الطعن رقم 592 لسنة 31 ق – جلسة 31 /10 /1961
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 12 – صـ 877
جلسة 31 من أكتوبر سنة 1961
برياسة السيد السيد أحمد عفيفى المستشار، وبحضور السادة: عادل يونس، ومحمد عبد السلام، وتوفيق أحمد الخشن، ومحمود اسماعيل المستشارين.
الطعن رقم 592 لسنة 31 القضائية
إجراءات المحاكمة. دفاع. محكمة جنايات.
وجوب حضور مدافع عن كل متهم بجناية. الغرض منه. لا يتحقق إلا إذا حضر المدافع – بشخصه
أو ممثلا بمن ينوب عنه – إجراءات المحاكمة من أولها حتى نهايتها. مخالفة ذلك. بطلان
الإجراءات.
أوجب الشارع حضور مدافع عن كل متهم بجناية أحيلت لنظرها على محكمة الجنايات، ولا يتحقق
هذا الغرض إلا إذا كان هذا المدافع قد حضر إجراءات محاكمة المتهم من أولها حتى نهايتها،
فلابد أن يتم سماع الشهود وطلبات النيابة فى وجوده بشخصه أو ممثلا فيمن ينوب عنه –
وإذ لم يتحقق ذلك فى هذه الدعوى فإن الحكم يكون معيبا ببطلان الإجراءات مما يستوجب
نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه 1 – قتل المجنى عليه عمدا بأن أطلق عليه النار من بندقيته قاصدا قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته. و 2 – أحرز سلاحا ناريا مششخنا "بندقية لى أنفيلد" بدون ترخيص. و 3 – أحرز ذخيرة (طلقات) مما تستعمل فى السلاح النارى سالف الذكر دون أن يكون مرخصا له بإحرازه. وطلبت معاقبته بالمواد 234/ 1 و 1 و 6 و 26/ 2 – 4 و 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 546 لسنة 1954 والجدول رقم 3 المرافق له. ومحكمة الجنايات قضت حضوريا عملا بمواد الإتهام (أولا) بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة ومصادرة السلاح المضبوط (ثانيا) بتغريم الأستاذ أحمد عثمان حمزاوى المحامى مبلغ خمسين جنيها لتخلفه عن الدفاع عن المتهم الموكل عنه بغير عذر عملا بنص المادة 375 من قانون الإجراءات الجنائية. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
… وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه إخلال بحق
الدفاع وبطلان إجراءات المحاكمة، ذلك بأن الطاعن وكل عنه محاميا حضر معه من بدء إجراءات
المحاكمة وتم سماع الشهود ومناقشة الأطباء الشرعيين والطبيب الإستشارى فى حضوره ولما
تنحى عن مهمته عندما رفضت المحكمة إجابته إلى ما طلبه من تعقيب الطبيب الشرعى الإستشارى
على رأى مساعد كبير الأطباء الشرعيين ندبت المحكمة محاميا آخر وكلفته بالدفاع عن الطاعن
فورا فقام بذلك على رغم انقطاع صلته بالدعوى وعدم حضوره ما تم فيها من إجراءات وما
دار فيها من مناقشات مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الإطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الأستاذ أحمد عثمان حمزاوى حضر
بجلسة 26 من يناير سنة 1960 للدفاع عن الطاعن موكلا وأنه بعد سؤال المتهم "الطاعن"
عما أسند إليه وسماع أقوال شهود الإثبات ومرافعة ممثل النيابة العامة ترافع المحامى
الموكل ثم قررت المحكمة إعادة القضية للمرافعة وحددت اليوم التالى لاستدعاء الطبيب
الشرعى لمناقشته فى بعض وقائع الدعوى ونبه على المتهم والشهود بذلك. وبالجلسة الأخيرة
سمعت المحكمة فى حضور الطاعن ومحاميه الموكل شهادة طبيب شرعى أسيوط، وصممت النيابة
العامة على طلباتها السابقة وعلق المحامى المذكور على مناقشة الطبيب الشرعى وانتهى
إلى طلب سماع أقوال المحقق الذى أجرى المعاينة والاحتكام إلى رأى كبير الأطباء الشرعيين
وإجابته إلى تقديم تقرير طبى شرعى استشارى، فقررت المحكمة إعادة القضية للمرافعة وحددت
لذلك جلسة 18 من فبراير سنة 1960 وكلفت النيابة العامة إعلان السيد وكيل النيابة الذى
أجرى المعاينة لسماع أقواله فى الدعوى وإعلان السيد كبير الأطباء الشرعيين لمناقشته
فيما نوقش فيه السيد الطبيب الشرعى بالجلسة وصرحت للمتهم بتقديم تقرير طبى شرعى استشارى
ونبه على المتهم والشهود، وبالجلسة الأخيرة استمعت المحكمة فى حضور الطاعن والمحامى
الموكل عنه إلى شهادة وكيل النيابة الذى أجرى المعاينة ومساعد كبير الأطباء الشرعيين
– وسمحت للطبيب الشرعى الاستشارى بحضور مناقشة هذا الأخير، كما اسمتعت إلى رأى الطبيب
الشرعى الاستشارى وأمرت بفض حرز الملابس وتولى مساعد كبير الأطباء الشرعيين والطبيب
الشرعى الاستشارى فحص الثقوب التى بالجلباب والثقوب الجانبية ثم أعادت المحكمة مناقشة
مساعد كبير الأطباء الشرعيين فى رأى الطبيب الاستشارى وطلب الأستاذ المحامى الموكل
عن الطاعن أن يعقب الطبيب الشرعى الاستشارى على رأى مساعد كبير الأطباء الشرعيين فرفضت
المحكمة هذا الطلب وأمرت بالمرافعة فانسحب الأستاذ المحامى الموكل "قائلا إن المتهم
آخر من يتكلم" فكلفت المحكمة المحامى المنتدب الأستاذ سوريال عزيز المصرى بالحضور وحضر
وترافع فى الدعوى بعد النيابة العامة مع أنه لم يثبت أنه تتبع إجراءات المحاكمة بالجلسة
أو أنه حضر سماع الشهود أو مناقشة الأطباء الشرعيين إذ جاء ندبه بعد ذلك. لما كان ذلك،
وكان الشارع قد أوجب حضور مدافع عن كل متهم بجناية أحيلت لنظرها على محكمة لجنايات،
وكان هذا الغرض لا يتحقق إلا إذا كان هذا المدافع قد حضر إجراءات محاكمة المتهم من
من أولها حتى نهايتها – فلابد أن يتم سماع الشهود وطلبات النيابة فى وجوده بشخصه أو
ممثلا فيمن ينوب عنه – وهو ما لم يتحقق فى هذه الدعوى – ومن ثم يكن الحكم معيبا ببطلان
الإجراءات مما يستوجب نقضه وذلك بغير حاجة إلى بحث باقى ما يثيره الطاعن فى طعنه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
