزاً إبداؤه لأوّل مرة أمام محكمة النقض.
المحكمة
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن في أوجه الطعن المقدّمة منه على الحكم
المطعون فيه أنه أدانه في جريمة اختلاس المحجوزات رغم صدور أمر من النيابة العمومية
بحفظ الأوراق، ورغم عدم وجود مقتضً قانوني للعدول عن هذا الأمر والعود إلى الدعوى العمومية
كما يتضح من الاطلاع على الشكوى الإدارية رقم 1120 قسم الجمرك سنة 1936 التي طلب إلى
المحكمة أن تأمر بضمها، فأجابته إلى طلبه ولكنها تعجلت الحكم قبل ضمها بالفعل.
وحيث إن الدعوى العمومية رفعت على الطاعن بتهمة "أنه في 29 فبراير سنة 1936 بدائرة
العطارين اختلس أخشاباً مبينة بمحضر الحجز القضائي المؤرّخ في 29 سبتمبر سنة 1935 حالة
كونه مالكاً، وقد سلمت له على سبيل الوديعة بصفته حارساً عليها. وذلك إضراراً بوقف
السعران الذي توقع الحجز لمصلحته". ومحكمة الدرجة الأولى أدانت الطاعن في الجريمة التي
تكوّنها هذه الواقعة. ولدى المحكمة الاستئنافية طلب الطاعن تأجيل القضية لضم التحقيقات
المقيدة برقم 1120 سنة 1936 إداري الجمرك فأجلت المحكمة الدعوى لضم هذه الأوراق. ثم
أجلتها أكثر من مرة لهذا السبب. وبعد ذلك قضت في الدعوى بتأييد الحكم المستأنف لأسبابه
دون أية إشارة فيه إلى هذه التحقيقات. لهذا ولما كان ما يتمسك به الطاعن من صدور أمر
بحفظ الأوراق في الجريمة التي رفعت بها الدعوى عليه وأدانته المحكمة فيها يقتضي الوقوف
على ما تضمنته الشكوى التي أشار إليها وما تم فيها فقد أمرت هذه المحكمة بضم الأوراق
المتعلقة بها هي ومفردات الدعوى. وقد تبين من الاطلاع على الشكوى أن بلاغاً قدّم من
المحضر إلى وكيل نيابة المنشية ومعه محضر تبديد ضدّ محمد مرسي القمحاوي (الطاعن) باختلاسه
الأخشاب المحجوز عليها في القضية المدنية رقم 1369 سنة 1935 لصالح وقف السعران، وأنه
لما سئل المشكو في البوليس بتاريخ 22 مارس سنة 1936 قرّر أنه دفع الدين المحجوز من
أجله بعضه على يد المحضر وبعضه بإيصالات، وأن الأوراق موجودة في محضر تبع قسم العطارين،
وأنه لما أرسلت الأوراق إلى النيابة أمرت باستيفاء التحقيق في نقط عينتها، فسئل ناظر
الوقف فقرّر أن المدين سدّد ما عليه للوقف وأخلى المكان موضوع الحجز وأصبح لا علاقة
له بالوقف. وبناءً على ذلك أمرت نيابة المنشية في 10 مايو سنة 1936 بحفظ الأوراق إدارياً.
وكذلك تبين من مفردات الدعوى أن بلاغاً قدّم من المحضر لنيابة العطارين ومعه محضر تبديد
أخشاب محجوز عليها في القضية المدنية رقم 1369 سنة 1935 لصالح وقف السعران فسئل المشكو
في 22 مارس سنة 1936 فقرّر فيما قرّر أنه سدّد الدين المحجوز من أجله إلى الدائن بموجب
إيصالات قدّمها، وأنه لما طلب ناظر الوقف لسؤاله عما قرّره المشكو لم يهتدِ إليه، فأمرت
نيابة العطارين برفع الدعوى العمومية على المشكو في أوّل سبتمبر سنة 1936 وذلك دون
أن تطلع على الأوراق التي صدر أمر الحفظ فيها. ثم انتهت الدعوى بالحكم المطعون فيه.
وحيث إنه يتضح مما تقدّم أن أمر الحفظ الذي صدر من نيابة المنشية كان منصباً على ذات
الواقعة التي وصفت بأنها اعتداء على الحجز الموقع من وقف السعران على الأخشاب في القضية
رقم 1369 سنة 1935 والتي رفعت بها الدعوى العمومية على الطاعن من نيابة العطارين بعد
صدور الأمر المذكور. وما دام هذا الأمر قد صدر من النيابة بناءً على التحقيقات التي
أمرت هي بها فإنه طبقاً للمادة 42 من قانون تحقيق الجنايات لا يجوز مع بقائه قائماً
ومع عدم ظهور أدلة جديدة إقامة الدعوى العمومية على الطاعن بذات الواقعة التي صدر فيها
ذلك الأمر. وإذن فيكون الحكم الذي صدر على الطاعن باطلاً متعيناً نقضه. ذلك ولو كانت
النيابة العمومية حين رفعت الدعوى، والمحكمة حين نظرتها، لم تكونا ملمتين بأمر الحفظ
السابق صدوره فيها، ولو كان الطاعن لم يتمسك بصدور هذا الأمر أمام محكمة الموضوع، فإن
أمر الحفظ في هذه الحالة هو كالحكم له قوّة المقضى به. وتكون المسألة إذن من أخص خصائص
النظام العام، وجائزاً التمسك بها ولو لأوّل مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدّم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم جواز رفع
الدعوى العمومية على الطاعن وذلك من غير حاجة إلى بحث وجوه الطعن الأخرى.
